غيظ المودعين العنفيّ ليس حلّاً… والطرق القانونية متاحة

مودع 71
الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
30 آب 2024

انتهت التظاهرات التي نظّمها المودعون متّخذة طابعاً عنفيّاً وموجهة صرخات غاضبة لم تخل من تحطيم وإشعالٍ لواجهات بعض المصارف، رغم أنّها بدأت من دون “زجاجٍ مبعثر” في ساحة الشهداء، لكنّها تحوّلت امتعاضاً ناريّاً بخاصّة أمام فروع مصرفيّة في منطقة الدورة.

وكانت النائبة نجاة عون صليبا قد شاركت في الوقفة الأساسية للمودعين أمام جامع محمد الأمين وسط بيروت، والتي بدأت بطريقة حضارية أعربوا فيها عن مطالبهم. تشجب عون بشدّة أعمال التخريب ولا تؤيّد تلك الأنماط رغم تفهّمها أنها منطلقة من غيظ المودعين الذين نهبت ودائعهم ويتقاضون مبلغاً لا يكفي لشراء حاجيات أساسية، خصوصاً بعد دولرة القطاعات اللبنانية في المرحلة التالية للانهيار الاقتصادي.

من جهته، ينطلق النائب التغييري ملحم خلف الذي كان مشاركاً في الوقفة الاحتجاجية في ساحة الشهداء من تأكيد وجود سبل قانونية يمكن البدء منها للمطالبة بحقوق المودِعين، بعيداً من العنف الذي لا يمكن أن يشكّل تبريراً، فيما الطريقة الممكنة سعياً للمطالبة بحقوق الناس ترتبط بالمساءلة الضرورية والأساسية التي لا بدّ أن تحصل بدءاً من الرجوع إلى التقارير “الممتنعة” التي صدرت عن شركات التدقيق. في موازاة ذلك، يقلّل خَلَف من قدرة الصراخ على التوصل إلى نتيجة على الأرض، في غياب انتخاب رئيس للجمهورية وفي ظلّ حكومة من دون صلاحيات ومجلس نيابي شبه مشلول. بذلك، لا بدّ من إعادة تكوين للسلطة بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.

الأزمات المتراكمة كانت أدّت إلى الكيّ بحسب ما يقول خلف بعد ضربات كثيرة للشعب اللبناني الذي لا يمكن التوجّه إليه باللوم، “ذلك أنه لم يعد يحتمل أن يصرخ”. ويضيف لـ”النهار” حول الطرق القانونية لتحصيل #حقوق المودعين: “تبدأ من مساءلة المسؤولين عن الوضع الحاليّ استناداً إلى التقارير وبخاصة التقرير الصادر عن شركة Alvarez and Marsal ثم وضع خطّة موضوعية للمعالجة. وإذا لم يُعمل على إعادة تكوين السلطة عبثاً يعمل كلّ هؤلاء. فهل يمكن مطالبة حكومة مستقيلة ولا صلاحيات كاملة لها؟”. ويتابع: “هناك تعاميم تصدر عن مصرف لبنان مخالفة للقانون ولا يمكن تفهمها. وكيف يمكن مواجهة ازدواجية المعايير وغياب المساءلة من دون أرقام وإحصاءات؟ لا بدّ من متابعة التقرير الجنائي والمساءلة مع وضع خطة موضوعية تستند إلى أرقام ومفاهيم”.

يتفهّم رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبور المحامي بول مرقص غضب المودعين. ويقول إنه من هؤلاء المودعين، لكنّه لا يتّفق معهم على أنّ العنف المادي والتخريب يمكن أن يؤدي إلى النتيجة. بحثاً عن سبل قانونية توصّلاً إلى حلول، يسرد مرقص لـ”النهار” أنّ “هذه الطاقة من الاندفاع والسخط لدى المودعين يجب توجيهها إلى السلطة السياسية وتحديداً نحو النواب للإفراج عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية عبر الضغط على البرلمانيين للمشاركة في جلسة الانتخاب وعدم مغادرة المجلس عملاُ بالمواد 49، 73، 74، و75 من الدستور اللبنانيّ المعلّق. في الإمكان بعد ذلك الضغط لتشكيل حكومة مستقلّة بصلاحيات موسّعة مكوّنة من وزراء يحوزون خبرات تقنية قادرة على تقديم خطّة اقتصادية مصرفية صحيحة”. لا يغفل أيضاً أنّ “المصارف مسؤولة لكنّ إقرار الخطة من خارج صلاحياتها. وهناك مصلحة في استمرار عمل المصارف حيث ودائعنا، بالحدّ الأدنى مرحلياً، وعدم إقفالها أو وقف عملها أو إعطاء مبرر لذلك، إلى حين إقرار الخطة بسرعة تحت الضغط الهادف، المتواصل والمدروس”.

ثمة طرقٌ كثيرة يمكن الانطلاق منها لإيصال صرخة بحسب النائبة نجاة عون، بعدما قامت السلطات اللبنانية بالتركيز على المودعين من دون أن تحاسب المصارف، ما شكّل نوعاً من التظلّم بحقّ المودعين في غياب المحاسبة أو المساءلة، وسط استهتار بحقوق الناس. لكنها تشجب المظاهر التخريبية. وتقول لـ”النهار” إن “حرية الاعتراض منصوص عليها في القانون ويمكن المواطن أن يتجه إلى السبيل السلميّ والحضاريّ للاحتجاج شمولاً بالتظاهرات والوقفات أمام المصارف، لكن أعمال الشغب تضرّ بالجميع بدءاً من المودعين. ويبقى التظاهر الوسيلة الأنجع والأنسب للمطالبة بالمحاسبة”. ولا تحبذ، باعتبارها لبنانية مسؤولة عن بناء الدولة وموجودة في البرلمان، الخروج عن الطرق القانونية لبلوغ النتيجة في قضية المودعين. وتفضّل انتهاج الضغط الداخلي لا الخارجي، حيث “التنسيق مستمر مع المودعين لدرس السبل القانونية لتحصيل الحقوق، ولكن ذلك التنسيق لا يشمل بعض التحركات التي تتخذ طابعاً عنفياً”. النائب خلف ضدّ أي إطار عنفي لا يقارب القضية بطريقة منظمة. في رأيه، “لا يمكن الطلب من المسؤولين عن الفجوة والأزمة البحث عن حلول لأن من ليس لديه الإرادة والرغبة في معالجة الأزمة لن يعالجها”.

غيظ المودعين العنفيّ ليس حلّاً… والطرق القانونية متاحة

مودع 71
الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
30 آب 2024

انتهت التظاهرات التي نظّمها المودعون متّخذة طابعاً عنفيّاً وموجهة صرخات غاضبة لم تخل من تحطيم وإشعالٍ لواجهات بعض المصارف، رغم أنّها بدأت من دون “زجاجٍ مبعثر” في ساحة الشهداء، لكنّها تحوّلت امتعاضاً ناريّاً بخاصّة أمام فروع مصرفيّة في منطقة الدورة.

وكانت النائبة نجاة عون صليبا قد شاركت في الوقفة الأساسية للمودعين أمام جامع محمد الأمين وسط بيروت، والتي بدأت بطريقة حضارية أعربوا فيها عن مطالبهم. تشجب عون بشدّة أعمال التخريب ولا تؤيّد تلك الأنماط رغم تفهّمها أنها منطلقة من غيظ المودعين الذين نهبت ودائعهم ويتقاضون مبلغاً لا يكفي لشراء حاجيات أساسية، خصوصاً بعد دولرة القطاعات اللبنانية في المرحلة التالية للانهيار الاقتصادي.

من جهته، ينطلق النائب التغييري ملحم خلف الذي كان مشاركاً في الوقفة الاحتجاجية في ساحة الشهداء من تأكيد وجود سبل قانونية يمكن البدء منها للمطالبة بحقوق المودِعين، بعيداً من العنف الذي لا يمكن أن يشكّل تبريراً، فيما الطريقة الممكنة سعياً للمطالبة بحقوق الناس ترتبط بالمساءلة الضرورية والأساسية التي لا بدّ أن تحصل بدءاً من الرجوع إلى التقارير “الممتنعة” التي صدرت عن شركات التدقيق. في موازاة ذلك، يقلّل خَلَف من قدرة الصراخ على التوصل إلى نتيجة على الأرض، في غياب انتخاب رئيس للجمهورية وفي ظلّ حكومة من دون صلاحيات ومجلس نيابي شبه مشلول. بذلك، لا بدّ من إعادة تكوين للسلطة بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.

الأزمات المتراكمة كانت أدّت إلى الكيّ بحسب ما يقول خلف بعد ضربات كثيرة للشعب اللبناني الذي لا يمكن التوجّه إليه باللوم، “ذلك أنه لم يعد يحتمل أن يصرخ”. ويضيف لـ”النهار” حول الطرق القانونية لتحصيل #حقوق المودعين: “تبدأ من مساءلة المسؤولين عن الوضع الحاليّ استناداً إلى التقارير وبخاصة التقرير الصادر عن شركة Alvarez and Marsal ثم وضع خطّة موضوعية للمعالجة. وإذا لم يُعمل على إعادة تكوين السلطة عبثاً يعمل كلّ هؤلاء. فهل يمكن مطالبة حكومة مستقيلة ولا صلاحيات كاملة لها؟”. ويتابع: “هناك تعاميم تصدر عن مصرف لبنان مخالفة للقانون ولا يمكن تفهمها. وكيف يمكن مواجهة ازدواجية المعايير وغياب المساءلة من دون أرقام وإحصاءات؟ لا بدّ من متابعة التقرير الجنائي والمساءلة مع وضع خطة موضوعية تستند إلى أرقام ومفاهيم”.

يتفهّم رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبور المحامي بول مرقص غضب المودعين. ويقول إنه من هؤلاء المودعين، لكنّه لا يتّفق معهم على أنّ العنف المادي والتخريب يمكن أن يؤدي إلى النتيجة. بحثاً عن سبل قانونية توصّلاً إلى حلول، يسرد مرقص لـ”النهار” أنّ “هذه الطاقة من الاندفاع والسخط لدى المودعين يجب توجيهها إلى السلطة السياسية وتحديداً نحو النواب للإفراج عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية عبر الضغط على البرلمانيين للمشاركة في جلسة الانتخاب وعدم مغادرة المجلس عملاُ بالمواد 49، 73، 74، و75 من الدستور اللبنانيّ المعلّق. في الإمكان بعد ذلك الضغط لتشكيل حكومة مستقلّة بصلاحيات موسّعة مكوّنة من وزراء يحوزون خبرات تقنية قادرة على تقديم خطّة اقتصادية مصرفية صحيحة”. لا يغفل أيضاً أنّ “المصارف مسؤولة لكنّ إقرار الخطة من خارج صلاحياتها. وهناك مصلحة في استمرار عمل المصارف حيث ودائعنا، بالحدّ الأدنى مرحلياً، وعدم إقفالها أو وقف عملها أو إعطاء مبرر لذلك، إلى حين إقرار الخطة بسرعة تحت الضغط الهادف، المتواصل والمدروس”.

ثمة طرقٌ كثيرة يمكن الانطلاق منها لإيصال صرخة بحسب النائبة نجاة عون، بعدما قامت السلطات اللبنانية بالتركيز على المودعين من دون أن تحاسب المصارف، ما شكّل نوعاً من التظلّم بحقّ المودعين في غياب المحاسبة أو المساءلة، وسط استهتار بحقوق الناس. لكنها تشجب المظاهر التخريبية. وتقول لـ”النهار” إن “حرية الاعتراض منصوص عليها في القانون ويمكن المواطن أن يتجه إلى السبيل السلميّ والحضاريّ للاحتجاج شمولاً بالتظاهرات والوقفات أمام المصارف، لكن أعمال الشغب تضرّ بالجميع بدءاً من المودعين. ويبقى التظاهر الوسيلة الأنجع والأنسب للمطالبة بالمحاسبة”. ولا تحبذ، باعتبارها لبنانية مسؤولة عن بناء الدولة وموجودة في البرلمان، الخروج عن الطرق القانونية لبلوغ النتيجة في قضية المودعين. وتفضّل انتهاج الضغط الداخلي لا الخارجي، حيث “التنسيق مستمر مع المودعين لدرس السبل القانونية لتحصيل الحقوق، ولكن ذلك التنسيق لا يشمل بعض التحركات التي تتخذ طابعاً عنفياً”. النائب خلف ضدّ أي إطار عنفي لا يقارب القضية بطريقة منظمة. في رأيه، “لا يمكن الطلب من المسؤولين عن الفجوة والأزمة البحث عن حلول لأن من ليس لديه الإرادة والرغبة في معالجة الأزمة لن يعالجها”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار