عون إلى قطر اليوم… والرياض تَمْضي في رعايتها الانطلاقة الجديدة للبنان

بين المحطة التأسيسية لمسارٍ جديدٍ في العلاقة اللبنانية – السورية التي شكّلتْها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لدمشق، أمس، والمحطة الخليجية الثانية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون منذ انتخابه والتي تحمله إلى قطر، اليوم، انشغلت بيروت بتكريس الرياض، عبر موفدها المكلف الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، رعايتها لـ «لبنان الجديد» في تَلَمُّسه طريق استعادة الدولة زمام الإمساك بـ«لوحة التحكم» بقراراتها وبسط سيادتها على كامل أراضيها بما يتيح لـ«بلاد الأرز» عبور «منطقة الأعاصير»، على اختلاف شدّتها، التي عَلِق فيها على مراحل في النصف قرن الماضي وصولاً إلى زجه غداة «طوفان الأقصى» في أعتى حربٍ أفضت نتائجها المدمّرة والمرشّحة لفصول أكثر ترويعاً إلى معادلةٍ ضمنية: إما الدولة وإما… الدويلة (حزب الله العسكري).
وفي وقت زار سلام العاصمة السورية، والتقى الرئيس أحمد الشرع وكانت محادثات موسّعة تقاسَمَتْها ملفات «موروثة» من النظام البائد وأخرى يُراد أن ترسم إطاراً جديداً للعلاقات بين البلدين يرتكز على الندية وحُسن الجوار وترجمة الاحترام المتبادل لسيادة كل منهما عبر معالجة ملف الحدود البرية كما البحرية وفق مخرجاتٍ أولية أسّست لها الرعاية السعودية المباشرة لمأسسة هذه العلاقات، شكّلت الزيارةُ غير المعلَنة ليزيد بن فرحان واللقاءات التي بدأها مع كبار المسؤولين مؤشراً بالغَ الدلالاتِ إلى أن المملكةَ، التي كان عون دشّن منها إطلالاته الخارجية عندما زارها والتقى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان (4 مارس)، تَمْضي في متابعة الملف اللبناني وآفاق الخطوات التي أطلقها العهد الجديد على خطي الإصلاح الأمني والمالي – الاقتصادي.
وتم التعاطي مع الزيارة غير المعلنة للموفد السعودي على أنها في سياق مزدوج:
– الأول التحضير لزيارة رسمية لبنانية، للمملكة جرى «الربط» معها منذ محطة عون في الرياض ثم سلام، حين خصّه محمد بن سلمان بأن يؤدي صلاة عيد الفطر بجانبه في مكة المكرمة، وذلك لتوقيع نحو 22 اتفاقاً بين البلدين، وسط تقديرات بأن تحصل هذه الزيارة في الأسابيع المقبلة بعد أن تكون اللجان السعودية المولجة متابعة ما اتخذه لبنان من إجراءات ضامنة كافية لرفع حظر سفر مواطني المملكة إلى لبنان ومعاودة السماح بتصدير المنتجات اللبنانية إلى الرياض أنجزت عملها واطمأنّت إلى أن بيروت قامت بما عليها على صعيد ضبط مرافقها ومرافئها، ناهيك عن انقشاع الرؤية أكثر في ما خص أفق الحرب الإسرائيلية التي انتقلت منذ 27 نوفمبر (تاريخ إعلان اتفاق وقف النار) من طابعها الشامل إلى مرحلة «موْضعية» في استهدافات تعتبرها تل أبيب «جراحية» ضد البنية العسكرية لـ«حزب الله»، بشرياً ولوجستياً، ولم توفّر فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.
– والثاني مواكبة سعي لبنان إلى بناء علاقات جديدة مع سورية الجديدة، وفق مسارٍ أعلنت الرياض أنها بمثابة «بوليصة التأمين» له، حين رعت توقيع اتفاق (الشهر الماضي) بين وزير الدفاع السوري مرهف أبوقصرة ونظيره اللبناني ميشال منسى في جدة، أكد «الأهمية الإستراتيجية لترسيم الحدود وتشكيل لجان قانونية ومتخصصة بينهما في عدد من المجالات وتفعيل آليات التنسيق للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية لاسيما في ما قد يطرأ على الحدود بينهما»، على أن يُعقد لقاء ثان بين على المستوى الوزاري نفسه الشهر المقبل لمتابعة ما حصل على هذا الصعيد، وسط تحوّل «العنوان السوري» جزءاً من عملية استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، عبر ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود البرية ومنع تهريب السلاح (لحزب الله) والمخدرات من خلالها، وقطع الطريق على تكرار المواجهات الدموية التي وقعت قبل أسابيع في بلدات متداخلة شرق لبنان.
محادثات دمشق
وهذه العناوين حضرت كلها في المحادثات المطوّلة التي أجراها سلام في دمشق والتي رافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، وأفضت إلى تشكيل لجان لمتابعة الملفات العالقة، بعدما كانت تناولت تسريع عقد اتفاقات سواء في ما خص ضبط الحدود ومنع التهريب والتشدد على المعابر الشرعية وقفل ما هو غير شرعي، وناقشت مشاريع إقتصادية، زراعية، تجارية، خطوط الترانزيت، وإطلاق مسار معاودة البحث في الاتفاقات السابقة التي أبرمت في عهد نظام بشار الأسد بما في ذلك إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري وإبرام اتفاقات جديدة.
كما حضر في المباحثات ملف النازحين السوريين في لبنان في ضوء الخطة التي تَولى الإشراف عليها نائب رئيس الحكومة طارق متري وتقضي بإعادة 400 ألف سوري في شكل سريع إلى سورية، وسبل تحقيق هذا الهدف، إلى جانب ملف المعتقلين أو المخفيين اللبنانيين في السجون السورية والسجناء السوريين في لبنان وخصوصاً غير المحكومين.
ولم تحجب هذه العناوين وزيارة يزيد بن فرحان، الأنظار عن زيارة عون اليوم إلى الدوحة التي يتوجّه إليها بدعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أن يعود إلى بيروت غداً، وتبدأ التحضيرات لمحطته المرجّحة أواخر الشهر الجاري للإمارات العربية المتحدة، في إطار تثبيت عودة لبنان إلى العالم العربي وحرصه على طمأنة العرب لأن «يعودوا إلى لبنان» الذي يكمل العملية الشائكة التي يُراد أن تُفْضي إلى نزْع «الأنابيب» التي حوّلته ساحةً لـ«تغذية» مشروع إقليمي وضخّ عناصر القوة له على حساب «بلاد الأرز» واستقرارها وأمن شعبها و«ملعب نارٍ» لم يعد ممكناً ضمان «خروجه من الخدمة» إلا بـ«أقفال» توضع على السلاح خارج الدولة، وهو الشرط الذي يتقاطع عليه المجتمعان العربي والدولي باعتباره ركيزة قيام الدولة بالتوازي مع الإصلاحات المصرفية والمالية والإدارية ووقف أي تهريب عبر المرافئ والمرافق البرية والبحرية والجوية أو تهرب جمركي.
حوار مع «حزب الله»
وفي حين يستعدّ عون لمباشرة حوار مع «حزب الله» حول سحب سلاحه بعدما كرّس «المبدأ» في خطابه الأخير عشية الذكرى 50 لحرب 13 أبريل على أن يستطلع وجهاً لوجه الآليات ويستكشف النيات الحقيقية للحزب في هذا الإطار، وسط تعاطي أوساط سياسية مع المفاوضات الأميركية – الإيرانية على أنها ستكون، أياً تكن مآلاتها محكومة بإسقاطاتها اللبنانية بمعادلة win-win situation في ضوء تحول انتهاء دور سلاح الحزب «مسألة وقت» ليس إلا، فإما تُبت بإطار ملبْنَن ومجدوَل زمنياً وإما تتولى إسرائيل الأمر «بيدها»، أكد رئيس الجمهورية أمام عضو اللجنة الفرعية لتخصيص الاعتمادات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بول غروف، «أن الجيش اللبناني يقوم بدوره كاملاً في القرى والبلدات التي انسحب منها الإسرائيليون تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 1701 بما في ذلك مصادرة الأسلحة والذخائر على أنواعها ما يؤكد على قدرته على حماية المواطنين».
وشدد على «أن مسار الإصلاحات بدأ وهو حتماً لمصلحة لبنان قبل أن يكون بناءً على رغبة المجتمع الدولي»، لافتاً إلى وجود فرص أمام لبنان يجري العمل على الاستفادة منها من خلال الإجراءات والتدابير التي تنوي الحكومة اتخاذها في مختلف المجالات الإصلاحية، ومؤكداً أن ما تم اقراره حتى الآن «ليس قليلاً إذا أخذنا بالاعتبار الفترة الزمنية التي مرت منذ انتخاب رئيس الجمهورية (ثلاثة أشهر) وتشكيل الحكومة الجديدة (8 أسابيع)».
من جهته، أكد غروف لعون أن بلاده عازمة على الاستمرار في دعم لبنان وتقديم المساعدات له في مختلف المجالات ومنها العسكرية والتربوية والاجتماعية «وهذا الدعم الأميركي للبنان واضح ومحدد وينبغي أن يأتلف مع حاجات الدولة اللبنانية».
ولفت إلى وجود حيز من هذه المساعدات للبرامج التربوية ومنح التعليم إضافة إلى الدعم المستمر للجيش والقوى المسلحة، مشيراً إلى أن الانطباعات التي تكونت لديه خلال لقاءاته في بيروت كانت إيجابية وسينقلها إلى اللجنة الفرعية لتخصيص الاعتمادات الخارجية في مجلس الشيوخ.
أبوالغيط
وإذ بدا أن الحزب وبلسان نائبه حسن فضل الله يسعى لوضع إطار للحوار حول سلاحه، بإعلانه أن «أي حوار داخلي يجب أن ينطلق من الأولوية الوطنية والقضية المحورية وعنوانها أن إسرائيل عدو لبنان، وأن طردها من أرضنا وتحرير أسرانا ووقف عدوانها واستباحتها لسيادتنا وإعادة إعمار ما دمره العدو هو واجب ملقى على عاتق اللبنانيين المخلصين لبلدهم وعلى عاتق دولتهم ومؤسساتها»، أجرى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط محادثات في بيروت على هامش مشاركته في المنتدى العربي للتنمية المستدامة.
وبحث أبوالغيط مع سلام «تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، مع التشديد على عمق علاقات لبنان العربية، ومساعدة الأشقاء العرب للبنان على تجاوز الأزمات، انطلاقاً من التزامه بإقرار برنامج الإصلاحات، ومساعدته في تثبيت سيادته على كامل أراضيه والضغط لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وبسط الدولة سلطتها الكاملة بقواها الذاتية».
كما جرى التطرق، بحسب المكتب الإعلامي لسلام، إلى تطورات الوضع في فلسطين وخصوصاً في قطاع غزة، مع التشديد على وجوب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومواصلة المساعي العربية مع القوى الدولية للالتزام بمقررات قمة بيروت العربية في العام 2002 والتي تنص على حلّ الدولتين.
عون إلى قطر اليوم… والرياض تَمْضي في رعايتها الانطلاقة الجديدة للبنان

بين المحطة التأسيسية لمسارٍ جديدٍ في العلاقة اللبنانية – السورية التي شكّلتْها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لدمشق، أمس، والمحطة الخليجية الثانية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون منذ انتخابه والتي تحمله إلى قطر، اليوم، انشغلت بيروت بتكريس الرياض، عبر موفدها المكلف الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، رعايتها لـ «لبنان الجديد» في تَلَمُّسه طريق استعادة الدولة زمام الإمساك بـ«لوحة التحكم» بقراراتها وبسط سيادتها على كامل أراضيها بما يتيح لـ«بلاد الأرز» عبور «منطقة الأعاصير»، على اختلاف شدّتها، التي عَلِق فيها على مراحل في النصف قرن الماضي وصولاً إلى زجه غداة «طوفان الأقصى» في أعتى حربٍ أفضت نتائجها المدمّرة والمرشّحة لفصول أكثر ترويعاً إلى معادلةٍ ضمنية: إما الدولة وإما… الدويلة (حزب الله العسكري).
وفي وقت زار سلام العاصمة السورية، والتقى الرئيس أحمد الشرع وكانت محادثات موسّعة تقاسَمَتْها ملفات «موروثة» من النظام البائد وأخرى يُراد أن ترسم إطاراً جديداً للعلاقات بين البلدين يرتكز على الندية وحُسن الجوار وترجمة الاحترام المتبادل لسيادة كل منهما عبر معالجة ملف الحدود البرية كما البحرية وفق مخرجاتٍ أولية أسّست لها الرعاية السعودية المباشرة لمأسسة هذه العلاقات، شكّلت الزيارةُ غير المعلَنة ليزيد بن فرحان واللقاءات التي بدأها مع كبار المسؤولين مؤشراً بالغَ الدلالاتِ إلى أن المملكةَ، التي كان عون دشّن منها إطلالاته الخارجية عندما زارها والتقى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان (4 مارس)، تَمْضي في متابعة الملف اللبناني وآفاق الخطوات التي أطلقها العهد الجديد على خطي الإصلاح الأمني والمالي – الاقتصادي.
وتم التعاطي مع الزيارة غير المعلنة للموفد السعودي على أنها في سياق مزدوج:
– الأول التحضير لزيارة رسمية لبنانية، للمملكة جرى «الربط» معها منذ محطة عون في الرياض ثم سلام، حين خصّه محمد بن سلمان بأن يؤدي صلاة عيد الفطر بجانبه في مكة المكرمة، وذلك لتوقيع نحو 22 اتفاقاً بين البلدين، وسط تقديرات بأن تحصل هذه الزيارة في الأسابيع المقبلة بعد أن تكون اللجان السعودية المولجة متابعة ما اتخذه لبنان من إجراءات ضامنة كافية لرفع حظر سفر مواطني المملكة إلى لبنان ومعاودة السماح بتصدير المنتجات اللبنانية إلى الرياض أنجزت عملها واطمأنّت إلى أن بيروت قامت بما عليها على صعيد ضبط مرافقها ومرافئها، ناهيك عن انقشاع الرؤية أكثر في ما خص أفق الحرب الإسرائيلية التي انتقلت منذ 27 نوفمبر (تاريخ إعلان اتفاق وقف النار) من طابعها الشامل إلى مرحلة «موْضعية» في استهدافات تعتبرها تل أبيب «جراحية» ضد البنية العسكرية لـ«حزب الله»، بشرياً ولوجستياً، ولم توفّر فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.
– والثاني مواكبة سعي لبنان إلى بناء علاقات جديدة مع سورية الجديدة، وفق مسارٍ أعلنت الرياض أنها بمثابة «بوليصة التأمين» له، حين رعت توقيع اتفاق (الشهر الماضي) بين وزير الدفاع السوري مرهف أبوقصرة ونظيره اللبناني ميشال منسى في جدة، أكد «الأهمية الإستراتيجية لترسيم الحدود وتشكيل لجان قانونية ومتخصصة بينهما في عدد من المجالات وتفعيل آليات التنسيق للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية لاسيما في ما قد يطرأ على الحدود بينهما»، على أن يُعقد لقاء ثان بين على المستوى الوزاري نفسه الشهر المقبل لمتابعة ما حصل على هذا الصعيد، وسط تحوّل «العنوان السوري» جزءاً من عملية استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، عبر ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود البرية ومنع تهريب السلاح (لحزب الله) والمخدرات من خلالها، وقطع الطريق على تكرار المواجهات الدموية التي وقعت قبل أسابيع في بلدات متداخلة شرق لبنان.
محادثات دمشق
وهذه العناوين حضرت كلها في المحادثات المطوّلة التي أجراها سلام في دمشق والتي رافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، وأفضت إلى تشكيل لجان لمتابعة الملفات العالقة، بعدما كانت تناولت تسريع عقد اتفاقات سواء في ما خص ضبط الحدود ومنع التهريب والتشدد على المعابر الشرعية وقفل ما هو غير شرعي، وناقشت مشاريع إقتصادية، زراعية، تجارية، خطوط الترانزيت، وإطلاق مسار معاودة البحث في الاتفاقات السابقة التي أبرمت في عهد نظام بشار الأسد بما في ذلك إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري وإبرام اتفاقات جديدة.
كما حضر في المباحثات ملف النازحين السوريين في لبنان في ضوء الخطة التي تَولى الإشراف عليها نائب رئيس الحكومة طارق متري وتقضي بإعادة 400 ألف سوري في شكل سريع إلى سورية، وسبل تحقيق هذا الهدف، إلى جانب ملف المعتقلين أو المخفيين اللبنانيين في السجون السورية والسجناء السوريين في لبنان وخصوصاً غير المحكومين.
ولم تحجب هذه العناوين وزيارة يزيد بن فرحان، الأنظار عن زيارة عون اليوم إلى الدوحة التي يتوجّه إليها بدعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أن يعود إلى بيروت غداً، وتبدأ التحضيرات لمحطته المرجّحة أواخر الشهر الجاري للإمارات العربية المتحدة، في إطار تثبيت عودة لبنان إلى العالم العربي وحرصه على طمأنة العرب لأن «يعودوا إلى لبنان» الذي يكمل العملية الشائكة التي يُراد أن تُفْضي إلى نزْع «الأنابيب» التي حوّلته ساحةً لـ«تغذية» مشروع إقليمي وضخّ عناصر القوة له على حساب «بلاد الأرز» واستقرارها وأمن شعبها و«ملعب نارٍ» لم يعد ممكناً ضمان «خروجه من الخدمة» إلا بـ«أقفال» توضع على السلاح خارج الدولة، وهو الشرط الذي يتقاطع عليه المجتمعان العربي والدولي باعتباره ركيزة قيام الدولة بالتوازي مع الإصلاحات المصرفية والمالية والإدارية ووقف أي تهريب عبر المرافئ والمرافق البرية والبحرية والجوية أو تهرب جمركي.
حوار مع «حزب الله»
وفي حين يستعدّ عون لمباشرة حوار مع «حزب الله» حول سحب سلاحه بعدما كرّس «المبدأ» في خطابه الأخير عشية الذكرى 50 لحرب 13 أبريل على أن يستطلع وجهاً لوجه الآليات ويستكشف النيات الحقيقية للحزب في هذا الإطار، وسط تعاطي أوساط سياسية مع المفاوضات الأميركية – الإيرانية على أنها ستكون، أياً تكن مآلاتها محكومة بإسقاطاتها اللبنانية بمعادلة win-win situation في ضوء تحول انتهاء دور سلاح الحزب «مسألة وقت» ليس إلا، فإما تُبت بإطار ملبْنَن ومجدوَل زمنياً وإما تتولى إسرائيل الأمر «بيدها»، أكد رئيس الجمهورية أمام عضو اللجنة الفرعية لتخصيص الاعتمادات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بول غروف، «أن الجيش اللبناني يقوم بدوره كاملاً في القرى والبلدات التي انسحب منها الإسرائيليون تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 1701 بما في ذلك مصادرة الأسلحة والذخائر على أنواعها ما يؤكد على قدرته على حماية المواطنين».
وشدد على «أن مسار الإصلاحات بدأ وهو حتماً لمصلحة لبنان قبل أن يكون بناءً على رغبة المجتمع الدولي»، لافتاً إلى وجود فرص أمام لبنان يجري العمل على الاستفادة منها من خلال الإجراءات والتدابير التي تنوي الحكومة اتخاذها في مختلف المجالات الإصلاحية، ومؤكداً أن ما تم اقراره حتى الآن «ليس قليلاً إذا أخذنا بالاعتبار الفترة الزمنية التي مرت منذ انتخاب رئيس الجمهورية (ثلاثة أشهر) وتشكيل الحكومة الجديدة (8 أسابيع)».
من جهته، أكد غروف لعون أن بلاده عازمة على الاستمرار في دعم لبنان وتقديم المساعدات له في مختلف المجالات ومنها العسكرية والتربوية والاجتماعية «وهذا الدعم الأميركي للبنان واضح ومحدد وينبغي أن يأتلف مع حاجات الدولة اللبنانية».
ولفت إلى وجود حيز من هذه المساعدات للبرامج التربوية ومنح التعليم إضافة إلى الدعم المستمر للجيش والقوى المسلحة، مشيراً إلى أن الانطباعات التي تكونت لديه خلال لقاءاته في بيروت كانت إيجابية وسينقلها إلى اللجنة الفرعية لتخصيص الاعتمادات الخارجية في مجلس الشيوخ.
أبوالغيط
وإذ بدا أن الحزب وبلسان نائبه حسن فضل الله يسعى لوضع إطار للحوار حول سلاحه، بإعلانه أن «أي حوار داخلي يجب أن ينطلق من الأولوية الوطنية والقضية المحورية وعنوانها أن إسرائيل عدو لبنان، وأن طردها من أرضنا وتحرير أسرانا ووقف عدوانها واستباحتها لسيادتنا وإعادة إعمار ما دمره العدو هو واجب ملقى على عاتق اللبنانيين المخلصين لبلدهم وعلى عاتق دولتهم ومؤسساتها»، أجرى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط محادثات في بيروت على هامش مشاركته في المنتدى العربي للتنمية المستدامة.
وبحث أبوالغيط مع سلام «تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، مع التشديد على عمق علاقات لبنان العربية، ومساعدة الأشقاء العرب للبنان على تجاوز الأزمات، انطلاقاً من التزامه بإقرار برنامج الإصلاحات، ومساعدته في تثبيت سيادته على كامل أراضيه والضغط لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وبسط الدولة سلطتها الكاملة بقواها الذاتية».
كما جرى التطرق، بحسب المكتب الإعلامي لسلام، إلى تطورات الوضع في فلسطين وخصوصاً في قطاع غزة، مع التشديد على وجوب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومواصلة المساعي العربية مع القوى الدولية للالتزام بمقررات قمة بيروت العربية في العام 2002 والتي تنص على حلّ الدولتين.















