مع تجدد النزاع في سوريا… الجيش أمام امتحان القدرة على ضبط الحدود “باللحم الحي”

الكاتب: لينا اسماعيل | المصدر: النهار
7 كانون الأول 2024

كالعادة، يقف الجيش اللبناني درعاً صامدة على الحدود اللبنانية – السورية في البقاع الشمالي، ساهراً على أمن البلاد، متحفزاً لمواجهة أي امتداد محتمل لتداعيات الحوادث التي تشهدها الأراضي السورية.

على رغم قلة العتاد وقسوة التحديات التي واجهها منذ انطلاق الأزمة السورية عام 2011، مروراً بمعركة “فجر الجرود”، ووصولاً إلى الأعباء الثقيلة الناتجة من قضية النزوح السوري وحفظ الأمن، ها هو اليوم أمام تحديات أكثر إلحاحاً سواء في الجنوب حيث يتولى تنفيذ القرار 1701 بالتعاون مع القوة الموقتة للأمم المتحدة لحفظ السلام “اليونيفيل”، أو على امتداد الحدود الشرقية الشمالية الواسعة والوعرة مع سوريا.

تختلف الظروف الراهنة عن تلك التي سادت في الماضي، إذ تستعد وحدات الجيش لتكثيف جهودها بشكل غير مسبوق، من أجل حماية الساحة اللبنانية من أي تداعيات أمنية قد تؤثر سلباً على الداخل.

ومع ذلك، يُعَدّ امتداد الحدود الشرقية بمثابة عقبة كأداء، إذ يتعذر إغلاق سائر المنافذ غير القانونية، نظراً الى طبيعة المنطقة الجردية التي تتطلب عتاداً متخصصاً وآليات خاصة وعديد كبير غير متوافر حالياً من أجل إحكام السيطرة عليها وضبطها بشكل كامل، في ظل انتشار شبكات التهريب التي تمتلك خبرة في مسالكها، مما يعقّد مهمة التصدي لها وخصوصاً تهريب  الأفراد إلى لبنان. فالتحدي يتفاقم مع تصاعد الفوضى في الجانب الآخر من الحدود حيث يغيب الالتزام والصرامة في مراقبتها.

إضافة إلى ذلك، ثمة نقص في الوحدات اللوجيستية للجيش، مما يزيد من صعوبة الموقف، في ظل أمر واقع يفرض نفسه مع وجود عشرات القرى المتداخلة حدودياً، واختلاط سكانها بين لبنانيين وسوريين، وغير المُرسّمة والمُحدّدة، والُمتنازع عليها بين الجانبين، والمختلفة خرائطها بين البلدين، فضلاً عن وعورة جغرافيتها وأوديتها الشديدة الانحدار.

في جولتنا على مراكز متقدمة على امتداد الحدود الشرقية، لاحظنا مركبات الجيش اللبناني ودورياته التي تتوافد باستمرار، علماً أن التهريب بواسطة الآليات المدنية بات اليوم صعباً وضئيلاً في معظم المناطق.

تعيش القرى الحدودية الشرقية حالاً من السكينة، فيما تشهد المعابر الشرعية حركة خفيفة، لكن في المقابل يكتنف الخوف قلوب الأهالي من سقوط حمص في قبضة الجماعات المسلحة. فحمص لا تبعد عن بلدة القصر اللبنانية الحدودية سوى 45 كيلومتراً، وقد أكد السكان أن من نزحوا أمس عبر معبري القاع ومطربا الشرعيين الى لبنان هم لبنانيون من القرى اللبنانية الـ33 الموجودة في الأراضي السورية، مثل زيتا وحاويك ودالك، بينما وصل الى هذه القرى نازحون من حلب وحمص.

تمتد منطقة الهرمل الزراعية السهلية الحدودية، على مسافة حوالى 33 كيلومتراً، وتستخدم لتهريب البضائع والأفراد مشياً، كونها ليست مؤهلة للآليات المدنية، والتي كان الجيش أقفلها بالسواتر الترابية. وهي من المشرفة في مشاريع القاع شرقاً حتى حرف السماقة- مراح الشعب غرباً. فيما الحركة الحدودية على الجانبين اللبناني والسوري تتصل عبر جسر خشبي فوق قناة زيتا.

أما في عرسال، فالجرد واسع ويمتد نحو 70 كيلومتراً على طول الحدود مع سوريا، من بلدة المشرفة شمالاً حتى بلدة يونين، مروراً بجرود رأس بعلبك، ويضم المعابر غير الشرعية الآتية: ميرا مرطبيا، وادي مرطبيا، العقبة، عقبة حليمة، القبو، وادي جريجير، وادي الزمراني جريجير، عقبة القصيرة، وادي العوينة الكدش، وادي الأعوج، المعرة، وادي الدب، حوّرتا، ودرجة خُشن، وخربة داود، وخربة يونين.

فيما يتضمن جرد بعلبك من نحلة الى يحفوفا المعابر غير الشرعية المقفلة كلياً وهي: وادي الهوى، وادي النحاسة ووادي الجمالية، الجباب، النبي سباط- بريتال، النهير – معربون، طفيل، حام ويحفوفا.

وخلافاً لما اشيع في الأيام الأخيرة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي عن تخوف من دخول نازحين جدد عبر البقاع الشمالي أو منطقة الشمال، فإن هؤلاء يفترض أن يكونوا من مناطق المعارضة في الشمال السوري وتالياً يتعذر عبورهم مناطق سيطرة النظام السوري والوصول الى الحدود مع لبنان، خصوصاً مع إغلاق الأمن العام والجيش منذ السابعة مساءً الخميس معبري القاع – جوسيه ومطربا الشرعيين أمام السوريين، مما يعكس حقيقة الأزمة المتفاقمة وتعقيد الأوضاع على الأرض.

علاوة على ذلك، أوقفت مديرية المخابرات أكثر من مئة شخص، وفقاً لما علمت “النهار” من مصدر أمني، دخلوا خلسة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وجرى ترحيلهم عبر معبر القاع قبل خروجه من الخدمة فجر الجمعة جراء استهدافه بغارة جوية إسرائيلية، إضافة الى معبر الحج محمد جعفر عند الحدود الشرقية من جهة مطربا وجسر العدار في بلدة ربلة السورية ضمن ريف القصير.

ومع ذلك، يتعامل فوج الحدود البرية الثاني واللواء التاسع ومديرية المخابرات بمسؤولية مع التحديات التي تقع على عاتقهم من خلال التعاون القائم بين مختلف الأجهزة الأمنية، للحؤول دون تسلل أي عنصر إرهابي فار في اتجاه الداخل اللبناني.

ويفيد مصدر أمني “النهار” إنه في تاريخ 20/12/2008، اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالإنتقال الى تنفيذ المرحلة الأولى من مراقبة الحدود الشرقية وضبطها، والتي يبلغ طولها حوالى 220 كيلم. تبدأ هذه المرحلة من منطقة وادي فيسان الى جنوب عرسال على طول حوالى 70 كيلم. وعلى رغم مرور 15 عاماً، لا يزال الجيش على الحدود الشرقية والشمالية يعاني نقصاً حاداً في اللوجيستيات والبنية التحتية الضرورية، فضلاً عن غياب المعدات وترسانة الأسلحة اللازمة لمواجهة من هذا النوع.

ويشير الى “أن رحلة التخطيط لهذه المهمة، انطلقت وأنجزت التحضيرات بشكل فعّال ومنسق، بحيث جرى إشراك جميع الأطراف المعنيين من دول مانحة، إدارات، وزارات، وأجهزة مختصة. لكننا لا نستطيع الاكتفاء بهذا المشروع للحد من الفوضى على الحدود، بل علينا معالجة جذور المشكلة نفسها”، متوقفاً عند “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة التي تنخر في طول الحدود اللبنانية”.

ويعرب عن خشيته من “احتمال تكرار المآسي التي شهدتها الحدود الشرقية مع سوريا عام 2014، عندما اجتاحت المجموعات الإرهابية عرسال الحدودية، محدثة دماراً ودماءً بعدما أقدمت على قتل عسكريين ومدنيين، لتستولي على أراضٍ لسنوات عند الحدود اللبنانية – السورية”. كذلك يساوره الخوف من “نشاط خلايا نائمة قد تستيقظ مع ما تشهده الساحة السورية من حوادث، في ظل وجود مئات آلاف النازحين السوريين الذين تشتتوا في معظم المناطق اللبنانية”.

ويؤكد “أن ضبط الحدود الشرقية وإدارتها يمثلان ضرورة سياسية بامتياز، ويُعدّان ركيزة أساسية لتأمين متطلبات سيادة الدولة وتطبيق سيادة القانون. كما أنهما يمثلان حاجة أمنية ملحة لحماية لبنان من مخاطر التسلل والإرهاب.

علاوة على ذلك، تشكل هذه العملية حاجة اقتصادية ملحة، نظراً الى العوائد المالية التي يمكن أن توفرها المعابر الحدودية”، يختم المصدر نفسه.

مع تجدد النزاع في سوريا… الجيش أمام امتحان القدرة على ضبط الحدود “باللحم الحي”

الكاتب: لينا اسماعيل | المصدر: النهار
7 كانون الأول 2024

كالعادة، يقف الجيش اللبناني درعاً صامدة على الحدود اللبنانية – السورية في البقاع الشمالي، ساهراً على أمن البلاد، متحفزاً لمواجهة أي امتداد محتمل لتداعيات الحوادث التي تشهدها الأراضي السورية.

على رغم قلة العتاد وقسوة التحديات التي واجهها منذ انطلاق الأزمة السورية عام 2011، مروراً بمعركة “فجر الجرود”، ووصولاً إلى الأعباء الثقيلة الناتجة من قضية النزوح السوري وحفظ الأمن، ها هو اليوم أمام تحديات أكثر إلحاحاً سواء في الجنوب حيث يتولى تنفيذ القرار 1701 بالتعاون مع القوة الموقتة للأمم المتحدة لحفظ السلام “اليونيفيل”، أو على امتداد الحدود الشرقية الشمالية الواسعة والوعرة مع سوريا.

تختلف الظروف الراهنة عن تلك التي سادت في الماضي، إذ تستعد وحدات الجيش لتكثيف جهودها بشكل غير مسبوق، من أجل حماية الساحة اللبنانية من أي تداعيات أمنية قد تؤثر سلباً على الداخل.

ومع ذلك، يُعَدّ امتداد الحدود الشرقية بمثابة عقبة كأداء، إذ يتعذر إغلاق سائر المنافذ غير القانونية، نظراً الى طبيعة المنطقة الجردية التي تتطلب عتاداً متخصصاً وآليات خاصة وعديد كبير غير متوافر حالياً من أجل إحكام السيطرة عليها وضبطها بشكل كامل، في ظل انتشار شبكات التهريب التي تمتلك خبرة في مسالكها، مما يعقّد مهمة التصدي لها وخصوصاً تهريب  الأفراد إلى لبنان. فالتحدي يتفاقم مع تصاعد الفوضى في الجانب الآخر من الحدود حيث يغيب الالتزام والصرامة في مراقبتها.

إضافة إلى ذلك، ثمة نقص في الوحدات اللوجيستية للجيش، مما يزيد من صعوبة الموقف، في ظل أمر واقع يفرض نفسه مع وجود عشرات القرى المتداخلة حدودياً، واختلاط سكانها بين لبنانيين وسوريين، وغير المُرسّمة والمُحدّدة، والُمتنازع عليها بين الجانبين، والمختلفة خرائطها بين البلدين، فضلاً عن وعورة جغرافيتها وأوديتها الشديدة الانحدار.

في جولتنا على مراكز متقدمة على امتداد الحدود الشرقية، لاحظنا مركبات الجيش اللبناني ودورياته التي تتوافد باستمرار، علماً أن التهريب بواسطة الآليات المدنية بات اليوم صعباً وضئيلاً في معظم المناطق.

تعيش القرى الحدودية الشرقية حالاً من السكينة، فيما تشهد المعابر الشرعية حركة خفيفة، لكن في المقابل يكتنف الخوف قلوب الأهالي من سقوط حمص في قبضة الجماعات المسلحة. فحمص لا تبعد عن بلدة القصر اللبنانية الحدودية سوى 45 كيلومتراً، وقد أكد السكان أن من نزحوا أمس عبر معبري القاع ومطربا الشرعيين الى لبنان هم لبنانيون من القرى اللبنانية الـ33 الموجودة في الأراضي السورية، مثل زيتا وحاويك ودالك، بينما وصل الى هذه القرى نازحون من حلب وحمص.

تمتد منطقة الهرمل الزراعية السهلية الحدودية، على مسافة حوالى 33 كيلومتراً، وتستخدم لتهريب البضائع والأفراد مشياً، كونها ليست مؤهلة للآليات المدنية، والتي كان الجيش أقفلها بالسواتر الترابية. وهي من المشرفة في مشاريع القاع شرقاً حتى حرف السماقة- مراح الشعب غرباً. فيما الحركة الحدودية على الجانبين اللبناني والسوري تتصل عبر جسر خشبي فوق قناة زيتا.

أما في عرسال، فالجرد واسع ويمتد نحو 70 كيلومتراً على طول الحدود مع سوريا، من بلدة المشرفة شمالاً حتى بلدة يونين، مروراً بجرود رأس بعلبك، ويضم المعابر غير الشرعية الآتية: ميرا مرطبيا، وادي مرطبيا، العقبة، عقبة حليمة، القبو، وادي جريجير، وادي الزمراني جريجير، عقبة القصيرة، وادي العوينة الكدش، وادي الأعوج، المعرة، وادي الدب، حوّرتا، ودرجة خُشن، وخربة داود، وخربة يونين.

فيما يتضمن جرد بعلبك من نحلة الى يحفوفا المعابر غير الشرعية المقفلة كلياً وهي: وادي الهوى، وادي النحاسة ووادي الجمالية، الجباب، النبي سباط- بريتال، النهير – معربون، طفيل، حام ويحفوفا.

وخلافاً لما اشيع في الأيام الأخيرة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي عن تخوف من دخول نازحين جدد عبر البقاع الشمالي أو منطقة الشمال، فإن هؤلاء يفترض أن يكونوا من مناطق المعارضة في الشمال السوري وتالياً يتعذر عبورهم مناطق سيطرة النظام السوري والوصول الى الحدود مع لبنان، خصوصاً مع إغلاق الأمن العام والجيش منذ السابعة مساءً الخميس معبري القاع – جوسيه ومطربا الشرعيين أمام السوريين، مما يعكس حقيقة الأزمة المتفاقمة وتعقيد الأوضاع على الأرض.

علاوة على ذلك، أوقفت مديرية المخابرات أكثر من مئة شخص، وفقاً لما علمت “النهار” من مصدر أمني، دخلوا خلسة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وجرى ترحيلهم عبر معبر القاع قبل خروجه من الخدمة فجر الجمعة جراء استهدافه بغارة جوية إسرائيلية، إضافة الى معبر الحج محمد جعفر عند الحدود الشرقية من جهة مطربا وجسر العدار في بلدة ربلة السورية ضمن ريف القصير.

ومع ذلك، يتعامل فوج الحدود البرية الثاني واللواء التاسع ومديرية المخابرات بمسؤولية مع التحديات التي تقع على عاتقهم من خلال التعاون القائم بين مختلف الأجهزة الأمنية، للحؤول دون تسلل أي عنصر إرهابي فار في اتجاه الداخل اللبناني.

ويفيد مصدر أمني “النهار” إنه في تاريخ 20/12/2008، اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالإنتقال الى تنفيذ المرحلة الأولى من مراقبة الحدود الشرقية وضبطها، والتي يبلغ طولها حوالى 220 كيلم. تبدأ هذه المرحلة من منطقة وادي فيسان الى جنوب عرسال على طول حوالى 70 كيلم. وعلى رغم مرور 15 عاماً، لا يزال الجيش على الحدود الشرقية والشمالية يعاني نقصاً حاداً في اللوجيستيات والبنية التحتية الضرورية، فضلاً عن غياب المعدات وترسانة الأسلحة اللازمة لمواجهة من هذا النوع.

ويشير الى “أن رحلة التخطيط لهذه المهمة، انطلقت وأنجزت التحضيرات بشكل فعّال ومنسق، بحيث جرى إشراك جميع الأطراف المعنيين من دول مانحة، إدارات، وزارات، وأجهزة مختصة. لكننا لا نستطيع الاكتفاء بهذا المشروع للحد من الفوضى على الحدود، بل علينا معالجة جذور المشكلة نفسها”، متوقفاً عند “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة التي تنخر في طول الحدود اللبنانية”.

ويعرب عن خشيته من “احتمال تكرار المآسي التي شهدتها الحدود الشرقية مع سوريا عام 2014، عندما اجتاحت المجموعات الإرهابية عرسال الحدودية، محدثة دماراً ودماءً بعدما أقدمت على قتل عسكريين ومدنيين، لتستولي على أراضٍ لسنوات عند الحدود اللبنانية – السورية”. كذلك يساوره الخوف من “نشاط خلايا نائمة قد تستيقظ مع ما تشهده الساحة السورية من حوادث، في ظل وجود مئات آلاف النازحين السوريين الذين تشتتوا في معظم المناطق اللبنانية”.

ويؤكد “أن ضبط الحدود الشرقية وإدارتها يمثلان ضرورة سياسية بامتياز، ويُعدّان ركيزة أساسية لتأمين متطلبات سيادة الدولة وتطبيق سيادة القانون. كما أنهما يمثلان حاجة أمنية ملحة لحماية لبنان من مخاطر التسلل والإرهاب.

علاوة على ذلك، تشكل هذه العملية حاجة اقتصادية ملحة، نظراً الى العوائد المالية التي يمكن أن توفرها المعابر الحدودية”، يختم المصدر نفسه.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار