خاص- إيران تنقذ الحزب.. إلى حين

الكاتب: نبيل موسى | المصدر: beirut24
4 كانون الثاني 2026

قبيل انتهاء المهلة الأميركية ل”حزب الله” والحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، أسدل العام الماضي الستار على اتفاق بين واشنطن وتل أبيب يسمح بتكثيف الضربات الإسرائيلية على “حزب الله” لإنهاكه وصولًا الى إقفال ملفه نهائيا بطريقة أو بأخرى. فقد “أثمرت” زيارة رئيس الحكومة الإسرائلية بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة ضوءًا أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف الحرب الفعليّة ضد “حزب الله” اذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اجراءات فعلية ضد الحزب خلال فترة قصيرة، وفقًا للتوقيت الأميركي. هذا الأمر يعني عمليًا إطلاق يد نتنياهو في لبنان لأن الجميع يعلم يقينًا أن الدولة اللبنانية لا تملك الرغبة ولا القدرة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بالقوة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية جوزيف عون في أكثر من مناسبة.

إزاء هذا الواقع باتت توسعة الحرب الاسرائيلية على لبنان خيارًا واقعيًا بعدما اكتملت جميع عناصره السياسية والعسكرية، فيما ظل التوقيت بيد نتنياهو وحده وفقًا لحساباته الداخلية وخططه المعدّة سلفًا، وبالتنسيق الدائم مع واشنطن بالتأكيد تحسّبًا لاحتمال توسعة الحرب باتجاه إيران.

في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية مساعيها لكسب المزيد من الوقت، على أمل إقناع “حزب الله” بالتعاطي إيجابيًا مع طروحاتها لتجنيب لبنان المزيد من المآسي. إلا أن جميع المؤشرات باتت تؤكد أن قرار تسليم السلاح ليس بيد “حزب الله”، بل في ايران، وتحديدًا في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اتخذ قراره بمواصلة مواجهة اسرائيل بذراعه اللبنانية، على أمل تحصيل مكاسب معيّنة في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، وهو ما لم يحصل الى الآن، ولا يبدو أنه سيحصل في أية حال. هذا التعنت الإيراني انعكس توترًا كاد يبلغ حد الأزمة الدبلومسية بين بيروت وطهران على خلفية استمرار ايران في التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، سياسيا من خلال تصريحات مسؤوليها، وعسكريا من خلال مواصلة طهران دعمها المالي والعسكري لـ”حزب الله”.

في الموازاة يواصل “حزب الله” دفن رأسه في الرمال حيال حرب الاستنزاف التي تشنها عليه اسرائيل موقعة قتلى في صفوفه بشكل يومي، في مقابل تصعيد إعلامي يمارسه الحزب ويحمل في طياته تهديدات جوفاء بالنسبة لإسرائيل، في مقابل تهديدات فعليّة وجدية للداخل اللبناني، منعًا لاتخاذ قرارات رسميّة تؤدي الى تضييق الخناق عليه، وقد نجح في ذلك الى حد كبير.

وبينما تضع الحكومة الإسرائيلية بالتنسيق مع الجيش اللمسات الأخيرة على خططها الهجومية على مواقع “حزب الله”، وربما أكثر، في لبنان، سارعت إيران هذه المرة الى إنقاذ الحزب ولو الى حين، من خلال تأجيل تنفيذ حكم الإعدام المتخذ أميركيا واسرائيليا بحقه. إلا أن ايران المنقذة ليست هذه المرة مرشد الثورة أو الحرس الثوري وملحقاته من الأجهزة التي تدور في فلكه، بل الشعب الإيراني الذي بدأ منذ أيام ثورة فعلية ضد النظام في أكثر من مدينة، ما أدى الى اندلاع اضطرابات تسببت بعشرات القتلى والجرحى والمعتقلين، علمًا أن هذه الثورة لا تزال مفتوحة على مزيد من الاحتمالات، وخاصة في ضوء تهديد الرئيس الأميركي النظام الايراني بالتدخل العسكري اذا قمع الحرس الثوري الاحتجاجات الشعبية بالقوة.

هذه الأحداث المستجدة في ايران فاجأت باندلاعها وسرعة انتشارها واشنطن وتل أبيب معًا، ما استدعى تريّث اسرائيل واعادة النظر في خططها العسكرية تجاه “حزب الله” في انتظار التطورات في إيران، لأن تطوّر الأحداث بات يوحي بأن بقاء النظام الإيراني بات على المحك في ظل نقمة شعبية عارمة بدأت اقتصادية وتطوّرت لتبلغ حد مهاجمة النظام والمطالبة بإسقاطه. وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، ولو تدريجيًا، خلال فترة زمنية محددة، فلن تكون اسرائيل عندها مضطرة لمحاربة ايران او “حزب الله”، لأن أحجار الدومينو ستتساقط عندها تباعًا في المنطقة كلها.

التطورات في إيران أرغمت إسرائيل إذًا على إعادة النظر في خططها العسكرية، لأن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي الى القضاء على الثورة الشعبية في إيران تحت شعار المصلحة العليا في البلاد التي تتعرض لهجوم خارجي، وهو ما منح “حزب الله” فترة سماح أخيرة لن تكون طويلة في مطلق الأحوال.

خاص- إيران تنقذ الحزب.. إلى حين

الكاتب: نبيل موسى | المصدر: beirut24
4 كانون الثاني 2026

قبيل انتهاء المهلة الأميركية ل”حزب الله” والحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، أسدل العام الماضي الستار على اتفاق بين واشنطن وتل أبيب يسمح بتكثيف الضربات الإسرائيلية على “حزب الله” لإنهاكه وصولًا الى إقفال ملفه نهائيا بطريقة أو بأخرى. فقد “أثمرت” زيارة رئيس الحكومة الإسرائلية بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة ضوءًا أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف الحرب الفعليّة ضد “حزب الله” اذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اجراءات فعلية ضد الحزب خلال فترة قصيرة، وفقًا للتوقيت الأميركي. هذا الأمر يعني عمليًا إطلاق يد نتنياهو في لبنان لأن الجميع يعلم يقينًا أن الدولة اللبنانية لا تملك الرغبة ولا القدرة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بالقوة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية جوزيف عون في أكثر من مناسبة.

إزاء هذا الواقع باتت توسعة الحرب الاسرائيلية على لبنان خيارًا واقعيًا بعدما اكتملت جميع عناصره السياسية والعسكرية، فيما ظل التوقيت بيد نتنياهو وحده وفقًا لحساباته الداخلية وخططه المعدّة سلفًا، وبالتنسيق الدائم مع واشنطن بالتأكيد تحسّبًا لاحتمال توسعة الحرب باتجاه إيران.

في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية مساعيها لكسب المزيد من الوقت، على أمل إقناع “حزب الله” بالتعاطي إيجابيًا مع طروحاتها لتجنيب لبنان المزيد من المآسي. إلا أن جميع المؤشرات باتت تؤكد أن قرار تسليم السلاح ليس بيد “حزب الله”، بل في ايران، وتحديدًا في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اتخذ قراره بمواصلة مواجهة اسرائيل بذراعه اللبنانية، على أمل تحصيل مكاسب معيّنة في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، وهو ما لم يحصل الى الآن، ولا يبدو أنه سيحصل في أية حال. هذا التعنت الإيراني انعكس توترًا كاد يبلغ حد الأزمة الدبلومسية بين بيروت وطهران على خلفية استمرار ايران في التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، سياسيا من خلال تصريحات مسؤوليها، وعسكريا من خلال مواصلة طهران دعمها المالي والعسكري لـ”حزب الله”.

في الموازاة يواصل “حزب الله” دفن رأسه في الرمال حيال حرب الاستنزاف التي تشنها عليه اسرائيل موقعة قتلى في صفوفه بشكل يومي، في مقابل تصعيد إعلامي يمارسه الحزب ويحمل في طياته تهديدات جوفاء بالنسبة لإسرائيل، في مقابل تهديدات فعليّة وجدية للداخل اللبناني، منعًا لاتخاذ قرارات رسميّة تؤدي الى تضييق الخناق عليه، وقد نجح في ذلك الى حد كبير.

وبينما تضع الحكومة الإسرائيلية بالتنسيق مع الجيش اللمسات الأخيرة على خططها الهجومية على مواقع “حزب الله”، وربما أكثر، في لبنان، سارعت إيران هذه المرة الى إنقاذ الحزب ولو الى حين، من خلال تأجيل تنفيذ حكم الإعدام المتخذ أميركيا واسرائيليا بحقه. إلا أن ايران المنقذة ليست هذه المرة مرشد الثورة أو الحرس الثوري وملحقاته من الأجهزة التي تدور في فلكه، بل الشعب الإيراني الذي بدأ منذ أيام ثورة فعلية ضد النظام في أكثر من مدينة، ما أدى الى اندلاع اضطرابات تسببت بعشرات القتلى والجرحى والمعتقلين، علمًا أن هذه الثورة لا تزال مفتوحة على مزيد من الاحتمالات، وخاصة في ضوء تهديد الرئيس الأميركي النظام الايراني بالتدخل العسكري اذا قمع الحرس الثوري الاحتجاجات الشعبية بالقوة.

هذه الأحداث المستجدة في ايران فاجأت باندلاعها وسرعة انتشارها واشنطن وتل أبيب معًا، ما استدعى تريّث اسرائيل واعادة النظر في خططها العسكرية تجاه “حزب الله” في انتظار التطورات في إيران، لأن تطوّر الأحداث بات يوحي بأن بقاء النظام الإيراني بات على المحك في ظل نقمة شعبية عارمة بدأت اقتصادية وتطوّرت لتبلغ حد مهاجمة النظام والمطالبة بإسقاطه. وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، ولو تدريجيًا، خلال فترة زمنية محددة، فلن تكون اسرائيل عندها مضطرة لمحاربة ايران او “حزب الله”، لأن أحجار الدومينو ستتساقط عندها تباعًا في المنطقة كلها.

التطورات في إيران أرغمت إسرائيل إذًا على إعادة النظر في خططها العسكرية، لأن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي الى القضاء على الثورة الشعبية في إيران تحت شعار المصلحة العليا في البلاد التي تتعرض لهجوم خارجي، وهو ما منح “حزب الله” فترة سماح أخيرة لن تكون طويلة في مطلق الأحوال.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار