ظواهر غريبة ومثيرة للدهشة… غزو “الخبراء” للشاشات: ألقاب بلا مضمون

في زمن الحرب، تبرز ظواهر غريبة ومثيرة للدهشة. ومع كل أزمة يشهدها لبنان، تطفو على السطح سلوكيات تستغل هشاشة الوضع. خلال الحرب الأخيرة على لبنان، طالعتنا مشاهد متعددة من الاستغلال: اقتحام منازل خالية وسرقتها، الارتفاع الجنوني لبدلات الإيجار وأسعار بعض السلع، وخصوصا الفرش الإسفنجية، وصولاً إلى ظواهر أخرى تنمّ عن الفوضى واللامبالاة. لكن أكثر ما لفت كان موجة “المحللين” التي اجتاحت وسائل الإعلام، وتحديدا شاشات التلفزيون.
فجأة، أصبح كل ضابط متقاعد في أي مجال يحمل لقب “خبير عسكري” و”خبير إستراتيجي” ويظهر على الشاشات ليقدّم رؤى وتحليلات. الخبير العسكري الذي ربما لم يخدم سوى خدمة العلم الإلزامية، والخبير السياسي الذي يفتقر إلى أي مؤهل أكاديمي في العلوم السياسية، وصولاً إلى “الخبير الإستراتيجي” الذي تظل خلفيته مجهولة.
يقول الدكتور جهاد بنوت، الباحث والأستاذ في الجامعة اللبنانية لـ”النهار”، إن “ظاهرة استضافة المحللين ليست جديدة، لكنها شهدت تضخمًا ملحوظًا مع تطور وسائل الإعلام والتواصل. تكتظ الشاشات العربية بمحللين يقدمون أنفسهم بألقاب متنوعة، أو تُمنح لهم من المحطات التلفزيونية لإضفاء أهمية على ظهورهم. لكن هؤلاء الضيوف لا يخضعون غالبًا لأي رقابة أو مساءلة، إلا إذا تناولوا رموزًا دينية أو سياسية حساسة، ما يمنحهم حرية التحليل على هواهم.”
ويضيف بنوت: “المشكلة تكمن في أن الألقاب التي تُمنح أو يدعيها البعض لا تتناسب دائمًا مع الاختصاص الفعلي للضيف. يمكن الألقاب الأكاديمية مثل الباحث أو الإعلامي أن تكون كافية، لكننا بدأنا نرى ألقاباً ذات مضامين كبيرة، كالمحلل الإستراتيجي أو الجيوسياسي. من يستحق هذه الألقاب هم خريجو الأكاديميات المتخصصة في السياسة والإستراتيجية، وذوو الخبرات التعليمية والأبحاث والمؤلفات القيمة.”
ما الذي يميز المحلل الحقيقي؟
يرى بنوت أن “المحلل الناجح يجب أن يمتلك شروطا أساسية تضمن صدقيته، منها: امتلاك معلومات دقيقة من مصادر قريبة من الحدث، ومتابعة مستمرة للإعلام الدولي وليس فقط المحلي، والقدرة على التحليل والاستنباط استنادًا إلى بيانات موثوق بها”.
ويشير إلى أن “العديد ممن ظهروا أخيراً على الشاشات يفتقدون هذه المؤهلات”.
وينتقد بنوت بعض المحطات الإعلامية التي فتحت المجال أمام دخلاء على مهنة التحليل، مشيرًا إلى أن “هذه المحطات تبحث عن ملء الهواء بأي طريقة، بعيدًا من التحقق من كفاية الضيوف.” ومع ذلك، يدعو إلى إتاحة الفرصة للتطوير، قائلاً: “يمكن تحسين أداء المحللين الجدد عبر دورات تدريبية تساعدهم على صقل مهاراتهم.”
ظواهر غريبة ومثيرة للدهشة… غزو “الخبراء” للشاشات: ألقاب بلا مضمون

في زمن الحرب، تبرز ظواهر غريبة ومثيرة للدهشة. ومع كل أزمة يشهدها لبنان، تطفو على السطح سلوكيات تستغل هشاشة الوضع. خلال الحرب الأخيرة على لبنان، طالعتنا مشاهد متعددة من الاستغلال: اقتحام منازل خالية وسرقتها، الارتفاع الجنوني لبدلات الإيجار وأسعار بعض السلع، وخصوصا الفرش الإسفنجية، وصولاً إلى ظواهر أخرى تنمّ عن الفوضى واللامبالاة. لكن أكثر ما لفت كان موجة “المحللين” التي اجتاحت وسائل الإعلام، وتحديدا شاشات التلفزيون.
فجأة، أصبح كل ضابط متقاعد في أي مجال يحمل لقب “خبير عسكري” و”خبير إستراتيجي” ويظهر على الشاشات ليقدّم رؤى وتحليلات. الخبير العسكري الذي ربما لم يخدم سوى خدمة العلم الإلزامية، والخبير السياسي الذي يفتقر إلى أي مؤهل أكاديمي في العلوم السياسية، وصولاً إلى “الخبير الإستراتيجي” الذي تظل خلفيته مجهولة.
يقول الدكتور جهاد بنوت، الباحث والأستاذ في الجامعة اللبنانية لـ”النهار”، إن “ظاهرة استضافة المحللين ليست جديدة، لكنها شهدت تضخمًا ملحوظًا مع تطور وسائل الإعلام والتواصل. تكتظ الشاشات العربية بمحللين يقدمون أنفسهم بألقاب متنوعة، أو تُمنح لهم من المحطات التلفزيونية لإضفاء أهمية على ظهورهم. لكن هؤلاء الضيوف لا يخضعون غالبًا لأي رقابة أو مساءلة، إلا إذا تناولوا رموزًا دينية أو سياسية حساسة، ما يمنحهم حرية التحليل على هواهم.”
ويضيف بنوت: “المشكلة تكمن في أن الألقاب التي تُمنح أو يدعيها البعض لا تتناسب دائمًا مع الاختصاص الفعلي للضيف. يمكن الألقاب الأكاديمية مثل الباحث أو الإعلامي أن تكون كافية، لكننا بدأنا نرى ألقاباً ذات مضامين كبيرة، كالمحلل الإستراتيجي أو الجيوسياسي. من يستحق هذه الألقاب هم خريجو الأكاديميات المتخصصة في السياسة والإستراتيجية، وذوو الخبرات التعليمية والأبحاث والمؤلفات القيمة.”
ما الذي يميز المحلل الحقيقي؟
يرى بنوت أن “المحلل الناجح يجب أن يمتلك شروطا أساسية تضمن صدقيته، منها: امتلاك معلومات دقيقة من مصادر قريبة من الحدث، ومتابعة مستمرة للإعلام الدولي وليس فقط المحلي، والقدرة على التحليل والاستنباط استنادًا إلى بيانات موثوق بها”.
ويشير إلى أن “العديد ممن ظهروا أخيراً على الشاشات يفتقدون هذه المؤهلات”.
وينتقد بنوت بعض المحطات الإعلامية التي فتحت المجال أمام دخلاء على مهنة التحليل، مشيرًا إلى أن “هذه المحطات تبحث عن ملء الهواء بأي طريقة، بعيدًا من التحقق من كفاية الضيوف.” ومع ذلك، يدعو إلى إتاحة الفرصة للتطوير، قائلاً: “يمكن تحسين أداء المحللين الجدد عبر دورات تدريبية تساعدهم على صقل مهاراتهم.”











