حديث الصراعات داخل “الحزب” ومع “أمل”: حرص على المركزية

يُحكى الكثير عن الاختلاف في التوجهات بين حزب الله وحركة أمل حول اتفاق وقف إطلاق النار، علماً أن القرار اتخذ بموافقة الطرفين معاً. ويُحكى عن أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الحزب انعكس على مقاربة ملف الانتخابات الرئاسية، ولا يزال مستمراً حول آلية التعاطي مع الاستحقاقات السياسية الداخلية، وفي كيفية مقاربة الوضع العسكري في الجنوب، بين الجناح العسكري في الحزب الذي يفضّل قلب الطاولة، والعودة إلى خوض المواجهة العسكرية، وبين جزء من الجناح السياسي الذي يرفض العودة إلى الحرب، ويعتبر أنها لن تكون مفيدة، وأن لا قدرة للحزب أو الطائفة الشيعية على تحمّل ظروف تجدد الحرب.
يعرف حزب الله النتائج القاسية للحرب وتداعياتها على المستويين السياسي والعسكري. ويعلم حجم الضغط الدولي الكبير لإضعافه كلياً أو لإخراجه من المعادلة السياسية. وهو ما يخلق نقاشات كثيرة حول كيفية مقاربة المرحلة المقبلة، بين التركيز على الداخل وتغيير آليات العمل كلياً، مع قناعة بانتفاء “الدور الإقليمي”، وبين من لا يرى إلا بالصراع العسكري والتصعيد طريقاً للحفاظ على الدور وتطويره. ولكن هل ذلك يمكن أن يؤدي إلى انشقاق داخل الحزب؟ تنفي المصادر القريبة ذلك، وتؤكد أنه على الرغم من وجود نقاشات وآراء مختلفة، إلا أن القرار المركزي يركز على “الوحدة”، وعلى استمرار التفاهم والمواءمة مع حركة أمل أيضاً، وأنه لن يكن هناك أي مجال للانشقاقات ولو أدى ذلك إلى تدخل إيراني مباشر في كل التفاصيل.
تاريخ من الصراعات
خوف حزب الله
عندما اتخذ حزب الله قرار الدخول إلى الدولة في العام 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان قراراً استراتيجياً بعد خروج الجيش السوري من لبنان، وتغير الوضع بشكل كامل. تكوّن خوف لدى حزب الله من إمكانية زيادة منسوب الضغوط الكبيرة دولياً وعربياً وداخلياً على برّي، فلا يتمكن من الوقوف إلى جانب الحزب. وعندها قرر الحزب بالتوافق مع الإيرانيين الانخراط بشكل مباشر في الدولة والشأن الداخلي، على قاعدة التوازن مع حركة أمل في داخل بنية الدولة اللبنانية، وذلك كي لا يتم محاصرة الحزب.
وللمفارقة، ذلك الخوف في تلك الفترة، يتكرر اليوم بعد الحرب الإسرائيلية وكل الضغوط السياسية والمالية التي تُمارس، ومع كل محاولات الضغوط لإخراج حزب الله من الدولة أو من السياسة، ومحاولة فصله عن حركة أمل. وهو ما لا يزال الحزب يواجهه. ولذلك هناك استمرار لدى الطرفين في تثبيت معادلة الثنائي الموحد على موقف واحد، لأن أي فرقة أو ابتعاد ستؤدي إلى إضعاف الطرفين وتغيير الوقائع كلها على الساحة الشيعية.
“الصمود” بوجه 17 تشرين
لا انشقاقات داخل الحزب
حالياً، تتحدث بعض الروايات عن وجود مجموعات إيرانية ومجموعات في الحزب تعمل خارجة عن القيادة المركزية. لكن هذا الأمر تنفيه المصادر القريبة من الحزب بشكل كامل، وتؤكد أنه لا وجود لطرف أساسي وقوي قادر على مواجهة الشيخ نعيم قاسم. تنفي المصادر وجود أي انشقاقات أو خلافات داخل الحزب، ولكن طبعاً هناك وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، وهناك نقاش مفتوح. كما أن الإيرانيين لن يسمحوا بحصول أي تفاوت أو خلافات داخل بنية الحزب وجسده، لأنهم ينظرون إلى ذلك بأنه يمثل تهديداً وجودياً. هناك من يشير إلى الكثير من الملاحظات حول الشيخ نعيم قاسم، والذي في أول خطاب له بعد وقف إطلاق النار تحدث بوضوح عن الدولة والطائف، إلا أنه بعدها غيّر من لهجته، وشدد على أن اتفاق وقف إطلاق النار يسري على جنوب نهر الليطاني فقط، وهو ما بدا استجابة لضغوط كبيرة حصلت داخل الحزب. ينظر هؤلاء إلى قاسم بأنه يمثل مرحلة انتقالية ولن تكون ثابتة إلى فترة طويلة، إلا ضمن سياق إعادة انتاج القيادة بشكل كامل. علماً أن بعض معارضيه يصفونه بأنه شخص إداري ممتاز ولكنه ليس سياسياً بحضوره القوي، وهو لا يشكل أي توازن مع الصورة التي كان قد قدمها نصرالله. بناء على كل ما تقدّم، فإن حزب الله يعيش تحديات كبيرة، أولها إعادة ترميم قيادته وإنتاجه لتثبيت مركزية القرار. ثانيها، الحفاظ على الانسجام وتعزيزه مع حركة أمل للحفاظ على وحدة الصف الشيعي. ثالثها، التمسك بالوجود داخل الدولة وقرارها السياسي لمواجهة أي محاولة لإضعافه واستبعاده.
حديث الصراعات داخل “الحزب” ومع “أمل”: حرص على المركزية

يُحكى الكثير عن الاختلاف في التوجهات بين حزب الله وحركة أمل حول اتفاق وقف إطلاق النار، علماً أن القرار اتخذ بموافقة الطرفين معاً. ويُحكى عن أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الحزب انعكس على مقاربة ملف الانتخابات الرئاسية، ولا يزال مستمراً حول آلية التعاطي مع الاستحقاقات السياسية الداخلية، وفي كيفية مقاربة الوضع العسكري في الجنوب، بين الجناح العسكري في الحزب الذي يفضّل قلب الطاولة، والعودة إلى خوض المواجهة العسكرية، وبين جزء من الجناح السياسي الذي يرفض العودة إلى الحرب، ويعتبر أنها لن تكون مفيدة، وأن لا قدرة للحزب أو الطائفة الشيعية على تحمّل ظروف تجدد الحرب.
يعرف حزب الله النتائج القاسية للحرب وتداعياتها على المستويين السياسي والعسكري. ويعلم حجم الضغط الدولي الكبير لإضعافه كلياً أو لإخراجه من المعادلة السياسية. وهو ما يخلق نقاشات كثيرة حول كيفية مقاربة المرحلة المقبلة، بين التركيز على الداخل وتغيير آليات العمل كلياً، مع قناعة بانتفاء “الدور الإقليمي”، وبين من لا يرى إلا بالصراع العسكري والتصعيد طريقاً للحفاظ على الدور وتطويره. ولكن هل ذلك يمكن أن يؤدي إلى انشقاق داخل الحزب؟ تنفي المصادر القريبة ذلك، وتؤكد أنه على الرغم من وجود نقاشات وآراء مختلفة، إلا أن القرار المركزي يركز على “الوحدة”، وعلى استمرار التفاهم والمواءمة مع حركة أمل أيضاً، وأنه لن يكن هناك أي مجال للانشقاقات ولو أدى ذلك إلى تدخل إيراني مباشر في كل التفاصيل.
تاريخ من الصراعات
خوف حزب الله
عندما اتخذ حزب الله قرار الدخول إلى الدولة في العام 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان قراراً استراتيجياً بعد خروج الجيش السوري من لبنان، وتغير الوضع بشكل كامل. تكوّن خوف لدى حزب الله من إمكانية زيادة منسوب الضغوط الكبيرة دولياً وعربياً وداخلياً على برّي، فلا يتمكن من الوقوف إلى جانب الحزب. وعندها قرر الحزب بالتوافق مع الإيرانيين الانخراط بشكل مباشر في الدولة والشأن الداخلي، على قاعدة التوازن مع حركة أمل في داخل بنية الدولة اللبنانية، وذلك كي لا يتم محاصرة الحزب.
وللمفارقة، ذلك الخوف في تلك الفترة، يتكرر اليوم بعد الحرب الإسرائيلية وكل الضغوط السياسية والمالية التي تُمارس، ومع كل محاولات الضغوط لإخراج حزب الله من الدولة أو من السياسة، ومحاولة فصله عن حركة أمل. وهو ما لا يزال الحزب يواجهه. ولذلك هناك استمرار لدى الطرفين في تثبيت معادلة الثنائي الموحد على موقف واحد، لأن أي فرقة أو ابتعاد ستؤدي إلى إضعاف الطرفين وتغيير الوقائع كلها على الساحة الشيعية.
“الصمود” بوجه 17 تشرين
لا انشقاقات داخل الحزب
حالياً، تتحدث بعض الروايات عن وجود مجموعات إيرانية ومجموعات في الحزب تعمل خارجة عن القيادة المركزية. لكن هذا الأمر تنفيه المصادر القريبة من الحزب بشكل كامل، وتؤكد أنه لا وجود لطرف أساسي وقوي قادر على مواجهة الشيخ نعيم قاسم. تنفي المصادر وجود أي انشقاقات أو خلافات داخل الحزب، ولكن طبعاً هناك وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، وهناك نقاش مفتوح. كما أن الإيرانيين لن يسمحوا بحصول أي تفاوت أو خلافات داخل بنية الحزب وجسده، لأنهم ينظرون إلى ذلك بأنه يمثل تهديداً وجودياً. هناك من يشير إلى الكثير من الملاحظات حول الشيخ نعيم قاسم، والذي في أول خطاب له بعد وقف إطلاق النار تحدث بوضوح عن الدولة والطائف، إلا أنه بعدها غيّر من لهجته، وشدد على أن اتفاق وقف إطلاق النار يسري على جنوب نهر الليطاني فقط، وهو ما بدا استجابة لضغوط كبيرة حصلت داخل الحزب. ينظر هؤلاء إلى قاسم بأنه يمثل مرحلة انتقالية ولن تكون ثابتة إلى فترة طويلة، إلا ضمن سياق إعادة انتاج القيادة بشكل كامل. علماً أن بعض معارضيه يصفونه بأنه شخص إداري ممتاز ولكنه ليس سياسياً بحضوره القوي، وهو لا يشكل أي توازن مع الصورة التي كان قد قدمها نصرالله. بناء على كل ما تقدّم، فإن حزب الله يعيش تحديات كبيرة، أولها إعادة ترميم قيادته وإنتاجه لتثبيت مركزية القرار. ثانيها، الحفاظ على الانسجام وتعزيزه مع حركة أمل للحفاظ على وحدة الصف الشيعي. ثالثها، التمسك بالوجود داخل الدولة وقرارها السياسي لمواجهة أي محاولة لإضعافه واستبعاده.








