مخيمات عرسال… اللاجئون السوريون يربطون العودة بتوفير المأوى والمساعدات الأممية

عرسال مخيم
الكاتب: لينا اسماعيل | المصدر: النهار
11 كانون الأول 2024

ما بين العودة والبقاء يقف اللاجئون السوريون في البقاع الشمالي حائرين من دون قرار. عودتهم الى بلادهم لاتزال خجولة عموماً فيما تسهّل القوى الأمنية من جيش وأمن عام في عرسال ترتيبات مغادرتهم، مما يتيح لهم فرصة الرحيل عبر معبر الزمراني في جرود البلدة من دون أي عقبات تُذكر، بينما تُطبق إجراءات صارمة تمنع دخول السوريين من كل معابر الحدود الشرقية.

الأحد الماضي بعد الإعلان عن سقوط نظام الأسد، عاد من مخيمات الى سوريا نحو ألف شخص بينهم 15عائلة فقط.

أما الآخرون، فقد انطلق عدد منهم على دراجات نارية في رحلة استكشافية لمتابعة أوضاع بلداتهم في منطقة القلمون القريبة من الحدود، ومع غياب الشمس وحلول الليل عادوا بغالبيتهم إلى عرسال، محمّلين بالأخبار عن الأحوال في الداخل السوري، لتستمر العودة أمس ولكن بأعداد أقل لم تتجاوز 500 شخص.

بينما اليوم، وبعد جولة لـ”النهار” استغرقت أكثر من خمس ساعات داخل هذه المخيمات، فلم نرَ أي شاحنة تعدّ للعودة، ولا مركبة في طريقها الى الانطلاق نحو الديار.

في كل ليلة، يستعد عدد من اللاجئين للعودة، ولكن ما إن تشرق الشمس حتى تتلاشى تلك الفكرة. أحياناً، يتذرعون بأنهم في حاجة الى إذن من القوى الأمنية التي أكدت مراراً وتكراراً أنه لا توجد أي مشكلات تعوق عودتهم، بل إن الأمن العام قد عمل مع الجيش اللبناني لتيسير تلك العودة.

وأحياناً أخرى، يتذرعون بافتقارهم الى منازل في وطنهم، وعدم قدرتهم على نقل أمتعتهم وخيامهم، لكن الأرجح أن دوافعهم للعودة حتى اليوم ليست حاضرة في أذهانهم.

في عمق المخيمات كأن الزمن توقف، لا يظهر في الأفق أي مؤشر عما يحدث في الداخل السوري سوى موضوع السجون، إذ يحتل حديث السجناء مركز الصدارة في كل المحادثات.

لا شيء يفوق همومهم المتعلقة بالمعتقلين، وكلهم في حالة من الترقب والقلق على أحبائهم المفقودين داخل جدران السجون الحصينة.

وفي خلال وجودنا، علمت إحدى اللاجئات بتحرير خروج زوجها محمد علي عمار، وهو في العقد السادس، من “السجن الأحمر” في صيدنايا، بعد انقطاع أخباره عن عائلته منذ خمس سنوات واعتقادها بوفاته.

وأجمع الذين التقتهم “النهار” على أن مطلبهم الأساسي هو أن تؤمن لهم الأمم المتحدة وسائل النقل والمخيمات داخل وطنهم، وترافقهم بالمعونات اللازمة التي كانت تقدم اليهم طوال السنوات التي قضوها في لبنان، ليتمكنوا من العودة والاندماج في مجتمعهم، في ظل استياء واضح من تقصير المنظمة الدولية في تقديم الدعم اليهم منذ أكثر من عام.

يقول أيمن الحجيري، من بلدة عرسال لـ”النهار”: “لا شك في أن الغالبية داخل المخيمات تفتقر إلى القدرة على العودة، لكن ماذا عن أولئك الموجودين داخل البلدة؟ كيف يستطيعون التخلي عن مصادر رزقهم ومصالحهم التي عملوا على بنائها مدى 13 عاماً؟”.

من جهة أخرى، استقبلت قرى البقاع الشمالي وبلداته، آلاف الشيعة السوريين الذين توافدوا منذ ليل السبت الماضي. وكان آخر الوافدين عدد من أبناء النبل والزهراء الذين نزحوا الى منطقة السيدة زينب قبل أن يدخلوا لبنان عبر نقطة المصنع أمس.

في مجال آخر، تواصل وحدات الجيش اللبناني من فوجي الحدود البري الرابع والثاني واللواء التاسع، تعزيز قبضتها على النقاط الحدودية التزاماً للأمن والاستقرار، وتوقيف عشرات السوريين الذين يسعون يومياً الى التسلل عبر درجاتهم النارية خلسة في اتجاه الأراضي اللبنانية.

مخيمات عرسال… اللاجئون السوريون يربطون العودة بتوفير المأوى والمساعدات الأممية

عرسال مخيم
الكاتب: لينا اسماعيل | المصدر: النهار
11 كانون الأول 2024

ما بين العودة والبقاء يقف اللاجئون السوريون في البقاع الشمالي حائرين من دون قرار. عودتهم الى بلادهم لاتزال خجولة عموماً فيما تسهّل القوى الأمنية من جيش وأمن عام في عرسال ترتيبات مغادرتهم، مما يتيح لهم فرصة الرحيل عبر معبر الزمراني في جرود البلدة من دون أي عقبات تُذكر، بينما تُطبق إجراءات صارمة تمنع دخول السوريين من كل معابر الحدود الشرقية.

الأحد الماضي بعد الإعلان عن سقوط نظام الأسد، عاد من مخيمات الى سوريا نحو ألف شخص بينهم 15عائلة فقط.

أما الآخرون، فقد انطلق عدد منهم على دراجات نارية في رحلة استكشافية لمتابعة أوضاع بلداتهم في منطقة القلمون القريبة من الحدود، ومع غياب الشمس وحلول الليل عادوا بغالبيتهم إلى عرسال، محمّلين بالأخبار عن الأحوال في الداخل السوري، لتستمر العودة أمس ولكن بأعداد أقل لم تتجاوز 500 شخص.

بينما اليوم، وبعد جولة لـ”النهار” استغرقت أكثر من خمس ساعات داخل هذه المخيمات، فلم نرَ أي شاحنة تعدّ للعودة، ولا مركبة في طريقها الى الانطلاق نحو الديار.

في كل ليلة، يستعد عدد من اللاجئين للعودة، ولكن ما إن تشرق الشمس حتى تتلاشى تلك الفكرة. أحياناً، يتذرعون بأنهم في حاجة الى إذن من القوى الأمنية التي أكدت مراراً وتكراراً أنه لا توجد أي مشكلات تعوق عودتهم، بل إن الأمن العام قد عمل مع الجيش اللبناني لتيسير تلك العودة.

وأحياناً أخرى، يتذرعون بافتقارهم الى منازل في وطنهم، وعدم قدرتهم على نقل أمتعتهم وخيامهم، لكن الأرجح أن دوافعهم للعودة حتى اليوم ليست حاضرة في أذهانهم.

في عمق المخيمات كأن الزمن توقف، لا يظهر في الأفق أي مؤشر عما يحدث في الداخل السوري سوى موضوع السجون، إذ يحتل حديث السجناء مركز الصدارة في كل المحادثات.

لا شيء يفوق همومهم المتعلقة بالمعتقلين، وكلهم في حالة من الترقب والقلق على أحبائهم المفقودين داخل جدران السجون الحصينة.

وفي خلال وجودنا، علمت إحدى اللاجئات بتحرير خروج زوجها محمد علي عمار، وهو في العقد السادس، من “السجن الأحمر” في صيدنايا، بعد انقطاع أخباره عن عائلته منذ خمس سنوات واعتقادها بوفاته.

وأجمع الذين التقتهم “النهار” على أن مطلبهم الأساسي هو أن تؤمن لهم الأمم المتحدة وسائل النقل والمخيمات داخل وطنهم، وترافقهم بالمعونات اللازمة التي كانت تقدم اليهم طوال السنوات التي قضوها في لبنان، ليتمكنوا من العودة والاندماج في مجتمعهم، في ظل استياء واضح من تقصير المنظمة الدولية في تقديم الدعم اليهم منذ أكثر من عام.

يقول أيمن الحجيري، من بلدة عرسال لـ”النهار”: “لا شك في أن الغالبية داخل المخيمات تفتقر إلى القدرة على العودة، لكن ماذا عن أولئك الموجودين داخل البلدة؟ كيف يستطيعون التخلي عن مصادر رزقهم ومصالحهم التي عملوا على بنائها مدى 13 عاماً؟”.

من جهة أخرى، استقبلت قرى البقاع الشمالي وبلداته، آلاف الشيعة السوريين الذين توافدوا منذ ليل السبت الماضي. وكان آخر الوافدين عدد من أبناء النبل والزهراء الذين نزحوا الى منطقة السيدة زينب قبل أن يدخلوا لبنان عبر نقطة المصنع أمس.

في مجال آخر، تواصل وحدات الجيش اللبناني من فوجي الحدود البري الرابع والثاني واللواء التاسع، تعزيز قبضتها على النقاط الحدودية التزاماً للأمن والاستقرار، وتوقيف عشرات السوريين الذين يسعون يومياً الى التسلل عبر درجاتهم النارية خلسة في اتجاه الأراضي اللبنانية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار