توقيف سلامة ينأى بلبنان عن “اللائحة الرمادية”؟

المصدر: النهار
6 أيلول 2024

فتح توقيف حاكم مصرف لبنان سابقاً رياض سلامة تمهيداً للشروع في التحقيق معه، الباب أمام تعدد الجهات القضائية التي تساهم في تراكم الادعاءات عليه ولو أن التحقيق معه سيكون محصوراً بقاضي التحقيق الأول بلال حلاوي الذي سيشرع في هذا التحقيق مع سلامة الإثنين المقبل. ذلك أنه في اليوم الثالث لتوقيفه سارعت هيئة القضايا في وزارة العدل، ممثلةً برئيستها القاضية هيلانة اسكندر إلى الادعاء بدورها على سلامة وكل مَن يظهره التحقيق، وذلك تِبعاً لادعاء النيابة العامة المالية.

كما تحركت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، علماً انه ورغم كف يدها، لم تتوقف عن متابعة الملف وأشارت معلومات إلى أنها بادرت إلى تحديد موعد الأربعاء المقبل للتحقيق أيضاً مع سلامة خلال فترة توقيفه في ملفات عدة نظرت فيها سابقاً ضد بعض المصارف وادعت فيها على سلامة على رغم أن قرار المدعي العام التمييزي جمال الحجار لن يوافق على طلبها التحقيق مع الحاكم السابق في ظل قرار كفّ يدها عن التحقيق في الملفات الأساسية.

وفي المعلومات المتوافرة حول سير الملف الموقوف فيه سلامة أن ثمة تركيزاً على حصر الاتهام ضده بملف السمسرات البالغة قيمته 40 مليون دولار. ولهذا التركيز أسبابه باعتبار أن فتح أكثر من ملف ذات صلة بسلامة من شأنه أن يطيل المحاكمة لسنوات عديدة نظراً إلى تشعباته، فضلاً عن العراقيل التي يتوقع أن تُزج في طريقه والضغوط التي ستمارس على القضاء بسبب التدخلات السياسية نظراً إلى المخاوف القائمة لدى المتورطين من الطبقتين السياسية والمصرفية من النتائج التي ستخلص إليها التحقيقات. ولذا تتوقع مصادر قانونية مطلعة بأن يقتصر التحقيق على سلامة “من ضمن تسوية اكبر” تشكل ملفات أخرى قد تتجاوز الإطار القضائي.

وكشفت هذه المصادر أن ثمة عاملين أساسيين يرجح أنهما كانا وراء تحريك الملف وتوقيف سلامة، يتصل الأول منهما بما يرتبه التدقيق الجنائي لشركة “الفاريز أند مارسال” الذي لم يعد في الإمكان التغاضي عنه أو طمسه، كما حصل في السابق عندما امتنع وزير المال عن نشره إلا بعد ضغط إعلامي واسع. ومع تسلّم القاضي الحجار الملف، وفي ظل التنسيق مع حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري بصفته رئيس هيئة التحقيق الخاصة والذي لعب دوراً حاسماً في توفير وتقديم المستندات اللازمة إلى الحجار بما أفضى إلى توقيف سلامة، جرى التركيز على الشق المتعلق بمسألة السمسرات كونها تدين سلامة، على نحو يطوي صفحة المليارات الثمانية المسجلة في دفاتر المركزي ومسؤولية المصرف في عملية احتيالية كهذه هدفت إلى تغطية خسائر المصرف. أما السبب في طمس هذا الموضوع، فليس دفاعاً عن سلامة أو عن المتورطين معه، وإنما بسبب ارتداداته السلبية والخطيرة على لبنان وأمنه المالي.

السبب الثاني يتمثل بالتقرير المرتقب لمجموعة العمل المالي “فاتف” المتوقع نهاية الشهر الحالي، والذي يهدد بوضع لبنان على اللائحة الرمادية بسبب عدم التزامه مجموعة من المعايير المطلوبة في حين يتخلف عن كل المعايير المتصلة بعمل القضاء لملاحقة الفساد وعمليات تبييض الاموال، كما تتخلف الدولة عن اقرار القوانين الاصلاحية. ولا بد من الإشارة إلى أن وضع لبنان على اللائحة الرمادية لن يكون كغيره من الدول المدرجة على هذه اللائحة وتتمتع بهامش من الليونة، بل سيكون هناك تشدد كبير في التعاطي الدولي معه علماً أن هذا الوضع سيفاقم واقع الاقتصاد النقدي ويؤدي إلى خنق لبنان أكثر.

توقيف سلامة ينأى بلبنان عن “اللائحة الرمادية”؟

المصدر: النهار
6 أيلول 2024

فتح توقيف حاكم مصرف لبنان سابقاً رياض سلامة تمهيداً للشروع في التحقيق معه، الباب أمام تعدد الجهات القضائية التي تساهم في تراكم الادعاءات عليه ولو أن التحقيق معه سيكون محصوراً بقاضي التحقيق الأول بلال حلاوي الذي سيشرع في هذا التحقيق مع سلامة الإثنين المقبل. ذلك أنه في اليوم الثالث لتوقيفه سارعت هيئة القضايا في وزارة العدل، ممثلةً برئيستها القاضية هيلانة اسكندر إلى الادعاء بدورها على سلامة وكل مَن يظهره التحقيق، وذلك تِبعاً لادعاء النيابة العامة المالية.

كما تحركت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، علماً انه ورغم كف يدها، لم تتوقف عن متابعة الملف وأشارت معلومات إلى أنها بادرت إلى تحديد موعد الأربعاء المقبل للتحقيق أيضاً مع سلامة خلال فترة توقيفه في ملفات عدة نظرت فيها سابقاً ضد بعض المصارف وادعت فيها على سلامة على رغم أن قرار المدعي العام التمييزي جمال الحجار لن يوافق على طلبها التحقيق مع الحاكم السابق في ظل قرار كفّ يدها عن التحقيق في الملفات الأساسية.

وفي المعلومات المتوافرة حول سير الملف الموقوف فيه سلامة أن ثمة تركيزاً على حصر الاتهام ضده بملف السمسرات البالغة قيمته 40 مليون دولار. ولهذا التركيز أسبابه باعتبار أن فتح أكثر من ملف ذات صلة بسلامة من شأنه أن يطيل المحاكمة لسنوات عديدة نظراً إلى تشعباته، فضلاً عن العراقيل التي يتوقع أن تُزج في طريقه والضغوط التي ستمارس على القضاء بسبب التدخلات السياسية نظراً إلى المخاوف القائمة لدى المتورطين من الطبقتين السياسية والمصرفية من النتائج التي ستخلص إليها التحقيقات. ولذا تتوقع مصادر قانونية مطلعة بأن يقتصر التحقيق على سلامة “من ضمن تسوية اكبر” تشكل ملفات أخرى قد تتجاوز الإطار القضائي.

وكشفت هذه المصادر أن ثمة عاملين أساسيين يرجح أنهما كانا وراء تحريك الملف وتوقيف سلامة، يتصل الأول منهما بما يرتبه التدقيق الجنائي لشركة “الفاريز أند مارسال” الذي لم يعد في الإمكان التغاضي عنه أو طمسه، كما حصل في السابق عندما امتنع وزير المال عن نشره إلا بعد ضغط إعلامي واسع. ومع تسلّم القاضي الحجار الملف، وفي ظل التنسيق مع حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري بصفته رئيس هيئة التحقيق الخاصة والذي لعب دوراً حاسماً في توفير وتقديم المستندات اللازمة إلى الحجار بما أفضى إلى توقيف سلامة، جرى التركيز على الشق المتعلق بمسألة السمسرات كونها تدين سلامة، على نحو يطوي صفحة المليارات الثمانية المسجلة في دفاتر المركزي ومسؤولية المصرف في عملية احتيالية كهذه هدفت إلى تغطية خسائر المصرف. أما السبب في طمس هذا الموضوع، فليس دفاعاً عن سلامة أو عن المتورطين معه، وإنما بسبب ارتداداته السلبية والخطيرة على لبنان وأمنه المالي.

السبب الثاني يتمثل بالتقرير المرتقب لمجموعة العمل المالي “فاتف” المتوقع نهاية الشهر الحالي، والذي يهدد بوضع لبنان على اللائحة الرمادية بسبب عدم التزامه مجموعة من المعايير المطلوبة في حين يتخلف عن كل المعايير المتصلة بعمل القضاء لملاحقة الفساد وعمليات تبييض الاموال، كما تتخلف الدولة عن اقرار القوانين الاصلاحية. ولا بد من الإشارة إلى أن وضع لبنان على اللائحة الرمادية لن يكون كغيره من الدول المدرجة على هذه اللائحة وتتمتع بهامش من الليونة، بل سيكون هناك تشدد كبير في التعاطي الدولي معه علماً أن هذا الوضع سيفاقم واقع الاقتصاد النقدي ويؤدي إلى خنق لبنان أكثر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار