الإخوان تحت الضغط التركي والأميركي وفرع لبنان تحت المجهر

الكاتب: طارق أبو زينب | المصدر: نداء الوطن
5 كانون الثاني 2026

في تحوّل يحظى بأبعاد أمنية وسياسية وإقليمية، فتحت السلطات التركية صفحة جديدة في تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين، بعد توقيف ثلاثة مصريين من عناصر الجماعة المقيمين على أراضيها، بتهمة التخطيط والتحريض على استهداف بعثات دبلوماسية مصرية، بما في ذلك القنصلية المصرية في إسطنبول. وصُنف الموقوفون ضمن ما يعرف بـ “كود إرهاب”، وبدأت بحقهم الإجراءات القضائية تمهيدًا لمحاكمتهم، في خطوة تعكس انتقال أنقرة من سياسة الاحتواء السابقة إلى مقاربة صارمة تركز على الأمن والمصالح الاستراتيجية، بعد أن كانت الجماعة في السابق أداة سياسية قابلة للاستخدام وفق المصالح الإقليميّة.

تحوّل لافت في أنقرة: من الاحتواء إلى المواجهة

المعطيات المتداولة تشير إلى أن تركيا لم تعد تمنح جماعة الإخوان هامش الحركة الذي كانت تتمتع به لممارسة أنشطة سياسية وإعلاميّة داخل البلاد. وتأتي هذه التوقيفات ضمن إعادة ترتيب العلاقة مع القاهرة، ما يضع الجماعة خارج أي حسابات إقليمية مستقبلية ويحوّل وجودها من أداة سياسية إلى عامل تهديد أمنيّ واستراتيجي لم تعد الدولة التركية قادرة على تجاهله. ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رسالة مزدوجة، أولًا إلى الجماعة نفسها، وثانيًا إلى شركاء أنقرة الإقليميين، مفادها أن تركيا لن تتساهل مع أيّ نشاط يهدّد استقرارها أو علاقاتها الخارجية.

ووفق مصادر تركية تحدثت إلى “نداء الوطن”، تورّط العناصر الثلاثة في حملة تحريضية على بعثات دبلوماسية مصرية، ما يحوّلهم من مجرّد معارضين سياسيين إلى تهديد أمنيّ مباشر، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية صارمة وفق قوانين مكافحة الإرهاب التركية. وفي سياق متصل، أصدرت الحكومة التركية تعليمات واضحة تُلزم جميع العناصر المرتبطة بالإخوان بوقف أيّ نشاط سياسي أو تحريضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التحذير من فرض عقوبات مشدّدة على المخالفين، ما يعكس تشديدًا رسميًا على حرّية التعبير عند تقاطعها مع الأنشطة التي تُعتبر تهديدًا للأمن الداخلي أو للعلاقات الخارجية للدولة.

الإخوان خارج المعادلة: التقارب التركي– المصري والخليجيّ

على المستوى الإقليميّ، يأتي هذا التحوّل في إطار إعادة ترتيب الأولويات التركية، خصوصًا في العلاقة مع مصر ودول الخليج، حيث أصبح الحدّ من نفوذ قيادات الإخوان ونشاطهم الإعلاميّ والسياسي جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص مصادر التوتر وتعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي. وتؤكد السلطات التركية حرصها على منع استغلال أراضيها لأيّ أنشطة إرهابيّة أو تحريضية قد تؤدّي إلى أزمات دبلوماسية، فيما تُعدّ توقيفات العناصر الثلاثة رسالة واضحة بعدم السماح بأن تصبح تركيا منصّة مفتوحة للتحرّكات التي تهدّد استقرار المنطقة.

ويتضح من التحوّلات الأخيرة تقلّص هامش الحركة الذي كانت تتمتع به الجماعة خلال السنوات الماضية، بعد فترة من السماح الضمنيّ لبعض القيادات بممارسة النشاط الإعلاميّ والسياسيّ. وقد اعتُبر توقيف محمد عبد الحفيظ، القيادي في حركة “حسم” المرتبطة بالإخوان في إسطنبول، مؤشرًا مبكرًا على التحوّل الجاري في السياسة التركية تجاه الجماعة.

سجل الجماعة تحت المجهر

يُعاد اليوم فتح النقاش حول طبيعة جماعة الإخوان ودورها الإقليمي، في ظلّ تصنيفها تنظيمًا إرهابيًا في عدة دول عربية وغربية. ويرى منتقدو الجماعة أن هذه التطوّرات تكشف ازدواجية خطابها بين شعارات سياسية ودعوية من جهة، وممارسات عنفية وتحريضية من جهة أخرى، مؤكدين أن قدرتها على المناورة السياسية والإعلامية تتآكل تدريجيًا.

المشهد الدولي: الموقف الأميركي تجاه فروع الجماعة

مع تحوّل السياسة التركية من الاحتواء إلى المواجهة، يبرز التساؤل حول انعكاس هذه الخطوة على الأوضاع في لبنان والدول العربية، حيث تمتلك الجماعة شبكات مرتبطة بأنشطة سياسية واجتماعية. ويؤكد خبراء أن تقليص نفوذ الإخوان في تركيا سيؤثر في قدرتها على تحريك الملفات المحلية، خصوصًا بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح تطبيق إجراءات تصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات “إرهابية” أجنبية، بما يمهّد لفرض عقوبات على الفروع التنظيمية في لبنان والأردن ومصر. ووفق مصادر أميركية تحدثت إلى “نداء الوطن”، ستبدأ الإدارة الأميركية الشهر الحالي بتطبيق هذه التصنيفات على الفروع المعنية.

الرسائل الأمنية والسياسية والدولية

تؤكد التطوّرات الأخيرة أن مرحلة إعادة ترتيب الأولويات الإقليميّة وصلت إلى مرحلة حاسمة، حيث أصبحت الخطوات التركية والأميركية تجاه جماعة الإخوان جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار وتقليص بؤر التوتر في المنطقة. وفي ظلّ الرسائل الأمنية والسياسية والدولية المتزامنة، يبدو أن المنطقة تتجه نحو بناء معادلات جديدة قائمة على ضبط النفوذ التنظيمي وتحجيم مصادر التوتر، بما يضمن مصالح الدول واستقرارها الداخلي والخارجي، ويعيد رسم خطوط التأثير للجماعة على الساحة العربية والدولية.

الإخوان تحت الضغط التركي والأميركي وفرع لبنان تحت المجهر

الكاتب: طارق أبو زينب | المصدر: نداء الوطن
5 كانون الثاني 2026

في تحوّل يحظى بأبعاد أمنية وسياسية وإقليمية، فتحت السلطات التركية صفحة جديدة في تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين، بعد توقيف ثلاثة مصريين من عناصر الجماعة المقيمين على أراضيها، بتهمة التخطيط والتحريض على استهداف بعثات دبلوماسية مصرية، بما في ذلك القنصلية المصرية في إسطنبول. وصُنف الموقوفون ضمن ما يعرف بـ “كود إرهاب”، وبدأت بحقهم الإجراءات القضائية تمهيدًا لمحاكمتهم، في خطوة تعكس انتقال أنقرة من سياسة الاحتواء السابقة إلى مقاربة صارمة تركز على الأمن والمصالح الاستراتيجية، بعد أن كانت الجماعة في السابق أداة سياسية قابلة للاستخدام وفق المصالح الإقليميّة.

تحوّل لافت في أنقرة: من الاحتواء إلى المواجهة

المعطيات المتداولة تشير إلى أن تركيا لم تعد تمنح جماعة الإخوان هامش الحركة الذي كانت تتمتع به لممارسة أنشطة سياسية وإعلاميّة داخل البلاد. وتأتي هذه التوقيفات ضمن إعادة ترتيب العلاقة مع القاهرة، ما يضع الجماعة خارج أي حسابات إقليمية مستقبلية ويحوّل وجودها من أداة سياسية إلى عامل تهديد أمنيّ واستراتيجي لم تعد الدولة التركية قادرة على تجاهله. ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رسالة مزدوجة، أولًا إلى الجماعة نفسها، وثانيًا إلى شركاء أنقرة الإقليميين، مفادها أن تركيا لن تتساهل مع أيّ نشاط يهدّد استقرارها أو علاقاتها الخارجية.

ووفق مصادر تركية تحدثت إلى “نداء الوطن”، تورّط العناصر الثلاثة في حملة تحريضية على بعثات دبلوماسية مصرية، ما يحوّلهم من مجرّد معارضين سياسيين إلى تهديد أمنيّ مباشر، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية صارمة وفق قوانين مكافحة الإرهاب التركية. وفي سياق متصل، أصدرت الحكومة التركية تعليمات واضحة تُلزم جميع العناصر المرتبطة بالإخوان بوقف أيّ نشاط سياسي أو تحريضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التحذير من فرض عقوبات مشدّدة على المخالفين، ما يعكس تشديدًا رسميًا على حرّية التعبير عند تقاطعها مع الأنشطة التي تُعتبر تهديدًا للأمن الداخلي أو للعلاقات الخارجية للدولة.

الإخوان خارج المعادلة: التقارب التركي– المصري والخليجيّ

على المستوى الإقليميّ، يأتي هذا التحوّل في إطار إعادة ترتيب الأولويات التركية، خصوصًا في العلاقة مع مصر ودول الخليج، حيث أصبح الحدّ من نفوذ قيادات الإخوان ونشاطهم الإعلاميّ والسياسي جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص مصادر التوتر وتعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي. وتؤكد السلطات التركية حرصها على منع استغلال أراضيها لأيّ أنشطة إرهابيّة أو تحريضية قد تؤدّي إلى أزمات دبلوماسية، فيما تُعدّ توقيفات العناصر الثلاثة رسالة واضحة بعدم السماح بأن تصبح تركيا منصّة مفتوحة للتحرّكات التي تهدّد استقرار المنطقة.

ويتضح من التحوّلات الأخيرة تقلّص هامش الحركة الذي كانت تتمتع به الجماعة خلال السنوات الماضية، بعد فترة من السماح الضمنيّ لبعض القيادات بممارسة النشاط الإعلاميّ والسياسيّ. وقد اعتُبر توقيف محمد عبد الحفيظ، القيادي في حركة “حسم” المرتبطة بالإخوان في إسطنبول، مؤشرًا مبكرًا على التحوّل الجاري في السياسة التركية تجاه الجماعة.

سجل الجماعة تحت المجهر

يُعاد اليوم فتح النقاش حول طبيعة جماعة الإخوان ودورها الإقليمي، في ظلّ تصنيفها تنظيمًا إرهابيًا في عدة دول عربية وغربية. ويرى منتقدو الجماعة أن هذه التطوّرات تكشف ازدواجية خطابها بين شعارات سياسية ودعوية من جهة، وممارسات عنفية وتحريضية من جهة أخرى، مؤكدين أن قدرتها على المناورة السياسية والإعلامية تتآكل تدريجيًا.

المشهد الدولي: الموقف الأميركي تجاه فروع الجماعة

مع تحوّل السياسة التركية من الاحتواء إلى المواجهة، يبرز التساؤل حول انعكاس هذه الخطوة على الأوضاع في لبنان والدول العربية، حيث تمتلك الجماعة شبكات مرتبطة بأنشطة سياسية واجتماعية. ويؤكد خبراء أن تقليص نفوذ الإخوان في تركيا سيؤثر في قدرتها على تحريك الملفات المحلية، خصوصًا بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح تطبيق إجراءات تصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات “إرهابية” أجنبية، بما يمهّد لفرض عقوبات على الفروع التنظيمية في لبنان والأردن ومصر. ووفق مصادر أميركية تحدثت إلى “نداء الوطن”، ستبدأ الإدارة الأميركية الشهر الحالي بتطبيق هذه التصنيفات على الفروع المعنية.

الرسائل الأمنية والسياسية والدولية

تؤكد التطوّرات الأخيرة أن مرحلة إعادة ترتيب الأولويات الإقليميّة وصلت إلى مرحلة حاسمة، حيث أصبحت الخطوات التركية والأميركية تجاه جماعة الإخوان جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار وتقليص بؤر التوتر في المنطقة. وفي ظلّ الرسائل الأمنية والسياسية والدولية المتزامنة، يبدو أن المنطقة تتجه نحو بناء معادلات جديدة قائمة على ضبط النفوذ التنظيمي وتحجيم مصادر التوتر، بما يضمن مصالح الدول واستقرارها الداخلي والخارجي، ويعيد رسم خطوط التأثير للجماعة على الساحة العربية والدولية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار