“عماد -4” منشأة مجهولة المكان والعمق تطرح السؤال عن الحق بالحفر تحت الاملاك العامة والخاصة

عماد 4 نفق حزب الله
الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
19 آب 2024

لا يزال الفيديو الذي عرضه “الإعلام الحربي” في “حزب الله” عن منشأة “عماد-4” يتفاعل داخلياً وخارج الحدود، لفرادة ما كشف عنه من قدرات، وإن يكن تحديد المنشأة بالرمز 4 يدل على أن هناك ما قبلها وربما ما بعدها. انطلاقا من هذه الواقعة، بدأ الحديث عن حق المقاومة في الحفر تحت الأملاك العامة أو الخاصة. فكيف يعلق الخبراء على تلك المنشأة ودلالاتها؟

لسنوات طويلة كان الحديث عن امتلاك المقاومة أنفاقا أو منشآت تحت الأرض، ولم يصدر قبل عرض فيديو “عماد -4” أي تعليق من “حزب الله” على تلك الأنفاق، انسجاما مع سياسة الغموض الإستراتيجي الذي تتبعه منذ نشأتها.

قدرات غير عادية
ليس جديداً في لبنان أن يظهر التباين حول نشاط “المقاومة الاسلامية”، بسبب اختلاف الاقتناعات لدى الأطراف اللبنانيين، سواء الذين يدعمونها في شكل واضح أو الذين يعتقدون أنها ما كان يجب أن تستمر بعد العام 2000. ومرد ذلك إلى أن المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لم تكن يوماً محط إجماع داخلي، وإن كانت القوى اللبنانية المؤمنة بالصراع ضد العدو الإسرائيلي لم تبدل في مواقفها.

لكن التباين يصل إلى حدود تخطت دور المقاومة، وهناك من يعترض على إقامة “حزب الله” منشآت تحت الأرض، ويسأل عن تطبيق القانون اللبناني في استغلال باطن الأرض.

والحال أن القانون اللبناني لا يطبق على الأملاك البحرية والنهرية وغيرها، على الرغم من الإجماع اللبناني على ضرورة استعادة الدولة تلك الأملاك.

ويشرح الخبير العسكري والإستراتيجي عمر معربوني أن “الأهمية الإستراتيجية لمنشأة “عماد – 4″ كبيرة، ومن يضع ذلك ضمن المفبرك أو المدبلج فهو ينطلق من موقف سياسي لا علاقة له بالبعد التقني والعسكري، لأن الإعلام الحربي لن يغامر في فبركة الفيديو عن المنشأة، باعتبار أن المسألة ستُكشف وإن بعد حين، وبالتالي ما يقوله اليوم خصوم المقاومة ينطلق من موقف سياسي، وبالتأكيد لا يمكن أحدا أن يدحض ذلك الفيديو الذي أظهر قدرات للمقاومة تتجاوز ما هو معلن”.

ويلفت معربوني لـ”النهار” إلى أن “المنشأة التي تحوي على أنفاق ومسارات ومخازن ومستشفى ميداني وغيرها، كشفت عنها المقاومة لتحقيق الردع مع العدو”.
أما عن مسألة الملكية فيشير إلى أن “المقاومة المشرعة في البيانات الوزارية يحق لها كقوة دفاع عن لبنان أن تستخدم ما هو فوق الأرض وتحتها، ومن ضمن ذلك حفر الأنفاق، وما صدر في لبنان لم نعثر على شبيه له في تل أبيب”.

حق الملكية وحق المقاومة
مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس أثار مسألة حق الملكية وما نص عليه القانون اللبناني لجهة الحفر على أعماق معينة في الأملاك الخاصة ضمن “التقيدات الناتجة من القوانين والقرارات والأنظمة”. وكتب ان “انفاق حزب الله اعتداء صارخ على الملك الخاص والقرارات والانظمة الادارية. دولة داخل جمهورية الصهريج. قانون الملكية العقارية المادة 13 تشمل الملكية الارضية وما فوقها وما تحتها.

لكن المقاومة بحسب العميد الركن المتقاعد بهاء حلال، شرعية انطلاقاً مما نصت عليه البيانات الوزارية المتعاقبة، وجاء فيها: “تأكيد حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورَد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”.
ويذكر على سبيل المثال أنه عام 1996 تكرس تشريع المقاومة إبان عملية “عناقيد الغضب”، وكان للرئيس الشهيد رفيق الحريري الدور الأبرز في حشد التأييد للمقاومة أوروبياً وخارجياً. ويضيف: “الجميع يذكر ما فعله الرئيس الحريري وما طلبه من الرئيس الفرنسي حينها جاك شيراك ومن الأمم المتحدة بعد مجازر العدو، ولا سيما في المنصوري وقانا، وبالتالي فإن القانون الدولي الإنساني وكل الأعراف والقوانين الدولية وما يتفرع منها من قوانين محلية
تعطي من خسر أرضه الحق في أن يقاوم ولا يترك سبيلا”.

ويخلص الى أن “فعل المقاومة يستتبع إسقاطا تنفيذيا لإجراءات حماية وتدابير عسكرية مدروسة بعناية إستراتيجية على الأرض لهذه القوانين والبنود، من أجل توفير القدرة على مقاومة العدو. إضافة إلى أنه يحق للمقاومة أن تقوم بأي عمل يؤازرها في قتالها ضد العدو الإسرائيلي لمنعه من ترويع الشعب واحتلال الأرض والعرض، كما فعل ويفعل في غزة وغيرها. وإن القوانين المحلية والدولية هي التي تسمح أو سمحت للمقاومة فقط بالمشاركة في باطن الأرض”.

الحفر في الأملاك العامة والخاصة
لم يتضح (ولن يتضح) من الفيديو الذي نشره “حزب الله” عن المنشأة، مكان وجودها ولا مدى عمق الإنفاق، وتاليا سيبقى كل ما يحكى عنها في إطار التوقعات.
فلا يمكن معرفة مكان تلك المنشأة وعمقها تحت الأرض وما إذا كانت في أملاك عامة أو خاصة، وهل هي في جنوب لبنان أو على الحدود اللبنانية.

كل تلك الأسئلة ستظل من دون إجابات، حتى التقدير أنها في أملاك عامة أو خاصة سيبقى ضمن التكهنات.
ويشير العميد المتقاعد أكرم سريوي إلى أن الحفر لإنشاء أنفاق للمقاومة لمواجهة العدو يدخل ضمن التشريع الذي أعطي للمقاومة لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.
أما عن القانون اللبناني بالنسبة إلى الحفر فيلفت إلى أن هناك تقيدا في عمليات الحفر، ويسأل “من يؤكد أن تلك الأنفاق تحت أملاك خاصة؟”

ويلفت إلى أنه “حين يشرع عمل المقاومة فإن ذلك يكون وفقاً لشرعة الأمم المتحدة، وبالوسائل الممكنة والمتاحة كافة. ومن ضمن وسائل المقاومة حماية نفسها بتنفيذ الحفريات وأعمال الأنفاق، وهذا ليس جديدا، ففي كل دول العالم حيث المقاومات، كانت المقاومة تلجأ إلى حفر أنفاق لحماية نفسها، وبالتالي يحق لها في لبنان أن تقوم بحفر أنفاق للحماية، لأن عملها مشروع”.

ويدرج سريوي إثارة مسألة الحفر في إطار “التصويب السياسي على المقاومة في موضوع معين من دون إثباتات”، ويسأل: “إذا كان هذا تحت أراضي ملكية خاصة أو لا، فإن التعديات على الأملاك البحرية في الأملاك العامة، على السكك الحديد وغيرها لا تخطر على بال أحد”.

“عماد -4” منشأة مجهولة المكان والعمق تطرح السؤال عن الحق بالحفر تحت الاملاك العامة والخاصة

عماد 4 نفق حزب الله
الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
19 آب 2024

لا يزال الفيديو الذي عرضه “الإعلام الحربي” في “حزب الله” عن منشأة “عماد-4” يتفاعل داخلياً وخارج الحدود، لفرادة ما كشف عنه من قدرات، وإن يكن تحديد المنشأة بالرمز 4 يدل على أن هناك ما قبلها وربما ما بعدها. انطلاقا من هذه الواقعة، بدأ الحديث عن حق المقاومة في الحفر تحت الأملاك العامة أو الخاصة. فكيف يعلق الخبراء على تلك المنشأة ودلالاتها؟

لسنوات طويلة كان الحديث عن امتلاك المقاومة أنفاقا أو منشآت تحت الأرض، ولم يصدر قبل عرض فيديو “عماد -4” أي تعليق من “حزب الله” على تلك الأنفاق، انسجاما مع سياسة الغموض الإستراتيجي الذي تتبعه منذ نشأتها.

قدرات غير عادية
ليس جديداً في لبنان أن يظهر التباين حول نشاط “المقاومة الاسلامية”، بسبب اختلاف الاقتناعات لدى الأطراف اللبنانيين، سواء الذين يدعمونها في شكل واضح أو الذين يعتقدون أنها ما كان يجب أن تستمر بعد العام 2000. ومرد ذلك إلى أن المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لم تكن يوماً محط إجماع داخلي، وإن كانت القوى اللبنانية المؤمنة بالصراع ضد العدو الإسرائيلي لم تبدل في مواقفها.

لكن التباين يصل إلى حدود تخطت دور المقاومة، وهناك من يعترض على إقامة “حزب الله” منشآت تحت الأرض، ويسأل عن تطبيق القانون اللبناني في استغلال باطن الأرض.

والحال أن القانون اللبناني لا يطبق على الأملاك البحرية والنهرية وغيرها، على الرغم من الإجماع اللبناني على ضرورة استعادة الدولة تلك الأملاك.

ويشرح الخبير العسكري والإستراتيجي عمر معربوني أن “الأهمية الإستراتيجية لمنشأة “عماد – 4″ كبيرة، ومن يضع ذلك ضمن المفبرك أو المدبلج فهو ينطلق من موقف سياسي لا علاقة له بالبعد التقني والعسكري، لأن الإعلام الحربي لن يغامر في فبركة الفيديو عن المنشأة، باعتبار أن المسألة ستُكشف وإن بعد حين، وبالتالي ما يقوله اليوم خصوم المقاومة ينطلق من موقف سياسي، وبالتأكيد لا يمكن أحدا أن يدحض ذلك الفيديو الذي أظهر قدرات للمقاومة تتجاوز ما هو معلن”.

ويلفت معربوني لـ”النهار” إلى أن “المنشأة التي تحوي على أنفاق ومسارات ومخازن ومستشفى ميداني وغيرها، كشفت عنها المقاومة لتحقيق الردع مع العدو”.
أما عن مسألة الملكية فيشير إلى أن “المقاومة المشرعة في البيانات الوزارية يحق لها كقوة دفاع عن لبنان أن تستخدم ما هو فوق الأرض وتحتها، ومن ضمن ذلك حفر الأنفاق، وما صدر في لبنان لم نعثر على شبيه له في تل أبيب”.

حق الملكية وحق المقاومة
مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس أثار مسألة حق الملكية وما نص عليه القانون اللبناني لجهة الحفر على أعماق معينة في الأملاك الخاصة ضمن “التقيدات الناتجة من القوانين والقرارات والأنظمة”. وكتب ان “انفاق حزب الله اعتداء صارخ على الملك الخاص والقرارات والانظمة الادارية. دولة داخل جمهورية الصهريج. قانون الملكية العقارية المادة 13 تشمل الملكية الارضية وما فوقها وما تحتها.

لكن المقاومة بحسب العميد الركن المتقاعد بهاء حلال، شرعية انطلاقاً مما نصت عليه البيانات الوزارية المتعاقبة، وجاء فيها: “تأكيد حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورَد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”.
ويذكر على سبيل المثال أنه عام 1996 تكرس تشريع المقاومة إبان عملية “عناقيد الغضب”، وكان للرئيس الشهيد رفيق الحريري الدور الأبرز في حشد التأييد للمقاومة أوروبياً وخارجياً. ويضيف: “الجميع يذكر ما فعله الرئيس الحريري وما طلبه من الرئيس الفرنسي حينها جاك شيراك ومن الأمم المتحدة بعد مجازر العدو، ولا سيما في المنصوري وقانا، وبالتالي فإن القانون الدولي الإنساني وكل الأعراف والقوانين الدولية وما يتفرع منها من قوانين محلية
تعطي من خسر أرضه الحق في أن يقاوم ولا يترك سبيلا”.

ويخلص الى أن “فعل المقاومة يستتبع إسقاطا تنفيذيا لإجراءات حماية وتدابير عسكرية مدروسة بعناية إستراتيجية على الأرض لهذه القوانين والبنود، من أجل توفير القدرة على مقاومة العدو. إضافة إلى أنه يحق للمقاومة أن تقوم بأي عمل يؤازرها في قتالها ضد العدو الإسرائيلي لمنعه من ترويع الشعب واحتلال الأرض والعرض، كما فعل ويفعل في غزة وغيرها. وإن القوانين المحلية والدولية هي التي تسمح أو سمحت للمقاومة فقط بالمشاركة في باطن الأرض”.

الحفر في الأملاك العامة والخاصة
لم يتضح (ولن يتضح) من الفيديو الذي نشره “حزب الله” عن المنشأة، مكان وجودها ولا مدى عمق الإنفاق، وتاليا سيبقى كل ما يحكى عنها في إطار التوقعات.
فلا يمكن معرفة مكان تلك المنشأة وعمقها تحت الأرض وما إذا كانت في أملاك عامة أو خاصة، وهل هي في جنوب لبنان أو على الحدود اللبنانية.

كل تلك الأسئلة ستظل من دون إجابات، حتى التقدير أنها في أملاك عامة أو خاصة سيبقى ضمن التكهنات.
ويشير العميد المتقاعد أكرم سريوي إلى أن الحفر لإنشاء أنفاق للمقاومة لمواجهة العدو يدخل ضمن التشريع الذي أعطي للمقاومة لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.
أما عن القانون اللبناني بالنسبة إلى الحفر فيلفت إلى أن هناك تقيدا في عمليات الحفر، ويسأل “من يؤكد أن تلك الأنفاق تحت أملاك خاصة؟”

ويلفت إلى أنه “حين يشرع عمل المقاومة فإن ذلك يكون وفقاً لشرعة الأمم المتحدة، وبالوسائل الممكنة والمتاحة كافة. ومن ضمن وسائل المقاومة حماية نفسها بتنفيذ الحفريات وأعمال الأنفاق، وهذا ليس جديدا، ففي كل دول العالم حيث المقاومات، كانت المقاومة تلجأ إلى حفر أنفاق لحماية نفسها، وبالتالي يحق لها في لبنان أن تقوم بحفر أنفاق للحماية، لأن عملها مشروع”.

ويدرج سريوي إثارة مسألة الحفر في إطار “التصويب السياسي على المقاومة في موضوع معين من دون إثباتات”، ويسأل: “إذا كان هذا تحت أراضي ملكية خاصة أو لا، فإن التعديات على الأملاك البحرية في الأملاك العامة، على السكك الحديد وغيرها لا تخطر على بال أحد”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار