ماذا حقَّق جنبلاط بإعلانه الرئاسي؟

جنبلاط مشايخ
الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024
يعرف وليد جنبلاط اختيار التوقيت المناسب لتوجيه رسائله وإطلاق مواقفه وتحريك مؤيديه وإثارة معارضيه. يقرأ في الملف الإقليمي والدولي. حتى لو أخطأ البوصلة، يعرف، وهو قادر، على الاستدارة وإعادة صياغة الموقف والدور. وإذا كان خصومه يأخذون عليه هذا “التقلب”، فإن مريديه يعتبرون أن السياسة شأن متحرك، وأن المتغيرات والتبدلات الطارئة هي التي ترسم المسار.
في ترؤسه اجتماع “اللقاء الديموقراطي” النيابي، عوض نجله تيمور جنبلاط رئيس اللقاء، وفي نصاب مكتمل أوحى بأهمية الحدث وبالثقل الذي أراده جنبلاط الأب للاجتماع، وللموقف الذي خرج منه، يعيد تسليط الضوء عليه وعلى ثقله السياسي، ويسعى مجدداً إلى دور بيضة القبان في الاستحقاقات الوطنية الكبرى.
تبنى جنبلاط، مختصراً كل أعضاء اللقاء، ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية، ليكون إذا بلغ عتبة القصر في بعبدا، الرئيس الرابع العشر للجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال عام 1943.
أصاب جنبلاط أهدافا عدة بحجر واحد:
أولا: ساعد صديقه الرئيس نبيه بري في بدء سلوك طريق التخلي عن مرشحه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي تراجعت حظوظه كثيرا بعد سقوط النظام السوري، واغتيال حليفه السيد حسن نصرالله. وقد التقط فرنجية الرسالة ونسج عليها، مؤكداً استمراره في السباق إلى حين، ومفسحاً المجال أمام اتفاق على اسم بديل. ولا يريد منه بري أكثر من ذلك حالياً لعدم خسارة ورقة ترشحه مجاناً. ويدرك بري في قرارة نفسه أن ثمة تحولات كبرى عليه أن يستدركها، وأن المسارعة في إنجاز الاستحقاق توفر عليه مزيدا من الخسائر بعد خسارة الحرب (لا ينفع الإنكار العلني والتكابر والمجاهرة بعكس ذلك) وأن لا مجال لإعادة الإعمار إلا بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة مقبولة لدى مراكز القرار في العالم.
ثانيا: أقفل جنبلاط الباب على ترشح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي يتردد أن شهيته انفتحت على قصر بعبدا بعد التطورات الأخيرة التي أضعفت المحور المعارض والمعترض عليه، وتقدم الخيار الآخر الذي يؤيده. وحشر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي خسر أوراق الضغط التي كان يملكها في التأثير على الاستحقاق، خصوصا مع خروج النواب إبرهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا، وفي وقت سابق الياس بوصعب، الذي أضعف حركته وهامشه في المناورة.
ثالثا: بتأييده العماد عون، وفي حال وصوله، يكون جنبلاط أول الحلفاء المستفيدين من العهد الجديد، خصوصا في ظل الرفض العوني له، والتردد “القواتي”، وعدم الرغبة الشيعية. وأكثر، فإن عون لا يملك أي تكتل نيابي، ولا يتبناه حزب ولا تدعمه طائفة، وبالتالي فإن حاجته إلى دعم تتجاوز حاجة آخرين إليه. وسيحفظ “الرئيس عون” لجنبلاط “جميله” بدفع الاستحقاق في اتجاهه.
رابعاً: يلاقي جنبلاط رغبة خارجية في وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا، وهو يحظى بدعم أميركي واضح وبعدم ممانعة فرنسية. ويُنقل أن جنبلاط فاتح الرئيس إيمانويل ماكرون في الأمر، ولقي ترحيباً، إضافة إلى كلام على تأييد ضمني سعودي. وأخيراً، جاء التأييد من النظام السوري الجديد عبر أحمد الشرع، وربما أراد جنبلاط أن يوجه له رسالة إيجابية قبل توجهه إلى سوريا على رأس وفد كبير يضم سياسيين ورجال دين وإعلاميين نهار الأحد المقبل. ولم يكن ليعلن موقفاً مغايراً قبيل زيارته المرتقبة، بل كان ليرجئ هذا الإعلان. وبذلك يكون جنبلاط يلاقي الإرادة الدولية الفاعلة، والتي تزداد فاعليتها مع تطبيق القرار 1701، والتبدلات التي طرأت في الداخل اللبناني وفي سوريا، والمتوقعة في العراق وإيران، وأيضا في اليمن.

ماذا حقَّق جنبلاط بإعلانه الرئاسي؟

جنبلاط مشايخ
الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024
يعرف وليد جنبلاط اختيار التوقيت المناسب لتوجيه رسائله وإطلاق مواقفه وتحريك مؤيديه وإثارة معارضيه. يقرأ في الملف الإقليمي والدولي. حتى لو أخطأ البوصلة، يعرف، وهو قادر، على الاستدارة وإعادة صياغة الموقف والدور. وإذا كان خصومه يأخذون عليه هذا “التقلب”، فإن مريديه يعتبرون أن السياسة شأن متحرك، وأن المتغيرات والتبدلات الطارئة هي التي ترسم المسار.
في ترؤسه اجتماع “اللقاء الديموقراطي” النيابي، عوض نجله تيمور جنبلاط رئيس اللقاء، وفي نصاب مكتمل أوحى بأهمية الحدث وبالثقل الذي أراده جنبلاط الأب للاجتماع، وللموقف الذي خرج منه، يعيد تسليط الضوء عليه وعلى ثقله السياسي، ويسعى مجدداً إلى دور بيضة القبان في الاستحقاقات الوطنية الكبرى.
تبنى جنبلاط، مختصراً كل أعضاء اللقاء، ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية، ليكون إذا بلغ عتبة القصر في بعبدا، الرئيس الرابع العشر للجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال عام 1943.
أصاب جنبلاط أهدافا عدة بحجر واحد:
أولا: ساعد صديقه الرئيس نبيه بري في بدء سلوك طريق التخلي عن مرشحه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي تراجعت حظوظه كثيرا بعد سقوط النظام السوري، واغتيال حليفه السيد حسن نصرالله. وقد التقط فرنجية الرسالة ونسج عليها، مؤكداً استمراره في السباق إلى حين، ومفسحاً المجال أمام اتفاق على اسم بديل. ولا يريد منه بري أكثر من ذلك حالياً لعدم خسارة ورقة ترشحه مجاناً. ويدرك بري في قرارة نفسه أن ثمة تحولات كبرى عليه أن يستدركها، وأن المسارعة في إنجاز الاستحقاق توفر عليه مزيدا من الخسائر بعد خسارة الحرب (لا ينفع الإنكار العلني والتكابر والمجاهرة بعكس ذلك) وأن لا مجال لإعادة الإعمار إلا بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة مقبولة لدى مراكز القرار في العالم.
ثانيا: أقفل جنبلاط الباب على ترشح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي يتردد أن شهيته انفتحت على قصر بعبدا بعد التطورات الأخيرة التي أضعفت المحور المعارض والمعترض عليه، وتقدم الخيار الآخر الذي يؤيده. وحشر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي خسر أوراق الضغط التي كان يملكها في التأثير على الاستحقاق، خصوصا مع خروج النواب إبرهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا، وفي وقت سابق الياس بوصعب، الذي أضعف حركته وهامشه في المناورة.
ثالثا: بتأييده العماد عون، وفي حال وصوله، يكون جنبلاط أول الحلفاء المستفيدين من العهد الجديد، خصوصا في ظل الرفض العوني له، والتردد “القواتي”، وعدم الرغبة الشيعية. وأكثر، فإن عون لا يملك أي تكتل نيابي، ولا يتبناه حزب ولا تدعمه طائفة، وبالتالي فإن حاجته إلى دعم تتجاوز حاجة آخرين إليه. وسيحفظ “الرئيس عون” لجنبلاط “جميله” بدفع الاستحقاق في اتجاهه.
رابعاً: يلاقي جنبلاط رغبة خارجية في وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا، وهو يحظى بدعم أميركي واضح وبعدم ممانعة فرنسية. ويُنقل أن جنبلاط فاتح الرئيس إيمانويل ماكرون في الأمر، ولقي ترحيباً، إضافة إلى كلام على تأييد ضمني سعودي. وأخيراً، جاء التأييد من النظام السوري الجديد عبر أحمد الشرع، وربما أراد جنبلاط أن يوجه له رسالة إيجابية قبل توجهه إلى سوريا على رأس وفد كبير يضم سياسيين ورجال دين وإعلاميين نهار الأحد المقبل. ولم يكن ليعلن موقفاً مغايراً قبيل زيارته المرتقبة، بل كان ليرجئ هذا الإعلان. وبذلك يكون جنبلاط يلاقي الإرادة الدولية الفاعلة، والتي تزداد فاعليتها مع تطبيق القرار 1701، والتبدلات التي طرأت في الداخل اللبناني وفي سوريا، والمتوقعة في العراق وإيران، وأيضا في اليمن.

مزيد من الأخبار