يوم التشييع مبايعة شعبية وتكريس للموقع… ولكن ماذا عن الخطاب السياسي وما بعده؟

تشييع المدينة الرياضية
الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
21 شباط 2025

في أوساط الطائفة الشيعية، وتحديداً بيئة “حزب الله”، آمال كبيرة معلقة على يوم تشييع الأمينين العامين السابقين في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

المناسبة المنتظرة منذ الاغتيال، لا تحمل طابعاً خاصاً يتصل بالتشييع تعبيرا عن الحزن والتعاطف والوفاء للشخصية التي قادت الحزب ووضعته على خريطة الاهتمام المحلي والعربي والدولي فحسب، وإنما تحمل في طياتها بعداً سياسياً مهماً يريد الحزب من خلاله توجيه رسالة إلى الداخل كما إلى الخارج، يكرس فيها ثقله الشعبي الجماهيري، وعدم تراجع شعبيته أو قدرته على التجييش والحشد، على نحو يريد به القول إن هذه القوة قادرة على إبقاء التوازنات السياسية في البلاد على حالها، وتكريس مفهوم المقاومة، يساعده في ذلك عدم انسحاب إسرائيل في شكل كامل من الجنوب، وإبقاؤها على خمس نقاط مراقبة، مع استمرارها في عمليات الاغتيال والاستهدافات.

وعليه، لن يكون يوم الاثنين ٢٤ شباط/فبراير كما قبله بالنسبة إلى الحزب الذي سيعيد تجديد نفسه، ويضخ المعنويات في صفوف قواعده، حتى لو كان فقد جزءاً كبيراً من ترسانته العسكرية وخزائنه المالية، وبات اعتماده الكامل على الدولة لتعويض المتضررين وإعادة إعمار ما تهدم، بعدما كشفت الأرقام المتداولة رسمياً وآخرها للبنك الدولي (لم تُعلن بعد) أن الخسائر تتجاوز ١١ مليار دولار!

والرابع والعشرون من فبراير لن يكون كما قبله للسلطة، التي بدأت عملية إعادة تقويم للمشهد السياسي بعد الثامن عشر منه، موعد لم تحترمه إسرائيل لإنجاز انسحابها الكامل. وفي استباق لمشهدية الأحد، تراجعت اللهجة العالية للسلطة حيال سلاح الحزب. فبعدما كان سقف خطاب القسم التزام احتكار السلاح للدولة، بدأ الكلام الجدي على وضع سلاح الحزب، علماً أن عملية انتشار الجيش في الجنوب لم تترافق مع تسلمه أي سلاح، وسط سؤال أركان الدولة “ماذا نفعل بسلاح الحزب؟ وكيف ننزعه؟” ومرد هذا السؤال وفق ما ينقله زوار بعبدا أو السرايا، إلى أن هناك شعورا بالخيبة والخديعة حيال الالتزامات الدولية تجاه لبنان. وقد بدأت تتكشف ملامح هذه الخديعة في عدم التزام الأسرة الدولية تنفيذ وعودها بالدعم، رغم أن لبنان نفذ تعهداته فانتشر الجيش، من دون أن يترافق ذلك مع انسحاب كامل لإسرائيل أو حتى التزام جدي للإنسحاب من النقاط الخمس التي لا يزال يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي. والحال أن الجيش ينفذ انتشاره بقدرات متواضعة جداً، فيما لا يزال ينتظر تسييل الدعم الموعود.

أما الكلام على الدعم الدولي لإعادة الإعمار، فلم يترجم بعد في أي إشارات دولية جدية. وتكشف معلومات أن هذا الأمر رهن بمجموعة من العوامل، أولها أن تحظى حكومة الرئيس سلام بالثقة من أجل أن تضع خطة واضحة المعالم تستند إلى حجم الخسائر الاقتصادية وكلفة الإعمار والتعافي الاقتصادي، لتتقدم بها إلى الدول والمؤسسات المانحة.

وهذا يقود إلى العامل الثاني المتمثل في استئناف التواصل مع صندوق النقد الدولي الذي يشكل الممر الطبيعي والملزم لأي دعم خارجي.
أما ثالث العوامل، فهو ترقب الخارج لمدى التزام لبنان المنحى الإصلاحي المطلوب اقتصادياً ومالياً، وسياسياً عبر التزام تطبيق قرار مجلس الأمن ١٧٠١.

والواقع أن التطبيق بدأ يواجه محاذير عديدة في ما لو قرر الحزب العودة إلى العمل العسكري لمواجهة الاحتلال. والجواب يكمن في الخطاب السياسي الذي سيرافق تشييع نصرالله وصفي الدين يوم الأحد من خارج المشهدية الشعبية!

يوم التشييع مبايعة شعبية وتكريس للموقع… ولكن ماذا عن الخطاب السياسي وما بعده؟

تشييع المدينة الرياضية
الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
21 شباط 2025

في أوساط الطائفة الشيعية، وتحديداً بيئة “حزب الله”، آمال كبيرة معلقة على يوم تشييع الأمينين العامين السابقين في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

المناسبة المنتظرة منذ الاغتيال، لا تحمل طابعاً خاصاً يتصل بالتشييع تعبيرا عن الحزن والتعاطف والوفاء للشخصية التي قادت الحزب ووضعته على خريطة الاهتمام المحلي والعربي والدولي فحسب، وإنما تحمل في طياتها بعداً سياسياً مهماً يريد الحزب من خلاله توجيه رسالة إلى الداخل كما إلى الخارج، يكرس فيها ثقله الشعبي الجماهيري، وعدم تراجع شعبيته أو قدرته على التجييش والحشد، على نحو يريد به القول إن هذه القوة قادرة على إبقاء التوازنات السياسية في البلاد على حالها، وتكريس مفهوم المقاومة، يساعده في ذلك عدم انسحاب إسرائيل في شكل كامل من الجنوب، وإبقاؤها على خمس نقاط مراقبة، مع استمرارها في عمليات الاغتيال والاستهدافات.

وعليه، لن يكون يوم الاثنين ٢٤ شباط/فبراير كما قبله بالنسبة إلى الحزب الذي سيعيد تجديد نفسه، ويضخ المعنويات في صفوف قواعده، حتى لو كان فقد جزءاً كبيراً من ترسانته العسكرية وخزائنه المالية، وبات اعتماده الكامل على الدولة لتعويض المتضررين وإعادة إعمار ما تهدم، بعدما كشفت الأرقام المتداولة رسمياً وآخرها للبنك الدولي (لم تُعلن بعد) أن الخسائر تتجاوز ١١ مليار دولار!

والرابع والعشرون من فبراير لن يكون كما قبله للسلطة، التي بدأت عملية إعادة تقويم للمشهد السياسي بعد الثامن عشر منه، موعد لم تحترمه إسرائيل لإنجاز انسحابها الكامل. وفي استباق لمشهدية الأحد، تراجعت اللهجة العالية للسلطة حيال سلاح الحزب. فبعدما كان سقف خطاب القسم التزام احتكار السلاح للدولة، بدأ الكلام الجدي على وضع سلاح الحزب، علماً أن عملية انتشار الجيش في الجنوب لم تترافق مع تسلمه أي سلاح، وسط سؤال أركان الدولة “ماذا نفعل بسلاح الحزب؟ وكيف ننزعه؟” ومرد هذا السؤال وفق ما ينقله زوار بعبدا أو السرايا، إلى أن هناك شعورا بالخيبة والخديعة حيال الالتزامات الدولية تجاه لبنان. وقد بدأت تتكشف ملامح هذه الخديعة في عدم التزام الأسرة الدولية تنفيذ وعودها بالدعم، رغم أن لبنان نفذ تعهداته فانتشر الجيش، من دون أن يترافق ذلك مع انسحاب كامل لإسرائيل أو حتى التزام جدي للإنسحاب من النقاط الخمس التي لا يزال يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي. والحال أن الجيش ينفذ انتشاره بقدرات متواضعة جداً، فيما لا يزال ينتظر تسييل الدعم الموعود.

أما الكلام على الدعم الدولي لإعادة الإعمار، فلم يترجم بعد في أي إشارات دولية جدية. وتكشف معلومات أن هذا الأمر رهن بمجموعة من العوامل، أولها أن تحظى حكومة الرئيس سلام بالثقة من أجل أن تضع خطة واضحة المعالم تستند إلى حجم الخسائر الاقتصادية وكلفة الإعمار والتعافي الاقتصادي، لتتقدم بها إلى الدول والمؤسسات المانحة.

وهذا يقود إلى العامل الثاني المتمثل في استئناف التواصل مع صندوق النقد الدولي الذي يشكل الممر الطبيعي والملزم لأي دعم خارجي.
أما ثالث العوامل، فهو ترقب الخارج لمدى التزام لبنان المنحى الإصلاحي المطلوب اقتصادياً ومالياً، وسياسياً عبر التزام تطبيق قرار مجلس الأمن ١٧٠١.

والواقع أن التطبيق بدأ يواجه محاذير عديدة في ما لو قرر الحزب العودة إلى العمل العسكري لمواجهة الاحتلال. والجواب يكمن في الخطاب السياسي الذي سيرافق تشييع نصرالله وصفي الدين يوم الأحد من خارج المشهدية الشعبية!

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار