رقم صادم: حوادث السير ترتفع بنسبة 42%… ولبنان يستقبل الشتاء وسط مخاطر متزايدة

الكاتب: نوال برّو | المصدر: نداء الوطن
4 كانون الثاني 2026

أصبحت حوادث السير في لبنان مرادفًا لنكبة وطنية تحصد الأرواح وتخلّف الجرحى بشكل شبه يومي. ومن الطرقات المهترئة، مرورًا بالبنية التحتية المتصدعة ووصولاً إلى سياسة القيادة المتهوّرة السائدة، تتراكم العوامل التي تجعل الحوادث بمثابة قدر محتوم على عدد هائل من اللبنانيين.

وفي جولة على الأرقام التي تعكس حجم الكارثة، كشفت “الدولية للمعلومات” لـ”نداء الوطن” أن حصيلة حوادث السير خلال الأشهر الـ11 من العام الحالي سجّلت ارتفاعاً حادًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. فقد ارتفع عدد الحوادث بنسبة 42%، وعدد الجرحى 48%، فيما ازداد عدد القتلى 18%. وفي التفاصيل، بلغ عدد الحوادث حتى نهاية تشرين الثاني 2025، 3052 حادثًا أسفر عن 486 قتيلاً و3550 جريحًا.

ومع دخولنا في فصل الشتاء، يزداد الخوف من ارتفاع إضافي في هذه الأرقام، إذ يؤكد نائبُ رئيس جمعية Yasa، جو دكاش أن “العشوائية في القيادة والتلهّي خلال السواقة ستتفاقم خطورتها حين تضاف إليها الطرقات المبللة، الجليد، والضباب”.

ولمواجهة طرقات الموت وأفخاخها، لا بدّ من التأكيد على أهمية التدابير الوقائية التي يجب الالتزام بها. ويقول دكاش لـ”نداء الوطن” أن “القيادة الدفاعية هي خط الدفاع الأول عن الأرواح”. ويشير إلى أنه “ساحليًّا، على السائقين التأكد من سلامة الدواليب والفرامات والإنارة والمسّاحات”. وفي الطرقات الجبلية، يضاف إلى ما ذكرناه وجوب برمجة الرحلات بما يتناسب مع العواصف، وفي حال الاضطرار للتنقل يجب تجهيز السيارة بسلاسل معدنية، غطاء، إنارة محمولة، وهاتف مشحون للاتصال بالطوارئ”. كما ينصح “بالتوقف إلى جانب الطريق وانتظار هدوء العاصفة الثلجية في حال اشتدادها وحمل قطعة صفراء عاكسة توضع خارج السيارة لتسهيل العثور عليها إذا طمرتها الثلوج”. ويضيف خلال حديثه عن الإرشادات: “يجب اعتماد نصف السرعة المسموح بها وتجنّب استخدام المكابح.”

وفي ما يتعلق بالطرقات الأكثر خطرًا في الشتاء، يوضح دكاش أنّه “في الجبال يشكّل الجليد خطرًا مباشرًا حيث يمكن للسيارة أن تتدهور من ارتفاعات كبيرة عند غياب السياج الواقي، فيما تتحوّل مستنقعات المياه على الأوتوسترادات إلى تهديد قاتل، خصوصاً للسائق غير المحترف الذي قد يفقد السيطرة على السيارة”.

لا شك أن الطبيعة الجغرافية للبنان تفرض تحديات معينة، ولكن ما يزيدها سوءًا هو مشاكل البنية التحتية من حفر، سوء تصريف مياه، وإنارة ضعيفة.

لذلك يؤكد دكّاش ضرورة “تصليح الطرقات، التقيد بالمعايير العالمية في فصل الطرقات الدولية، تأمين إنارة تمنع الانبهار الضوئي وخطوط واضحة وعاكسة للضوء، ولا سيما في المناطق الجبلية التي يلفّها الضباب، حيث يتكل السائق على العواكس والعلامات لقيادة آمنة”.

ورغم تعدد الجهات المعنية بسلامة الطرقات وتدخلها في محاولات تقليص المخاطر، تبقى الثغرات في التخطيط واضحة. ويلفت دكّاش إلى أنّ اليازا تقدم بعض الاعتراضات عندما يتطلب الأمر وآخرها كان حول “أعمال التزفيت التي نُفّذت مباشرة قبل الشتاء، حيث قد تنعكس سلبًا على نوعية الطريق”، مضيفًا أنّ “قرار وزارة الأشغال بوضع فواصل إسمنتية مؤقتة على طريق ضهر البيدر يشكّل خطرًا إضافيًا، إذ كان يفترض أن تكون الفواصل بلاستيكية فوسفورية عاكسة للضوء”.

وإلى جانب تحميله مسؤولية التلهّي أثناء القيادة، يُحمّل دكّاش المواطن مسؤولية “النفايات المتراكمة على الطرقات، إذ تؤدي إلى انسداد المجاري واحتباس المياه وغرق الطرقات، ما يزيد احتمالات الحوادث.”

كما تطرق دكاش إلى المشاكل المادية للبلديات التي تحدّ من قدرتها على تحسين الطرقات الداخلية وبالتالي شروط السلامة المرورية، ويقول: ” يجب على الدولة تحرير أموال البلديات كي تتمكن من ذلك”.

ختامًا، وأمام هذا الواقع المرير وفي هذا الموسم الذي يفترض أن يكون خيّراً، يبقى الحذر ضرورياً أكثر من أي وقت، ولا سيما في عطلة الأعياد التي تشهد غالباً حوادث إضافية.

رقم صادم: حوادث السير ترتفع بنسبة 42%… ولبنان يستقبل الشتاء وسط مخاطر متزايدة

الكاتب: نوال برّو | المصدر: نداء الوطن
4 كانون الثاني 2026

أصبحت حوادث السير في لبنان مرادفًا لنكبة وطنية تحصد الأرواح وتخلّف الجرحى بشكل شبه يومي. ومن الطرقات المهترئة، مرورًا بالبنية التحتية المتصدعة ووصولاً إلى سياسة القيادة المتهوّرة السائدة، تتراكم العوامل التي تجعل الحوادث بمثابة قدر محتوم على عدد هائل من اللبنانيين.

وفي جولة على الأرقام التي تعكس حجم الكارثة، كشفت “الدولية للمعلومات” لـ”نداء الوطن” أن حصيلة حوادث السير خلال الأشهر الـ11 من العام الحالي سجّلت ارتفاعاً حادًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. فقد ارتفع عدد الحوادث بنسبة 42%، وعدد الجرحى 48%، فيما ازداد عدد القتلى 18%. وفي التفاصيل، بلغ عدد الحوادث حتى نهاية تشرين الثاني 2025، 3052 حادثًا أسفر عن 486 قتيلاً و3550 جريحًا.

ومع دخولنا في فصل الشتاء، يزداد الخوف من ارتفاع إضافي في هذه الأرقام، إذ يؤكد نائبُ رئيس جمعية Yasa، جو دكاش أن “العشوائية في القيادة والتلهّي خلال السواقة ستتفاقم خطورتها حين تضاف إليها الطرقات المبللة، الجليد، والضباب”.

ولمواجهة طرقات الموت وأفخاخها، لا بدّ من التأكيد على أهمية التدابير الوقائية التي يجب الالتزام بها. ويقول دكاش لـ”نداء الوطن” أن “القيادة الدفاعية هي خط الدفاع الأول عن الأرواح”. ويشير إلى أنه “ساحليًّا، على السائقين التأكد من سلامة الدواليب والفرامات والإنارة والمسّاحات”. وفي الطرقات الجبلية، يضاف إلى ما ذكرناه وجوب برمجة الرحلات بما يتناسب مع العواصف، وفي حال الاضطرار للتنقل يجب تجهيز السيارة بسلاسل معدنية، غطاء، إنارة محمولة، وهاتف مشحون للاتصال بالطوارئ”. كما ينصح “بالتوقف إلى جانب الطريق وانتظار هدوء العاصفة الثلجية في حال اشتدادها وحمل قطعة صفراء عاكسة توضع خارج السيارة لتسهيل العثور عليها إذا طمرتها الثلوج”. ويضيف خلال حديثه عن الإرشادات: “يجب اعتماد نصف السرعة المسموح بها وتجنّب استخدام المكابح.”

وفي ما يتعلق بالطرقات الأكثر خطرًا في الشتاء، يوضح دكاش أنّه “في الجبال يشكّل الجليد خطرًا مباشرًا حيث يمكن للسيارة أن تتدهور من ارتفاعات كبيرة عند غياب السياج الواقي، فيما تتحوّل مستنقعات المياه على الأوتوسترادات إلى تهديد قاتل، خصوصاً للسائق غير المحترف الذي قد يفقد السيطرة على السيارة”.

لا شك أن الطبيعة الجغرافية للبنان تفرض تحديات معينة، ولكن ما يزيدها سوءًا هو مشاكل البنية التحتية من حفر، سوء تصريف مياه، وإنارة ضعيفة.

لذلك يؤكد دكّاش ضرورة “تصليح الطرقات، التقيد بالمعايير العالمية في فصل الطرقات الدولية، تأمين إنارة تمنع الانبهار الضوئي وخطوط واضحة وعاكسة للضوء، ولا سيما في المناطق الجبلية التي يلفّها الضباب، حيث يتكل السائق على العواكس والعلامات لقيادة آمنة”.

ورغم تعدد الجهات المعنية بسلامة الطرقات وتدخلها في محاولات تقليص المخاطر، تبقى الثغرات في التخطيط واضحة. ويلفت دكّاش إلى أنّ اليازا تقدم بعض الاعتراضات عندما يتطلب الأمر وآخرها كان حول “أعمال التزفيت التي نُفّذت مباشرة قبل الشتاء، حيث قد تنعكس سلبًا على نوعية الطريق”، مضيفًا أنّ “قرار وزارة الأشغال بوضع فواصل إسمنتية مؤقتة على طريق ضهر البيدر يشكّل خطرًا إضافيًا، إذ كان يفترض أن تكون الفواصل بلاستيكية فوسفورية عاكسة للضوء”.

وإلى جانب تحميله مسؤولية التلهّي أثناء القيادة، يُحمّل دكّاش المواطن مسؤولية “النفايات المتراكمة على الطرقات، إذ تؤدي إلى انسداد المجاري واحتباس المياه وغرق الطرقات، ما يزيد احتمالات الحوادث.”

كما تطرق دكاش إلى المشاكل المادية للبلديات التي تحدّ من قدرتها على تحسين الطرقات الداخلية وبالتالي شروط السلامة المرورية، ويقول: ” يجب على الدولة تحرير أموال البلديات كي تتمكن من ذلك”.

ختامًا، وأمام هذا الواقع المرير وفي هذا الموسم الذي يفترض أن يكون خيّراً، يبقى الحذر ضرورياً أكثر من أي وقت، ولا سيما في عطلة الأعياد التي تشهد غالباً حوادث إضافية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار