هل تضرب إسرائيل منشآت إيران النووية؟

ايران اسرائيل نووي
الكاتب: عماد الشدياق | المصدر: نداء الوطن
31 أيار 2025

في الكواليس الخلفية لصناعة القرار الأمني في تل أبيب، يجري ما يشبه “العدّ العكسي” غير المعلن. فبينما تنشغل عناوين الصحف العالمية بمآلات الاتفاق النووي ومصير المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران، تتحدّث تقارير استخباراتية أميركية عن سيناريو مختلف وأكثر سوداوية واقتراباً من التنفيذ: إسرائيل على وشك توجيه ضربة عسكرية محدّدة وقاسية لمنشآت إيران النووية، وذلك في غضون ساعات قليلة من صدور القرار السياسي النهائي.

هذه ليست مجرّد تسريبات إعلاميّة عابرة، بل هي خلاصة تقارير أعدّتها أجهزة استخبارات أميركية، نُقلت إلى مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبّروا من خلالها عن قلق متزايد من أنّ تل أبيب ربّما تمضي في خيار الحرب من دون أي تنسيق مسبق مع واشنطن.

شبكة “سي أن أن” أفادت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأنّ معلومات استخباراتية جديدة حصلت عليها واشنطن تشير إلى أنّ إسرائيل تستعدّ لضرب منشآت نووية إيرانية. من بين تلك الاستعدادات التي رصدتها الولايات المتحدة حركة ذخائر جوية وإكمال مناورة جوية. لكنّ الشبكة الأميركية أكدت أنّه لم يتّضح بعد ما إذا كان القادة الإسرائيليون قد اتخذوا قراراً نهائياً، وثمة خلاف داخل الإدارة الأميركية حول ما إذا كان الإسرائيليون سيقرّرون في النهاية شنّ تلك الضربات.

وبحسب مصدر مطلع على تلك المعلومات الاستخباراتيّة، فإنّ “سي أن أن” اعتبرت أنّ احتمال توجيه ضربة إسرائيلية لمنشأة نووية إيرانية “ارتفع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة”. المصدر نفسه كشف أنّ احتمالية توجيه الضربة ستكون “أكبر” إذا توصّلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لا يتضمّن إزالة مخزونها من اليورانيوم بشكل كامل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي مطالب الولايات المتحدة بوقف طهران تخصيب اليورانيوم بأنّها أمر “مبالغ فيه” و “مثيرة للغضب”، معرباً عن شكوك تعتريه حول نجاح المحادثات في شأن الاتفاق النووي الجديد.

إذاً، التخوّف الأميركي لا يرتبط فقط بإمكانية إشعال فتيل صراع إقليمي واسع، بل يرتبط باللحظة السياسية الحرجة التي تمرّ بها المفاوضات النووية، والتي رغم تعثّرها لا تزال نافذتها مفتوحة على احتمال ضئيل، لكنه قائم، للتفاهم.

صحيفة “نيويورك تايمز” أكدت أنّ مسؤولين أميركيين يبدون قلقهم بالفعل من قيام إسرائيل بشنّ تلك الضربات من دون سابق إنذار. وأضافت في تقرير نُشر قبل أيّام، أنّ الاستخبارات الأميركية تعتقد أنّ تل أبيب قد تُجهّز لشنّ هجوم “في غضون سبع ساعات فقط”، وهو “ما لن يترك لها سوى وقت قصير جدّاً لمحاولة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل تغيير رأيه”.

مصدر القلق الأكبر لدى الأميركيين، هو تشكيكهم بمدى فعالية “ضربة أحادية الجانب” من قِبل إسرائيل، قد تجبر واشنطن على مساعدتها في حال ردّت طهران. في المقابل، ينفي مسؤولون إيرانيون كبار، التكهّنات حول اتفاق نووي وشيك مع الولايات المتحدة، مؤكدين أنّ أيّ اتفاق يجب أن يرفع العقوبات بالكامل.

وسبق أن وجّه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان “رسالةً صريحةً” إلى المسؤولين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي مفادها: “خذوا عرض ترامب للتفاوض على محمل الجدّ، لأنّه يُمثّل وسيلةً لتجنّب خطر الحرب مع إسرائيل”، وفق وكالة “رويترز”.

وبحسب مصدرَين خليجيّين مقرّبَين من الدوائر الحكومية ومسؤولَين إيرانيين، فإنّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، شعر بالقلق من احتمال تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة، ولهذا أرسل نجله (الأمير خالد) حاملاً تحذيراً موجّهاً إلى خامنئي، نشرت محتواه “السرّي” “رويترز” أمس، التي كشفت أنّ تحذير بن سلمان الذي حمله إلى طهران مفاده أنّ صبر الرئيس الأميركي لا يدوم كثيراً خلال المفاوضات المطوّلة، وأنّ فريق ترامب يرغب في التوصّل بسرعة إلى اتفاق، بينما نافذة الدبلوماسية ستُغلق سريعاً. وبالتالي، فإنّه من الأفضل التوصّل إلى اتفاق مع واشنطن بدلاً من مواجهة احتمال تعرّض طهران لهجوم إسرائيلي في حال انهيار المحادثات.

ولا يبدو أنّ إيران قد تلقّفت تلك الرسالة، إذ كشفت جريدة “الجريدة” الكويتية نقلاً عن مصدر عسكري إيراني رفيع، أنّ قادة الأركان في الجيش و “الحرس الثوري”، عقدوا قبل أيام اجتماعاً خاصاً واستثنائياً مع خامنئي، خُصّص لبحث التهديدات الإسرائيلية، وكيفية الردّ المحتمل على أي ضربة مباغتة.

وعلمت الصحيفة الكويتية أنّ رئيس الأركان الإيراني اللواء الركن محمد باقري أكد في كلمة ألقاها خلال الاجتماع، أنّ الجنرالات يُجمِعون على ضرورة شنّ “عملية استباقية” ضد تل أبيب، بدلاً من انتظار الضربة الإسرائيلية للرد عليها.

ووفق مصدر “الجريدة”، فإنّ الخطة التي أشار إليها باقري تقوم على مبدأ أساسي ينصّ على أنّ إيران يجب ألّا تبادر بالهجوم، وأنّ ردّها الاستباقي يجب ألّا يُنفّذ “إلّا بعد التأكد تماماً من أنّ إسرائيل قرّرت شنّ الضربة”. في هذه الحالة، سيكون لدى إيران بضع ساعات لمحاولة إحباط الهجوم الإسرائيلي بشكل استباقي، ومن بين خياراته استهداف المطارات العسكرية التي قد تنطلق منها المقاتلات الإسرائيلية.

وعلى مدى العامين الماضيين، قُوّضت مكانة إيران الإقليمية بسبب الضربات العسكرية الثقيلة التي وجّهتها إسرائيل لحلفائها، مثلاً “حماس” و “حزب الله”، ناهيك عن الأثر المدمّر لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا. كما أضرّت العقوبات الغربية بشدّة باقتصادها المعتمد على النفط… وهو ما يعتبره مراقبون في تل أبيب “فرصة ذهبية” لا يمكن تفويتها من أجل ضرب إيران لأنّها “في أضعف حالاتها”، خصوصاً أنّ الوضع الاقتصادي في إيران على شفير الانفجار، والإضرابات في قطاعات حيوية بدأت تأكل من صورة النظام داخلياً.

هل تضرب إسرائيل منشآت إيران النووية؟

ايران اسرائيل نووي
الكاتب: عماد الشدياق | المصدر: نداء الوطن
31 أيار 2025

في الكواليس الخلفية لصناعة القرار الأمني في تل أبيب، يجري ما يشبه “العدّ العكسي” غير المعلن. فبينما تنشغل عناوين الصحف العالمية بمآلات الاتفاق النووي ومصير المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران، تتحدّث تقارير استخباراتية أميركية عن سيناريو مختلف وأكثر سوداوية واقتراباً من التنفيذ: إسرائيل على وشك توجيه ضربة عسكرية محدّدة وقاسية لمنشآت إيران النووية، وذلك في غضون ساعات قليلة من صدور القرار السياسي النهائي.

هذه ليست مجرّد تسريبات إعلاميّة عابرة، بل هي خلاصة تقارير أعدّتها أجهزة استخبارات أميركية، نُقلت إلى مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبّروا من خلالها عن قلق متزايد من أنّ تل أبيب ربّما تمضي في خيار الحرب من دون أي تنسيق مسبق مع واشنطن.

شبكة “سي أن أن” أفادت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأنّ معلومات استخباراتية جديدة حصلت عليها واشنطن تشير إلى أنّ إسرائيل تستعدّ لضرب منشآت نووية إيرانية. من بين تلك الاستعدادات التي رصدتها الولايات المتحدة حركة ذخائر جوية وإكمال مناورة جوية. لكنّ الشبكة الأميركية أكدت أنّه لم يتّضح بعد ما إذا كان القادة الإسرائيليون قد اتخذوا قراراً نهائياً، وثمة خلاف داخل الإدارة الأميركية حول ما إذا كان الإسرائيليون سيقرّرون في النهاية شنّ تلك الضربات.

وبحسب مصدر مطلع على تلك المعلومات الاستخباراتيّة، فإنّ “سي أن أن” اعتبرت أنّ احتمال توجيه ضربة إسرائيلية لمنشأة نووية إيرانية “ارتفع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة”. المصدر نفسه كشف أنّ احتمالية توجيه الضربة ستكون “أكبر” إذا توصّلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لا يتضمّن إزالة مخزونها من اليورانيوم بشكل كامل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي مطالب الولايات المتحدة بوقف طهران تخصيب اليورانيوم بأنّها أمر “مبالغ فيه” و “مثيرة للغضب”، معرباً عن شكوك تعتريه حول نجاح المحادثات في شأن الاتفاق النووي الجديد.

إذاً، التخوّف الأميركي لا يرتبط فقط بإمكانية إشعال فتيل صراع إقليمي واسع، بل يرتبط باللحظة السياسية الحرجة التي تمرّ بها المفاوضات النووية، والتي رغم تعثّرها لا تزال نافذتها مفتوحة على احتمال ضئيل، لكنه قائم، للتفاهم.

صحيفة “نيويورك تايمز” أكدت أنّ مسؤولين أميركيين يبدون قلقهم بالفعل من قيام إسرائيل بشنّ تلك الضربات من دون سابق إنذار. وأضافت في تقرير نُشر قبل أيّام، أنّ الاستخبارات الأميركية تعتقد أنّ تل أبيب قد تُجهّز لشنّ هجوم “في غضون سبع ساعات فقط”، وهو “ما لن يترك لها سوى وقت قصير جدّاً لمحاولة الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل تغيير رأيه”.

مصدر القلق الأكبر لدى الأميركيين، هو تشكيكهم بمدى فعالية “ضربة أحادية الجانب” من قِبل إسرائيل، قد تجبر واشنطن على مساعدتها في حال ردّت طهران. في المقابل، ينفي مسؤولون إيرانيون كبار، التكهّنات حول اتفاق نووي وشيك مع الولايات المتحدة، مؤكدين أنّ أيّ اتفاق يجب أن يرفع العقوبات بالكامل.

وسبق أن وجّه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان “رسالةً صريحةً” إلى المسؤولين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي مفادها: “خذوا عرض ترامب للتفاوض على محمل الجدّ، لأنّه يُمثّل وسيلةً لتجنّب خطر الحرب مع إسرائيل”، وفق وكالة “رويترز”.

وبحسب مصدرَين خليجيّين مقرّبَين من الدوائر الحكومية ومسؤولَين إيرانيين، فإنّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، شعر بالقلق من احتمال تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة، ولهذا أرسل نجله (الأمير خالد) حاملاً تحذيراً موجّهاً إلى خامنئي، نشرت محتواه “السرّي” “رويترز” أمس، التي كشفت أنّ تحذير بن سلمان الذي حمله إلى طهران مفاده أنّ صبر الرئيس الأميركي لا يدوم كثيراً خلال المفاوضات المطوّلة، وأنّ فريق ترامب يرغب في التوصّل بسرعة إلى اتفاق، بينما نافذة الدبلوماسية ستُغلق سريعاً. وبالتالي، فإنّه من الأفضل التوصّل إلى اتفاق مع واشنطن بدلاً من مواجهة احتمال تعرّض طهران لهجوم إسرائيلي في حال انهيار المحادثات.

ولا يبدو أنّ إيران قد تلقّفت تلك الرسالة، إذ كشفت جريدة “الجريدة” الكويتية نقلاً عن مصدر عسكري إيراني رفيع، أنّ قادة الأركان في الجيش و “الحرس الثوري”، عقدوا قبل أيام اجتماعاً خاصاً واستثنائياً مع خامنئي، خُصّص لبحث التهديدات الإسرائيلية، وكيفية الردّ المحتمل على أي ضربة مباغتة.

وعلمت الصحيفة الكويتية أنّ رئيس الأركان الإيراني اللواء الركن محمد باقري أكد في كلمة ألقاها خلال الاجتماع، أنّ الجنرالات يُجمِعون على ضرورة شنّ “عملية استباقية” ضد تل أبيب، بدلاً من انتظار الضربة الإسرائيلية للرد عليها.

ووفق مصدر “الجريدة”، فإنّ الخطة التي أشار إليها باقري تقوم على مبدأ أساسي ينصّ على أنّ إيران يجب ألّا تبادر بالهجوم، وأنّ ردّها الاستباقي يجب ألّا يُنفّذ “إلّا بعد التأكد تماماً من أنّ إسرائيل قرّرت شنّ الضربة”. في هذه الحالة، سيكون لدى إيران بضع ساعات لمحاولة إحباط الهجوم الإسرائيلي بشكل استباقي، ومن بين خياراته استهداف المطارات العسكرية التي قد تنطلق منها المقاتلات الإسرائيلية.

وعلى مدى العامين الماضيين، قُوّضت مكانة إيران الإقليمية بسبب الضربات العسكرية الثقيلة التي وجّهتها إسرائيل لحلفائها، مثلاً “حماس” و “حزب الله”، ناهيك عن الأثر المدمّر لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا. كما أضرّت العقوبات الغربية بشدّة باقتصادها المعتمد على النفط… وهو ما يعتبره مراقبون في تل أبيب “فرصة ذهبية” لا يمكن تفويتها من أجل ضرب إيران لأنّها “في أضعف حالاتها”، خصوصاً أنّ الوضع الاقتصادي في إيران على شفير الانفجار، والإضرابات في قطاعات حيوية بدأت تأكل من صورة النظام داخلياً.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار