23 شباط 2025 بداية رحلة النزول عن الشجرة الحزب

مع انتهاء مراسم تشييع الأمينين العامين السابقين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في مأتم أراده على حجم الخسارة، طوى “حزب الله” صفحة من تاريخ مشروعه قوة عسكرية إقليمية وذراعاً حاداً للولي الفقيه في المنطقة، ليبدأ رحلة العودة إلى لبنان، تحت سقف الدولة، الوطن النهائي كما وصفه الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم.
على صعوبة وقساوة طريق العودة إلى الداخل، ونزع البزة العسكرية، جاء الاستفتاء الشعبي الكبير والاحتضان داخل البيئة الشيعية للحزب لتخفف من حدة الوجع، ولتجعل من هذه العودة أمراً ممكناً، بعدما فقدت هذه البيئة كل مقوّمات صمود المشروع العسكري لمصلحة إحياء العمل السياسي وسيلة طبيعية لأي حزب لا يزال في حالة إنكار لحجم الخسائر التي مُني بها هذا المشروع، لا على صعيد الداخل فحسب، بل على مستوى المحور الممتد من سوريا إلى إيران.
حمل قاسم في خطابه التأبيني رسائل متعددة الوجهات، في الداخل والخارج، ولعل أهمها إلى بيئة الحزب، راسماً أمامها خريطة طريق المرحلة المقبلة. وبالرغم من التناقضات التي شابت الخطاب في محاولة الجمع بين مفهومي الدولة والمقاومة، تلقف الوسط السياسي هذا الخطاب بشيء من الإيجابية، وإن الحذرة، لما تضمّنه من واقعية سياسية لموقع الحزب ووضعه بعد الحرب المدمّرة مع إسرائيل.
في أولى الملاحظات، يلاحظ في كلام قاسم أن الحزب قد أجرى مراجعة نقدية لواقعه، وما تركته الحرب الإسرائيلية من انعكاسات على بنيته. وهو وإن لم يسقط خيار المقاومة، وهذا طبيعي لأن هذا الخيار يدخل في صلب وجوهر عقيدة الحزب وكيانه ومبرّر وجوده، فإنه كان واضحاً في تأكيد أن العمل المقاوم له توقيته وعندما يكون مناسباً، أي إنه لن يكون عملاً دائماً. أما الأهم فهو اعترافه بلبنان وطناً نهائياً لأبنائه “ونحن من أبنائه” واضعاً حزبه وبيئته تحت سقف الدولة باعترافه العلني “بالمرحلة الجديدة التي تختلف أدواتها وكيفية التعامل معها”، دافعاً بكرة المسؤولية إلى مرمى الدولة ولا سيما في ملف إعادة الإعمار. وهذا الاعتراف يرتب مسؤولية على الحزب بتسهيل عمل الدولة لتأمين التمويل الخارجي من خلال تسهيل تطبيق القرارات الدولية ووقف سياسة الهجوم على دول المحيط. وهذا يقود إلى النقطة المهمة أيضاً في الكلام والمتصلة بدور الجيش في الدفاع عن سيادة البلد، والكلام عن الإجراءات والوسائل والطرق لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي “نتفق عليها كلبنانيين”، يعني أن التفرّد بقرار الحرب والسلم قد سقط.
النقطة الأخيرة التي يجب الوقوف عندها، تكمن في تجديد البيعة لرئيس المجلس نبيه بري والتسليم بدوره ومنع أي محاولات لفتنة بين الحزب وحركة “أمل”.
لكن واقعية قاسم السياسية، دونها تحديات التنفيذ إذ يواجه الحزب تحديات أساسية لترجمة الخطاب السياسي على أرض الواقع.
أول التحديات اليوم في تبيّن موقف كتلة الحزب في المجلس في جلسات الثقة للحكومة، هل سيكون هناك أي موقف معارض للبيان الوزاري، في ظل خلوّه من أي إشارة للمقاومة.
ثاني التحديات في الانتخابات البلدية والنيابية التي ستعكس حجم القوة التمثيلية للحزب في البيئة الشيعية، بعدما حوّل يوم التشييع فائض القوة العسكرية إلى فائض قوة شعبية، لا بدّ من ترجمتها في صناديق الاقتراع.
ثالث التحديات يكمن في رسم علاقة الحزب بالخارج، إيران من جهةٍ ودول الخليج من جهة أخرى، علماً بأن المشاركة الإيرانية الرسمية كانت سياسية بامتياز في ظل غياب أي حضور معلن للحرس الثوري.
أما التحدي الأهم فداخلي ويتصل بعلاقة الحزب بشركائه في البلد من الأطياف السياسية الأخرى، التي عايشت تجربة اغتيال قيادتها وانخرطت في العمل السياسي، ومشاركته في الاستراتيجية الدفاعية التي ستحدد مستقبل السلاح!
23 شباط 2025 بداية رحلة النزول عن الشجرة الحزب

مع انتهاء مراسم تشييع الأمينين العامين السابقين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في مأتم أراده على حجم الخسارة، طوى “حزب الله” صفحة من تاريخ مشروعه قوة عسكرية إقليمية وذراعاً حاداً للولي الفقيه في المنطقة، ليبدأ رحلة العودة إلى لبنان، تحت سقف الدولة، الوطن النهائي كما وصفه الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم.
على صعوبة وقساوة طريق العودة إلى الداخل، ونزع البزة العسكرية، جاء الاستفتاء الشعبي الكبير والاحتضان داخل البيئة الشيعية للحزب لتخفف من حدة الوجع، ولتجعل من هذه العودة أمراً ممكناً، بعدما فقدت هذه البيئة كل مقوّمات صمود المشروع العسكري لمصلحة إحياء العمل السياسي وسيلة طبيعية لأي حزب لا يزال في حالة إنكار لحجم الخسائر التي مُني بها هذا المشروع، لا على صعيد الداخل فحسب، بل على مستوى المحور الممتد من سوريا إلى إيران.
حمل قاسم في خطابه التأبيني رسائل متعددة الوجهات، في الداخل والخارج، ولعل أهمها إلى بيئة الحزب، راسماً أمامها خريطة طريق المرحلة المقبلة. وبالرغم من التناقضات التي شابت الخطاب في محاولة الجمع بين مفهومي الدولة والمقاومة، تلقف الوسط السياسي هذا الخطاب بشيء من الإيجابية، وإن الحذرة، لما تضمّنه من واقعية سياسية لموقع الحزب ووضعه بعد الحرب المدمّرة مع إسرائيل.
في أولى الملاحظات، يلاحظ في كلام قاسم أن الحزب قد أجرى مراجعة نقدية لواقعه، وما تركته الحرب الإسرائيلية من انعكاسات على بنيته. وهو وإن لم يسقط خيار المقاومة، وهذا طبيعي لأن هذا الخيار يدخل في صلب وجوهر عقيدة الحزب وكيانه ومبرّر وجوده، فإنه كان واضحاً في تأكيد أن العمل المقاوم له توقيته وعندما يكون مناسباً، أي إنه لن يكون عملاً دائماً. أما الأهم فهو اعترافه بلبنان وطناً نهائياً لأبنائه “ونحن من أبنائه” واضعاً حزبه وبيئته تحت سقف الدولة باعترافه العلني “بالمرحلة الجديدة التي تختلف أدواتها وكيفية التعامل معها”، دافعاً بكرة المسؤولية إلى مرمى الدولة ولا سيما في ملف إعادة الإعمار. وهذا الاعتراف يرتب مسؤولية على الحزب بتسهيل عمل الدولة لتأمين التمويل الخارجي من خلال تسهيل تطبيق القرارات الدولية ووقف سياسة الهجوم على دول المحيط. وهذا يقود إلى النقطة المهمة أيضاً في الكلام والمتصلة بدور الجيش في الدفاع عن سيادة البلد، والكلام عن الإجراءات والوسائل والطرق لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي “نتفق عليها كلبنانيين”، يعني أن التفرّد بقرار الحرب والسلم قد سقط.
النقطة الأخيرة التي يجب الوقوف عندها، تكمن في تجديد البيعة لرئيس المجلس نبيه بري والتسليم بدوره ومنع أي محاولات لفتنة بين الحزب وحركة “أمل”.
لكن واقعية قاسم السياسية، دونها تحديات التنفيذ إذ يواجه الحزب تحديات أساسية لترجمة الخطاب السياسي على أرض الواقع.
أول التحديات اليوم في تبيّن موقف كتلة الحزب في المجلس في جلسات الثقة للحكومة، هل سيكون هناك أي موقف معارض للبيان الوزاري، في ظل خلوّه من أي إشارة للمقاومة.
ثاني التحديات في الانتخابات البلدية والنيابية التي ستعكس حجم القوة التمثيلية للحزب في البيئة الشيعية، بعدما حوّل يوم التشييع فائض القوة العسكرية إلى فائض قوة شعبية، لا بدّ من ترجمتها في صناديق الاقتراع.
ثالث التحديات يكمن في رسم علاقة الحزب بالخارج، إيران من جهةٍ ودول الخليج من جهة أخرى، علماً بأن المشاركة الإيرانية الرسمية كانت سياسية بامتياز في ظل غياب أي حضور معلن للحرس الثوري.
أما التحدي الأهم فداخلي ويتصل بعلاقة الحزب بشركائه في البلد من الأطياف السياسية الأخرى، التي عايشت تجربة اغتيال قيادتها وانخرطت في العمل السياسي، ومشاركته في الاستراتيجية الدفاعية التي ستحدد مستقبل السلاح!






