اتفاق إيراني – أميركي على تأجيل الرد أسبوعين

المصدر: الجريدة الكويتية
11 آب 2024

رغم الغيوم الملبّدة في سماء التهدئة بغزة، بدا أن الاتصالات بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حول الرد الإيراني على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران، لم تتأثر. فقد كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها فريق أمني أميركي لطهران، وانفردت «الجريدة» بالكشف عنها، اقترح الجانب الأميركي فتح خط ساخن مباشر بين الجانبين، مضيفاً أن طهران أبلغت واشنطن موافقتها الخميس الماضي، ودخل الخط في الخدمة فعلياً أمس الأول (الجمعة).

وكانت البعثة الدائمة لإيران بالأمم المتحدة قالت، في بيان، أمس، إن هناك «قنوات مباشرة ووسيطة» بين الجانبين، مشيرة إلى رغبة مشتركة في إبقاء التفاصيل سرية.

وكشف المصدر لـ «الجريدة»، أن طهران تلقت أمس الأول رسالة جديدة من واشنطن موجهة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، تطلب فيها من الإيرانيين تأجيل ردهم على اغتيال هنية، من أسبوعين إلى بضعة أسابيع (مستخدمة العبارة الإنكليزية couple of weeks).

وقالت البعثة الإيرانية، صباح أمس، إن بلادها تحتفظ بـ «حقها المشروع» في الرد على انتهاك أمنها القومي وسيادتها «وهو أمر غير مرتبط بتاتاً بوقف إطلاق النار في غزة»، لكنها في الوقت نفسه، فتحت الباب أمام تأجيل الرد أو تغيير شكله، عندما ذكرت أن طهران تأمل «ألا يكون توقيت ردنا وطريقة تنفيذه على حساب وقف إطلاق نار محتمل».

وبحسب المصدر، جددت الرسالة الأميركية، التي تلقتها طهران، التأكيد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع إيران، وأن حشود القوات الأميركية في المنطقة هدفها ليس خوض حرب بل تجنبها، وأن بايدن يطمح إلى حل ملفين أساسيين في منطقة الشرق الأوسط قبل انتهاء ولايته، الأول، هو أزمة حرب غزة، وأنه إذا كان ما يهم إيران فعلاً هو وقف إطلاق النار في القطاع وعدم توسيع الحرب بالمنطقة، فإن إدارة بايدن بدأت عملية ضغط جدية على إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار، وأن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يكون في مصلحة نجاح المفاوضات ولا في مصلحة الشعب الفلسطيني.

وأوضح المصدر أن الملف الآخر، الذي يريد بايدن إنهاءه، هو الملف النووي الإيراني، وبشأنه عرضت الرسالة الأميركية على إيران العودة فوراً إلى المفاوضات في سلطنة عُمان، لبحث سبل العودة إلى تطبيق الاتفاق الموقع عام 2015.

وفي تطور لافت، كشف المصدر أن الأمر وصل بالجانب الأميركي للإشارة إلى أنه مستعد لمساعدة الإيرانيين لردم الثغرات في منظومة أمنهم الداخلي، لضمان عدم تكرار حوادث كحادثة اغتيال هنية، في حال تخلّت طهران عن الرد على إسرائيل.

على المستوى الإيراني، قال المصدر لـ «الجريدة»، إن الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان نجح بالفعل في إقناع خامنئي بالتريث في الرد حتى يكون على الأقل للبلد حكومة مكتملة الصلاحيات في حال نشوب حرب كبيرة، مضيفاً أن بزشكيان سيعرض حكومته بعد غد أمام مجلس الشورى (البرلمان) الذي سيكون لديه أسبوعان للتصويت على منح الثقة للوزراء.

ولفت إلى أن بزشكيان ذكر أربعينية الحسين التي تنتهي في 25 الجاري كسبب إضافي لإقناع خامنئي بالتريث.

وحسب تصور بزشكيان وفريقه، وتقديرات المصدر، يمكن أن يتأخر الرد أسبوعين على الأقل، وإذا نجح الأميركيون خلال هذه الفترة في تحقيق اختراق بشأن التهدئة في غزة، يمكن أن ترد إيران على اغتيال هنية عبر عمليات اغتيال لشخصيات إسرائيلية او موالية لتل أبيب وليس من خلال هجوم صاروخي مشابه للرد على مقتل جنرالات إيرانيين في ضربة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق خلال أبريل الماضي.

وأوضح أن خامنئي رفض اقتراحاً لاستهداف شخصيات من جهاز الموساد أو مرتبطة به في دول مجاورة لإيران، وشدد على أن الرد يجب أن يكون في تل أبيب، كما رفضت الخارجية الإيرانية هذا الاقتراح محذرة من عواقب سلبية دبلوماسية وسياسية.

وأشار المصدر إلى أنه لا أحد في إيران، ولا حتى بزشكيان نفسه يعلم ما سيكون قرار خامنئي، وأن كل شيء مرهون حالياً بقرار المرشد.

إلى ذلك، وفيما يخص الحديث عن تصفية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس يحيى السنوار، يطرح سؤال نفسه: هل تجهّز إسرائيل الرأي العام الإسرائيلي لاغتيال السنوار، حتى لو كان الثمن مقتل الرهائن الذين يحيط بهم نفسه؟ هذا السؤال يتبادر إلى أذهان العديد من المراقبين والخبراء، وذلك بعد نشر مكثف خلال الأيام الأخيرة لمعلومات تفيد بالاقتراب من تصفية السنوار.

وقدمت أوساط أمنية مطلعة إيجازات لصحافيين في إسرائيل حول هذا الأمر، وقال مسؤول عسكري إن الإيجازات تأتي ممن يعرفون أنفسهم بأنهم «مصادر أمنية»، وهذا يعني، عادة، أنهم من مكتب رئيس الحكومة أو وزارة الدفاع.

وتجدر الإشارة إلى أن البعض في إسرائيل يرى أن اختيار السنوار لقيادة الجناج السياسي لـ «حماس» أفضل لتل أبيب، لأن تصفيته تعني إنهاء المستويين السياسي والعسكري بضربة واحدة، علماً بأنه لم يتبق في قطاع غزة من قادة الصف الأول في الحركة سوى السنوار، وشقيقه محمد، ومسؤول خان يونس العسكري بعد أن قامت إسرائيل على مدى أشهر من الحرب بتصفية قيادات كبيرة ومهمة، منهم محمد الضيف، ومروان عيسى وآخرين، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الشورى والمكتب السياسي الذين يقيمون في القطاع.

إلى ذلك، يقول مسؤول عسكري كبير، إن الحرب على غزة لم تنته بعد، وإن إسرائيل تناور برياً بين مناطق النزوح والأنفاق ومناطق تتمركز فيها عناصر «كتائب عز الدين القسام»، لافتاً إلى أن الحرب ليست سهلة، و«حماس» تستطيع من وقت لآخر استعادة بعض قواها وتوجيه ضربات موجعة للجنود الإسرائيليين في غزة.

في غضون ذلك، يقوم جيش الاحتلال بتدمير أنفاق على الحدود المصرية بهدوء وتكتم، في حين يسرّب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنباء للترويج للإمكانيات الإسرائيلية، مخالفاً بذلك رأي الجيش الذي لا يريد إزعاج مصر أو إغضابها، إذ إن معظم الأنفاق مغلقة من الجانب المصري.

اتفاق إيراني – أميركي على تأجيل الرد أسبوعين

المصدر: الجريدة الكويتية
11 آب 2024

رغم الغيوم الملبّدة في سماء التهدئة بغزة، بدا أن الاتصالات بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حول الرد الإيراني على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران، لم تتأثر. فقد كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها فريق أمني أميركي لطهران، وانفردت «الجريدة» بالكشف عنها، اقترح الجانب الأميركي فتح خط ساخن مباشر بين الجانبين، مضيفاً أن طهران أبلغت واشنطن موافقتها الخميس الماضي، ودخل الخط في الخدمة فعلياً أمس الأول (الجمعة).

وكانت البعثة الدائمة لإيران بالأمم المتحدة قالت، في بيان، أمس، إن هناك «قنوات مباشرة ووسيطة» بين الجانبين، مشيرة إلى رغبة مشتركة في إبقاء التفاصيل سرية.

وكشف المصدر لـ «الجريدة»، أن طهران تلقت أمس الأول رسالة جديدة من واشنطن موجهة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، تطلب فيها من الإيرانيين تأجيل ردهم على اغتيال هنية، من أسبوعين إلى بضعة أسابيع (مستخدمة العبارة الإنكليزية couple of weeks).

وقالت البعثة الإيرانية، صباح أمس، إن بلادها تحتفظ بـ «حقها المشروع» في الرد على انتهاك أمنها القومي وسيادتها «وهو أمر غير مرتبط بتاتاً بوقف إطلاق النار في غزة»، لكنها في الوقت نفسه، فتحت الباب أمام تأجيل الرد أو تغيير شكله، عندما ذكرت أن طهران تأمل «ألا يكون توقيت ردنا وطريقة تنفيذه على حساب وقف إطلاق نار محتمل».

وبحسب المصدر، جددت الرسالة الأميركية، التي تلقتها طهران، التأكيد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع إيران، وأن حشود القوات الأميركية في المنطقة هدفها ليس خوض حرب بل تجنبها، وأن بايدن يطمح إلى حل ملفين أساسيين في منطقة الشرق الأوسط قبل انتهاء ولايته، الأول، هو أزمة حرب غزة، وأنه إذا كان ما يهم إيران فعلاً هو وقف إطلاق النار في القطاع وعدم توسيع الحرب بالمنطقة، فإن إدارة بايدن بدأت عملية ضغط جدية على إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار، وأن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يكون في مصلحة نجاح المفاوضات ولا في مصلحة الشعب الفلسطيني.

وأوضح المصدر أن الملف الآخر، الذي يريد بايدن إنهاءه، هو الملف النووي الإيراني، وبشأنه عرضت الرسالة الأميركية على إيران العودة فوراً إلى المفاوضات في سلطنة عُمان، لبحث سبل العودة إلى تطبيق الاتفاق الموقع عام 2015.

وفي تطور لافت، كشف المصدر أن الأمر وصل بالجانب الأميركي للإشارة إلى أنه مستعد لمساعدة الإيرانيين لردم الثغرات في منظومة أمنهم الداخلي، لضمان عدم تكرار حوادث كحادثة اغتيال هنية، في حال تخلّت طهران عن الرد على إسرائيل.

على المستوى الإيراني، قال المصدر لـ «الجريدة»، إن الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان نجح بالفعل في إقناع خامنئي بالتريث في الرد حتى يكون على الأقل للبلد حكومة مكتملة الصلاحيات في حال نشوب حرب كبيرة، مضيفاً أن بزشكيان سيعرض حكومته بعد غد أمام مجلس الشورى (البرلمان) الذي سيكون لديه أسبوعان للتصويت على منح الثقة للوزراء.

ولفت إلى أن بزشكيان ذكر أربعينية الحسين التي تنتهي في 25 الجاري كسبب إضافي لإقناع خامنئي بالتريث.

وحسب تصور بزشكيان وفريقه، وتقديرات المصدر، يمكن أن يتأخر الرد أسبوعين على الأقل، وإذا نجح الأميركيون خلال هذه الفترة في تحقيق اختراق بشأن التهدئة في غزة، يمكن أن ترد إيران على اغتيال هنية عبر عمليات اغتيال لشخصيات إسرائيلية او موالية لتل أبيب وليس من خلال هجوم صاروخي مشابه للرد على مقتل جنرالات إيرانيين في ضربة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق خلال أبريل الماضي.

وأوضح أن خامنئي رفض اقتراحاً لاستهداف شخصيات من جهاز الموساد أو مرتبطة به في دول مجاورة لإيران، وشدد على أن الرد يجب أن يكون في تل أبيب، كما رفضت الخارجية الإيرانية هذا الاقتراح محذرة من عواقب سلبية دبلوماسية وسياسية.

وأشار المصدر إلى أنه لا أحد في إيران، ولا حتى بزشكيان نفسه يعلم ما سيكون قرار خامنئي، وأن كل شيء مرهون حالياً بقرار المرشد.

إلى ذلك، وفيما يخص الحديث عن تصفية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس يحيى السنوار، يطرح سؤال نفسه: هل تجهّز إسرائيل الرأي العام الإسرائيلي لاغتيال السنوار، حتى لو كان الثمن مقتل الرهائن الذين يحيط بهم نفسه؟ هذا السؤال يتبادر إلى أذهان العديد من المراقبين والخبراء، وذلك بعد نشر مكثف خلال الأيام الأخيرة لمعلومات تفيد بالاقتراب من تصفية السنوار.

وقدمت أوساط أمنية مطلعة إيجازات لصحافيين في إسرائيل حول هذا الأمر، وقال مسؤول عسكري إن الإيجازات تأتي ممن يعرفون أنفسهم بأنهم «مصادر أمنية»، وهذا يعني، عادة، أنهم من مكتب رئيس الحكومة أو وزارة الدفاع.

وتجدر الإشارة إلى أن البعض في إسرائيل يرى أن اختيار السنوار لقيادة الجناج السياسي لـ «حماس» أفضل لتل أبيب، لأن تصفيته تعني إنهاء المستويين السياسي والعسكري بضربة واحدة، علماً بأنه لم يتبق في قطاع غزة من قادة الصف الأول في الحركة سوى السنوار، وشقيقه محمد، ومسؤول خان يونس العسكري بعد أن قامت إسرائيل على مدى أشهر من الحرب بتصفية قيادات كبيرة ومهمة، منهم محمد الضيف، ومروان عيسى وآخرين، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الشورى والمكتب السياسي الذين يقيمون في القطاع.

إلى ذلك، يقول مسؤول عسكري كبير، إن الحرب على غزة لم تنته بعد، وإن إسرائيل تناور برياً بين مناطق النزوح والأنفاق ومناطق تتمركز فيها عناصر «كتائب عز الدين القسام»، لافتاً إلى أن الحرب ليست سهلة، و«حماس» تستطيع من وقت لآخر استعادة بعض قواها وتوجيه ضربات موجعة للجنود الإسرائيليين في غزة.

في غضون ذلك، يقوم جيش الاحتلال بتدمير أنفاق على الحدود المصرية بهدوء وتكتم، في حين يسرّب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنباء للترويج للإمكانيات الإسرائيلية، مخالفاً بذلك رأي الجيش الذي لا يريد إزعاج مصر أو إغضابها، إذ إن معظم الأنفاق مغلقة من الجانب المصري.

مزيد من الأخبار