قضية أبو عمر تتفاعل: هل تعيد خلط أوراق سلام؟

خرجت قضية “الأمير المزعوم” أبو عمر من إطار الخداع والرشوة لتتسع وتطال شخصيات من أحزاب سياسية عدة، من بينها عضو كتلة الاعتدال الوطني النائب سليمان، على خلفية اتهامه بالعزوف عن تسمية رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وإقناع كتلته بذلك، إثر ما زُعم أنها رسالة تلقاها من أبو عمر.
أثار هذا التطور تساؤلات وشكوكاً متزايدة حول نوايا الجهات التي سرّبت فضيحة أبو عمر، إذ يبدو أن هناك محاولة لتحويلها إلى أداة ضغط تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، عبر إضعاف شرعيته بدءاً من توجيه الاتهامات لكتلة الاعتدال الوطني.
غير أن المؤشرات التي تقطع الشك باليقين وتؤكد شرعية تسمية الرئيس نواف سلام، تكمن في آليات عمل كتلة الاعتدال الوطني نفسها منذ لحظة التئامها، سواء في مقاربة الاستحقاقات السابقة أو في طريقة اتخاذها للقرارات السياسية، والتي قامت دائماً على التوافق الداخلي والانسجام مع المزاج النيابي العام، بعيداً عن أي إملاءات أو صفقات.
رستم: الاعتدال اختار التوافق لا الارتهان
وفي هذا السياق، أكد عضو تكتل الاعتدال الوطني النائب أحمد رستم لـ”المدن”، رداً على اتهام زميله محمد سليمان بتلقي “إشارة” من أبو عمر لعزوف كتلة الاعتدال عن انتخاب ميقاتي، أن “الإجماع كان أساساً راسخاً في عمليات التشاور داخل الكتلة”، مشدداً على أن “موقع الكتلة الوسطي في المجلس النيابي جعلها تعمل دائماً على تقريب المسافات بين الكتل”.
وأوضح رستم أن “أي جهة خارجية لم تعرض علينا مقابلاً لتيسير أي استحقاق”، لافتاً إلى أن “العلاقة مع الخارج اقتصرت على التواصل من أجل تعزيز التنسيق والتشاور مع الكتل الأخرى لحلحلة عقد الاستحقاقات، ولا سيما في تسمية الرئيس سلام، حيث كان هناك تنسيق دائم مع الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة الجمهورية القوية“.
وعن سبب عزوف كتلة الاعتدال عن الاستمرار في تسمية رئيس الحكومة السابق ميقاتي، ذكر رستم أن “الكتلة اختارت في مرحلة معينة تسميته انطلاقاً من ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني، تفادياً لفراغ حكومي طويل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان“.
وأشار إلى أنه “حين تبيّن أن الرهان على ميقاتي لإنتاج حكومة فاعلة قد تراجع، ومع تبلور نواف سلام كمرشح جدي جامع وقادر على استعادة ثقة المجتمع الدولي، قررت الكتلة تحويل دعمها إلى سلام باعتباره خياراً توافقياً أكثر قدرة على جمع أكبر عدد من النواب، وفقاً لمواصفاته السياسية والإصلاحية“.
وبناءً عليه، اعتبر رستم أن “ما طاول سليمان ليس سوى اتهامات باطلة صادرة عن أبواق إعلامية مأجورة، اعتادت تضليل الرأي العام بالأكاذيب”، مؤكداً أن “مثول سليمان كشاهد يثبت أكثر أن كتلة الاعتدال كانت وستبقى نموذجاً في العمل وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، لا وفق أجندات خفية“.
الصمد يكشف خلفية استهداف سلام
من جهته، شدد عضو كتلة الاعتدال الوطني عبد العزيز الصمد لـِ “المدن”، على أن “انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة جاء بإرادة نيابية جامعة وناجزة، انسجاماً مع التوجه العام للمجلس“، معتبراً أن “الكتلة اتخذت من تقريب وجهات النظر شعاراً لها في الداخل والخارج، وكانت الأبعد عن تلقي الأموال أو الدفع بمرشح معين مقابل مكاسب“.
وقال الصمد إن “تسمية الرئيس نواف سلام لم تأتِ بأمر من أبو عمر أو غيره، بل عن قناعة بنهجه القائم على المصداقية والنزاهة، وبقدرته على إدارة الملفات الحساسة داخلياً ودولياً، من السلاح غير الشرعي إلى التفاوض مع صندوق النقد، وتثبيت دعائم الإصلاح”، مستنداً إلى “خبرته القانونية والإدارية ومرونته في التعاطي مع مختلف الكتل“.
وكشف أن “الحملات المغرضة التي استهدفت النائب محمد سليمان عكست حجم امتعاض قوى سياسية بدأت تفقد نفوذها، أو تكاد، من مواصفات سلام ومن شرعية الكتل النيابية التي تؤيد مشروعه السياسي“.
درغام: الخارج لم يحسم تسمية سلام
وفي موقف لافت، لم ينكر عضو تكتل لبنان القوي أسعد درغام وجود بعض التدخلات الدبلوماسية في تسمية رئيس الحكومة نواف سلام، لكنه أكد في حديث لـِ “المدن” أن “هذا التدخل لم يكن عاملاً حاسماً، مشيراً إلى أن “التسمية جاءت نتيجة انسجام الكتل النيابية، ومفاوضات علنية جرت مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وأصدقاء مشتركين، بعيداً عن أي ضغوط خارجية مباشرة“.
ختامًا، يتبيّن أن قضية أبو عمر، على خطورتها، أصبحت مدخلاً لمحاولة خلط الأوراق وضرب التوازنات السياسية ، عبر تشويه مسار تسمية الرئيس سلام. وهكذا، تتحول الفضيحة من سلاح ابتزاز إلى اختبار فشل، أثبتت أن شرعية سلام لم تُستمد من التسريبات، بل من مشروع سياسي يصطدم بمصالح من اعتادوا الحكم من خلال الارتهان لأجندات خارجية باتت تلفظ أنفاسها الاخيرة.
قضية أبو عمر تتفاعل: هل تعيد خلط أوراق سلام؟

خرجت قضية “الأمير المزعوم” أبو عمر من إطار الخداع والرشوة لتتسع وتطال شخصيات من أحزاب سياسية عدة، من بينها عضو كتلة الاعتدال الوطني النائب سليمان، على خلفية اتهامه بالعزوف عن تسمية رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وإقناع كتلته بذلك، إثر ما زُعم أنها رسالة تلقاها من أبو عمر.
أثار هذا التطور تساؤلات وشكوكاً متزايدة حول نوايا الجهات التي سرّبت فضيحة أبو عمر، إذ يبدو أن هناك محاولة لتحويلها إلى أداة ضغط تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، عبر إضعاف شرعيته بدءاً من توجيه الاتهامات لكتلة الاعتدال الوطني.
غير أن المؤشرات التي تقطع الشك باليقين وتؤكد شرعية تسمية الرئيس نواف سلام، تكمن في آليات عمل كتلة الاعتدال الوطني نفسها منذ لحظة التئامها، سواء في مقاربة الاستحقاقات السابقة أو في طريقة اتخاذها للقرارات السياسية، والتي قامت دائماً على التوافق الداخلي والانسجام مع المزاج النيابي العام، بعيداً عن أي إملاءات أو صفقات.
رستم: الاعتدال اختار التوافق لا الارتهان
وفي هذا السياق، أكد عضو تكتل الاعتدال الوطني النائب أحمد رستم لـ”المدن”، رداً على اتهام زميله محمد سليمان بتلقي “إشارة” من أبو عمر لعزوف كتلة الاعتدال عن انتخاب ميقاتي، أن “الإجماع كان أساساً راسخاً في عمليات التشاور داخل الكتلة”، مشدداً على أن “موقع الكتلة الوسطي في المجلس النيابي جعلها تعمل دائماً على تقريب المسافات بين الكتل”.
وأوضح رستم أن “أي جهة خارجية لم تعرض علينا مقابلاً لتيسير أي استحقاق”، لافتاً إلى أن “العلاقة مع الخارج اقتصرت على التواصل من أجل تعزيز التنسيق والتشاور مع الكتل الأخرى لحلحلة عقد الاستحقاقات، ولا سيما في تسمية الرئيس سلام، حيث كان هناك تنسيق دائم مع الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة الجمهورية القوية“.
وعن سبب عزوف كتلة الاعتدال عن الاستمرار في تسمية رئيس الحكومة السابق ميقاتي، ذكر رستم أن “الكتلة اختارت في مرحلة معينة تسميته انطلاقاً من ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني، تفادياً لفراغ حكومي طويل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان“.
وأشار إلى أنه “حين تبيّن أن الرهان على ميقاتي لإنتاج حكومة فاعلة قد تراجع، ومع تبلور نواف سلام كمرشح جدي جامع وقادر على استعادة ثقة المجتمع الدولي، قررت الكتلة تحويل دعمها إلى سلام باعتباره خياراً توافقياً أكثر قدرة على جمع أكبر عدد من النواب، وفقاً لمواصفاته السياسية والإصلاحية“.
وبناءً عليه، اعتبر رستم أن “ما طاول سليمان ليس سوى اتهامات باطلة صادرة عن أبواق إعلامية مأجورة، اعتادت تضليل الرأي العام بالأكاذيب”، مؤكداً أن “مثول سليمان كشاهد يثبت أكثر أن كتلة الاعتدال كانت وستبقى نموذجاً في العمل وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، لا وفق أجندات خفية“.
الصمد يكشف خلفية استهداف سلام
من جهته، شدد عضو كتلة الاعتدال الوطني عبد العزيز الصمد لـِ “المدن”، على أن “انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة جاء بإرادة نيابية جامعة وناجزة، انسجاماً مع التوجه العام للمجلس“، معتبراً أن “الكتلة اتخذت من تقريب وجهات النظر شعاراً لها في الداخل والخارج، وكانت الأبعد عن تلقي الأموال أو الدفع بمرشح معين مقابل مكاسب“.
وقال الصمد إن “تسمية الرئيس نواف سلام لم تأتِ بأمر من أبو عمر أو غيره، بل عن قناعة بنهجه القائم على المصداقية والنزاهة، وبقدرته على إدارة الملفات الحساسة داخلياً ودولياً، من السلاح غير الشرعي إلى التفاوض مع صندوق النقد، وتثبيت دعائم الإصلاح”، مستنداً إلى “خبرته القانونية والإدارية ومرونته في التعاطي مع مختلف الكتل“.
وكشف أن “الحملات المغرضة التي استهدفت النائب محمد سليمان عكست حجم امتعاض قوى سياسية بدأت تفقد نفوذها، أو تكاد، من مواصفات سلام ومن شرعية الكتل النيابية التي تؤيد مشروعه السياسي“.
درغام: الخارج لم يحسم تسمية سلام
وفي موقف لافت، لم ينكر عضو تكتل لبنان القوي أسعد درغام وجود بعض التدخلات الدبلوماسية في تسمية رئيس الحكومة نواف سلام، لكنه أكد في حديث لـِ “المدن” أن “هذا التدخل لم يكن عاملاً حاسماً، مشيراً إلى أن “التسمية جاءت نتيجة انسجام الكتل النيابية، ومفاوضات علنية جرت مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وأصدقاء مشتركين، بعيداً عن أي ضغوط خارجية مباشرة“.
ختامًا، يتبيّن أن قضية أبو عمر، على خطورتها، أصبحت مدخلاً لمحاولة خلط الأوراق وضرب التوازنات السياسية ، عبر تشويه مسار تسمية الرئيس سلام. وهكذا، تتحول الفضيحة من سلاح ابتزاز إلى اختبار فشل، أثبتت أن شرعية سلام لم تُستمد من التسريبات، بل من مشروع سياسي يصطدم بمصالح من اعتادوا الحكم من خلال الارتهان لأجندات خارجية باتت تلفظ أنفاسها الاخيرة.












