“عملية كاراكاس” أبقت جبهة طهران في الواجهة وجمّدت أخرى!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
6 كانون الثاني 2026

لا يمكن لواشنطن أن تسمح بأي عمل قبل الانتهاء من تداعيات أحداث فنزويلا على إيران و”حزب الله” في المهلة المحتملة … وعليه هل يعقل أنّ أحداً غير نتنياهو لم يكن على علم بخطف مادورو؟

ما حصل في فنزويلا فجر السبت الماضي تصدّر الأحداث الدولية نتيجة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما للمحاكمة في أميركا. وبعدما حجب الاهتمامات موقتاً عن بقية الأزمات، جاء الربط الأميركي بين هذه العملية وإبعاد إيران و”حزب الله” عن الجارة الكاريبية، ليتلاقى مع معلومات تحدّثت عن تفاهم أميركي – إسرائيلي على إيلاء الوضع الإيراني الأولوية. ولذلك، جاء إسقاط مادورو ليعزّز التوجّه إلى ضرب طهران. وعليه، ما هي المؤشرات إلى هذه النظرية؟

جزمت مراجع ديبلوماسية واستخبارية في أنّه لم يكن هناك مَن يعلم بما يُخطَّط لتغيير جذري في منطقة البحر الكاريبي، والعملية الأميركية الخاطفة في كاراكاس، سوى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فهو عَلِمَ بها في نهاية لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، التي كان آخرها ليلة رأس السنة، وذلك عندما شرح ترامب لضيفه ما استجدّ على لائحة سُلَّم أولويات بلاده في المرحلة الراهنة وضرورة إقفال ملف فنزويلا قبل أي خطوة أخرى. وهو ما أدّى إلى التوافق على تأجيل البحث في أي جديد على معظم الجبهات المشتعلة في محيط الدولة العبرية، وإبقاء القديم على قدمه في ما هو عليه، وتحديداً في كل من غزة ولبنان وسوريا. وهو ما قاد إلى التفاهم على إعطاء الأولوية لما يسمّونه ملف “الصواريخ البالستية” و”الفرط صوتية” الإيرانية ومنشآتها النووية، ربطاً بما قد تؤدّي إليه العملية في فنزويلا.

وأضافت هذه المراجع، أنّ ذلك تمّ التوصّل إليه على خلفية تلاقي الرجلَين على أهمّية مواجهة التطوّر المستجد على الساحة الإيرانية وما يسمّونه مشاريع ترميم مصادر القوّة فيها، بما قد يدفع إلى توجيه ضربة جديدة تُشكّل تتمّة لما لم تُنجزه حرب الأيام الـ 12 التي امتدّت من 13 حزيران الماضي إلى 25 منه. وكل ذلك بهدف التثبُّت من منع أي تقدُّم، إن تحقق، على مستوى هذَين الملفَّين معاً، عقب التقارير الإيرانية والمستقلة التي ادّعت إنجاز خطوات إيرانية متقدّمة رفعت من استعادة الجهوزية العسكرية، توصّلاً إلى إمكان قيامها بعمليات استباقية تستهدف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة المحيطة بها وصولاً إلى إسرائيل، إن فكّرت الدولتَان في أي عملية تحرُّش بأذرعها الضامنة لمصالحها الإقليمية والدولية.

لم تكن المراجع المحلية، تعتقد أنّ مثل هذه المعادلة الجديدة بعد “عملية كاراكاس” بما أدّت إليه من مفاجآت، كانت مطروحة على مجمل الطاولات التي جمعت نتنياهو بترامب وأركان حكومته وأعضاء مجلس الأمن القومي والاستخبارات المركزية بمستوياتها المختلفة. بعدما كان الإعتقاد يسود أنّها خُصِّصت لمناقشة الملفات المفتوحة ومجموعة من السيناريوهات المتصلة بها والمحصورة بمستوى الداخل الإسرائيلي في قطاع غزة وعلى حدودها الشمالية – الشرقية مع كل من لبنان وسوريا، بمعزل عن الاستعجال في إقفال ملف مادورو، في ظل ما فرضته الأحداث على مستوى المنطقة بأكملها، وتحديداً تلك التي باتت واقعة تحت مظلة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، الممتدّة من عمق الخليج في بحر العرب ما بين مضيقَي هرمز وباب المندب وبعمق يمتد إلى ما بعد الحدود الإيرانية في اتجاه الشرق الأدنى والعمق الآسيوي.

وفي معلومات كانت في حوزة المراجع عينها، قبل مسلسل لقاءات فلوريدا، هناك استراتيجية أميركية جديدة بوشر بتطبيقها في المنطقة الواقعة تحت ولاية هذه القيادة، بعدما بدأت بتطبيق تعديلات أساسية على قواعد الإشتباك المعتمدة فيها منذ قيامها. وهو أمر استجدّ بعدما ضمّت هذه القيادة دولة إسرائيل إليها – وهو أمر لم يكن قائماً قبل عملية “طوفان الأقصى” – لدواعٍ طارئة سمحت لها بالتدخّل والدفاع عنها، بعدما بلغت التداعيات الناجمة عن تلك العملية وما تلاها من حروب متناسلة ذروتها نتيجة توسع العمليات الحربية من لبنان إلى اليمن، ومشاركة بعض الفصائل العراقية في قصف إسرائيل قبيل تورُّط الإيرانيِّين في العملية.

وبناءً على كل ذلك، كشفت المراجع أنّها رأت نفسها مضطرّة إلى إعادة النظر كلّياً بما شهدته المنطقة في ضوء التطوّرات الجارية حالياً. ووجدت نفسها في أي موقع كانت فيه، إنّ عليها أن تتنبّه إلى أنّ قيادة “سينتكوم” باتت على تماس مع كل التفاصيل العسكرية ضمن نطاقها، وخصوصاً بعد تشكيل اللجنة الخماسية العسكرية (“الميكانيزم”) المكلّفة مراقبة تنفيذ تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 بقيادة أحد جنرالاتها. وهو أمر تكرّر أيضاً بعد فترة عندما أُحدث “مركز التنسيق المدني العسكري” الخاص بغزة كما في مستوطنة “كريات غات” في 21 تشرين الأول العام الماضي جنوب تل أبيب وعُيِّن لرئاسته، بالإضافة إلى الجنرال باتريك فرانك قائد الجيش الأميركي المركزي، سفيرها الحالي لدى اليمن ستيفن فاجن، كخطوة تنفيذية لما قال به اتفاق تجميد العمليات العسكرية في قطاع غزة، وما انتهى إليه مؤتمر “شرم الشيخ للسلام” تزامناً مع المساعي الهادفة إلى تسمية أعضاء “مجلس السلام” برئاسة ترامب شخصياً وإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار وتشكيل “قوّة استقرار دولية” تتولّى مهمّات الأمن فيه خلال المرحلة الانتقالية بسنواتها الخمس، كجزء من خطة شاملة اقترحها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في المنطقة.

على هذه الخلفيات، وما يمكن أن يدور في فلكها من ملاحظات ومؤشرات، أوضحت التقارير الواردة من واشنطن، أنّ ما جرى في الأيام القليلة الماضية في فنزويلا والولايات المتحدة لم يكتمل فصولاً بعد، وأنّ التفاهم المسبق لحظَ مهلة مطلوبة لإمرار المرحلة من دون أي سقف نهائي محدَّد لها. وهو ما انعكس تجميداً للوضع في لبنان والمنطقة، إذ لن يكون هناك أي عمل مفاجئ مهما كان شكله، يؤدّي إلى خرق الستاتيكو القائم فيها، باستثناء ما قد يطرأ على جبهة العلاقة مع القيادة الإيرانية في انتظار تداعيات “عملية كاراكاس” على ساحتها ومعها النتائج المترتبة على الحراك الشعبي في المدن الإيرانية في ظل الصمت الدولي الذي عبّرت عنه المواقف التقليدية لكل من موسكو وبكين وغيرها من الدول المرتبطة بعلاقات مميّزة مع الرئيس الفنزويلي المعتقل، والتي لم تخرج بعد عن المألوف المنتظر في مثل هذه الحالات الناشئة من تقديم “منطق القوة” على أي من القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.

وانطلاقاً ممّا تقدّم، يبدو للمراجع الديبلوماسية أنّ التطمينات التي تلقّاها المسؤولون اللبنانيّون كانت مبنية على هذه المعطيات الغامضة، لأنّهم لم يكونوا في أجوائها مسبقاً. ذلك أنّ ما حصل في فنزويلا جاء في توقيت دقيق، عزّز الإقتناع بأنّه لن تكون هناك أي خطوة عسكرية كبيرة وغير مألوفة، لا في لبنان ولا في غزة ولا في سوريا، يمكن أن تُشوِّش أو تُعوِّق ما رُسِم في الدوائر الأميركية، قبل أن تكتمل الخطط المرسومة بكامل مراحلها.

“عملية كاراكاس” أبقت جبهة طهران في الواجهة وجمّدت أخرى!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
6 كانون الثاني 2026

لا يمكن لواشنطن أن تسمح بأي عمل قبل الانتهاء من تداعيات أحداث فنزويلا على إيران و”حزب الله” في المهلة المحتملة … وعليه هل يعقل أنّ أحداً غير نتنياهو لم يكن على علم بخطف مادورو؟

ما حصل في فنزويلا فجر السبت الماضي تصدّر الأحداث الدولية نتيجة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما للمحاكمة في أميركا. وبعدما حجب الاهتمامات موقتاً عن بقية الأزمات، جاء الربط الأميركي بين هذه العملية وإبعاد إيران و”حزب الله” عن الجارة الكاريبية، ليتلاقى مع معلومات تحدّثت عن تفاهم أميركي – إسرائيلي على إيلاء الوضع الإيراني الأولوية. ولذلك، جاء إسقاط مادورو ليعزّز التوجّه إلى ضرب طهران. وعليه، ما هي المؤشرات إلى هذه النظرية؟

جزمت مراجع ديبلوماسية واستخبارية في أنّه لم يكن هناك مَن يعلم بما يُخطَّط لتغيير جذري في منطقة البحر الكاريبي، والعملية الأميركية الخاطفة في كاراكاس، سوى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فهو عَلِمَ بها في نهاية لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، التي كان آخرها ليلة رأس السنة، وذلك عندما شرح ترامب لضيفه ما استجدّ على لائحة سُلَّم أولويات بلاده في المرحلة الراهنة وضرورة إقفال ملف فنزويلا قبل أي خطوة أخرى. وهو ما أدّى إلى التوافق على تأجيل البحث في أي جديد على معظم الجبهات المشتعلة في محيط الدولة العبرية، وإبقاء القديم على قدمه في ما هو عليه، وتحديداً في كل من غزة ولبنان وسوريا. وهو ما قاد إلى التفاهم على إعطاء الأولوية لما يسمّونه ملف “الصواريخ البالستية” و”الفرط صوتية” الإيرانية ومنشآتها النووية، ربطاً بما قد تؤدّي إليه العملية في فنزويلا.

وأضافت هذه المراجع، أنّ ذلك تمّ التوصّل إليه على خلفية تلاقي الرجلَين على أهمّية مواجهة التطوّر المستجد على الساحة الإيرانية وما يسمّونه مشاريع ترميم مصادر القوّة فيها، بما قد يدفع إلى توجيه ضربة جديدة تُشكّل تتمّة لما لم تُنجزه حرب الأيام الـ 12 التي امتدّت من 13 حزيران الماضي إلى 25 منه. وكل ذلك بهدف التثبُّت من منع أي تقدُّم، إن تحقق، على مستوى هذَين الملفَّين معاً، عقب التقارير الإيرانية والمستقلة التي ادّعت إنجاز خطوات إيرانية متقدّمة رفعت من استعادة الجهوزية العسكرية، توصّلاً إلى إمكان قيامها بعمليات استباقية تستهدف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة المحيطة بها وصولاً إلى إسرائيل، إن فكّرت الدولتَان في أي عملية تحرُّش بأذرعها الضامنة لمصالحها الإقليمية والدولية.

لم تكن المراجع المحلية، تعتقد أنّ مثل هذه المعادلة الجديدة بعد “عملية كاراكاس” بما أدّت إليه من مفاجآت، كانت مطروحة على مجمل الطاولات التي جمعت نتنياهو بترامب وأركان حكومته وأعضاء مجلس الأمن القومي والاستخبارات المركزية بمستوياتها المختلفة. بعدما كان الإعتقاد يسود أنّها خُصِّصت لمناقشة الملفات المفتوحة ومجموعة من السيناريوهات المتصلة بها والمحصورة بمستوى الداخل الإسرائيلي في قطاع غزة وعلى حدودها الشمالية – الشرقية مع كل من لبنان وسوريا، بمعزل عن الاستعجال في إقفال ملف مادورو، في ظل ما فرضته الأحداث على مستوى المنطقة بأكملها، وتحديداً تلك التي باتت واقعة تحت مظلة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، الممتدّة من عمق الخليج في بحر العرب ما بين مضيقَي هرمز وباب المندب وبعمق يمتد إلى ما بعد الحدود الإيرانية في اتجاه الشرق الأدنى والعمق الآسيوي.

وفي معلومات كانت في حوزة المراجع عينها، قبل مسلسل لقاءات فلوريدا، هناك استراتيجية أميركية جديدة بوشر بتطبيقها في المنطقة الواقعة تحت ولاية هذه القيادة، بعدما بدأت بتطبيق تعديلات أساسية على قواعد الإشتباك المعتمدة فيها منذ قيامها. وهو أمر استجدّ بعدما ضمّت هذه القيادة دولة إسرائيل إليها – وهو أمر لم يكن قائماً قبل عملية “طوفان الأقصى” – لدواعٍ طارئة سمحت لها بالتدخّل والدفاع عنها، بعدما بلغت التداعيات الناجمة عن تلك العملية وما تلاها من حروب متناسلة ذروتها نتيجة توسع العمليات الحربية من لبنان إلى اليمن، ومشاركة بعض الفصائل العراقية في قصف إسرائيل قبيل تورُّط الإيرانيِّين في العملية.

وبناءً على كل ذلك، كشفت المراجع أنّها رأت نفسها مضطرّة إلى إعادة النظر كلّياً بما شهدته المنطقة في ضوء التطوّرات الجارية حالياً. ووجدت نفسها في أي موقع كانت فيه، إنّ عليها أن تتنبّه إلى أنّ قيادة “سينتكوم” باتت على تماس مع كل التفاصيل العسكرية ضمن نطاقها، وخصوصاً بعد تشكيل اللجنة الخماسية العسكرية (“الميكانيزم”) المكلّفة مراقبة تنفيذ تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 بقيادة أحد جنرالاتها. وهو أمر تكرّر أيضاً بعد فترة عندما أُحدث “مركز التنسيق المدني العسكري” الخاص بغزة كما في مستوطنة “كريات غات” في 21 تشرين الأول العام الماضي جنوب تل أبيب وعُيِّن لرئاسته، بالإضافة إلى الجنرال باتريك فرانك قائد الجيش الأميركي المركزي، سفيرها الحالي لدى اليمن ستيفن فاجن، كخطوة تنفيذية لما قال به اتفاق تجميد العمليات العسكرية في قطاع غزة، وما انتهى إليه مؤتمر “شرم الشيخ للسلام” تزامناً مع المساعي الهادفة إلى تسمية أعضاء “مجلس السلام” برئاسة ترامب شخصياً وإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار وتشكيل “قوّة استقرار دولية” تتولّى مهمّات الأمن فيه خلال المرحلة الانتقالية بسنواتها الخمس، كجزء من خطة شاملة اقترحها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في المنطقة.

على هذه الخلفيات، وما يمكن أن يدور في فلكها من ملاحظات ومؤشرات، أوضحت التقارير الواردة من واشنطن، أنّ ما جرى في الأيام القليلة الماضية في فنزويلا والولايات المتحدة لم يكتمل فصولاً بعد، وأنّ التفاهم المسبق لحظَ مهلة مطلوبة لإمرار المرحلة من دون أي سقف نهائي محدَّد لها. وهو ما انعكس تجميداً للوضع في لبنان والمنطقة، إذ لن يكون هناك أي عمل مفاجئ مهما كان شكله، يؤدّي إلى خرق الستاتيكو القائم فيها، باستثناء ما قد يطرأ على جبهة العلاقة مع القيادة الإيرانية في انتظار تداعيات “عملية كاراكاس” على ساحتها ومعها النتائج المترتبة على الحراك الشعبي في المدن الإيرانية في ظل الصمت الدولي الذي عبّرت عنه المواقف التقليدية لكل من موسكو وبكين وغيرها من الدول المرتبطة بعلاقات مميّزة مع الرئيس الفنزويلي المعتقل، والتي لم تخرج بعد عن المألوف المنتظر في مثل هذه الحالات الناشئة من تقديم “منطق القوة” على أي من القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.

وانطلاقاً ممّا تقدّم، يبدو للمراجع الديبلوماسية أنّ التطمينات التي تلقّاها المسؤولون اللبنانيّون كانت مبنية على هذه المعطيات الغامضة، لأنّهم لم يكونوا في أجوائها مسبقاً. ذلك أنّ ما حصل في فنزويلا جاء في توقيت دقيق، عزّز الإقتناع بأنّه لن تكون هناك أي خطوة عسكرية كبيرة وغير مألوفة، لا في لبنان ولا في غزة ولا في سوريا، يمكن أن تُشوِّش أو تُعوِّق ما رُسِم في الدوائر الأميركية، قبل أن تكتمل الخطط المرسومة بكامل مراحلها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار