الطاغية في إيران يلفظ أنفاسه الأخيرة ولبنان ينتظر

على أحرّ من الجمر ينتظر سياديو العالم سقوط النظام الإيرانيّ، جازمين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرحم من يتحدّونه وخير دليل على ذلك خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وغيره من ضحايا تهديد الرئيس الأقوى عالميًا أقلّه في المئة سنة الأخيرة. سقوط النظام الإيراني سينعكس إيجابًا على إيران أولًا قبل الحديث عن لبنان والمنطقة لكن الشعب الإيراني تعب من ظلم المرشد الإيرانيّ علي الخامنئي ومن أحلامه التوسعية على مستوى المنطقة وعلى حساب كرامة الإيرانيين الذين يحلمون بالدولار الواحد على الرغم من امتلاكهم ثروات بحرية وبرية ونفطًا تكفي لجعل إيران إحدى أغنى الدول في العالم.
الإيرانيون بدأوا انتفاضة ليست كسابقاتها، فاليوم ليس الحجاب هو هدف الممتعضين وليس ظلم الحرس الثوري هو شرارة المنتفضين، بل قرار داخليّ وإرادة خارجية سيوصلان حتمًا إلى بزوغ فجر الحرية في بلد الثروات. ولكن كيف أوصل الخامنئي نظامه إلى حائط مسدود ومن يتحمّل مسؤولية الدرك الذي وصل إليه؟
لا يختلف اثنان أن الخامنئي ليس قارئًا سياسيًا جيدًا، بل هو مقامر ماهر ومراهن محترف وقد أقرن مقامرته بمصير نظام وشعب وثورة بنصوص دينية وفتاوى غبّ الطلب، وهذه الفتاوى باتت أفيونًا لكل السائرين على نهج ولاية الفقيه ولكل المنتمين إلى مدرسته.
استطاع الخامنئي إقناع الملايين عبر العالم بأن الأئمة يحاربون إلى جانب المقاومين واستطاع بخبرته الدينية تأجيل حياة المؤمنين بنهجه إلى ما بعد الموت فباتوا لا يهابون شيئًا حتى الموت نفسه آملين بالملذات والخيرات بعد استشهادهم أمام أعداء حقيقيين ووهميين صنعهم رجل الدين الإيراني في خطة كادت تُبيد المنطقة.
فالشعب الإيرانيّ الرافض والموافق لسياسة الخامنئي يعرف بأن إيران السلطة تُرسل مليارات الدولارات لـ “حزب الله” وللحوثيين ولـ “حماس” ولـ “الحشد الشعبي” وللنظام السوري السابق ولآخرين في وقت لا يستطيع الإيرانيون شراء خبزهم الكافي لسداد الجوع. لكن القرار الإيراني كان بسط السلطة على أكبر قدر من المناطق العربية في سبيل الوصول إلى إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا شيء مسموحًا له أن يعرقل الهدف الأساس حتى ولو قُتل الآلاف، وقد استعمل الخامنئي مشروع الولادات الكثيرة كحلّ ناجع في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.
بالتزامن، كانت إيران تسعى إلى الحصول على قنبلة نووية، وكانت تعمل ليلًا ونهارًا على تطوير أسلحة بالستية وذكية. كل هذا ترافق مع مفاوضات تنجح يومًا وتخفق أيامًا في خطة أيرانية مدروسة لكسب الوقت في مفاوضاتها إلى حين إعلان النظام الإيراني عن امتلاك القنبلة النووية والإفصاح عن المشروع الأساس لدولة ولاية الفقيه على أكبر مساحة عربية ممكنة.
لكن رياح التغيير العالمي جرت عكس ما اشتهى الخامنئي بعدما استلم قيادة المنطقة رئيسان استثنائيان واحد لا يزال وليًا للعهد في المملكة العربية السعودية وهو الأمير محمد بن سلمان الذي رفض الهيمنة الإيرانية وجابهها بالسلاح في أول خطوة سعودية مماثلة والثاني رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي غيّر مفاهيم الحرب مع إيران وأذرعها ليس فقط من ناحية التطور التكنولوجي بل أيضًا من خلال عدم الخضوع لابتزاز خطف الرهائن فلم تعد إيران تمسك الإسرائيليين باليد التي تؤلمهم.
هذان الرجلان مع ما أحدثاه من تغيير ترافق مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ومع وصوله بدأ تراجع النفوذ الإيراني وبدأت معالم سقوط هذا النظام تتضح شيئًا فشيئًا حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من أيام معدودة لنظام سيختار نهاية من النهايات التي عايشها. فإما ستكون نهايته صدّامية أو قذافية أو أسدية أو مادورية أو ربما تكون على طريقة تلميذه النجيب الأمين العام الأسبق لـ “حزب الله” السيّد حسن نصرالله. أما في لبنان فنحن ننتظر الفرج! سقوط النظام الإيراني هو ورقة نعوة “حزب الله” لا بل هو تحديد موعد دفن الجثة التي باتت متآكلة بعد مرور أكثر من سنة على وفاتها.
في لبنان لا أحد يريد للنظام الإيراني أن يستمر حتى المسؤولون السياسيون في “حزب الله” الذين تعبوا من حروب عبثية وباتوا مدركين بأن لا مستقبل لهم في ظل ذهنية غير منطقية وأحلام دينية سقطت مع مرور الزمن. في لبنان ننتظر سقوط من قامر بأبنائنا وببيتنا وبأهلنا وبأحلامنا في سبيل تحقيق أهداف لا تشبهنا ولا تشبه جوهر الكيان اللبناني.
في لبنان ننتظر سقوط من قتلنا بدم بارد وعبر أذرع ائتمرت بنصوص دينية وتموّلت وموّلت لبنانيين آخرين سكتوا عن جرائم “الحزب” ورعاته الإقليميين.
في لبنان ننتظر سقوط من حكَمنا غصبًا عنا وحكّم فينا وعلينا أتباعه فنُكّل فينا وزُجّ فينا في السجون ودُفن أحلانا. في لبنان ننتظر سقوط من فاوض باسم وطننا مع المجتمع الدولي ومن وقف على منبر عربي وجاهر بأنه يسيطر على خمس عواصم عربية بما فيها بيروت.
ننتظر سقوط الطاغية لنرتاح وليرتاح لبنان ولترتاح المنطقة التي تدفع اليوم ثمن مشروعَين لا دخل لنا بهما: واحد فارسي والآخر صهيونيّ. ومع سقوط النظام سنعيد ترتيب بيتنا الداخليّ لنؤسس مع اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم وطنًا يليق بأبنائنا بعد طول عناء.
الطاغية في إيران يلفظ أنفاسه الأخيرة ولبنان ينتظر

على أحرّ من الجمر ينتظر سياديو العالم سقوط النظام الإيرانيّ، جازمين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرحم من يتحدّونه وخير دليل على ذلك خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وغيره من ضحايا تهديد الرئيس الأقوى عالميًا أقلّه في المئة سنة الأخيرة. سقوط النظام الإيراني سينعكس إيجابًا على إيران أولًا قبل الحديث عن لبنان والمنطقة لكن الشعب الإيراني تعب من ظلم المرشد الإيرانيّ علي الخامنئي ومن أحلامه التوسعية على مستوى المنطقة وعلى حساب كرامة الإيرانيين الذين يحلمون بالدولار الواحد على الرغم من امتلاكهم ثروات بحرية وبرية ونفطًا تكفي لجعل إيران إحدى أغنى الدول في العالم.
الإيرانيون بدأوا انتفاضة ليست كسابقاتها، فاليوم ليس الحجاب هو هدف الممتعضين وليس ظلم الحرس الثوري هو شرارة المنتفضين، بل قرار داخليّ وإرادة خارجية سيوصلان حتمًا إلى بزوغ فجر الحرية في بلد الثروات. ولكن كيف أوصل الخامنئي نظامه إلى حائط مسدود ومن يتحمّل مسؤولية الدرك الذي وصل إليه؟
لا يختلف اثنان أن الخامنئي ليس قارئًا سياسيًا جيدًا، بل هو مقامر ماهر ومراهن محترف وقد أقرن مقامرته بمصير نظام وشعب وثورة بنصوص دينية وفتاوى غبّ الطلب، وهذه الفتاوى باتت أفيونًا لكل السائرين على نهج ولاية الفقيه ولكل المنتمين إلى مدرسته.
استطاع الخامنئي إقناع الملايين عبر العالم بأن الأئمة يحاربون إلى جانب المقاومين واستطاع بخبرته الدينية تأجيل حياة المؤمنين بنهجه إلى ما بعد الموت فباتوا لا يهابون شيئًا حتى الموت نفسه آملين بالملذات والخيرات بعد استشهادهم أمام أعداء حقيقيين ووهميين صنعهم رجل الدين الإيراني في خطة كادت تُبيد المنطقة.
فالشعب الإيرانيّ الرافض والموافق لسياسة الخامنئي يعرف بأن إيران السلطة تُرسل مليارات الدولارات لـ “حزب الله” وللحوثيين ولـ “حماس” ولـ “الحشد الشعبي” وللنظام السوري السابق ولآخرين في وقت لا يستطيع الإيرانيون شراء خبزهم الكافي لسداد الجوع. لكن القرار الإيراني كان بسط السلطة على أكبر قدر من المناطق العربية في سبيل الوصول إلى إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا شيء مسموحًا له أن يعرقل الهدف الأساس حتى ولو قُتل الآلاف، وقد استعمل الخامنئي مشروع الولادات الكثيرة كحلّ ناجع في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.
بالتزامن، كانت إيران تسعى إلى الحصول على قنبلة نووية، وكانت تعمل ليلًا ونهارًا على تطوير أسلحة بالستية وذكية. كل هذا ترافق مع مفاوضات تنجح يومًا وتخفق أيامًا في خطة أيرانية مدروسة لكسب الوقت في مفاوضاتها إلى حين إعلان النظام الإيراني عن امتلاك القنبلة النووية والإفصاح عن المشروع الأساس لدولة ولاية الفقيه على أكبر مساحة عربية ممكنة.
لكن رياح التغيير العالمي جرت عكس ما اشتهى الخامنئي بعدما استلم قيادة المنطقة رئيسان استثنائيان واحد لا يزال وليًا للعهد في المملكة العربية السعودية وهو الأمير محمد بن سلمان الذي رفض الهيمنة الإيرانية وجابهها بالسلاح في أول خطوة سعودية مماثلة والثاني رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي غيّر مفاهيم الحرب مع إيران وأذرعها ليس فقط من ناحية التطور التكنولوجي بل أيضًا من خلال عدم الخضوع لابتزاز خطف الرهائن فلم تعد إيران تمسك الإسرائيليين باليد التي تؤلمهم.
هذان الرجلان مع ما أحدثاه من تغيير ترافق مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ومع وصوله بدأ تراجع النفوذ الإيراني وبدأت معالم سقوط هذا النظام تتضح شيئًا فشيئًا حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من أيام معدودة لنظام سيختار نهاية من النهايات التي عايشها. فإما ستكون نهايته صدّامية أو قذافية أو أسدية أو مادورية أو ربما تكون على طريقة تلميذه النجيب الأمين العام الأسبق لـ “حزب الله” السيّد حسن نصرالله. أما في لبنان فنحن ننتظر الفرج! سقوط النظام الإيراني هو ورقة نعوة “حزب الله” لا بل هو تحديد موعد دفن الجثة التي باتت متآكلة بعد مرور أكثر من سنة على وفاتها.
في لبنان لا أحد يريد للنظام الإيراني أن يستمر حتى المسؤولون السياسيون في “حزب الله” الذين تعبوا من حروب عبثية وباتوا مدركين بأن لا مستقبل لهم في ظل ذهنية غير منطقية وأحلام دينية سقطت مع مرور الزمن. في لبنان ننتظر سقوط من قامر بأبنائنا وببيتنا وبأهلنا وبأحلامنا في سبيل تحقيق أهداف لا تشبهنا ولا تشبه جوهر الكيان اللبناني.
في لبنان ننتظر سقوط من قتلنا بدم بارد وعبر أذرع ائتمرت بنصوص دينية وتموّلت وموّلت لبنانيين آخرين سكتوا عن جرائم “الحزب” ورعاته الإقليميين.
في لبنان ننتظر سقوط من حكَمنا غصبًا عنا وحكّم فينا وعلينا أتباعه فنُكّل فينا وزُجّ فينا في السجون ودُفن أحلانا. في لبنان ننتظر سقوط من فاوض باسم وطننا مع المجتمع الدولي ومن وقف على منبر عربي وجاهر بأنه يسيطر على خمس عواصم عربية بما فيها بيروت.
ننتظر سقوط الطاغية لنرتاح وليرتاح لبنان ولترتاح المنطقة التي تدفع اليوم ثمن مشروعَين لا دخل لنا بهما: واحد فارسي والآخر صهيونيّ. ومع سقوط النظام سنعيد ترتيب بيتنا الداخليّ لنؤسس مع اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم وطنًا يليق بأبنائنا بعد طول عناء.













