تأخر الكشف على المباني المتصدعة يهدد حياة العائدين للضاحية

عادت زينب وشقيقها إلى منزل العائلة في الضاحية الجنوبيّة. كان الدمار يحيط بالمنزل، العديد من المباني سُويت بالأرض، حاولا التأكد ما اذا كان المنزل لا يزال صالحًا للسكن، أم يحتاج إلى الترميمٍ فقط، فأخبرهما أحد المهندسين أن المبنى متصدّع ومتضرّر ولكن بامكان سكان المبنى اخراج أغراضهم ولوازمهم من المنزل، وفقًا لأقوال شقيق زينب، أحمد قاسم، في حديثه لـ”المدن”. وأبلغ السكان أن اللجنة المؤلفة من مهندسين ستقوم بالكشف على المبنى يوم الإثنين 9 كانون الأول، إلا أن المبنى انهار مساء الأحد، قبل يومٍ واحد من حضور اللجنة، لتفارق زينب وشقيقها الحياة، بعد أن كانا داخل المنزل يحاولان توضيب أغراضهما الضروريّة، وحلّ الظلام في المنطقة، فقررا البقاء داخل المنزل حتى ساعات الصباح الباكر، لكن المنزل سُويّ بالأرض. ويشير قاسم إلى أن فرق الإنقاذ انتشلت جثثهما من تحت الردم، وتم دفنهما في كفررمان (النبطية) كوديعة بسبب صعوبة الوصول إلى المدفن في بلدة حولا التي تخضع حاليًا للسيطرة الإسرائيليّة.
استمرار انهيار المباني
مجموعة من الأبنية المتضررة انهارت في الضاحية الجنوبية بعد أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار. وتحديدًا في محيط منطقة القائم، المريجة، الكفاءات. أما الأزمة الكبرى فهي في أن مئات العائلات عادت إلى ديارها في الضاحية الجنوبية قبل حضور لجان حزب الله للكشف والتحقق من أن الأبنية المتصدعة صالحة للسكن أم أن العودة تشكل خطرًا على حياة مئات المواطنين.
وكان حزب الله شكّل بعد توقف الحرب لجاناً لمتابعة أوضاع الأهالي الذين فقدوا منازلهم، وقامت بتسجيل كل البيانات المطلوبة، في مسعى لإحصاء عدد المباني المتضررة، والمدمرة بشكل كامل واحتياجات كل السكان. كما بدأت لجان متخصصة للكشف على المنازل المتضررة للتعويض على الأهالي متابعة الأضرار داخل المنازل، وتألفت اللجنة من مهندسين اثنين باشرا خلال الأيام الماضية، الكشف على عشرات المنازل في الضاحية، في مرحلة أولية، وحتى اليوم لم يتم دفع أي تعويض للأهالي. لكن اللجان المتخصصة بالكشف على الأبنية للتأكد من صلاحيتها للسكن، قبل السماح للمواطنين بالعودة إلى منازلهم، فلم تستكمل الكشف على كل المباني، وحسب إفادات بعض السكان “هناك أحياء كاملة يحيط بها الدمار، عاد السكان إلى منازلهم من دون أن يتم الكشف على أساسات المباني”.
وما لا يحتاج إلى كثير من الشروحات هو تحوّل الضاحية الجنوبيّة إلى مدينة منكوبة، وكل المؤشرات الميدانية تدلّ على أن مرحلة إعادة الإعمار قد تحتاج إلى سنوات طويلة، خصوصًا وأن هناك أحياءٌ دمرت بالكامل، على سبيل المثال في منطقة صفير، أحد الأحياء مُسح بالكامل، وكان يضم أكثر من 10 مبانٍ متلاصقة.
في المقابل، حالة من التململ تصيب العديد من سكان الضاحية الذين عادوا إلى منازلهم لعجزهم عن تسديد بدل ايجارات اضافية، وفضلوا اصلاح الأضرار على حسابهم بانتظار أن تعوض عليهم اللجنة المبالغ التي دفعوها، ولكن تساورهم الخشية من تأخر وصول التعويضات المادية من حزب الله، أو عجزه عن تسديدها بشكل كامل، علمًا أن تكلفة التعويضات الرسميّة التي صرّح عنها أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اعتبروها غير كافية لتأمين كل احتياجات المنزل من جديد.
عملية دقيقة
ويشرح رئيس الفرع الأول في نقابة المهندسين في بيروت، المهندس المدني بول نكوزي، لـ”المدن” أن عملية الكشف على المباني هي عملية دقيقة جدًا وتختلف من مبنى إلى آخر. ويقول: “هناك عدة خطوات يجب التأكد منها قبل الكشف على أي مبنى، وهي تجهيز المبنى ومراقبته قبل الدخول إليه، إضافة إلى التنسيق مع القوى الأمنية لتواكبهم، وإزالة الردم المحاط به، والكشف على أجزاء المبنى، وهناك مبان تحتاج إلى فحوص مخبرية. ويشمل الكشف التأكد من أن المبنى لم يتعرض لمواد مشعة أو كيميائية، أما المباني المتضررة بشكل خفيف، بإمكان الكشف عليها نظريًا من خلال مراقبة الباطون والأسقف وجدران المبنى في حال كانت متشققة أو متضررة، وبالتالي في حال أخذت العينات من المبنى لإجراء الفحوص المخبرية فهذا يعني أن النتائح بحاجة إلى عدة أيام ليؤكد للأهالي أن المبنى صالحًا للسكن”.
ويؤكد نكوزي أن “نقابة المهندسين جهزت فريقًا للعمل يضم 80 مهندسًا، وهم بانتظار التوجيهات من السلطات الرسمية المعنية بإعادة الإعمار ومتابعة هذه العملية، كي يتمكنوا من البدء بالكشف على المنازل المتضررة في كل الأراضي اللبنانيّة، لافتًا إلى أن هذا الفريق قام بجولة في بعض المناطق المتضررة خلال الفترة السابقة”.
إذاً، يبدو أن اللبنانيين وتحديدًا المتضررين من العدوان الإسرائيلي على لبنان، بحاجة إلى فترة طويلة ليتمكنوا من استعادة روتين حياتهم السابق. والمؤكد، أن الدمار رمى بأثقاله على سكان الضاحية الجنوبيّة، وسيتضاعف العبء عليهم إلى حين انتهاء عملية الإعمار، وعودتها إلى ما كانت عليه قبل أكثر من شهرين.
تأخر الكشف على المباني المتصدعة يهدد حياة العائدين للضاحية

عادت زينب وشقيقها إلى منزل العائلة في الضاحية الجنوبيّة. كان الدمار يحيط بالمنزل، العديد من المباني سُويت بالأرض، حاولا التأكد ما اذا كان المنزل لا يزال صالحًا للسكن، أم يحتاج إلى الترميمٍ فقط، فأخبرهما أحد المهندسين أن المبنى متصدّع ومتضرّر ولكن بامكان سكان المبنى اخراج أغراضهم ولوازمهم من المنزل، وفقًا لأقوال شقيق زينب، أحمد قاسم، في حديثه لـ”المدن”. وأبلغ السكان أن اللجنة المؤلفة من مهندسين ستقوم بالكشف على المبنى يوم الإثنين 9 كانون الأول، إلا أن المبنى انهار مساء الأحد، قبل يومٍ واحد من حضور اللجنة، لتفارق زينب وشقيقها الحياة، بعد أن كانا داخل المنزل يحاولان توضيب أغراضهما الضروريّة، وحلّ الظلام في المنطقة، فقررا البقاء داخل المنزل حتى ساعات الصباح الباكر، لكن المنزل سُويّ بالأرض. ويشير قاسم إلى أن فرق الإنقاذ انتشلت جثثهما من تحت الردم، وتم دفنهما في كفررمان (النبطية) كوديعة بسبب صعوبة الوصول إلى المدفن في بلدة حولا التي تخضع حاليًا للسيطرة الإسرائيليّة.
استمرار انهيار المباني
مجموعة من الأبنية المتضررة انهارت في الضاحية الجنوبية بعد أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار. وتحديدًا في محيط منطقة القائم، المريجة، الكفاءات. أما الأزمة الكبرى فهي في أن مئات العائلات عادت إلى ديارها في الضاحية الجنوبية قبل حضور لجان حزب الله للكشف والتحقق من أن الأبنية المتصدعة صالحة للسكن أم أن العودة تشكل خطرًا على حياة مئات المواطنين.
وكان حزب الله شكّل بعد توقف الحرب لجاناً لمتابعة أوضاع الأهالي الذين فقدوا منازلهم، وقامت بتسجيل كل البيانات المطلوبة، في مسعى لإحصاء عدد المباني المتضررة، والمدمرة بشكل كامل واحتياجات كل السكان. كما بدأت لجان متخصصة للكشف على المنازل المتضررة للتعويض على الأهالي متابعة الأضرار داخل المنازل، وتألفت اللجنة من مهندسين اثنين باشرا خلال الأيام الماضية، الكشف على عشرات المنازل في الضاحية، في مرحلة أولية، وحتى اليوم لم يتم دفع أي تعويض للأهالي. لكن اللجان المتخصصة بالكشف على الأبنية للتأكد من صلاحيتها للسكن، قبل السماح للمواطنين بالعودة إلى منازلهم، فلم تستكمل الكشف على كل المباني، وحسب إفادات بعض السكان “هناك أحياء كاملة يحيط بها الدمار، عاد السكان إلى منازلهم من دون أن يتم الكشف على أساسات المباني”.
وما لا يحتاج إلى كثير من الشروحات هو تحوّل الضاحية الجنوبيّة إلى مدينة منكوبة، وكل المؤشرات الميدانية تدلّ على أن مرحلة إعادة الإعمار قد تحتاج إلى سنوات طويلة، خصوصًا وأن هناك أحياءٌ دمرت بالكامل، على سبيل المثال في منطقة صفير، أحد الأحياء مُسح بالكامل، وكان يضم أكثر من 10 مبانٍ متلاصقة.
في المقابل، حالة من التململ تصيب العديد من سكان الضاحية الذين عادوا إلى منازلهم لعجزهم عن تسديد بدل ايجارات اضافية، وفضلوا اصلاح الأضرار على حسابهم بانتظار أن تعوض عليهم اللجنة المبالغ التي دفعوها، ولكن تساورهم الخشية من تأخر وصول التعويضات المادية من حزب الله، أو عجزه عن تسديدها بشكل كامل، علمًا أن تكلفة التعويضات الرسميّة التي صرّح عنها أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اعتبروها غير كافية لتأمين كل احتياجات المنزل من جديد.
عملية دقيقة
ويشرح رئيس الفرع الأول في نقابة المهندسين في بيروت، المهندس المدني بول نكوزي، لـ”المدن” أن عملية الكشف على المباني هي عملية دقيقة جدًا وتختلف من مبنى إلى آخر. ويقول: “هناك عدة خطوات يجب التأكد منها قبل الكشف على أي مبنى، وهي تجهيز المبنى ومراقبته قبل الدخول إليه، إضافة إلى التنسيق مع القوى الأمنية لتواكبهم، وإزالة الردم المحاط به، والكشف على أجزاء المبنى، وهناك مبان تحتاج إلى فحوص مخبرية. ويشمل الكشف التأكد من أن المبنى لم يتعرض لمواد مشعة أو كيميائية، أما المباني المتضررة بشكل خفيف، بإمكان الكشف عليها نظريًا من خلال مراقبة الباطون والأسقف وجدران المبنى في حال كانت متشققة أو متضررة، وبالتالي في حال أخذت العينات من المبنى لإجراء الفحوص المخبرية فهذا يعني أن النتائح بحاجة إلى عدة أيام ليؤكد للأهالي أن المبنى صالحًا للسكن”.
ويؤكد نكوزي أن “نقابة المهندسين جهزت فريقًا للعمل يضم 80 مهندسًا، وهم بانتظار التوجيهات من السلطات الرسمية المعنية بإعادة الإعمار ومتابعة هذه العملية، كي يتمكنوا من البدء بالكشف على المنازل المتضررة في كل الأراضي اللبنانيّة، لافتًا إلى أن هذا الفريق قام بجولة في بعض المناطق المتضررة خلال الفترة السابقة”.
إذاً، يبدو أن اللبنانيين وتحديدًا المتضررين من العدوان الإسرائيلي على لبنان، بحاجة إلى فترة طويلة ليتمكنوا من استعادة روتين حياتهم السابق. والمؤكد، أن الدمار رمى بأثقاله على سكان الضاحية الجنوبيّة، وسيتضاعف العبء عليهم إلى حين انتهاء عملية الإعمار، وعودتها إلى ما كانت عليه قبل أكثر من شهرين.








