خضة في إسرائيل: هل اشترى “الحزب” شققاً في كريات شمونة؟

الكاتب: أدهم مناصرة | المصدر: المدن
5 كانون الثاني 2026

تناقلت وسائل إعلام عبرية تصريحاً للوزير الإسرائيلي لـ”تطوير النقب والجليل” يتسحاق فاسرلاوف، خلال جلسة للحكومة الأحد، ادعى فيه أن حزب الله عمل عبر فلسطينيين مقيمين في أراضي 48، على شراء شقق سكنية في مستوطنة كريات شمونة خلال فترة الحرب؛ لمحاولة السيطرة عليها من الداخل.

والحال أن الصحافي الذي نشر الخبر هو عميت سيغل الذي يمتلك مصادر أخبار حصرية دائمة من مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً أنه صحافي يميني معروف بقربه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

كريات شمونة.. كهدف استراتيجي

وقالت مواقع عبرية إن الوزير الإسرائيلي فاسرلاوف، ادعى أن حزب الله عمل على هذه الخطوة؛ لإنشاء موطئ قدم “مدني” يتيح التأثير من الداخل، زاعمًا أن الحزب نفذ الخطوة مستغلاً أزمة السكن والوضع الأمني “الحساس” في الشمال. وأضاف فاسرلاوف أن هذا يمثل نمط عمل أوسع، حيث تم “شراء العديد من الشقق في مدن رئيسية في أنحاء إسرائيل، وفي بعض الحالات تم حتى استئجار أو تحويل مبانٍ كاملة لأغراض تأجير للأجانب”، على حد تعبيره.

ونوّه صحافيون إسرائيليون إلى أنه في هذه المرحلة، لم يتم الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول عدد الشقق التي تم شراؤها أو الإجراءات العملياتية التي تم اتخاذها، إلا أن وسائل إعلام عبرية نقلت عن مصادر في حكومة نتنياهو، أن الموضوع “يحظى بأولوية عالية وسيستمر في التواجد على جدول الأعمال”.

ورصدت “المدن” تحليلات يمينية عبرية، أشارت إلى أن هذه المعلومات “تكشف” عن القلق الإسرائيلي من أن كريات شمونة تم تحديدها كـ”هدف استراتيجي” لمحاولة اختراق مدني-أمني، تحديداً في خضم أشهر الحرب، أي ما بين تشرين أول/أكتوبر 2023 ونهاية عام 2024.

 

رصد أمني لنشاط بطابع “مدني”

ووجدت مواقع عبرية ضالتها في مزاعم الوزير الإسرائيلي فاسرولاف، لتسلط الضوء على رصد أجهزة الأمن الإسرائيلية توجهاً تمثل في ما وصفته بـ”نشاط إرهابي مباشر” نحو عمليات ذات طابع مدني عميق، تشمل استخدام العقارات والهويات المحلية والبنية التحتية المدنية. وذكرت تلك المواقع التي رصدتها “المدن” في “تيليغرام” والشبكة العنكبوتية، بأن مطلعين إسرائيليين على التفاصيل، أكدوا أن هذا الأمر يشكّل “تهديدًا معقّدًا”، يستلزم تعاونًا وثيقًا بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والسلطات المحلية ووزارات الحكومة، على حدّ تعبيرهم.

 

نقاش.. لتشديد الرقابة الأمنية على العقارات!

وتداول نشطاء يمينيون إسرائيليون على وجه التحديد، في مواقع التواصل، ادعاءات الوزير الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف، بشأن محاولات حزب الله القيام بعمليات اختراق “مدني” في كريات شمونة، بينما اعتبرت معالجات إعلامية عبرية، أن هذه المعلومات المزعومة جددت نقاشًا حول الحاجة لتشديد الرقابة الإسرائيلية على صفقات العقارات في المناطق الحساسة، وتعزيز متابعة العمليات المدنية التي قد تحمل بعدًا أمنيًا. ونسبت أقلام عبرية إلى الحكومة الإسرئيلية، قولها إن المعلومات التي تم كشفها “ستُدرس بعمق”، وأنه ستُتخذ خطوات لمنع تكرار حالات مماثلة في المستقبل.

بدورها، قالت مواقع إسرائيلية متخصصة بمجالات العقارات والأمور الاجتماعية، إن النقاش حول محاولات التأثير المدني لحزب الله يُضاف إلى حوار أوسع حول تعزيز “الصمود الوطني”، سواء على الصعيد الأمني أو على المستوى المدني-الاجتماعي. وبينت تلك المواقع، أنه على سبيل المثال، تم مؤخرًا الإبلاغ عن تعزيز آليات إعادة التأهيل والدعم ل”لسكان المتضررين مباشرة من القتال”، وذلك في إطار جولة قامت بها لجنة الكنيست في مراكز التأهيل وزيارتها للجرحى الذين أصيبوا في الحرب خلال العامين الماضيين.

 

مُزاودة.. أم كشف متأخر لدوافع انتخابية؟

لكن السؤال الأبرز، هو ما صحة مزاعم الوزير اليميني يتسحاق فاسرلاوف؟ ولو تم افتراض صحتها، ما دوافع كشفها في هذا التوقيت؟

الحال أن فاسرولاف ينتمي إلى حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، وعادةً ما يلجأ وزراء هذا الحزب إلى المبالغة أو إطلاق تصريحات في سبيل المزاودة الداخلية؛ للظهور في صورة “الأكثر حرصا” على أمن الإسرائيليين، وسبق أن حذر هذا الوزير قبل أشهر من خطر تعاظم قوة الجيش المصري. 

لكن وزراء حزب بن غفير، سبق لهم أن أفشوا معلومات “حساسة” في سياق المزاودة، لدرجة أن نتنياهو كان يحرص على عدم حضور إيتمار بن غفير في الاجتماعات الأمنية الدقيقة؛ خشية تسريبها من قبله على سبيل “المفاخرة”، كما لا يُمكن استبعاد فرضية أن ما قاله الوزير فاسرولاف، كان بمثابة معلومة أمنية مُنع نشرها في الفترة الماضية، إلا أن اليمين الإسرائيلي أراد إفشاءها الآن، وبموافقة نتنياهو؛ لتوظيفها في رصيدهم السياسي قبل أشهر من الانتخابات العامة، وذلك عبر القول إن “اليمين الحاكم هو الأقدر على كشف مآرب العدو ومخططاته التي تهدف إلى اختراق إسرائيل”.

 

الدفع نحو ربط البنى التحتية.. بالأمن؟

 وربما هي محاولة من اليمين المتطرف للحث على إجراءات خاصة في إعمار المستوطنات المحاذية للبنان، بما فيها كريات شمونة، عدا عن الدفع نحو إجراءات يمينية جديدة في موضوع قطاع الاستثمارات والعقارات والبنى التحتية في عموم الدولة العبرية، بدعوى ارتباطها بـ”الأمن”، خصوصاً أن الإعلام العبري ذكر أن الحكومة الإسرائيلية تفكر في خطوات استراتيجية لتعزيز الجبهة الداخلية والأنظمة المدنية، بما في ذلك الاستثمارات الواسعة في البنية التحتية والتقنيات، لكونها مرتبطة بمسألة “الأمن”.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية سبق لها أن نشرت ادعاءات بشأن اعتقال فلسطينيين من القدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، بزعم تواصل جهات من حزب الله معهم، لتنفيذ مهام ذات بُعد أمني لصالحه، لكنها لم توضح التفاصيل في كثير من الحالات؛ إما لأسباب أمنية.. أو دعائية.

خضة في إسرائيل: هل اشترى “الحزب” شققاً في كريات شمونة؟

الكاتب: أدهم مناصرة | المصدر: المدن
5 كانون الثاني 2026

تناقلت وسائل إعلام عبرية تصريحاً للوزير الإسرائيلي لـ”تطوير النقب والجليل” يتسحاق فاسرلاوف، خلال جلسة للحكومة الأحد، ادعى فيه أن حزب الله عمل عبر فلسطينيين مقيمين في أراضي 48، على شراء شقق سكنية في مستوطنة كريات شمونة خلال فترة الحرب؛ لمحاولة السيطرة عليها من الداخل.

والحال أن الصحافي الذي نشر الخبر هو عميت سيغل الذي يمتلك مصادر أخبار حصرية دائمة من مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً أنه صحافي يميني معروف بقربه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

كريات شمونة.. كهدف استراتيجي

وقالت مواقع عبرية إن الوزير الإسرائيلي فاسرلاوف، ادعى أن حزب الله عمل على هذه الخطوة؛ لإنشاء موطئ قدم “مدني” يتيح التأثير من الداخل، زاعمًا أن الحزب نفذ الخطوة مستغلاً أزمة السكن والوضع الأمني “الحساس” في الشمال. وأضاف فاسرلاوف أن هذا يمثل نمط عمل أوسع، حيث تم “شراء العديد من الشقق في مدن رئيسية في أنحاء إسرائيل، وفي بعض الحالات تم حتى استئجار أو تحويل مبانٍ كاملة لأغراض تأجير للأجانب”، على حد تعبيره.

ونوّه صحافيون إسرائيليون إلى أنه في هذه المرحلة، لم يتم الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول عدد الشقق التي تم شراؤها أو الإجراءات العملياتية التي تم اتخاذها، إلا أن وسائل إعلام عبرية نقلت عن مصادر في حكومة نتنياهو، أن الموضوع “يحظى بأولوية عالية وسيستمر في التواجد على جدول الأعمال”.

ورصدت “المدن” تحليلات يمينية عبرية، أشارت إلى أن هذه المعلومات “تكشف” عن القلق الإسرائيلي من أن كريات شمونة تم تحديدها كـ”هدف استراتيجي” لمحاولة اختراق مدني-أمني، تحديداً في خضم أشهر الحرب، أي ما بين تشرين أول/أكتوبر 2023 ونهاية عام 2024.

 

رصد أمني لنشاط بطابع “مدني”

ووجدت مواقع عبرية ضالتها في مزاعم الوزير الإسرائيلي فاسرولاف، لتسلط الضوء على رصد أجهزة الأمن الإسرائيلية توجهاً تمثل في ما وصفته بـ”نشاط إرهابي مباشر” نحو عمليات ذات طابع مدني عميق، تشمل استخدام العقارات والهويات المحلية والبنية التحتية المدنية. وذكرت تلك المواقع التي رصدتها “المدن” في “تيليغرام” والشبكة العنكبوتية، بأن مطلعين إسرائيليين على التفاصيل، أكدوا أن هذا الأمر يشكّل “تهديدًا معقّدًا”، يستلزم تعاونًا وثيقًا بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والسلطات المحلية ووزارات الحكومة، على حدّ تعبيرهم.

 

نقاش.. لتشديد الرقابة الأمنية على العقارات!

وتداول نشطاء يمينيون إسرائيليون على وجه التحديد، في مواقع التواصل، ادعاءات الوزير الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف، بشأن محاولات حزب الله القيام بعمليات اختراق “مدني” في كريات شمونة، بينما اعتبرت معالجات إعلامية عبرية، أن هذه المعلومات المزعومة جددت نقاشًا حول الحاجة لتشديد الرقابة الإسرائيلية على صفقات العقارات في المناطق الحساسة، وتعزيز متابعة العمليات المدنية التي قد تحمل بعدًا أمنيًا. ونسبت أقلام عبرية إلى الحكومة الإسرئيلية، قولها إن المعلومات التي تم كشفها “ستُدرس بعمق”، وأنه ستُتخذ خطوات لمنع تكرار حالات مماثلة في المستقبل.

بدورها، قالت مواقع إسرائيلية متخصصة بمجالات العقارات والأمور الاجتماعية، إن النقاش حول محاولات التأثير المدني لحزب الله يُضاف إلى حوار أوسع حول تعزيز “الصمود الوطني”، سواء على الصعيد الأمني أو على المستوى المدني-الاجتماعي. وبينت تلك المواقع، أنه على سبيل المثال، تم مؤخرًا الإبلاغ عن تعزيز آليات إعادة التأهيل والدعم ل”لسكان المتضررين مباشرة من القتال”، وذلك في إطار جولة قامت بها لجنة الكنيست في مراكز التأهيل وزيارتها للجرحى الذين أصيبوا في الحرب خلال العامين الماضيين.

 

مُزاودة.. أم كشف متأخر لدوافع انتخابية؟

لكن السؤال الأبرز، هو ما صحة مزاعم الوزير اليميني يتسحاق فاسرلاوف؟ ولو تم افتراض صحتها، ما دوافع كشفها في هذا التوقيت؟

الحال أن فاسرولاف ينتمي إلى حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، وعادةً ما يلجأ وزراء هذا الحزب إلى المبالغة أو إطلاق تصريحات في سبيل المزاودة الداخلية؛ للظهور في صورة “الأكثر حرصا” على أمن الإسرائيليين، وسبق أن حذر هذا الوزير قبل أشهر من خطر تعاظم قوة الجيش المصري. 

لكن وزراء حزب بن غفير، سبق لهم أن أفشوا معلومات “حساسة” في سياق المزاودة، لدرجة أن نتنياهو كان يحرص على عدم حضور إيتمار بن غفير في الاجتماعات الأمنية الدقيقة؛ خشية تسريبها من قبله على سبيل “المفاخرة”، كما لا يُمكن استبعاد فرضية أن ما قاله الوزير فاسرولاف، كان بمثابة معلومة أمنية مُنع نشرها في الفترة الماضية، إلا أن اليمين الإسرائيلي أراد إفشاءها الآن، وبموافقة نتنياهو؛ لتوظيفها في رصيدهم السياسي قبل أشهر من الانتخابات العامة، وذلك عبر القول إن “اليمين الحاكم هو الأقدر على كشف مآرب العدو ومخططاته التي تهدف إلى اختراق إسرائيل”.

 

الدفع نحو ربط البنى التحتية.. بالأمن؟

 وربما هي محاولة من اليمين المتطرف للحث على إجراءات خاصة في إعمار المستوطنات المحاذية للبنان، بما فيها كريات شمونة، عدا عن الدفع نحو إجراءات يمينية جديدة في موضوع قطاع الاستثمارات والعقارات والبنى التحتية في عموم الدولة العبرية، بدعوى ارتباطها بـ”الأمن”، خصوصاً أن الإعلام العبري ذكر أن الحكومة الإسرائيلية تفكر في خطوات استراتيجية لتعزيز الجبهة الداخلية والأنظمة المدنية، بما في ذلك الاستثمارات الواسعة في البنية التحتية والتقنيات، لكونها مرتبطة بمسألة “الأمن”.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية سبق لها أن نشرت ادعاءات بشأن اعتقال فلسطينيين من القدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، بزعم تواصل جهات من حزب الله معهم، لتنفيذ مهام ذات بُعد أمني لصالحه، لكنها لم توضح التفاصيل في كثير من الحالات؛ إما لأسباب أمنية.. أو دعائية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار