الدستوري يوقف العمل بقانون التمديد للقضاة

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024

قرر المجلس الدستوري وقف مفعول قانون التمديد للقضاة الذي أقره مجلس النواب في جلسته الأخيرة. فهل نكون أمام فراغ في مجلس القضاء في حال تأخر انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تمارس صلاحياتها في تعيين الموظفين؟

خلال الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب في 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت للتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية لمدة عام، أقر البرلمان التمديد لأعضاء مجلس القضاء الأعلى، ولقضاة آخرين. لكنّ طعن عدد من النواب بالقانون جاء من دون الطعن بقانون التمديد لقائد الجيش والقادة الأمنيين.
فالمجلس الدستوري الذي نظر في الطعن بقانون تمديد ولاية القضاة قرر وقف تنفيذ القانون الرقم 327 الصادر في 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، في انتظار النظر في أساس الطعن وبالتالي اتخاذ القرار بإبطاله أو رد الطعن.
إجراء وقف العمل بالقانون من الخطوات العادية التي يتخذها المجلس الدستوري عندما يتقدم النواب (عشرة على الأقل) بالطعن، وقد تقدم به نواب من “التيار الوطني الحر” وآخرون مستقلون.

تقوم المبادىء العامة على ضرورة أن يتمتع القانون بصفة الشمولية والعمومية ولا يكون من أجل شخص أو أشخاص محددين بعينهم، والسلطة التشريعية التي لها الحق الحصري في إصدار القوانين يجب أن تراعي هذا المبدأ خلال التشريع، لا أن يكون القانون مفصلاً على قياس شخص على غرار قوانين صدرت بالتمديد لموظفين أو قادة أو قضاة، في الوقت الذي تملك السلطة التنفيذية حق التعيين، وبالتالي فإن تقاعسها عن القيام بواجباتها يدفع في اتجاه التشريع لاستدراك الفراغ في المرافق العامة.
وإذا كان الهدف منع الفراغ، فإن الوصول إلى ذلك قد يعرض القانون للطعن لمخالفته الدستور، ولا سيما إذا كان فاقداً صفة الشمولية.

ومن الأسباب التي استند إليها الطاعنون في قانون التمديد للقضاة “مخالفة شمولية التشريع وعدم جوازه على قياس أشخاص”، فضلاً عن “مخالفة مبدأ فصل السلطات وتعدي السلطة التشريعية على السلطة القضائية وخرق مبدأ المساواة”.

وقف التنفيذ لا يعني الفراغ
عندما أوقف المجلس الدستوري العمل بقانون التمديد للقضاة، بات السؤال الأساسي: هل يتقدم الفراغ في مجلس القضاء والمراكز الأخرى، وبالتالي يتم تعطيل عمل السلطة القضائية؟
بحسب الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك، “إن قرار وقف التنفيذ الذي اتخذه المجلس الدستوري استنادا إلى الطعن المقدم بقانون التمديد للقضاة لا يعني على الإطلاق أننا أمام فراغ في حال تأخر انتخاب رئيس للجمهورية. في الأساس مجلس القضاء الأعلى مؤلف من عشرة أعضاء سندا إلى قانون القضاء العدلي الصادر بالمرسوم 150 عام 1983، وبالتالي هناك حالة فراغ واقعة راهناً. أما موضوع تمديد ولاية أعضاء المجلس الذين كلفوا بالانتداب أو بالإنابة، فقد اعتراه عيب لكونه صدر بعد انتهاء خدماتهم وعودتهم إلى مواقع عملهم”.

ولكن هل يمكن استعادة من انتهت ولايتهم إلى مواقعهم سواء في مجلس القضاء أو في مواقع أخرى؟ يوضح مالك لـ”النهار” أنه “يمكن السلطة التشريعية أن تعود وتستعيد هؤلاء القضاة من مواقعهم ليشغلوا مواقع في مجلس القضاء الأعلى. من الناحية القانونية هذا تعيين، والتعيين من صلاحية السلطة التنفيذية، أي الحكومة. وليس في استطاعة السلطة التشريعية التعيين على الإطلاق لأن ذلك يتناقض مع مبدأ فصل السلطات”.

وفق تلك القراءة فإن الحل الأنسب لإطلاق عجلة القضاء يكمن في انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة ومباشرتها مهماتها بعد نيل الثقة، وتعيين القضاة وفق التشكيلات التي يقترحها وزير العدل.
أما لجهة القانون المطعون به، فيلفت مالك إلى أنه تضمن ثلاث نقاط أساسية وجوهرية، منها ما يتعلق بتعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى أو إعادة تكليفهم مهمات داخل مجلس القضاء الأعلى بعدما انتهت ولايتهم، وتشريع الوضع القانوني للمدعي العام التمييزي. وهذا القانون جعل من تعيينه صحيحا ومشروعا، إضافة إلى التمديد للمدعي العام المالي.

ويؤكد مالك أن “تفصيل القانون على قياس أشخاص بعينهم يعتبر ضرباً لمبدأ شمولية التشريع التي يجب أن تكون محترمة في أي تشريع يصدره مجلس النواب”.
لكن هذا لا ينفي أن هناك قوانين صدرت وكانت مفصلة على قياس أشخاص ولم تتمتع بصفة الشمولية.

الدستوري يوقف العمل بقانون التمديد للقضاة

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024

قرر المجلس الدستوري وقف مفعول قانون التمديد للقضاة الذي أقره مجلس النواب في جلسته الأخيرة. فهل نكون أمام فراغ في مجلس القضاء في حال تأخر انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تمارس صلاحياتها في تعيين الموظفين؟

خلال الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب في 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت للتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية لمدة عام، أقر البرلمان التمديد لأعضاء مجلس القضاء الأعلى، ولقضاة آخرين. لكنّ طعن عدد من النواب بالقانون جاء من دون الطعن بقانون التمديد لقائد الجيش والقادة الأمنيين.
فالمجلس الدستوري الذي نظر في الطعن بقانون تمديد ولاية القضاة قرر وقف تنفيذ القانون الرقم 327 الصادر في 28 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، في انتظار النظر في أساس الطعن وبالتالي اتخاذ القرار بإبطاله أو رد الطعن.
إجراء وقف العمل بالقانون من الخطوات العادية التي يتخذها المجلس الدستوري عندما يتقدم النواب (عشرة على الأقل) بالطعن، وقد تقدم به نواب من “التيار الوطني الحر” وآخرون مستقلون.

تقوم المبادىء العامة على ضرورة أن يتمتع القانون بصفة الشمولية والعمومية ولا يكون من أجل شخص أو أشخاص محددين بعينهم، والسلطة التشريعية التي لها الحق الحصري في إصدار القوانين يجب أن تراعي هذا المبدأ خلال التشريع، لا أن يكون القانون مفصلاً على قياس شخص على غرار قوانين صدرت بالتمديد لموظفين أو قادة أو قضاة، في الوقت الذي تملك السلطة التنفيذية حق التعيين، وبالتالي فإن تقاعسها عن القيام بواجباتها يدفع في اتجاه التشريع لاستدراك الفراغ في المرافق العامة.
وإذا كان الهدف منع الفراغ، فإن الوصول إلى ذلك قد يعرض القانون للطعن لمخالفته الدستور، ولا سيما إذا كان فاقداً صفة الشمولية.

ومن الأسباب التي استند إليها الطاعنون في قانون التمديد للقضاة “مخالفة شمولية التشريع وعدم جوازه على قياس أشخاص”، فضلاً عن “مخالفة مبدأ فصل السلطات وتعدي السلطة التشريعية على السلطة القضائية وخرق مبدأ المساواة”.

وقف التنفيذ لا يعني الفراغ
عندما أوقف المجلس الدستوري العمل بقانون التمديد للقضاة، بات السؤال الأساسي: هل يتقدم الفراغ في مجلس القضاء والمراكز الأخرى، وبالتالي يتم تعطيل عمل السلطة القضائية؟
بحسب الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك، “إن قرار وقف التنفيذ الذي اتخذه المجلس الدستوري استنادا إلى الطعن المقدم بقانون التمديد للقضاة لا يعني على الإطلاق أننا أمام فراغ في حال تأخر انتخاب رئيس للجمهورية. في الأساس مجلس القضاء الأعلى مؤلف من عشرة أعضاء سندا إلى قانون القضاء العدلي الصادر بالمرسوم 150 عام 1983، وبالتالي هناك حالة فراغ واقعة راهناً. أما موضوع تمديد ولاية أعضاء المجلس الذين كلفوا بالانتداب أو بالإنابة، فقد اعتراه عيب لكونه صدر بعد انتهاء خدماتهم وعودتهم إلى مواقع عملهم”.

ولكن هل يمكن استعادة من انتهت ولايتهم إلى مواقعهم سواء في مجلس القضاء أو في مواقع أخرى؟ يوضح مالك لـ”النهار” أنه “يمكن السلطة التشريعية أن تعود وتستعيد هؤلاء القضاة من مواقعهم ليشغلوا مواقع في مجلس القضاء الأعلى. من الناحية القانونية هذا تعيين، والتعيين من صلاحية السلطة التنفيذية، أي الحكومة. وليس في استطاعة السلطة التشريعية التعيين على الإطلاق لأن ذلك يتناقض مع مبدأ فصل السلطات”.

وفق تلك القراءة فإن الحل الأنسب لإطلاق عجلة القضاء يكمن في انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة ومباشرتها مهماتها بعد نيل الثقة، وتعيين القضاة وفق التشكيلات التي يقترحها وزير العدل.
أما لجهة القانون المطعون به، فيلفت مالك إلى أنه تضمن ثلاث نقاط أساسية وجوهرية، منها ما يتعلق بتعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى أو إعادة تكليفهم مهمات داخل مجلس القضاء الأعلى بعدما انتهت ولايتهم، وتشريع الوضع القانوني للمدعي العام التمييزي. وهذا القانون جعل من تعيينه صحيحا ومشروعا، إضافة إلى التمديد للمدعي العام المالي.

ويؤكد مالك أن “تفصيل القانون على قياس أشخاص بعينهم يعتبر ضرباً لمبدأ شمولية التشريع التي يجب أن تكون محترمة في أي تشريع يصدره مجلس النواب”.
لكن هذا لا ينفي أن هناك قوانين صدرت وكانت مفصلة على قياس أشخاص ولم تتمتع بصفة الشمولية.

مزيد من الأخبار