
كسروان-جبيل: معضلة افرام مع عديله كمعضلة باسيل مع “الحزب”
لعل أبرز ما يميز دائرة كسروان-جبيل الانتخابية (ثمانية مقاعد موزعة بين خمسة مارونية في كسروان ومقعدين مارونيين في جبيل وآخر شيعي) عن باقي الدوائر، أنها أرض الزعامات التقليدية المتجذرة في مواجهة منافسة الأحزاب. بيد أن المنافسة الحالية تدور على مقعدين فقط في كسروان (أو واحد فقط في حال رسا التحالف بين النائبين نعمة افرام وفريد الخازن) ومقعد ماروني واحد في جبيل، يعود إلى النائب المطرود من التيار الوطني الحر سيمون أبي رميا، الذي سيودّع النيابة جراء تعقيدات التحالفات الانتخابية في هذه الدائرة. والأمر عينه يسري على إفرام، الذي سيودع النيابة في حال فشلت محاولته الدخول إلى لائحة الخازن.
معضلة افرام مع عديله
الصراع في كسروان سيكون محصوراً بمقعد ماروني واحد في حال أدخل افرام عديله فريد الخازن على اللائحة: مقعد للقوات اللبنانية وآخر لـ”التيار” ومقعد لافرام وآخر للخازن. وتتنافس اللوائح على المقعد الخامس المتبقي، ويكون الفوز فيه رهن التحالفات في الدائرة.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “المدن” فإن دخول الخازن على اللائحة دونها عقبات. إذ يريد افرام عديله لرفع حواصل اللائحة إلى ثلاثة. غير أن حزب الكتائب (يرفد اللائحة بأكثر من خمسة آلاف صوت) سيكون خارج هذا التحالف، لأن مرشحه الكسرواني سيستعين به لمجرد ضمان فوز اللائحة بمقعد ثالث في جبيل، يكون من نصيب افرام. وتخسر اللائحة مرشحة الكتلة الوطنية جوزفين ديب، كوجه نسائي ناشط في المنطقة، للسبب عينه الخاص بحزب الكتائب.
وإلى الموانع السياسية التي تحول دون رفض الكتائب والكتلة ترشيح الخازن، ستكون لائحة افرام قائمة على الزعامة التقليدية وروابط القرابة (الصهر والعديل في كسروان وجبيل). وحينها يخسر افرام “السمة التغييرية” التي وسم بها لائحته، وتستفيد القوات اللبنانية الساعية لوراثة “التغييريين”. وعليه، وبعدما كانت حظوظ الخازن مرتفعة الأسبوع الفائت في الدخول إلى اللائحة، عادت وتبددت بسبب الاعتراضات التي وصلت إلى افرام.
حبيش و”السدّة” في جبيل
المنافسة على المقعد الماروني المتبقي دفعت القوات للتحالف مع نجل منصور البون (نال 5500 صوت) وإلى استبدال النائب الحالي شوقي الدكاش بمرشح متمول يعيش في أميركا. أما التيار الوطني الحر فيسعى لترشيح رئيس البلدية السابق جوان حبيش الذي يعرف كيف ينفق الزعماء أموالهم (كسروان أكثر دائرة تشترى فيها الأصوات) ويريد الانتقام من خصومه في معركة البلدية. لكن الأخير يخشى منافسته على اللائحة النائبة ندى البستاني، التي يمنحها “التيار” كل أصواته التفضيلية. ويكون حبيش حينها “سدة” لـ”التيار” لدعم حاصله في جبيل.
وفي جبيل، فشلت محاولة أبي رميا في الدخول إلى اللائحة التي سيشكلها افرام. أولاً لأن القاعدة التي يشكلها النائب الجبيلي لا تزيد عن ألف صوت. وثانياً بسبب رغبة افرام في استقطاب قريبه النائب السابق وليد الخوري (نال أكثر من أربعة آلاف صوت عام 2022 على لائحة التيار الوطني) لتغطية ساحل جبيل. وثالثاً لأن مرشح افرام في جرد جبيل هو رجل الأعمال نوفل نوفل (نال 3200 صوت) وشريكه في “مشروع وطن الإنسان”. ورغم أن هدف افرام من ترشيح خوري سحب أصوات من أمام “التيار” ورفع أصوات لائحته لتنال ثلاثة حواصل، إلا أن الطريق لا يزال غير معبد. أما رابعاً، فمن المعروف أن الخوري لا يجتمع مع أبي رميا على لائحة واحدة، وقد تدخل “الجنرال” عون لجمعها على لائحة التيار عام 2022.
يحاول التيار الوطني الحر الإبقاء على الخوري مرشحاً في جبيل، لكن الأخير يرفض ترشيح أي ماروني حزبي أو قوي إلى جانبه، كي لا يكون مجرد “سدة” لرفع حواصل التيار، هذا فيما “الطامحون” التياريون كثر في الدائرة، فيما يبحث رئيس التيار جبران باسيل عن مرشحين مستقلين لرفد اللائحة بأصوات تحفظ له مقاعده. الخوري يريد ضمان أن يكون المرشح الأساسي الوحيد على اللائحة في جبيل. لكن في حال نجاح أفرام في استقطابه، ترجح المصادر ترشيح “التيار” الرئيس السابق لبلدية عمشيت طوني عيسى.
باسيل يتجرع كأس حزب الله
رغم المنغصات التي سيعانيها “التيار” جراء معاودة التحالف مع حزب الله، فإن لا خيار أمامه سوى ذلك. تحالفات الطرفين مرتبطة بدوائر عدة يحتاج فيها باسيل إلى دعم الثنائي الشيعي، رغم كل المفاوضات الجانبية التي يجريها “التيار” مع أحزاب صغيرة لمحاولة تجنب “كأس” التحالف المباشر مع حزب الله. ففي هذه الدائرة يشهد الاستقطاب القواتي تصاعداً دائماً، ولا سيما في جبيل. والناخب المسيحي يحمّل حزب الله المسؤولية عن ويلات الحرب، ما يعزز حظوظ المناهضين للحزب. لكن التيار شأنه شأن حزب الله، يحتاج كل منهما إلى أصوات الآخر، للحفاظ على المقاعد. فحزب الله من دون التيار يخسر مقعده، والتيار من دون الصوت الشيعي يخسر المقعد الثاني في الدائرة.
في جبيل أيضاً، تحالف أبي رميا مع النائب السابق فارس سعيد يبدو صعب المنال. فكلاهما من الجرد الجبيلي، وسيكون أبي رميا مجرد “كمالة” لرفع أصوات اللائحة، والأمر عينه ينطبق على لائحة القوات اللبنانية. وعملياً لم يبق أمام أبي رميا سوى حزب الكتائب. لكن في حال ضاقت السبل أمام الكتائب للدخول إلى لائحة افرام، يتجه للتحالف مع سعيد وليس مع أبي رميا. ويكون الأخير خارج اللوائح القادرة على المنافسة، ويودّع النيابة كالخازن.
