خاص- واشنطن تركّز على إيران وفنزويلا.. و”الحزب” ينهار

تبدّلت الخطّة، إنّما الأهداف تبقى نفسها. هكذا تبدو الصورة في الأيّام الأولى من العام الجديد، مقارنة بنهاية العام المنصرم. فالمعطيات السياسية والعسكرية في المنطقة والعالم تغيّرت بين ليلة وضحاها.
وفي لبنان، بينما كان الترقّب يتركّز حول ما إذا كانت إسرائيل ستشنّ حرباً واسعة أو ضربة كبيرة، أو ستسود اللغة الدبلوماسية على الحلول، تحوّلت الأنظار إلى أماكن أخرى: اليمن، إيران وفنزويلا. ولكنّ تحويل الأنظار إلى نقاط الصراع هذه، يصبّ في النهاية في هدف واحد: إنهاء المحور الإيراني بكل تفرّعاته.
وجاء لقاء القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، ليظهّر التوجّهات الجديدة، التي كان الطرفان يعملان عليها منذ فترة.
وتعتقد تلّ أبيب، وتوافِقُها واشنطن في ذلك، أنّ إنهاء وجود “حزب الله” العسكري يبدأ من إيران. فإذا ما سقطت الجمهورية الإسلامية، يسقط “الحزب” تلقائيّاً. ولا يمكن إضعاف هذا المحور إلّا بضرب كل تفرّعاته ومموّليه وامتداداته.
من هنا، بدأ تطويق هذا المحور من مناطق أخرى، بعيدة عن منطقة النزاع الأساسية. فقامت إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلّة، بهدف إيجاد موطئ قدم لها في منطقة جيوسياسية شديدة الأهمّية. وبهذه الطريقة، تصبح قريبة من اليمن، حيث يمكنها ضرب الحوثيين بشكل أكثر فاعلية. كما أنّها توجّه رسائل واضحة إلى تركيا، التي وطّدت علاقاتها بالصومال، وكذلك إلى كلّ من مصر والسعودية.
وإضافة إلى ذلك، فإنّ إسرائيل تحاول إحياء ما سمّي في الخمسينيات من القرن الماضي “مشروع الأطراف”، وهو إقامة مراكز قوة تحيط بقلب المنطقة العربية.
أمّا التطوّر الأخر المهم الذي طرأ، فهو انفجار الخلاف الإماراتي السعودي في اليمن، والذي ظهر في السنوات الأخيرة، على خلفية دعم أبو ظبي للمجلس الانتقالي المطالب بانفصال الجنوب، ودعم الرياض الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. ولا ينفصل ما حدث بين البلدين في الأيّام الماضية عن مجمل التغيّرات التي تشهدها المنطقة، والتي بدأت تأثيراتها تطرق باب الخليج مباشرة.
وسط كلّ ذلك، أتى التطور الدراماتيكي في فنزويلا، حيث ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية كوماندوس وسط كراكاس. وفي انتظار ما ستؤول إليه التطوّرات في الداخل الفنزويلي والاتّجاه الذي سيتبعه الحكم الجديد في البلاد، فإنّ العملية الأميركية كرّست منطق القوّة، وأمّنت للولايات المتّحدة مورداً كبيراً من النفط. ولكنّها أيضاً ضربت ممرّاً دولياً أساسيّاً كان يؤمّن خطوط التمويل لإيران ولـ “حزب الله”، سواء عبر تهريب المخدّرات وتصنيعها، أو عبر تأمين السبل لطهران للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط.
ولا شكّ في أنّ الضربة التي وُجّهت إلى فنزويلا، سيكون لها أكبر الأثر على طهران، التي تشهد احتجاجات واسعة، هي الأكبر منذ مقتل الشابة مهسا أميني في العام 2020، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تحاصر البلاد.
وقد شكّلت كلّ هذه التطوّرات ضغوطاً إضافية على النظام الإيراني، خصوصاً أنّ ترامب قال خلال لقائه الأخير بنتنياهو إنّه سيدعم هجوماً إسرائيلياً خاطفاً آخر على إيران، إذا استمرت طهران في تطوير برنامجيها النووي والصاروخي. كما أنّ الرئيس الأميركي أكّد أن بلاده ستتدخّل في حال تعرُّض المتظاهرين السلميين في إيران لإطلاق نار.
وهكذا، رسمت الولايات المتّحدة وإسرائيل كمّاشة حول المحور الإيراني، من الخليج وأفريقيا إلى أميركا اللاتينية، موسّعة نطاق خياراتها، لتشمل تضييقاً اقتصادياً على إيران، واحتمال ضربة عسكرية جديدة، وتطويق الحوثيين في اليمن، والضغط على دول عربية لتسير في التوجّهات التي تضعها تلّ أبيب لحلّ المسألة في غزّة.
وعليه، تصبح أيّ ضربة لـ “حزب الله” في لبنان من ضمن استراتيجية واسعة، تشمل جبهات عدّة في الوقت عينه. وسيدرس الكابينت الإسرائيلي الخميس إمكان توجيه ضربة للبنان، بعدما حصل نتنياهو عمليّاً على الضوء الأخضر الأميركي للتصرّف بما يراه مناسباً. لذا، تشكّل الجبهة اللبنانية بالنسبة إلى إسرائيل جزءاً من المشهد الكامل، وهي ستحدّد حجم ضربتها المقبلة، قياساً إلى حجم الضربات على الجبهات الأخرى. وربّما يكون سقوط طهران مثلاً هو السبيل لسقوط “حزب الله” من دون أي عمليّات عسكرية تُذكر.
خاص- واشنطن تركّز على إيران وفنزويلا.. و”الحزب” ينهار

تبدّلت الخطّة، إنّما الأهداف تبقى نفسها. هكذا تبدو الصورة في الأيّام الأولى من العام الجديد، مقارنة بنهاية العام المنصرم. فالمعطيات السياسية والعسكرية في المنطقة والعالم تغيّرت بين ليلة وضحاها.
وفي لبنان، بينما كان الترقّب يتركّز حول ما إذا كانت إسرائيل ستشنّ حرباً واسعة أو ضربة كبيرة، أو ستسود اللغة الدبلوماسية على الحلول، تحوّلت الأنظار إلى أماكن أخرى: اليمن، إيران وفنزويلا. ولكنّ تحويل الأنظار إلى نقاط الصراع هذه، يصبّ في النهاية في هدف واحد: إنهاء المحور الإيراني بكل تفرّعاته.
وجاء لقاء القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، ليظهّر التوجّهات الجديدة، التي كان الطرفان يعملان عليها منذ فترة.
وتعتقد تلّ أبيب، وتوافِقُها واشنطن في ذلك، أنّ إنهاء وجود “حزب الله” العسكري يبدأ من إيران. فإذا ما سقطت الجمهورية الإسلامية، يسقط “الحزب” تلقائيّاً. ولا يمكن إضعاف هذا المحور إلّا بضرب كل تفرّعاته ومموّليه وامتداداته.
من هنا، بدأ تطويق هذا المحور من مناطق أخرى، بعيدة عن منطقة النزاع الأساسية. فقامت إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلّة، بهدف إيجاد موطئ قدم لها في منطقة جيوسياسية شديدة الأهمّية. وبهذه الطريقة، تصبح قريبة من اليمن، حيث يمكنها ضرب الحوثيين بشكل أكثر فاعلية. كما أنّها توجّه رسائل واضحة إلى تركيا، التي وطّدت علاقاتها بالصومال، وكذلك إلى كلّ من مصر والسعودية.
وإضافة إلى ذلك، فإنّ إسرائيل تحاول إحياء ما سمّي في الخمسينيات من القرن الماضي “مشروع الأطراف”، وهو إقامة مراكز قوة تحيط بقلب المنطقة العربية.
أمّا التطوّر الأخر المهم الذي طرأ، فهو انفجار الخلاف الإماراتي السعودي في اليمن، والذي ظهر في السنوات الأخيرة، على خلفية دعم أبو ظبي للمجلس الانتقالي المطالب بانفصال الجنوب، ودعم الرياض الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. ولا ينفصل ما حدث بين البلدين في الأيّام الماضية عن مجمل التغيّرات التي تشهدها المنطقة، والتي بدأت تأثيراتها تطرق باب الخليج مباشرة.
وسط كلّ ذلك، أتى التطور الدراماتيكي في فنزويلا، حيث ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية كوماندوس وسط كراكاس. وفي انتظار ما ستؤول إليه التطوّرات في الداخل الفنزويلي والاتّجاه الذي سيتبعه الحكم الجديد في البلاد، فإنّ العملية الأميركية كرّست منطق القوّة، وأمّنت للولايات المتّحدة مورداً كبيراً من النفط. ولكنّها أيضاً ضربت ممرّاً دولياً أساسيّاً كان يؤمّن خطوط التمويل لإيران ولـ “حزب الله”، سواء عبر تهريب المخدّرات وتصنيعها، أو عبر تأمين السبل لطهران للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط.
ولا شكّ في أنّ الضربة التي وُجّهت إلى فنزويلا، سيكون لها أكبر الأثر على طهران، التي تشهد احتجاجات واسعة، هي الأكبر منذ مقتل الشابة مهسا أميني في العام 2020، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تحاصر البلاد.
وقد شكّلت كلّ هذه التطوّرات ضغوطاً إضافية على النظام الإيراني، خصوصاً أنّ ترامب قال خلال لقائه الأخير بنتنياهو إنّه سيدعم هجوماً إسرائيلياً خاطفاً آخر على إيران، إذا استمرت طهران في تطوير برنامجيها النووي والصاروخي. كما أنّ الرئيس الأميركي أكّد أن بلاده ستتدخّل في حال تعرُّض المتظاهرين السلميين في إيران لإطلاق نار.
وهكذا، رسمت الولايات المتّحدة وإسرائيل كمّاشة حول المحور الإيراني، من الخليج وأفريقيا إلى أميركا اللاتينية، موسّعة نطاق خياراتها، لتشمل تضييقاً اقتصادياً على إيران، واحتمال ضربة عسكرية جديدة، وتطويق الحوثيين في اليمن، والضغط على دول عربية لتسير في التوجّهات التي تضعها تلّ أبيب لحلّ المسألة في غزّة.
وعليه، تصبح أيّ ضربة لـ “حزب الله” في لبنان من ضمن استراتيجية واسعة، تشمل جبهات عدّة في الوقت عينه. وسيدرس الكابينت الإسرائيلي الخميس إمكان توجيه ضربة للبنان، بعدما حصل نتنياهو عمليّاً على الضوء الأخضر الأميركي للتصرّف بما يراه مناسباً. لذا، تشكّل الجبهة اللبنانية بالنسبة إلى إسرائيل جزءاً من المشهد الكامل، وهي ستحدّد حجم ضربتها المقبلة، قياساً إلى حجم الضربات على الجبهات الأخرى. وربّما يكون سقوط طهران مثلاً هو السبيل لسقوط “حزب الله” من دون أي عمليّات عسكرية تُذكر.












