«حرب لبنان الثالثة»… عوْلمة مساعي الحلّ لتفادي انفجار إقليمي

المصدر: الراي الكويتية
25 أيلول 2024

«سهام الشمال» الإسرائيلية على لبنان، ولكن تشظياتها تتطاير في عواصم العالم. هكذا بَلَغَ دخانُ «حرب لبنان الثالثة» التي أعلنتْها إسرائيل يوم الاثنين، الدولَ الكبرى وبلدانَ المنطقة في ضوء الحصيلة المروّعة لـ «مطحنة الدم» التي أودت في 24 ساعة، بـ 558 شخصاً بينهم 50 طفلاً و94 امرأة و1835 جريحاً، والخشية من أن تشعل «كرةُ نار» الاجتياح الجوي المتدحرج من الجنوب إلى البقاع مروراً بالضربات الموضعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، حريقاً إقليمياً.

وفي اليوم الثاني من الحملة الجوية الدموية التي مَضَتْ معها إسرائيل في مشهديةِ ربْط «طائرات الموت» الجنوبَ اللبناني والبقاع بحزامٍ من غاراتٍ تدميرية للبشر والحجر تحت عنوان تقويض البنية التحتية لـ «حزب الله»، بالتوازي مع إكمال الاغتيالات المتسلسلة لمنظومة القيادة، وكان آخرها أمس لقائد منظومة الصواريخ فيه إبراهيم قبيسي في الضاحية الجنوبية، تعاظمتْ المخاوف من أن ما جرى في اليومين الماضييْن ليس إلا «تحمية» لفصولٍ أعتى من حربٍ لم يعد ممكناً التراجع عنها قبل:

– إما تحقيق الأهداف التي تَرسمها تل أبيب «مهما كان الثمن»، أي فصل جبهة لبنان عن غزة وإبعاد الحزب عن الحدود إلى شمال الليطاني (أو إلى مَسافة آمنة كافية) توطئةً لعودة آمنة لمستوطنين الشمال.

– وإما إحباط هذه الأهداف من «حزب الله» مهما كلّف الأمر، وعلى قاعدة أنه أياً تكن الخسائر فإنّ «منْع تحقيق العدو لهدفه» وتالياً من استثمار تفوّقه العسكري كفيلٌ بجعل أي انتصار مفترض «غير قابل للصرف».

– وإما نجاحُ الدبلوماسية الدولية في فرْملة جنوح الحرب نحو نقطة الصِدام الأفظع والأكثر شمولية بمعنى الذي يتوسّع ليطاول البنى التحتية على المقلبين واستهداف مدنيي الطرفين بلا أي ضوابط وجعْل كل الجغرافيا في لبنان وإسرائيل في مرمى النيران، على قاعدةِ تفاهماتٍ بات من الصعب ألا تكون على «اليوم التالي» لبنانياً وفي غزة معاً، وقد يسهّل بدءُ الحرب وبعضُ ما خَرَجَ من «صندوق باندورا» التوحش الإسرائيلي، بلوغها تفادياً لأن تغمّس إيران يدها مباشرة في «النار الحارقة» وتنجرّ إلى مواجهة لا تريدها مع الولايات المتحدة أو تفقد «ذراعها» الإقليمية الأقوى أي «حزب الله» في مرحلة انتقاليةٍ قد تحمل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وفيما كانت إسرائيل التي جدّدت موجات الاستهدافات على دفعات للجنوب والبقاع، تؤكد بلسان رئيس الأركان هيرتسي هاليفي «أننا لن نمنح حزب الله هدنةً وعلينا الاستمرار بكل قوة»، قبل أن يجزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «اننا سنواصل ضرب حزب الله ومَن لديه صاروخ في غرفته أو مرآبه لن يكون آمناً و(السيد حسن) نصرالله يقودكم ايها اللبنانيون الى حافة الهاوية»، ويوضح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون «خضنا تجربة في لبنان في الماضي. لسنا راغبين في بدء أي اجتياح بري في أي مكان»، بدا الحزبُ الذي وسّع من ضرباته في العمق الإسرائيلي – وفي إحداها بسلاح جديد هو صاروخ «فادي 3» – رغم حصْرها حتى الساعة بأهداف عسكرية، وكأنه يحاول «استيعاب الصدمة الأولى» للغزوة الجوية الواسعة التي مازالت رقعتها محدَّدَة بمناطق وجوده، من دون الضاحية إلا باستهدافاتٍ جراحية لقادة منه، تمهيداً لمحاولة استعادة زمام المبادرة بضرباتٍ بصواريخ دقيقة مازال يحتفظ بها ريثما تَمرّ «العاصفة الأولى».

وعلى وقع هدير الحربِ الترويعية ودويّ ارتداداتها سواء في حصيلة الضحايا، التي تعكس جرائم حرب بالجملة ترتكبها إسرائيل، أو مأساة نزوح عشرات الآلاف من الجنوب والمعاناة القاسية التي عاشوها برحلة هروبٍ استمرّت للكثيرين منهم بين 12 و21 ساعة أمضوها عالقين على الطرق المؤدية الى بيروت وإلى مراكز إيواءٍ غالبيتها في المدارس في موازاة اختناق المعبر الحدودي مع سورية (المصنع بقاعاً) بمئات سيارات النازحين اللبنانيين في الاتجاه المعاكس، برز ما نقلته «سكاي نيوز عربية» عن مصادر، أن واشنطن تدير مفاوضات بشأن التطورات الأمنية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي انتظار تلمُّس أول خيوط المقترحات الدبلوماسية، وسط تقارير نقلت عن تل أبيب أنها «منفتحة على تهدئة التوترات مع حزب الله إذا كان الأخير على استعداد للتوصل إلى تهدئة»، فإن لا صوت سيعلو فوق صوت الحرب المرشحة للمزيد من التصاعد في وتيرتها، والتي تمعن فيها إسرائيل باستهدافاتِ المدنيين كما فعلت في الجنوب، الاثنين، حيث هدمتْ أبنية على رؤوس مَن بداخلها بحجة أن فيها منازل لعناصر من «حزب الله» (مع عائلاتهم)، وهو ما استمرت به أمس.

وفي حين نقلت شبكة «سي إن إن»، ان «الهجمات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي ضد أهداف وقادة حزب الله أعادت قدراته 20 عاماً إلى الوراء»، أعلنت إسرائيل أنها ضربت أكثر من 1599 هدفاً خلال 24 ساعة، مؤكّدة «لايزال لدينا آلاف الأهداف التي يمكن استهدافها في لبنان، ولم نستخدم المزيد من أدوات الضغط على حزب الله، ومن بين أدوات الضغط، الأولى دولة لبنان والثانية بيروت والثالثة معقل حزب الله والرابعة استمرار عمليات الاغتيال الدقيقة».

ولم تتأخر إسرائيل في ترجمة تهديداتها بمواصلة الاغتيالات، حيث نفّذت بعد ظهر أمس غارة جوية عنيفة في الضاحية الجنوبية لبيروت (الغبيري) استهدفت من وُصف بأنه رئيس المنظومة الصاروخية في «حزب الله» إبراهيم قبيسي الذي قضى، كما سقط 5 أشخاص وجُرح 15.

وفي ما بدا رداً غير مشفّر من الحزب على أن انسيابية صواريخه لم تتأثر بعد اغتيال قبيسي، أعلن تنفيذ هجوم بصواريخ «فادي – 3» ضد قاعدة شمشون (مركز تجهيز قيادي ووحدة تجهيز إقليمية)، بعد سلسلة عمليات استهدفت مطار مجيدو العسكري غرب العفولة وقاعدة ومطار رامات ديفيد وقاعدة عاموس و«مصنع المواد المتفجرة في منطقة زخرون التي تبعد عن الحدود 60 كلم».

مناشير إسرائيلية… وفخ الـ «باركود»

حذّر الإعلام الحربي في «حزب الله» من «فخ» الـ «باركود» الذي نصبتْه إسرائيل في المناشير التي ألقتها طائراتها الحربية فوق مناطق البقاع وحذّرت من خلالها السكان بوجوب مغادرة منازلهم.

وجاء في تحذير «حزب الله»: «يقوم العدو الصهيوني بإلقاء مناشير عليها باركود في مناطق البقاع وقد يعمد إلى إرسالها في أماكن أخرى. الرجاء عدم فتح الباركود أو تداوله بل عليكم تلفه مباشرة لأنه خطير جداً ويقوم بسحْب كل المعلومات المتواجدة لديكم وهو كود مؤذٍ لسلامتكم».

«حرب لبنان الثالثة»… عوْلمة مساعي الحلّ لتفادي انفجار إقليمي

المصدر: الراي الكويتية
25 أيلول 2024

«سهام الشمال» الإسرائيلية على لبنان، ولكن تشظياتها تتطاير في عواصم العالم. هكذا بَلَغَ دخانُ «حرب لبنان الثالثة» التي أعلنتْها إسرائيل يوم الاثنين، الدولَ الكبرى وبلدانَ المنطقة في ضوء الحصيلة المروّعة لـ «مطحنة الدم» التي أودت في 24 ساعة، بـ 558 شخصاً بينهم 50 طفلاً و94 امرأة و1835 جريحاً، والخشية من أن تشعل «كرةُ نار» الاجتياح الجوي المتدحرج من الجنوب إلى البقاع مروراً بالضربات الموضعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، حريقاً إقليمياً.

وفي اليوم الثاني من الحملة الجوية الدموية التي مَضَتْ معها إسرائيل في مشهديةِ ربْط «طائرات الموت» الجنوبَ اللبناني والبقاع بحزامٍ من غاراتٍ تدميرية للبشر والحجر تحت عنوان تقويض البنية التحتية لـ «حزب الله»، بالتوازي مع إكمال الاغتيالات المتسلسلة لمنظومة القيادة، وكان آخرها أمس لقائد منظومة الصواريخ فيه إبراهيم قبيسي في الضاحية الجنوبية، تعاظمتْ المخاوف من أن ما جرى في اليومين الماضييْن ليس إلا «تحمية» لفصولٍ أعتى من حربٍ لم يعد ممكناً التراجع عنها قبل:

– إما تحقيق الأهداف التي تَرسمها تل أبيب «مهما كان الثمن»، أي فصل جبهة لبنان عن غزة وإبعاد الحزب عن الحدود إلى شمال الليطاني (أو إلى مَسافة آمنة كافية) توطئةً لعودة آمنة لمستوطنين الشمال.

– وإما إحباط هذه الأهداف من «حزب الله» مهما كلّف الأمر، وعلى قاعدة أنه أياً تكن الخسائر فإنّ «منْع تحقيق العدو لهدفه» وتالياً من استثمار تفوّقه العسكري كفيلٌ بجعل أي انتصار مفترض «غير قابل للصرف».

– وإما نجاحُ الدبلوماسية الدولية في فرْملة جنوح الحرب نحو نقطة الصِدام الأفظع والأكثر شمولية بمعنى الذي يتوسّع ليطاول البنى التحتية على المقلبين واستهداف مدنيي الطرفين بلا أي ضوابط وجعْل كل الجغرافيا في لبنان وإسرائيل في مرمى النيران، على قاعدةِ تفاهماتٍ بات من الصعب ألا تكون على «اليوم التالي» لبنانياً وفي غزة معاً، وقد يسهّل بدءُ الحرب وبعضُ ما خَرَجَ من «صندوق باندورا» التوحش الإسرائيلي، بلوغها تفادياً لأن تغمّس إيران يدها مباشرة في «النار الحارقة» وتنجرّ إلى مواجهة لا تريدها مع الولايات المتحدة أو تفقد «ذراعها» الإقليمية الأقوى أي «حزب الله» في مرحلة انتقاليةٍ قد تحمل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وفيما كانت إسرائيل التي جدّدت موجات الاستهدافات على دفعات للجنوب والبقاع، تؤكد بلسان رئيس الأركان هيرتسي هاليفي «أننا لن نمنح حزب الله هدنةً وعلينا الاستمرار بكل قوة»، قبل أن يجزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «اننا سنواصل ضرب حزب الله ومَن لديه صاروخ في غرفته أو مرآبه لن يكون آمناً و(السيد حسن) نصرالله يقودكم ايها اللبنانيون الى حافة الهاوية»، ويوضح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون «خضنا تجربة في لبنان في الماضي. لسنا راغبين في بدء أي اجتياح بري في أي مكان»، بدا الحزبُ الذي وسّع من ضرباته في العمق الإسرائيلي – وفي إحداها بسلاح جديد هو صاروخ «فادي 3» – رغم حصْرها حتى الساعة بأهداف عسكرية، وكأنه يحاول «استيعاب الصدمة الأولى» للغزوة الجوية الواسعة التي مازالت رقعتها محدَّدَة بمناطق وجوده، من دون الضاحية إلا باستهدافاتٍ جراحية لقادة منه، تمهيداً لمحاولة استعادة زمام المبادرة بضرباتٍ بصواريخ دقيقة مازال يحتفظ بها ريثما تَمرّ «العاصفة الأولى».

وعلى وقع هدير الحربِ الترويعية ودويّ ارتداداتها سواء في حصيلة الضحايا، التي تعكس جرائم حرب بالجملة ترتكبها إسرائيل، أو مأساة نزوح عشرات الآلاف من الجنوب والمعاناة القاسية التي عاشوها برحلة هروبٍ استمرّت للكثيرين منهم بين 12 و21 ساعة أمضوها عالقين على الطرق المؤدية الى بيروت وإلى مراكز إيواءٍ غالبيتها في المدارس في موازاة اختناق المعبر الحدودي مع سورية (المصنع بقاعاً) بمئات سيارات النازحين اللبنانيين في الاتجاه المعاكس، برز ما نقلته «سكاي نيوز عربية» عن مصادر، أن واشنطن تدير مفاوضات بشأن التطورات الأمنية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي انتظار تلمُّس أول خيوط المقترحات الدبلوماسية، وسط تقارير نقلت عن تل أبيب أنها «منفتحة على تهدئة التوترات مع حزب الله إذا كان الأخير على استعداد للتوصل إلى تهدئة»، فإن لا صوت سيعلو فوق صوت الحرب المرشحة للمزيد من التصاعد في وتيرتها، والتي تمعن فيها إسرائيل باستهدافاتِ المدنيين كما فعلت في الجنوب، الاثنين، حيث هدمتْ أبنية على رؤوس مَن بداخلها بحجة أن فيها منازل لعناصر من «حزب الله» (مع عائلاتهم)، وهو ما استمرت به أمس.

وفي حين نقلت شبكة «سي إن إن»، ان «الهجمات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي ضد أهداف وقادة حزب الله أعادت قدراته 20 عاماً إلى الوراء»، أعلنت إسرائيل أنها ضربت أكثر من 1599 هدفاً خلال 24 ساعة، مؤكّدة «لايزال لدينا آلاف الأهداف التي يمكن استهدافها في لبنان، ولم نستخدم المزيد من أدوات الضغط على حزب الله، ومن بين أدوات الضغط، الأولى دولة لبنان والثانية بيروت والثالثة معقل حزب الله والرابعة استمرار عمليات الاغتيال الدقيقة».

ولم تتأخر إسرائيل في ترجمة تهديداتها بمواصلة الاغتيالات، حيث نفّذت بعد ظهر أمس غارة جوية عنيفة في الضاحية الجنوبية لبيروت (الغبيري) استهدفت من وُصف بأنه رئيس المنظومة الصاروخية في «حزب الله» إبراهيم قبيسي الذي قضى، كما سقط 5 أشخاص وجُرح 15.

وفي ما بدا رداً غير مشفّر من الحزب على أن انسيابية صواريخه لم تتأثر بعد اغتيال قبيسي، أعلن تنفيذ هجوم بصواريخ «فادي – 3» ضد قاعدة شمشون (مركز تجهيز قيادي ووحدة تجهيز إقليمية)، بعد سلسلة عمليات استهدفت مطار مجيدو العسكري غرب العفولة وقاعدة ومطار رامات ديفيد وقاعدة عاموس و«مصنع المواد المتفجرة في منطقة زخرون التي تبعد عن الحدود 60 كلم».

مناشير إسرائيلية… وفخ الـ «باركود»

حذّر الإعلام الحربي في «حزب الله» من «فخ» الـ «باركود» الذي نصبتْه إسرائيل في المناشير التي ألقتها طائراتها الحربية فوق مناطق البقاع وحذّرت من خلالها السكان بوجوب مغادرة منازلهم.

وجاء في تحذير «حزب الله»: «يقوم العدو الصهيوني بإلقاء مناشير عليها باركود في مناطق البقاع وقد يعمد إلى إرسالها في أماكن أخرى. الرجاء عدم فتح الباركود أو تداوله بل عليكم تلفه مباشرة لأنه خطير جداً ويقوم بسحْب كل المعلومات المتواجدة لديكم وهو كود مؤذٍ لسلامتكم».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار