هل أطلق “الحزب” مساراً تفاوضياً خفياً؟

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
5 كانون الثاني 2026

منذ ما قبل “حرب إسناد غزة” لم يعرف لـ”حزب الله” مروحة من الاتصالات واللقاءات الداخلية والخارجية تتخطى المعهود من حراكه، ما دفع الراصدين إلى التساؤل عن أبعاد هذا الفعل وعما إذا كان رأس جبل الجليد الظاهر لمسار تفاوضي شاء أخيراً إطلاق ديناميته والبناء على نتائج مراجعة كان وعد بحتمية إجرائها.

في الأيام القليلة الماضية شاع تداول نبأ زيارة وفد من الحزب إلى الدوحة، وما زاد منسوب الغموض حيال هذا الحدث أن الحزب امتنع عن الإضاءة عليه، فلم يفصح عن إسم موفده وإذا حصلت زيارة فعلاً فيما السلطات القطرية اعتصمت بالصمت.
وقبلها بوقت قصير أطلق الجانب المصري مؤشرات تظهر أن اتصالات جرت بعيداً عن الأضواء مع قيادات من الحزب، فيما تعمد نائب الحزب إيهاب حمادة الإعلان أن دعوة مصرية رسمية وصلت إلى الحزب لزيارة القاهرة لمناقشة معمقة لعرض مصري بشان الوضع في الجنوب.

وإذا كان ثمة من أدرج ظهور وفد من الحزب في اسطنبول مشاركاً في مؤتمر إسلامي موسع لـ”دعم القدس”، في خانة حشد أنقرة أوراق قوة في رحلة مواجهتها لإسرئيل المعترضة بشدة على بسط نفوذها على كل سوريا، فإن الحزب ارتاح لهذه الزيارة واعتبرها مؤشراً على انفتاح الاسلام السني الإخواني عليه وهو أمر له عند الحزب أهميته القصوى.
وفي الداخل كانت لافتة زيارة وفد الحزب برئاسة علي فياض إلى بكركي ولقاءه بسيدها البطريرك الراعي، وإطلاقه من على منبر الصرح مواقف عُدّت هادئة وأكثر عقلانية وإدراكاً للوقائع.
وذلك يعني وفق جهات مأذون لها بالاطلاع على أجواء الحزب الضيقة، أن ثمة بدايات مسار تفاوضي يهيئ الحزب جاداً هذه المرة لإطلاقه، من دون أن يبدو “محشوراً ومضطراً لهذا لسلوك تحت وطاة الضغوط التي تمارس عليه من أكثر من جانب، والهادفة إلى تسليمه السلاح في منطقة ما بين النهرين (شمال الليطاني) بعد أن سلم سلاحه جنوب النهر.
وعليه تقدر تلك الجهات أن الحزب ما انفك في مربع جس النبض ليفصح عن استعداده للانطلاق في هذا المسار.
ومثل هذا الأداء المبالغ في الحذروالتقية، يعتبره الحزب فعلا يتعين الأخذ به. ولأن الحزب، وفق ما تضيف الجهات عينها، تعلم مكانة قطر في خريطة معادلات المنطقة، ولأنه حافظ على خطوط التواصل معها في أصعب الظروف، اختار أن يذهب إلى الدوحة ليبسط رؤيته لها، وليعرب عن رغبته بأن تؤدي دوراً مستقبلياً في ورشة تبادل الرؤى خصوصاً أنها اعتادت لعب دور صندوق البريد.
وحيال تلك المعطيات يبقى السؤال ماذا عند الحزب ليقدمه للآخرين عربون “ثقة واطمئنان”؟
ثلاث رسائل ظهرت في إطلالات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم آخرها مطالبته المباشرة بدعم الجيش وتزويده بما يلزم ليصيرقوة دفاع تؤمن حماية البلاد، وقبلها إعلانه الصريح بالاستعداد لتقديم ضمانات تحول دون تعرض مستوطنات الجليل لأي هجمات من الحزب، شريطة أن يكون الثمن المقابل وقف إسرائيل عدوانها اليومي متعدد الأشكال على الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الخمس الحاكمة، والسماح للأهالي بالعودة إلى بلدات الحافة الأمامية، وإطلاق الأسرى، والثالثة استعداد الحزب للانخراط في أي صيغة “أمن وطني” تضمن مشاركته في الذود عن الوطن وسيادته.
بايجاز، دخل الحزب أكثر من أي وقت مضى في مرحلة البحث عن مخارج، لذا فإنه جدي وهو يطلق ما يشي أنه مستعد لمسار تفاوضي، فهل من مجيب؟

هل أطلق “الحزب” مساراً تفاوضياً خفياً؟

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
5 كانون الثاني 2026

منذ ما قبل “حرب إسناد غزة” لم يعرف لـ”حزب الله” مروحة من الاتصالات واللقاءات الداخلية والخارجية تتخطى المعهود من حراكه، ما دفع الراصدين إلى التساؤل عن أبعاد هذا الفعل وعما إذا كان رأس جبل الجليد الظاهر لمسار تفاوضي شاء أخيراً إطلاق ديناميته والبناء على نتائج مراجعة كان وعد بحتمية إجرائها.

في الأيام القليلة الماضية شاع تداول نبأ زيارة وفد من الحزب إلى الدوحة، وما زاد منسوب الغموض حيال هذا الحدث أن الحزب امتنع عن الإضاءة عليه، فلم يفصح عن إسم موفده وإذا حصلت زيارة فعلاً فيما السلطات القطرية اعتصمت بالصمت.
وقبلها بوقت قصير أطلق الجانب المصري مؤشرات تظهر أن اتصالات جرت بعيداً عن الأضواء مع قيادات من الحزب، فيما تعمد نائب الحزب إيهاب حمادة الإعلان أن دعوة مصرية رسمية وصلت إلى الحزب لزيارة القاهرة لمناقشة معمقة لعرض مصري بشان الوضع في الجنوب.

وإذا كان ثمة من أدرج ظهور وفد من الحزب في اسطنبول مشاركاً في مؤتمر إسلامي موسع لـ”دعم القدس”، في خانة حشد أنقرة أوراق قوة في رحلة مواجهتها لإسرئيل المعترضة بشدة على بسط نفوذها على كل سوريا، فإن الحزب ارتاح لهذه الزيارة واعتبرها مؤشراً على انفتاح الاسلام السني الإخواني عليه وهو أمر له عند الحزب أهميته القصوى.
وفي الداخل كانت لافتة زيارة وفد الحزب برئاسة علي فياض إلى بكركي ولقاءه بسيدها البطريرك الراعي، وإطلاقه من على منبر الصرح مواقف عُدّت هادئة وأكثر عقلانية وإدراكاً للوقائع.
وذلك يعني وفق جهات مأذون لها بالاطلاع على أجواء الحزب الضيقة، أن ثمة بدايات مسار تفاوضي يهيئ الحزب جاداً هذه المرة لإطلاقه، من دون أن يبدو “محشوراً ومضطراً لهذا لسلوك تحت وطاة الضغوط التي تمارس عليه من أكثر من جانب، والهادفة إلى تسليمه السلاح في منطقة ما بين النهرين (شمال الليطاني) بعد أن سلم سلاحه جنوب النهر.
وعليه تقدر تلك الجهات أن الحزب ما انفك في مربع جس النبض ليفصح عن استعداده للانطلاق في هذا المسار.
ومثل هذا الأداء المبالغ في الحذروالتقية، يعتبره الحزب فعلا يتعين الأخذ به. ولأن الحزب، وفق ما تضيف الجهات عينها، تعلم مكانة قطر في خريطة معادلات المنطقة، ولأنه حافظ على خطوط التواصل معها في أصعب الظروف، اختار أن يذهب إلى الدوحة ليبسط رؤيته لها، وليعرب عن رغبته بأن تؤدي دوراً مستقبلياً في ورشة تبادل الرؤى خصوصاً أنها اعتادت لعب دور صندوق البريد.
وحيال تلك المعطيات يبقى السؤال ماذا عند الحزب ليقدمه للآخرين عربون “ثقة واطمئنان”؟
ثلاث رسائل ظهرت في إطلالات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم آخرها مطالبته المباشرة بدعم الجيش وتزويده بما يلزم ليصيرقوة دفاع تؤمن حماية البلاد، وقبلها إعلانه الصريح بالاستعداد لتقديم ضمانات تحول دون تعرض مستوطنات الجليل لأي هجمات من الحزب، شريطة أن يكون الثمن المقابل وقف إسرائيل عدوانها اليومي متعدد الأشكال على الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الخمس الحاكمة، والسماح للأهالي بالعودة إلى بلدات الحافة الأمامية، وإطلاق الأسرى، والثالثة استعداد الحزب للانخراط في أي صيغة “أمن وطني” تضمن مشاركته في الذود عن الوطن وسيادته.
بايجاز، دخل الحزب أكثر من أي وقت مضى في مرحلة البحث عن مخارج، لذا فإنه جدي وهو يطلق ما يشي أنه مستعد لمسار تفاوضي، فهل من مجيب؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار