الحرب في ميزان إيران و “الحزب”: طوق نجاة من الأعظم

يمرّ ما تبقى من محور الممانعة في أيام عصيبة. ما حصل في فنزويلا يمكن انسحابه على بلدان أخرى. ويتعرّض النظام الإيراني لهزات من الداخل ستطول شظاياه بالتأكيد «حزب الله».
لم تهدأ هتافات المتظاهرين في شوارع المدن الإيرانية. وتردَّد عبارات كانت تعتبر من المحرمات مثل «فليسقط النظام» و «الموت للخامنئي»، وبما أن الوضع الإيراني وصل إلى مستوى غير مسبوق من الإنهيار، فسقوط النظام بات حتميًا لكن التوقيت غير معروف.
وما يميّز تلك التظاهرات أنها تخرج من الجامعات ومن وجع الناس، الجوع والعطش يضربان كل أنحاء البلاد، ولا يملك النظام مفاتيح الحلّ بعد رزمة العقوبات الأميركية القاسية، لذلك لن تنفع كل محاولات القمع في إسكات صوت الشعب والذي لن يرضى بـ 7 دولارت لسدّ جوعه، بل الثورة هناك أعمق وأهدافها بعيدة.
ويتفاعل لبنان مع أحداث إيران، وتنجذب الأنظار إلى ما سيحدث، فهناك تأثير مباشر على الوضعية اللبنانية. إيران اتخذت من لبنان موطئ قدم منذ الثمانينات، وموّلت «حزب الله» حتى تمكّن من وضع يده على البلد، وأحد مطالب الثوّار في طهران هو عدم ذهاب ثروات البلاد إلى «حزب الله» وغزة والدول المجاورة بينما الشعب الإيراني يئن تحت وطأة أصعب أزمة اقتصادية.
ويعتبر ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقل رسالة إلى الروس بعدم استهداف إيران ليس رسالة طمأنة للنظام الإيراني. تل أبيب ومعها واشنطن تريدان للنظام الإيراني السقوط من الداخل وبفعل الثورة الشعبية، وأي عمل عسكري في ظلّ تأجج الشارع الإيراني قد يقضي على الثورة.
وترى إيران في أي حرب مع إسرائيل باب خلاص لها، عندها تقضي على الثوّار وتعيد قبضتها الحديدية وتسرد رواية المؤامرة. ويتوقع مراقبون ودبلوماسيون أنه حتى لو بادرت طهران إلى مهاجمة تل أبيب فالأخيرة لن تردّ بعنف بل ستترك النظام يعاني ولن تمنحه باب خلاص.
ووسط الخوف من تدهور الوضع في الشرق الأوسط وإمكان تجدّد الحرب مع لبنان بعد الغارات الأخيرة، تجرى محاولات من الدولة اللبنانية لكي يقتنع «حزب الله» بتسليم سلاحه أقلّه في شمال الليطاني، لكن ما ينطبق على إيران يسري أيضًا على «الحزب»، فلا نية للأخير في التعاون مع الدولة اللبنانية ولن يقدم على أي تنازل.
وهناك شبكة تواصل مفتوحة بين بعبدا وحارة حريك، وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقيادة «حزب الله»، وكل الاتصالات تدلّ على أن «الحزب» لن يقدّم أي تنازل بعد الآن حتى لو اندلعت الحرب، فمن وجهة نظره يردّد «أهلًا وسهلًا بالحرب».
ويوجد رأي داخل «حزب الله» المقسوم إلى أكثر من جناح، بأن تسليم السلاح هو نهاية لمشروعه، وقد تشكّل أي حرب أيضًا ضربة مؤلمة لـه، لكن في الحرب هناك إمكانية للذهاب إلى اتفاقات وربما قد يأتي الميدان بنتائج مماثلة لحرب «تموز» تنقلب خلالها كل المعايير والموازين.
ويأتي تشدّد «حزب الله» بعد أن رفضت طهران تقديم أي تنازلات ومصرّة على التمسّك بورقة «الحزب» لتخفيف الضغط عنها، فعند انحشارها إذا استمرّت التظاهرات، قد تدفع بـ «حزب الله» إلى فتح جبهة الجنوب وذلك لسرقة الأنظار عنها وتتفرّغ عندها لقمع الثورة.
ولا يمانع «حزب الله» باستكمال وظيفته كورقة بيد إيران. وباتت الدولة اللبنانية على علم بأن تعاون «الحزب» يقف عند حدود جنوب الليطاني ولا تعاون في شماله أو البقاع حتى لو وقعت الحرب. وانطلاقًا من كل تلك المعطيات تقف الدولة اللبنانية في حالة إرباك فهي تنجرّ وراء لعبة «الحزب» من جهة، ولا تريد الوقوف بوجهه من جهة ثانية، والأبرز استمرارها باللعب على المجتمع الدولي رغم كل ما يحصل من أحداث سواء في فنزويلا أو طهران.
الحرب في ميزان إيران و “الحزب”: طوق نجاة من الأعظم

يمرّ ما تبقى من محور الممانعة في أيام عصيبة. ما حصل في فنزويلا يمكن انسحابه على بلدان أخرى. ويتعرّض النظام الإيراني لهزات من الداخل ستطول شظاياه بالتأكيد «حزب الله».
لم تهدأ هتافات المتظاهرين في شوارع المدن الإيرانية. وتردَّد عبارات كانت تعتبر من المحرمات مثل «فليسقط النظام» و «الموت للخامنئي»، وبما أن الوضع الإيراني وصل إلى مستوى غير مسبوق من الإنهيار، فسقوط النظام بات حتميًا لكن التوقيت غير معروف.
وما يميّز تلك التظاهرات أنها تخرج من الجامعات ومن وجع الناس، الجوع والعطش يضربان كل أنحاء البلاد، ولا يملك النظام مفاتيح الحلّ بعد رزمة العقوبات الأميركية القاسية، لذلك لن تنفع كل محاولات القمع في إسكات صوت الشعب والذي لن يرضى بـ 7 دولارت لسدّ جوعه، بل الثورة هناك أعمق وأهدافها بعيدة.
ويتفاعل لبنان مع أحداث إيران، وتنجذب الأنظار إلى ما سيحدث، فهناك تأثير مباشر على الوضعية اللبنانية. إيران اتخذت من لبنان موطئ قدم منذ الثمانينات، وموّلت «حزب الله» حتى تمكّن من وضع يده على البلد، وأحد مطالب الثوّار في طهران هو عدم ذهاب ثروات البلاد إلى «حزب الله» وغزة والدول المجاورة بينما الشعب الإيراني يئن تحت وطأة أصعب أزمة اقتصادية.
ويعتبر ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقل رسالة إلى الروس بعدم استهداف إيران ليس رسالة طمأنة للنظام الإيراني. تل أبيب ومعها واشنطن تريدان للنظام الإيراني السقوط من الداخل وبفعل الثورة الشعبية، وأي عمل عسكري في ظلّ تأجج الشارع الإيراني قد يقضي على الثورة.
وترى إيران في أي حرب مع إسرائيل باب خلاص لها، عندها تقضي على الثوّار وتعيد قبضتها الحديدية وتسرد رواية المؤامرة. ويتوقع مراقبون ودبلوماسيون أنه حتى لو بادرت طهران إلى مهاجمة تل أبيب فالأخيرة لن تردّ بعنف بل ستترك النظام يعاني ولن تمنحه باب خلاص.
ووسط الخوف من تدهور الوضع في الشرق الأوسط وإمكان تجدّد الحرب مع لبنان بعد الغارات الأخيرة، تجرى محاولات من الدولة اللبنانية لكي يقتنع «حزب الله» بتسليم سلاحه أقلّه في شمال الليطاني، لكن ما ينطبق على إيران يسري أيضًا على «الحزب»، فلا نية للأخير في التعاون مع الدولة اللبنانية ولن يقدم على أي تنازل.
وهناك شبكة تواصل مفتوحة بين بعبدا وحارة حريك، وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقيادة «حزب الله»، وكل الاتصالات تدلّ على أن «الحزب» لن يقدّم أي تنازل بعد الآن حتى لو اندلعت الحرب، فمن وجهة نظره يردّد «أهلًا وسهلًا بالحرب».
ويوجد رأي داخل «حزب الله» المقسوم إلى أكثر من جناح، بأن تسليم السلاح هو نهاية لمشروعه، وقد تشكّل أي حرب أيضًا ضربة مؤلمة لـه، لكن في الحرب هناك إمكانية للذهاب إلى اتفاقات وربما قد يأتي الميدان بنتائج مماثلة لحرب «تموز» تنقلب خلالها كل المعايير والموازين.
ويأتي تشدّد «حزب الله» بعد أن رفضت طهران تقديم أي تنازلات ومصرّة على التمسّك بورقة «الحزب» لتخفيف الضغط عنها، فعند انحشارها إذا استمرّت التظاهرات، قد تدفع بـ «حزب الله» إلى فتح جبهة الجنوب وذلك لسرقة الأنظار عنها وتتفرّغ عندها لقمع الثورة.
ولا يمانع «حزب الله» باستكمال وظيفته كورقة بيد إيران. وباتت الدولة اللبنانية على علم بأن تعاون «الحزب» يقف عند حدود جنوب الليطاني ولا تعاون في شماله أو البقاع حتى لو وقعت الحرب. وانطلاقًا من كل تلك المعطيات تقف الدولة اللبنانية في حالة إرباك فهي تنجرّ وراء لعبة «الحزب» من جهة، ولا تريد الوقوف بوجهه من جهة ثانية، والأبرز استمرارها باللعب على المجتمع الدولي رغم كل ما يحصل من أحداث سواء في فنزويلا أو طهران.










