التحدّي الأبرز للبنان مع الولايات المتحدة

أدت الحرب التي قامت بها إسرائيل منذ “طوفان الأقصى” إلى تراجع غير مسبوق لما يُسمّى “محور المقاومة” الإيراني ، ولو كابرت إيران في إعلان انتصار التنظيمات الموالية لها على ما يصر كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم الذين أتوا إلى لبنان للمشاركة في تشييع الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. النقطة المحورية أن هذه الأحداث وضعت الإدارة الأميركية التي تسلمت السلطة حديثاً أمام خيارات سياسية قد تناقض الاتجاهات التي بدأت تنتهجها على كل المستويات إن على المستوى السياسي أو على مستوى المساعدات التي يمكن أن تقدمها أو يجب أن تقدمها للجيش اللبناني انطلاقاً من أن التلكؤ في ذلك للاعتبارات المتصلة بالنهج الجديد المعتمد قد يسهم في إهدار فرصة استعادة لبنان الدولة وإعادة إيران المهددة دوماً بدعم “المقاومة” قدراتها ونفوذها على النحو السابق. يعزز ذلك الإدراك أن إسرائيل أضعفت الحزب ولكنها لا تزال تعتبر أنها لم تنزع قدراته كتهديد طويل الأمد فيما لا يزال هو يميّز، على نحو مخالف لاتفاق وقف النار والقرار 1701، نزع سلاحه بين جنوبي الليطاني وشماليه. وهذا قد يسهم في تعقيد الأمور بالنسبة إلى انسحاب إسرائيل من نقاط تعتبرها استراتيجية لأمنها فيما هذا التعقيد قد يربك رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والحكومة من جهة ويوفر ذرائع للحزب في المدى القصير من أجل التمسك بسلاحه تحوطاً ونتيجة لما قد يعتبره فشل الديبلوماسية في إلزام إسرائيل بالانسحاب من هذه النقاط فيما هذه الأخيرة قد تتذرّع بمبررات قد تكون صحيحة أو مفتعلة من أجل البقاء في الجنوب أطول مدة ممكنة، أو أيضاً ما دامت تحتاج إلى تعطيل ما تعتبره إعادة إمداد إيرانية للحزب، فهي ستعمد إلى توجيه ضربات للقضاء على مخزونات الصواريخ والقذائف خارج جنوب لبنان أيضاً.
يحتاج لبنان بقوة إلى دعم الولايات المتحدة في الوقت الذي يصعب فيه ضمان ذلك لاعتبارات متعددة قد يكون بينها أن هدوء القتال على جبهة الجنوب وارتياح إسرائيل لامتلاكها اليد العليا في اتخاذ القرارات في هذا الشأن قد يدفعان بالوضع اللبناني إلى مراتب متأخرة بين اهتمامات الولايات المتحدة فيما ندر أن شغل لبنان أولوية من ضمن هذه الاهتمامات ما خلا محطات استثنائية معينة. والحاجة إلى الولايات المتحدة وديبلوماسيتها حاسمة على هذا الصعيد ولا تقل أهمية عن دعم الجيش اللبناني وتحصينه للقيام بما يُطلب منه القيام به ولامتلاك القدرة على الردع وعلى القيام بواجباته في ضمان الاستقرار ومنع عودة القديم إلى استعادة قواه وذلك فيما يتذكر البعض رفض إدارة الرئيس دونالد ترامب إبان ولايته الأولى في 2017 إرسال مساعدات كانت مقرّرة للجيش اللبناني ما استدعى جهوداً كبيرة لإقناعها بضرورتها، إذ إن لبنان لن يستطيع وحده تنفيذ القرار 1701 وسيكون استمرار احتلال إسرائيل لنقاط أو مواقع في جنوب لبنان عائقاً كبيراً دون ذلك انطلاقاً من أولويته التي تنصّ على “الاحترام الكامل من قبل الطرفين للخط الأزرق والترتيبات الأمنية لمنع استئناف الأعمال العدائية”، بما في ذلك منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو أصول أو أسلحة غير تلك التابعة للسلطات اللبنانية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. والشق الآخر المتعلق بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، بحيث “لن تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير تلك التابعة للدولة اللبنانية” فهذا جانب آخر يتطلب نفساً ومساراً طويلين، فيما من المهم بالنسبة إلى المصادر الديبلوماسية أن تواكب الولايات المتحدة كل ذلك ولا تترك لبنان في مهبّ العواصف الإسرائيلية من جهة أو الرغبات الإيرانية للعودة واكتساب القدرة على السيطرة على القرار اللبناني أو التأثير فيه من جهة أخرى. فهناك حذر كبير إزاء قدرة لبنان على السير قدماً في مسار النهوض في ظل الغموض وعدم اليقين في جواره بدءاً بسوريا وصولاً إلى الاعتداءات الإسرائيلية والوضع الفلسطيني المتردّي وحاجة إيران إلى متنفس لها عبر الحزب في لبنان.
الزيارة التي يعتزم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للمملكة السعودية تكتسب أهمية كبرى حول هذا الواقع الذي يحتاج إلى دعم خارجي خصوصاً أن عملية إعادة استيعاب أبناء الطائفة الشيعية في شكل خاص واستردادها من ضمن الدولة بعيداً عن اعتمادها على عطاءات الحزب وتقديماته تشكل بنداً أساسياً لا يقلّ أهمية عن الإصلاح الذي يُخشى أن يكون أكبر الإعاقات المحتملة لعملية بناء الدولة.
التحدّي الأبرز للبنان مع الولايات المتحدة

أدت الحرب التي قامت بها إسرائيل منذ “طوفان الأقصى” إلى تراجع غير مسبوق لما يُسمّى “محور المقاومة” الإيراني ، ولو كابرت إيران في إعلان انتصار التنظيمات الموالية لها على ما يصر كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم الذين أتوا إلى لبنان للمشاركة في تشييع الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. النقطة المحورية أن هذه الأحداث وضعت الإدارة الأميركية التي تسلمت السلطة حديثاً أمام خيارات سياسية قد تناقض الاتجاهات التي بدأت تنتهجها على كل المستويات إن على المستوى السياسي أو على مستوى المساعدات التي يمكن أن تقدمها أو يجب أن تقدمها للجيش اللبناني انطلاقاً من أن التلكؤ في ذلك للاعتبارات المتصلة بالنهج الجديد المعتمد قد يسهم في إهدار فرصة استعادة لبنان الدولة وإعادة إيران المهددة دوماً بدعم “المقاومة” قدراتها ونفوذها على النحو السابق. يعزز ذلك الإدراك أن إسرائيل أضعفت الحزب ولكنها لا تزال تعتبر أنها لم تنزع قدراته كتهديد طويل الأمد فيما لا يزال هو يميّز، على نحو مخالف لاتفاق وقف النار والقرار 1701، نزع سلاحه بين جنوبي الليطاني وشماليه. وهذا قد يسهم في تعقيد الأمور بالنسبة إلى انسحاب إسرائيل من نقاط تعتبرها استراتيجية لأمنها فيما هذا التعقيد قد يربك رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والحكومة من جهة ويوفر ذرائع للحزب في المدى القصير من أجل التمسك بسلاحه تحوطاً ونتيجة لما قد يعتبره فشل الديبلوماسية في إلزام إسرائيل بالانسحاب من هذه النقاط فيما هذه الأخيرة قد تتذرّع بمبررات قد تكون صحيحة أو مفتعلة من أجل البقاء في الجنوب أطول مدة ممكنة، أو أيضاً ما دامت تحتاج إلى تعطيل ما تعتبره إعادة إمداد إيرانية للحزب، فهي ستعمد إلى توجيه ضربات للقضاء على مخزونات الصواريخ والقذائف خارج جنوب لبنان أيضاً.
يحتاج لبنان بقوة إلى دعم الولايات المتحدة في الوقت الذي يصعب فيه ضمان ذلك لاعتبارات متعددة قد يكون بينها أن هدوء القتال على جبهة الجنوب وارتياح إسرائيل لامتلاكها اليد العليا في اتخاذ القرارات في هذا الشأن قد يدفعان بالوضع اللبناني إلى مراتب متأخرة بين اهتمامات الولايات المتحدة فيما ندر أن شغل لبنان أولوية من ضمن هذه الاهتمامات ما خلا محطات استثنائية معينة. والحاجة إلى الولايات المتحدة وديبلوماسيتها حاسمة على هذا الصعيد ولا تقل أهمية عن دعم الجيش اللبناني وتحصينه للقيام بما يُطلب منه القيام به ولامتلاك القدرة على الردع وعلى القيام بواجباته في ضمان الاستقرار ومنع عودة القديم إلى استعادة قواه وذلك فيما يتذكر البعض رفض إدارة الرئيس دونالد ترامب إبان ولايته الأولى في 2017 إرسال مساعدات كانت مقرّرة للجيش اللبناني ما استدعى جهوداً كبيرة لإقناعها بضرورتها، إذ إن لبنان لن يستطيع وحده تنفيذ القرار 1701 وسيكون استمرار احتلال إسرائيل لنقاط أو مواقع في جنوب لبنان عائقاً كبيراً دون ذلك انطلاقاً من أولويته التي تنصّ على “الاحترام الكامل من قبل الطرفين للخط الأزرق والترتيبات الأمنية لمنع استئناف الأعمال العدائية”، بما في ذلك منطقة خالية من أي أفراد مسلحين أو أصول أو أسلحة غير تلك التابعة للسلطات اللبنانية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. والشق الآخر المتعلق بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، بحيث “لن تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير تلك التابعة للدولة اللبنانية” فهذا جانب آخر يتطلب نفساً ومساراً طويلين، فيما من المهم بالنسبة إلى المصادر الديبلوماسية أن تواكب الولايات المتحدة كل ذلك ولا تترك لبنان في مهبّ العواصف الإسرائيلية من جهة أو الرغبات الإيرانية للعودة واكتساب القدرة على السيطرة على القرار اللبناني أو التأثير فيه من جهة أخرى. فهناك حذر كبير إزاء قدرة لبنان على السير قدماً في مسار النهوض في ظل الغموض وعدم اليقين في جواره بدءاً بسوريا وصولاً إلى الاعتداءات الإسرائيلية والوضع الفلسطيني المتردّي وحاجة إيران إلى متنفس لها عبر الحزب في لبنان.
الزيارة التي يعتزم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للمملكة السعودية تكتسب أهمية كبرى حول هذا الواقع الذي يحتاج إلى دعم خارجي خصوصاً أن عملية إعادة استيعاب أبناء الطائفة الشيعية في شكل خاص واستردادها من ضمن الدولة بعيداً عن اعتمادها على عطاءات الحزب وتقديماته تشكل بنداً أساسياً لا يقلّ أهمية عن الإصلاح الذي يُخشى أن يكون أكبر الإعاقات المحتملة لعملية بناء الدولة.






