حصر السلاح بلغ أخطر منعطف والجيش سيتجنب الالتزام بمُهل زمنية

تنعقد جلسة مجلس الوزراء، المقرّرة مبدئياً يوم الخميس في الثامن من كانون الثاني 2026، في توقيت يُعدّ من الأكثر دقّة منذ إطلاق خطة حصر السلاح، إذ تتداخل الحسابات الداخلية مع مشهد التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، على وقع عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل للتقرير الرابع والأخير المتعلق بالمرحلة الأولى من الخطة، جنوب نهر الليطاني.
جلسة لا تكتفي بتسجيل الوقائع الميدانية لما أُنجز، بل تشكّل عملياً محطة مفصلية تحدّد مسار الانتقال السياسي والأمني نحو المرحلة الثانية من الخطة، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، وهي المرحلة من الأكثر تعقيداً وخطورة، عسكرياً وسياسياً في آن واحد. وبحسب المعطيات، فإن جلسة الثامن من كانون الثاني ستكون المرجعية التي يُبنى عليها قرار الانتقال إلى شمال الليطاني، أكان إلى حدود الاولي، ومن ثم إلى ما بعدها على كامل الاراضي اللبنانية، في ظل معضلة أساسية تتمثل بإقفال حزب الله الباب نهائياً أمام أي نقاش حول سلاحه ما بعد جنوب الليطاني، ما يفرض على الجيش مقاربة شديدة الحذر في أي تحرّك أو إجراء تجاه أي منشأة.
حصيلة شاملة وإنتشار غير مكتمل
وفق معلومات خاصة للمدن، سيكون التقرير الأخير حول المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح الذي سيعرضه قائد الجيش أمام مجلس الوزراء، بمثابة خلاصة تفصيلية لكل ما تحقق ميدانياً، متضمّناً حصيلة دقيقة للمصادرات من سلاح وعتاد وأنفاق ومراكز، إضافة إلى المساحات التي أصبحت تحت السيطرة الفعلية للجيش اللبناني جنوب الليطاني.
وسيؤكد قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية أنجزت مهمتها كاملة في كل منطقة دخلتها وداهمتها وفتّشتها، سواء لناحية ضبط السلاح، مصادرة الذخائر، تفكيك المواقع العسكرية، أو منع إعادة الانتشار. غير أن التقرير سيتضمن إقراراً واضحاً بأن الانتشار جنوب الليطاني لا يزال غير مكتمل، ليس بسبب تقصير من الجيش أو نقص في الجهوزية، بل بفعل إستمرار الاحتلال الإسرائيلي في نقاط محددة، ما حال دون بسط السيطرة الكاملة على طول الحدود الجنوبية.
وفي هذا السياق، سيشدد العماد هيكل على أن الجيش يمتلك الجهوزية الكاملة لاستكمال إنتشاره على طول الحدود فور إنسحاب إسرائيل، مشدداً ومكرراً أن العائق الوحيد أمام هذا الانتشار هو الاحتلال نفسه.
معوّقات التنفيذ
سيفصّل التقرير الصعوبات التي واجهت الجيش في تنفيذ مهامه، سواء على المستوى العسكري أو الأمني، وفي مقدّمها الطبيعة الجغرافية المعقّدة التي تشمل أودية، جبالاً، غابات، وسهولاً وتلالاً وعرة، إضافة إلى القرى والبلدات التي تعذّر إستكمال العمل فيها، إمّا بسبب وعورة الأرض أو بفعل الاحتلال.
كذلك، يتضمن التقرير إشارة صريحة إلى أن الجيش لم يحصل على أي معطيات أو خرائط أو أدلة من حزب الله لتسهيل مهمته، لا جنوب الليطاني ولا شماله. فلا خرائط للمواقع، ولا معلومات عن المراكز العسكرية أو مخازن الاسلحة أو الأنفاق أو لاماكن نشر منظومة الصواريخ، ما فرض على الجيش الاعتماد على جهده الخاص، أو على معلومات وفّرتها قوات اليونيفيل والميكانيزم، إضافة إلى بلاغات من بعض الأهالي حول تحركات أو مواقع مشبوهة.
إمكانات المرحلة المقبلة
سيضع قائد الجيش أمام مجلس الوزراء عنواناً أساسياً للمرحلة المقبلة، يتمثل بالحاجة إلى إمكانات إضافية، من آليات وشاحنات وجرافات وتجهيزات لوجستية وتقنية، تُعدّ شرطاً أساسياً لتعزيز الحضور الميداني وفي عمليات البحث عن السلاح وحصره، ولا سيما في المناطق الوعرة.
هذه النقطة ستشكل أحد العناوين الأساسية المطروحة على طاولة مؤتمر دعم الجيش الدولي المرتقب في شباط المقبل، باعتبار أن نجاح المرحلة الثانية وما يليها مرتبط مباشرة بتوفير هذه الإمكانات.
المرحلة الثانية: قرار موجود وتنفيذ حذر
ينتقل التقرير من التقييم إلى إستشراف المرحلة الثانية، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والتي تشمل منطقة الزهراني، وقضاء صيدا، وجزين، وصولا الى أقليم التفاح وجبل الريحان إلى قضاء النبطية، وسائر المناطق الواقعة ضمن هذه الجغرافيا. وتشمل هذه المرحلة حصر السلاح ونزعه من مواقع حزب الله، إضافة إلى حصر السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، ولا سيما مخيمي عين الحلوة والمية ومية، وتطويقه عبر سد كل الثغرات حول المخيمات كما سبق وفعل الجيش في مخيمات جنوب الليطاني وسائر المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية.
غير أن هذه المرحلة تُعدّ إشكالية بامتياز، إذ وبحسب ما كشفت مصادر مطلعة للمدن، فإن القرار باستكمال تنفيذ الخطة شمال الليطاني موجود، لكن التوجه هو تنفيذها تدريجياً، لا على شكل حملة شاملة كما حصل جنوب الليطاني. بمعنى آخر، ستكون أقرب إلى تطبيق إجراءات أمنية مستمرة، لا إلى عملية مسح شامل وتعطيل واسع. وذلك بسبب إقفال حزب الله الباب نهائياً أمام أي نقاش في مسألة سلاحه شمال النهر، ما يفرض على الجيش مقاربة شديدة الحذر في أي تحرك أو إجراء تجاه أي منشأة أو موقع.
“فإذا أقام الجيش حاجزاً ومرّ مسلحون، تُصادر الأسلحة. وإذا توافرت معطيات عن مخزن ذخيرة أو موقع عسكري، تتم مصادرته”. لكن من دون إطلاق مرحلة ثانية بالمعنى العملياتي الكامل، خصوصاً في ظل إستمرار الاحتلال، ما يفرض على الجيش أن يعمل و”ظهره محمي” من كل الجهات وعلى كل الجبهات. ورغم صعوبة التوقيت، تؤكد المصادر أن الإجراءات الأمنية المطبّقة على كامل الأراضي اللبنانية، وعمليات إحتواء السلاح، ستستمر بلا إنقطاع.
هاجس نهر البارد
في موازاة ذلك، لم ينتظر الجيش إنطلاق المرحلة الثانية رسمياً ليبدأ العمل في المخيمات الفلسطينية. فمنذ اليوم الأول لتطبيق خطة حصر السلاح، إتخذ إجراءات إستباقية تمثلت بسدّ الثغرات، إقفال المداخل، ومنع نقل السلاح والعتاد، خصوصاً في ظل رفض بعض الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي، تسليم سلاحهما.
وجاءت هذه الإجراءات إنطلاقاً من قرار حاسم لدى قيادة الجيش بمنع تكرار تجربة نهر البارد. ويُستدل على ذلك بما نُفّذ في مخيمات الرشيدية، برج الشمالي، والبص جنوب الليطاني، حيث أُحكم الطوق بالكامل وسُدّت جميع الثغرات. بالاضافة إلى الاجراءات التي إتخذها الجيش في محيط مخيمات الشمال كمخيم البداوي بتنفيذ خطة ميدانية مماثلة. لكن بالتوازي، يفتح الجيش المجال أمام الاتصالات السياسية التي يتولاها رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير رامز دمشقية، سعياً إلى حل سياسي يفضي إلى تسليم السلاح، على غرار ما تقوم به فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في عدد من المخيمات.
مقاربة شاملة بلا استثناءات
في المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، تفيد المعلومات الخاصة للمدن أن عمل الجيش في المرحلة الثانية سيرتكز، على المستوى الساحلي، على ضبط ومصادرة المستودعات والاسلحة والذخائر أينما وُجدت، وفي جميع أقضية تلك البقعة الجغرافية، بغض النظر عمّن تعود إليه، سواء كان سلاح حزب الله، أو سلاحاً فلسطينياً يتنقل خارج المخيمات، أو سلاح مجموعات إسلامية أخرى.
وفي الوسط والداخل والمرتفعات، فإن نطاق العمل يشمل مناطق شاسعة تتضمن أودية وجبالاً ومناطق وعرة، من جبل الريحان إلى جبل صافي، مروراً بجرجوع وبركة الجبور وغيرها من المناطق التي كانت تشكّل مسرحاً لعمل حزب الله ومراكز سلاحه المتوسط والثقيل والجوي. وتفرض هذه الجغرافيا تحديات إضافية، خصوصاً في ظل إستمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس وتوسعه على الحدود، وإستمراره بالاعتداءات واستهداف هذه المناطق وغيرها من مناطق نفوذ أو تواجد حزب الله، ما يجعل العمل فيها أكثر تعقيداً وحساسية.
بانتظار القرار السياسي… ولا مهل زمنية
سيؤكد قائد الجيش أمام مجلس الوزراء أنه، كما في المرحلة الأولى، لم يتسلّم الجيش أي خرائط أو معلومات من حزب الله حول مواقعه جنوب الليطاني، سيعتمد المنهج نفسه في المرحلة الثانية، بالعمل بجهده الخاص وبالتعاون مع القوات الدولية أو بناء على معطيات الميكانيزم. وسيعرض أمام الوزراء الجغرافيا التي ستشملها المرحلة المقبلة، عسكرياً وميدانياً، لكنه سيؤكد بوضوح أنه ينتظر القرار السياسي وما سيطلب منه مجلس الوزراء عند مباشرة المرحلة الثانية. لكنه سيشدّد في المقابل على أنه ينتظر القرار السياسي الواضح من السلطة السياسية للتحرك في أي إتجاه ووفق أي حسابات.
فالمرحلة الثانية تختلف في حساباتها عن المرحلة الأولى، تقول مصادر مطلعة على مقاربة الجيش لهذه المرحلة. وذلك في ظل تشديد حزب الله على رفض تسليم سلاحه خارج إطار جنوب الليطاني. ومن هنا، لن يربط الجيش نفسه بمهل زمنية لتنفيذ هذه المرحلة، بانتظار توجهات مجلس الوزراء وقراره السياسي، الذي ترى المصادر أنه سيُبنى حكماً على التطورات التي يشهدها العالم والإقليم، من فنزويلا إلى اليمن، مروراً بإيران وسوريا. لكن كل هذا، وبحسب ما أكدت المصادر نفسها، لن يمنع الجيش من مواصلة مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، لناحية منع نقل السلاح، ضبط الحدود، منع التهريب، ومصادرة الأسلحة ومداهمة المواقع والمخازن، وفق الآلية التي رسمها على مستوى الاحتواء في خطة حصر السلاح.
رئيس الجمهورية: منع الانقسام
وسط هذا المشهد المعقّد، يبرز الدور المحوري لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. مصادر مقربة من أجواء بعبدا أكدت لـ”المدن” أن موقف الرئيس ثابت، وهو يشدد على أن قرار حصر السلاح متخذ ولا نقاش فيه. لكن الرئيس عون يربط التنفيذ الكامل بالظروف، منعاً لأي خلل أو إستغلال لعدم إنسحاب إسرائيل للتشكيك بقدرات الجيش وإجراءاته. لذا سيواكب عمل الجيش على الأرض ومتابعة المرحلة الثانية بدقة عالية، نظراً لحساسيتها وخطورتها، وحرصاً على عدم تفجير الساحة الداخلية.
المصادر أكدت أن الرئيس يركز على ضرورة إنجاز جنوب الليطاني بالكامل، بما في ذلك الحدود، وهو أمر يبقى رهناً بالمفاوضات التي لا تُسجّل تقدماً، “في ظل مؤشرات غير مريحة”، أبرزها حصر إجتماع الميكانيزم في السابع من الشهر الحالي بالعسكريين فقط، بطلب مشترك أميركي إسرائيلي، مع إطلاع الفرنسيين على هذا الطلب، من دون أن تكون لهم الكلمة الفصل. “لكن لبنان لا يريد إستباق الامور”، شددت المصادر، بانتظار فهم خلفية المطلب الاميركي الاسرائيلي بحصر إجتماع الميكانيزم بالعسكريين.
أما في جلسة مجلس الوزراء، فيُنتظر أن يعمل رئيس الجمهورية على ضبط إيقاع النقاش، بين من يدعو إلى نزع السلاح سريعاً ولو بالقوة، وبين من يعارض هذا الخيار. كما يزداد الترقب لموقف وزراء الثنائي أمل حزب الله، في ظل سعي الرئيس إلى إبقاء النقاش ضمن سقف التهدئة ومنع إنزلاقه إلى مواجهة سياسية داخل الحكومة.
استحقاق الدولة… ما بعد الليطاني
المرحلة الثانية ليست سوى واحدة من أربع مراحل متبقية، ستشمل لاحقاً بيروت، البقاع، جبل لبنان، والشمال. ما يجعل جلسة مجلس الوزراء المقبلة محطة مفصلية، لا تختبر فقط قدرة الجيش على التنفيذ، بل قدرة الدولة اللبنانية على إتخاذ القرار في ملف يُعدّ من أخطر وأدق الملفات في تاريخها الحديث، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، حيث يُكتب القرار بميزان حذر ودقيق بين الأمن والسياسة والاستقرار.
حصر السلاح بلغ أخطر منعطف والجيش سيتجنب الالتزام بمُهل زمنية

تنعقد جلسة مجلس الوزراء، المقرّرة مبدئياً يوم الخميس في الثامن من كانون الثاني 2026، في توقيت يُعدّ من الأكثر دقّة منذ إطلاق خطة حصر السلاح، إذ تتداخل الحسابات الداخلية مع مشهد التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، على وقع عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل للتقرير الرابع والأخير المتعلق بالمرحلة الأولى من الخطة، جنوب نهر الليطاني.
جلسة لا تكتفي بتسجيل الوقائع الميدانية لما أُنجز، بل تشكّل عملياً محطة مفصلية تحدّد مسار الانتقال السياسي والأمني نحو المرحلة الثانية من الخطة، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، وهي المرحلة من الأكثر تعقيداً وخطورة، عسكرياً وسياسياً في آن واحد. وبحسب المعطيات، فإن جلسة الثامن من كانون الثاني ستكون المرجعية التي يُبنى عليها قرار الانتقال إلى شمال الليطاني، أكان إلى حدود الاولي، ومن ثم إلى ما بعدها على كامل الاراضي اللبنانية، في ظل معضلة أساسية تتمثل بإقفال حزب الله الباب نهائياً أمام أي نقاش حول سلاحه ما بعد جنوب الليطاني، ما يفرض على الجيش مقاربة شديدة الحذر في أي تحرّك أو إجراء تجاه أي منشأة.
حصيلة شاملة وإنتشار غير مكتمل
وفق معلومات خاصة للمدن، سيكون التقرير الأخير حول المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح الذي سيعرضه قائد الجيش أمام مجلس الوزراء، بمثابة خلاصة تفصيلية لكل ما تحقق ميدانياً، متضمّناً حصيلة دقيقة للمصادرات من سلاح وعتاد وأنفاق ومراكز، إضافة إلى المساحات التي أصبحت تحت السيطرة الفعلية للجيش اللبناني جنوب الليطاني.
وسيؤكد قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية أنجزت مهمتها كاملة في كل منطقة دخلتها وداهمتها وفتّشتها، سواء لناحية ضبط السلاح، مصادرة الذخائر، تفكيك المواقع العسكرية، أو منع إعادة الانتشار. غير أن التقرير سيتضمن إقراراً واضحاً بأن الانتشار جنوب الليطاني لا يزال غير مكتمل، ليس بسبب تقصير من الجيش أو نقص في الجهوزية، بل بفعل إستمرار الاحتلال الإسرائيلي في نقاط محددة، ما حال دون بسط السيطرة الكاملة على طول الحدود الجنوبية.
وفي هذا السياق، سيشدد العماد هيكل على أن الجيش يمتلك الجهوزية الكاملة لاستكمال إنتشاره على طول الحدود فور إنسحاب إسرائيل، مشدداً ومكرراً أن العائق الوحيد أمام هذا الانتشار هو الاحتلال نفسه.
معوّقات التنفيذ
سيفصّل التقرير الصعوبات التي واجهت الجيش في تنفيذ مهامه، سواء على المستوى العسكري أو الأمني، وفي مقدّمها الطبيعة الجغرافية المعقّدة التي تشمل أودية، جبالاً، غابات، وسهولاً وتلالاً وعرة، إضافة إلى القرى والبلدات التي تعذّر إستكمال العمل فيها، إمّا بسبب وعورة الأرض أو بفعل الاحتلال.
كذلك، يتضمن التقرير إشارة صريحة إلى أن الجيش لم يحصل على أي معطيات أو خرائط أو أدلة من حزب الله لتسهيل مهمته، لا جنوب الليطاني ولا شماله. فلا خرائط للمواقع، ولا معلومات عن المراكز العسكرية أو مخازن الاسلحة أو الأنفاق أو لاماكن نشر منظومة الصواريخ، ما فرض على الجيش الاعتماد على جهده الخاص، أو على معلومات وفّرتها قوات اليونيفيل والميكانيزم، إضافة إلى بلاغات من بعض الأهالي حول تحركات أو مواقع مشبوهة.
إمكانات المرحلة المقبلة
سيضع قائد الجيش أمام مجلس الوزراء عنواناً أساسياً للمرحلة المقبلة، يتمثل بالحاجة إلى إمكانات إضافية، من آليات وشاحنات وجرافات وتجهيزات لوجستية وتقنية، تُعدّ شرطاً أساسياً لتعزيز الحضور الميداني وفي عمليات البحث عن السلاح وحصره، ولا سيما في المناطق الوعرة.
هذه النقطة ستشكل أحد العناوين الأساسية المطروحة على طاولة مؤتمر دعم الجيش الدولي المرتقب في شباط المقبل، باعتبار أن نجاح المرحلة الثانية وما يليها مرتبط مباشرة بتوفير هذه الإمكانات.
المرحلة الثانية: قرار موجود وتنفيذ حذر
ينتقل التقرير من التقييم إلى إستشراف المرحلة الثانية، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والتي تشمل منطقة الزهراني، وقضاء صيدا، وجزين، وصولا الى أقليم التفاح وجبل الريحان إلى قضاء النبطية، وسائر المناطق الواقعة ضمن هذه الجغرافيا. وتشمل هذه المرحلة حصر السلاح ونزعه من مواقع حزب الله، إضافة إلى حصر السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، ولا سيما مخيمي عين الحلوة والمية ومية، وتطويقه عبر سد كل الثغرات حول المخيمات كما سبق وفعل الجيش في مخيمات جنوب الليطاني وسائر المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية.
غير أن هذه المرحلة تُعدّ إشكالية بامتياز، إذ وبحسب ما كشفت مصادر مطلعة للمدن، فإن القرار باستكمال تنفيذ الخطة شمال الليطاني موجود، لكن التوجه هو تنفيذها تدريجياً، لا على شكل حملة شاملة كما حصل جنوب الليطاني. بمعنى آخر، ستكون أقرب إلى تطبيق إجراءات أمنية مستمرة، لا إلى عملية مسح شامل وتعطيل واسع. وذلك بسبب إقفال حزب الله الباب نهائياً أمام أي نقاش في مسألة سلاحه شمال النهر، ما يفرض على الجيش مقاربة شديدة الحذر في أي تحرك أو إجراء تجاه أي منشأة أو موقع.
“فإذا أقام الجيش حاجزاً ومرّ مسلحون، تُصادر الأسلحة. وإذا توافرت معطيات عن مخزن ذخيرة أو موقع عسكري، تتم مصادرته”. لكن من دون إطلاق مرحلة ثانية بالمعنى العملياتي الكامل، خصوصاً في ظل إستمرار الاحتلال، ما يفرض على الجيش أن يعمل و”ظهره محمي” من كل الجهات وعلى كل الجبهات. ورغم صعوبة التوقيت، تؤكد المصادر أن الإجراءات الأمنية المطبّقة على كامل الأراضي اللبنانية، وعمليات إحتواء السلاح، ستستمر بلا إنقطاع.
هاجس نهر البارد
في موازاة ذلك، لم ينتظر الجيش إنطلاق المرحلة الثانية رسمياً ليبدأ العمل في المخيمات الفلسطينية. فمنذ اليوم الأول لتطبيق خطة حصر السلاح، إتخذ إجراءات إستباقية تمثلت بسدّ الثغرات، إقفال المداخل، ومنع نقل السلاح والعتاد، خصوصاً في ظل رفض بعض الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي، تسليم سلاحهما.
وجاءت هذه الإجراءات إنطلاقاً من قرار حاسم لدى قيادة الجيش بمنع تكرار تجربة نهر البارد. ويُستدل على ذلك بما نُفّذ في مخيمات الرشيدية، برج الشمالي، والبص جنوب الليطاني، حيث أُحكم الطوق بالكامل وسُدّت جميع الثغرات. بالاضافة إلى الاجراءات التي إتخذها الجيش في محيط مخيمات الشمال كمخيم البداوي بتنفيذ خطة ميدانية مماثلة. لكن بالتوازي، يفتح الجيش المجال أمام الاتصالات السياسية التي يتولاها رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير رامز دمشقية، سعياً إلى حل سياسي يفضي إلى تسليم السلاح، على غرار ما تقوم به فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في عدد من المخيمات.
مقاربة شاملة بلا استثناءات
في المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، تفيد المعلومات الخاصة للمدن أن عمل الجيش في المرحلة الثانية سيرتكز، على المستوى الساحلي، على ضبط ومصادرة المستودعات والاسلحة والذخائر أينما وُجدت، وفي جميع أقضية تلك البقعة الجغرافية، بغض النظر عمّن تعود إليه، سواء كان سلاح حزب الله، أو سلاحاً فلسطينياً يتنقل خارج المخيمات، أو سلاح مجموعات إسلامية أخرى.
وفي الوسط والداخل والمرتفعات، فإن نطاق العمل يشمل مناطق شاسعة تتضمن أودية وجبالاً ومناطق وعرة، من جبل الريحان إلى جبل صافي، مروراً بجرجوع وبركة الجبور وغيرها من المناطق التي كانت تشكّل مسرحاً لعمل حزب الله ومراكز سلاحه المتوسط والثقيل والجوي. وتفرض هذه الجغرافيا تحديات إضافية، خصوصاً في ظل إستمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس وتوسعه على الحدود، وإستمراره بالاعتداءات واستهداف هذه المناطق وغيرها من مناطق نفوذ أو تواجد حزب الله، ما يجعل العمل فيها أكثر تعقيداً وحساسية.
بانتظار القرار السياسي… ولا مهل زمنية
سيؤكد قائد الجيش أمام مجلس الوزراء أنه، كما في المرحلة الأولى، لم يتسلّم الجيش أي خرائط أو معلومات من حزب الله حول مواقعه جنوب الليطاني، سيعتمد المنهج نفسه في المرحلة الثانية، بالعمل بجهده الخاص وبالتعاون مع القوات الدولية أو بناء على معطيات الميكانيزم. وسيعرض أمام الوزراء الجغرافيا التي ستشملها المرحلة المقبلة، عسكرياً وميدانياً، لكنه سيؤكد بوضوح أنه ينتظر القرار السياسي وما سيطلب منه مجلس الوزراء عند مباشرة المرحلة الثانية. لكنه سيشدّد في المقابل على أنه ينتظر القرار السياسي الواضح من السلطة السياسية للتحرك في أي إتجاه ووفق أي حسابات.
فالمرحلة الثانية تختلف في حساباتها عن المرحلة الأولى، تقول مصادر مطلعة على مقاربة الجيش لهذه المرحلة. وذلك في ظل تشديد حزب الله على رفض تسليم سلاحه خارج إطار جنوب الليطاني. ومن هنا، لن يربط الجيش نفسه بمهل زمنية لتنفيذ هذه المرحلة، بانتظار توجهات مجلس الوزراء وقراره السياسي، الذي ترى المصادر أنه سيُبنى حكماً على التطورات التي يشهدها العالم والإقليم، من فنزويلا إلى اليمن، مروراً بإيران وسوريا. لكن كل هذا، وبحسب ما أكدت المصادر نفسها، لن يمنع الجيش من مواصلة مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، لناحية منع نقل السلاح، ضبط الحدود، منع التهريب، ومصادرة الأسلحة ومداهمة المواقع والمخازن، وفق الآلية التي رسمها على مستوى الاحتواء في خطة حصر السلاح.
رئيس الجمهورية: منع الانقسام
وسط هذا المشهد المعقّد، يبرز الدور المحوري لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. مصادر مقربة من أجواء بعبدا أكدت لـ”المدن” أن موقف الرئيس ثابت، وهو يشدد على أن قرار حصر السلاح متخذ ولا نقاش فيه. لكن الرئيس عون يربط التنفيذ الكامل بالظروف، منعاً لأي خلل أو إستغلال لعدم إنسحاب إسرائيل للتشكيك بقدرات الجيش وإجراءاته. لذا سيواكب عمل الجيش على الأرض ومتابعة المرحلة الثانية بدقة عالية، نظراً لحساسيتها وخطورتها، وحرصاً على عدم تفجير الساحة الداخلية.
المصادر أكدت أن الرئيس يركز على ضرورة إنجاز جنوب الليطاني بالكامل، بما في ذلك الحدود، وهو أمر يبقى رهناً بالمفاوضات التي لا تُسجّل تقدماً، “في ظل مؤشرات غير مريحة”، أبرزها حصر إجتماع الميكانيزم في السابع من الشهر الحالي بالعسكريين فقط، بطلب مشترك أميركي إسرائيلي، مع إطلاع الفرنسيين على هذا الطلب، من دون أن تكون لهم الكلمة الفصل. “لكن لبنان لا يريد إستباق الامور”، شددت المصادر، بانتظار فهم خلفية المطلب الاميركي الاسرائيلي بحصر إجتماع الميكانيزم بالعسكريين.
أما في جلسة مجلس الوزراء، فيُنتظر أن يعمل رئيس الجمهورية على ضبط إيقاع النقاش، بين من يدعو إلى نزع السلاح سريعاً ولو بالقوة، وبين من يعارض هذا الخيار. كما يزداد الترقب لموقف وزراء الثنائي أمل حزب الله، في ظل سعي الرئيس إلى إبقاء النقاش ضمن سقف التهدئة ومنع إنزلاقه إلى مواجهة سياسية داخل الحكومة.
استحقاق الدولة… ما بعد الليطاني
المرحلة الثانية ليست سوى واحدة من أربع مراحل متبقية، ستشمل لاحقاً بيروت، البقاع، جبل لبنان، والشمال. ما يجعل جلسة مجلس الوزراء المقبلة محطة مفصلية، لا تختبر فقط قدرة الجيش على التنفيذ، بل قدرة الدولة اللبنانية على إتخاذ القرار في ملف يُعدّ من أخطر وأدق الملفات في تاريخها الحديث، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، حيث يُكتب القرار بميزان حذر ودقيق بين الأمن والسياسة والاستقرار.









