نزع سلاح “الحزب” في صدارة أولويات السنة الجديدة

الكاتب: سمير تويني | المصدر: النهار
6 كانون الثاني 2026

في مستهل سنة جديدة، تواجه الحكومة اللبنانية مجموعة من التحديات المصيرية، تتصدرها مسألة نزع سلاح “حزب الله”. وقد استغرق التوصل إلى قرار حاسم في شأن هذه المهمة الحساسة شهوراً طويلة خلال العام الماضي، في ظل توازنات داخلية دقيقة وضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

 

وتُظهر الحكومة التزاماً جدياً للمضي قدماً في تنفيذ خطتها الرامية إلى نزع سلاح الحزب في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني إلى نهر الأوّلي، انطلاقاً من اعتبار هذه الخطوة إرادة شعبية ومطلباً دولياً. وترى مصادر رسمية أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يفرض أمراً واقعاً خطراً على لبنان، قد يقود في نهاية المطاف إلى مسارات غير مرغوب فيها، من بينها فرض التطبيع مع إسرائيل تحت ضغط الوقائع الأمنية.

 

غير أن مراقبين كثرا يعتبرون أن وتيرة التقدم في ملف حصر السلاح لا تزال غير كافية، فيما أعلن “حزب الله” صراحة رفضه تسليم سلاحه في هذه المنطقة. ويواجه الجيش اللبناني مهمة بالغة الصعوبة في هذا السياق، نظراً إلى معاناته نقصا في العديد والعتاد والموارد، ما يجعله غير قادر على تفكيك سلاح الحزب شمال الليطاني وجنوبه في آن واحد.

 

وبناءً على ذلك، قررت الحكومة وفقاً لخطة قيادة الجيش، اعتماد سياسة “احتواء” السلاح غير الشرعي شمال النهر. إلا أن هذا الاحتواء لا يشكل بديلاً فعلياً من نزع السلاح، ما يطرح تساؤلات عما إذا كان يعدّ خطوة انتقالية تمهيدية في انتظار تجريد الحزب من سلاحه بالكامل.

 

وافق الحزب على مبدأ حصرية السلاح جنوب الليطاني، لكنه يرفض في المقابل تطبيق قرارات مجلس الأمن وشروط وقف النار لعام 2024، التي تنص بوضوح على نزع أي سلاح غير شرعي على كامل الأراضي اللبنانية. ويلجأ إلى التلويح بشبح الحرب الأهلية في حال استمرار الدولة في تنفيذ خطتها، في خطاب يوازيه تصعيد لفظي من قيادات إيرانية، يُنظر إليه على أنه ابتزاز مكشوف للحكومة اللبنانية.

 

وتأمل طهران، بحسب مصادر سياسية، كسب مزيد من الوقت لإعادة تنظيم صفوف الحزب ومواصلة تسليحه، بما يضمن استمرار نفوذها وهيمنتها على القرار اللبناني. وهنا يبرز السؤال المركزي: هل القوات المسلحة اللبنانية قادرة على مواجهة الحزب إذا اقتضت الضرورة؟ وما آفاق السلام اللبناني – الإسرائيلي في ظل هذا المشهد المعقد؟

 

على الصعيد القانوني، لا يزال لبنان في حالة حرب مع إسرائيل، ما يجعل أي حديث عن السلام مشروطاً بمفاوضات رسمية.

 

توازيا، تسعى الحكومة إلى إعادة بناء علاقات متينة مع الدول التي تحترم سيادة لبنان، وتضع في مقدم أولوياتها وقف التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية، باعتبار أن طهران لا تزال الممول والداعم الأساسي لـ”حزب الله”.

 

تبقى العلاقات مع الولايات المتحدة ممتازة، إذ تقدم واشنطن دعماً واسعاً للحكومة اللبنانية وللقوات المسلحة، وتُعدّ الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على إسرائيل لثنيها عن استهداف البنى التحتية المدنية. إلا أن خيبة أميركية تبرز مما تعتبره بطئاً.

 

ويخلص مراقبون إلى أن “حزب الله” لن يسلّم سلاحه من دون قرار إيراني صريح، وهو ما يفسر إصرار أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على الاحتفاظ بالسلاح رغم الأخطار الواضحة. فالحزب يدرك أن تمسكه بترسانته يعرّض لبنان لاحتمال حرب جديدة مع إسرائيل، الساعية إلى إزالة التهديد على حدودها الشمالية.

 

وعليه، يبرز السؤال الجوهري: في أي ظروف قد توافق إيران على التخلي عن سلاح الحزب؟ وهل يتطلب ذلك صفقة شاملة بين واشنطن وطهران؟

 

أما البديل، فهو تصعيد إسرائيلي واسع بضوء أخضر أميركي ودولي وعربي، قد يكون مدمراً للبنان. حتى وإن لم تنجح إسرائيل في نزع سلاح الحزب بالكامل، فإنها قد تجعل إعادة بناء قدراته أمراً شبه مستحيل، وتفرض مساراً سياسياً جديداً يدفع لبنان نحو تسويات كبرى.

نزع سلاح “الحزب” في صدارة أولويات السنة الجديدة

الكاتب: سمير تويني | المصدر: النهار
6 كانون الثاني 2026

في مستهل سنة جديدة، تواجه الحكومة اللبنانية مجموعة من التحديات المصيرية، تتصدرها مسألة نزع سلاح “حزب الله”. وقد استغرق التوصل إلى قرار حاسم في شأن هذه المهمة الحساسة شهوراً طويلة خلال العام الماضي، في ظل توازنات داخلية دقيقة وضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

 

وتُظهر الحكومة التزاماً جدياً للمضي قدماً في تنفيذ خطتها الرامية إلى نزع سلاح الحزب في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني إلى نهر الأوّلي، انطلاقاً من اعتبار هذه الخطوة إرادة شعبية ومطلباً دولياً. وترى مصادر رسمية أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يفرض أمراً واقعاً خطراً على لبنان، قد يقود في نهاية المطاف إلى مسارات غير مرغوب فيها، من بينها فرض التطبيع مع إسرائيل تحت ضغط الوقائع الأمنية.

 

غير أن مراقبين كثرا يعتبرون أن وتيرة التقدم في ملف حصر السلاح لا تزال غير كافية، فيما أعلن “حزب الله” صراحة رفضه تسليم سلاحه في هذه المنطقة. ويواجه الجيش اللبناني مهمة بالغة الصعوبة في هذا السياق، نظراً إلى معاناته نقصا في العديد والعتاد والموارد، ما يجعله غير قادر على تفكيك سلاح الحزب شمال الليطاني وجنوبه في آن واحد.

 

وبناءً على ذلك، قررت الحكومة وفقاً لخطة قيادة الجيش، اعتماد سياسة “احتواء” السلاح غير الشرعي شمال النهر. إلا أن هذا الاحتواء لا يشكل بديلاً فعلياً من نزع السلاح، ما يطرح تساؤلات عما إذا كان يعدّ خطوة انتقالية تمهيدية في انتظار تجريد الحزب من سلاحه بالكامل.

 

وافق الحزب على مبدأ حصرية السلاح جنوب الليطاني، لكنه يرفض في المقابل تطبيق قرارات مجلس الأمن وشروط وقف النار لعام 2024، التي تنص بوضوح على نزع أي سلاح غير شرعي على كامل الأراضي اللبنانية. ويلجأ إلى التلويح بشبح الحرب الأهلية في حال استمرار الدولة في تنفيذ خطتها، في خطاب يوازيه تصعيد لفظي من قيادات إيرانية، يُنظر إليه على أنه ابتزاز مكشوف للحكومة اللبنانية.

 

وتأمل طهران، بحسب مصادر سياسية، كسب مزيد من الوقت لإعادة تنظيم صفوف الحزب ومواصلة تسليحه، بما يضمن استمرار نفوذها وهيمنتها على القرار اللبناني. وهنا يبرز السؤال المركزي: هل القوات المسلحة اللبنانية قادرة على مواجهة الحزب إذا اقتضت الضرورة؟ وما آفاق السلام اللبناني – الإسرائيلي في ظل هذا المشهد المعقد؟

 

على الصعيد القانوني، لا يزال لبنان في حالة حرب مع إسرائيل، ما يجعل أي حديث عن السلام مشروطاً بمفاوضات رسمية.

 

توازيا، تسعى الحكومة إلى إعادة بناء علاقات متينة مع الدول التي تحترم سيادة لبنان، وتضع في مقدم أولوياتها وقف التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية، باعتبار أن طهران لا تزال الممول والداعم الأساسي لـ”حزب الله”.

 

تبقى العلاقات مع الولايات المتحدة ممتازة، إذ تقدم واشنطن دعماً واسعاً للحكومة اللبنانية وللقوات المسلحة، وتُعدّ الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على إسرائيل لثنيها عن استهداف البنى التحتية المدنية. إلا أن خيبة أميركية تبرز مما تعتبره بطئاً.

 

ويخلص مراقبون إلى أن “حزب الله” لن يسلّم سلاحه من دون قرار إيراني صريح، وهو ما يفسر إصرار أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على الاحتفاظ بالسلاح رغم الأخطار الواضحة. فالحزب يدرك أن تمسكه بترسانته يعرّض لبنان لاحتمال حرب جديدة مع إسرائيل، الساعية إلى إزالة التهديد على حدودها الشمالية.

 

وعليه، يبرز السؤال الجوهري: في أي ظروف قد توافق إيران على التخلي عن سلاح الحزب؟ وهل يتطلب ذلك صفقة شاملة بين واشنطن وطهران؟

 

أما البديل، فهو تصعيد إسرائيلي واسع بضوء أخضر أميركي ودولي وعربي، قد يكون مدمراً للبنان. حتى وإن لم تنجح إسرائيل في نزع سلاح الحزب بالكامل، فإنها قد تجعل إعادة بناء قدراته أمراً شبه مستحيل، وتفرض مساراً سياسياً جديداً يدفع لبنان نحو تسويات كبرى.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار