بري يؤيد عبارة “الجماعات المسلحة”: جلسة اللاجدول زمني

سنة على عهد الرئيس جوزاف عون، والمشهد اللبناني محكوم بميزان الوقائع المتراكمة. سنة لم تكن سهلة على الإطلاق، مثقلة بالضغوط الداخلية والإقليمية، وبإرث ثقيل من الفوضى والانهيار على المستويات كافة، إلا أن ما يمكن تسجيله، ولو نسبيًا، هو انتقال البلاد إلى حد أدنى من الأمان السياسي والمؤسساتي. منذ خطاب القسم، وضع الرئيس عون عناوينه موضع التنفيذ، لا كشعارات، بل كمسار تراكمي: حصرية السلاح، الانفتاح على العمق العربي والمجتمع الدولي، إطلاق سلة تعيينات وفق آلية مختلفة، ضبط أمن المطار إلى حدّ بعيد، وإعادة إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الدولي بعد سنوات من العزلة. صحيح أن الخطوات لم تكتمل، ووتيرتها لم تكن سريعة، لكن الثابت أنها كانت خطوات تأسيسية في ملف السيادة، لا سيما في الاجتماع الحكومي المفصلي في 5 و 7 آب 2025، وسط تعقيدات كبرى حالت دون تحقيق اختراقات أوسع.
وبالتزامن مع مرور سنة على العهد، قدّم الجيش اللبناني تقريره إلى مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في قصر بعبدا، معلنًا أن خطة حصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، مع استمرار العمل لمعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها. كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.
الأكثر دلالة في هذا التقرير، الإشارة إلى «الجماعات المسلحة»، بدلًا من عبارة «المقاومة» التي درجت بيانات قيادة الجيش على ذكرها، في تحوّل لغوي – سياسي لا يمكن فصله عن مناخ العهد الجديد وخياراته.
وعلى الرغم من تشديد مجلس الوزراء في خلال الجلسة التي لم تكن على قدر التوقعات مطلع العام الجديد، على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استنادًا إلى تقييم عام تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل، لم يخلُ بيان قيادة الجيش من ملاحظات داخلية، فقد افتقد إلى عنصر أساسي، يتمثل بغياب جدول زمني واضح لتحديد مهلة انتهاء المرحلة الثانية من تنفيذ خطة حصر السلاح، وهو ما فتح باب التساؤلات حول السقف العملي لهذه الخطة، وحدودها الزمنية والسياسية.
وفي هذا السياق طالب وزراء «القوات» و «الكتائب» بمهلة لشمال الليطاني ثلاثة أشهر، فأجاب الرئيس عون أن «الأمر يخضع لتقدير قيادة الجيش ولا يمكن تحديد مهلة».
وفي التفاصيل، عرض وزراء «القوات اللبنانية» خلال الجلسة مسودة موقف رسمي يدعو الحكومة إلى تثبيت دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية واستكمال تنفيذ خطة بسط سلطة الدولة ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026، إلّا أن الطرح لم يحظَ بالتوافق المطلوب داخل المجلس.
وأبدى وزير الصحة ركان ناصر الدين اعتراضه على الصيغة النهائية التي صدرت عن مجلس الوزراء إذ «يجب التمسك بتحرير الأرض وإعادة الأسرى».
العجيبة اللبنانية
وعلقت مصادر لـ «نداء الوطن» على الجلسة بالقول: لقد مرّ موقف الحكومة الأخير حيال المرحلة الثانية من تنفيذ خطة الجيش لحصر السلاح كواحد من أكثر المواقف التباسًا منذ إطلاق الخطة، إذ بدا أقرب إلى تسوية لغوية مدروسة منه إلى قرار سياسي واضح المعالم.
أضافت المصادر، «إن ما وُصف بالموقف الرمادي لم يكن وليد توازنات اللحظة أو نتاج نقاش عفوي داخل مجلس الوزراء، بل جاء نتيجة هندسة دقيقة تولّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري»، في ما تصفه المصادر بـ «العجيبة اللبنانية السياسية» الجديدة.
وترى المصادر أن «هذا الإخراج، الذي يمنح الجميع هامش مناورة ويؤجل الاستحقاق الفعلي، يشكّل براءة اختراع سياسية بامتياز، هدفها إفراغ المرحلة الثانية من مضمونها التنفيذي ووضعها في إطار مسار طويل مفتوح على التأجيل».
وتشير المصادر إلى أن «اللافت في هندسة مسار الجلسة لم يقتصر على ما خرج عنها، بل برز بوضوح في ما سبقها أيضًا، إذ غاب هذه المرة التهديد التقليدي من وزراء «الثنائي» بالانسحاب أو تعطيل النصاب، وحضروا إلى الجلسة مطمئنين إلى تماهي الأكثرية الوزارية مع الاتجاه الذي يخدم مقاربتهم».
كما أكد مصدر رسمي لـ «نداء الوطن» أن الحصيلة النهائية للجلسة ولتقرير الجيش، لا انتقال إلى المرحلة الثانية قبل انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وتسليم الأسرى. وستراقب الدولة رد فعل إسرائيل وما إذا كانت الاتصالات مع واشنطن ستنجح في إقناع تل أبيب بالانسحاب وتقديم تنازلات لكي تستطيع الدولة التحرك.
بيان قيادة الجيش الذي استحوذ على تأييد رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قابله رد إسرائيلي فوري محمّلًا بدلالات سياسية لافتة، إذ اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جهود الحكومة اللبنانية والجيش مشجّعة لكنها غير كافية، مذكّرًا بأن اتفاق وقف إطلاق النار ينصّ على نزع سلاح «الحزب» بالكامل، ومحذرًا من محاولات إعادة تسليحه بدعم إيراني. كما ذهبت الخارجية الإسرائيلية إلى التشكيك بجدوى هذه الجهود، معتبرة أن نزع سلاح «الحزب» جنوب الليطاني ما زال بعيد المنال.
سلام: ملتزمون
وفي المواقف قال رئيس الحكومة نواف سلام لبرنامج «صار الوقت» عبر الـ MTV: الحكومة أنجزت الكثير في الإدارة من خلال التعيينات والهيئات الناظمة وأيضًا في خطّ حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسّلم وهذا ما ظهر في جلسة الحكومة. أضاف: «ملتزمون بالخطة التي وضعها الجيش وهي حصر السلاح في جنوب الليطاني واحتواء السلاح في المناطق الأخرى… نحن لم نخترع في هذه الحكومة مسألة حصريّة السلاح وهي مذكورة في اتفاق الطائف بعبارة «بسْط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية».
ولفت سلام إلى أن الحكومة ستتلقى 70 مليون دولار في الأسابيع المقبلة لإعادة إعمار الجنوب وسنباشر بالعمل.
في مقابل هذا التطورات، لفتت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وفد اقتصادي إلى بيروت. زيارة تبدو مشبوهة مبطنة بطابع توطيد الأواصر الاقتصادية، فيما بلده يئن من وطأة الفقر والاحتجاجات. فسقوط النظام بات مسألة وقت، وثمة خشية من نوايا «حزب الله» وما يخطط له النظام الإيرانيّ، والزيارة تأتي في هذا الإطار.
وقد علمت «نداء الوطن» أن الرئيس عون الذي سيلتقي عراقجي صباحًا سيستمع إلى وجهة النظر الإيرانية وماذا تحمل زيارته من أفكار ورسائل، وسيؤكد مواقف لبنان السيادية والاستمرار ببسط سلطة الدولة وتحصين السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.
من جهة ثانية، علمت «نداء الوطن» أن الأسبوع المقبل سيشهد حركة دبلوماسية لافتة، إذ سيزور الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لبنان لمتابعة ملف التفاوض مع إسرائيل واجتماعات «الميكانيزم» واحتمال تجدد الحرب إضافة إلى ملفات الإصلاح. ومن المقرر أن يزور الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان بيروت على رأس وفد سعودي حيث سيبحث ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ويستكمل المحادثات اللبنانية – السعودية.
مؤتمر لسعيد
على الصعيد المالي، شكّل المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أمس، نقطة تحوّل في المشهد، لجهة بدء مرحلة جديدة تستند إلى الحقائق التالية:
أولًا- حسم موقف المركزي حيال العهود السابقة في الحاكمية، لجهة الانتقال من ضفة المتفرج إلى ضفة الادعاء على الأشخاص المتورطين في الفساد الذي أدّى إلى ضياع أموال وحقوق عائدة لمصرف لبنان.
ثانيًا- الانتقال من مهادنة الدولة وانتظار ما ستقرره بالنسبة إلى ديونها حيال مصرف لبنان، إلى مرحلة تبيان الحقائق وتقديم كشف حساب مفصّل بكل ما أخذته الدولة من المركزي من أموال بطرق وأساليب متنوعة. وقد أعطى سعيد تلميحًا إلى حجم هذه «الديون» التي تبلغ 3 أضعاف مبلغ الـ 16,5 مليار دولار، وهو الدين الذي يطالب المركزي الدولة به، وتحاول الأخيرة التملّص منه.
ثالثًا- بهذه الطريقة، قطع سعيد الطريق على أي اتهام مستقبلي له بالتقصير، على اعتبار أن المركزي هو الجهة المتضررة من ضياع الأموال، ولا يفترض أن يبقى في موقع المتفرج بل ينبغي أن يكون طرفًا أساسيًا في المطالبة بحقوقه.
رابعًا- رسم إطار جديد للعلاقة بين المركزي والمصارف، لناحية تطبيق التعاميم، ووضع حد لسياسة صيف وشتاء فوق سطح واحد.
خامسًا- سوف تساعد الأرقام التي سيعلنها مصرف لبنان لاحقًا كما وعد، في شأن حجم ديونه للدولة، في تظهير مسؤولية الدولة عن الانهيار، وبالتالي، حجم المساهمة التي ينبغي أن تضطلع بها الدولة في مشروع حل الفجوة المالية.
بري يؤيد عبارة “الجماعات المسلحة”: جلسة اللاجدول زمني

سنة على عهد الرئيس جوزاف عون، والمشهد اللبناني محكوم بميزان الوقائع المتراكمة. سنة لم تكن سهلة على الإطلاق، مثقلة بالضغوط الداخلية والإقليمية، وبإرث ثقيل من الفوضى والانهيار على المستويات كافة، إلا أن ما يمكن تسجيله، ولو نسبيًا، هو انتقال البلاد إلى حد أدنى من الأمان السياسي والمؤسساتي. منذ خطاب القسم، وضع الرئيس عون عناوينه موضع التنفيذ، لا كشعارات، بل كمسار تراكمي: حصرية السلاح، الانفتاح على العمق العربي والمجتمع الدولي، إطلاق سلة تعيينات وفق آلية مختلفة، ضبط أمن المطار إلى حدّ بعيد، وإعادة إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الدولي بعد سنوات من العزلة. صحيح أن الخطوات لم تكتمل، ووتيرتها لم تكن سريعة، لكن الثابت أنها كانت خطوات تأسيسية في ملف السيادة، لا سيما في الاجتماع الحكومي المفصلي في 5 و 7 آب 2025، وسط تعقيدات كبرى حالت دون تحقيق اختراقات أوسع.
وبالتزامن مع مرور سنة على العهد، قدّم الجيش اللبناني تقريره إلى مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في قصر بعبدا، معلنًا أن خطة حصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، مع استمرار العمل لمعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها. كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.
الأكثر دلالة في هذا التقرير، الإشارة إلى «الجماعات المسلحة»، بدلًا من عبارة «المقاومة» التي درجت بيانات قيادة الجيش على ذكرها، في تحوّل لغوي – سياسي لا يمكن فصله عن مناخ العهد الجديد وخياراته.
وعلى الرغم من تشديد مجلس الوزراء في خلال الجلسة التي لم تكن على قدر التوقعات مطلع العام الجديد، على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استنادًا إلى تقييم عام تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل، لم يخلُ بيان قيادة الجيش من ملاحظات داخلية، فقد افتقد إلى عنصر أساسي، يتمثل بغياب جدول زمني واضح لتحديد مهلة انتهاء المرحلة الثانية من تنفيذ خطة حصر السلاح، وهو ما فتح باب التساؤلات حول السقف العملي لهذه الخطة، وحدودها الزمنية والسياسية.
وفي هذا السياق طالب وزراء «القوات» و «الكتائب» بمهلة لشمال الليطاني ثلاثة أشهر، فأجاب الرئيس عون أن «الأمر يخضع لتقدير قيادة الجيش ولا يمكن تحديد مهلة».
وفي التفاصيل، عرض وزراء «القوات اللبنانية» خلال الجلسة مسودة موقف رسمي يدعو الحكومة إلى تثبيت دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية واستكمال تنفيذ خطة بسط سلطة الدولة ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026، إلّا أن الطرح لم يحظَ بالتوافق المطلوب داخل المجلس.
وأبدى وزير الصحة ركان ناصر الدين اعتراضه على الصيغة النهائية التي صدرت عن مجلس الوزراء إذ «يجب التمسك بتحرير الأرض وإعادة الأسرى».
العجيبة اللبنانية
وعلقت مصادر لـ «نداء الوطن» على الجلسة بالقول: لقد مرّ موقف الحكومة الأخير حيال المرحلة الثانية من تنفيذ خطة الجيش لحصر السلاح كواحد من أكثر المواقف التباسًا منذ إطلاق الخطة، إذ بدا أقرب إلى تسوية لغوية مدروسة منه إلى قرار سياسي واضح المعالم.
أضافت المصادر، «إن ما وُصف بالموقف الرمادي لم يكن وليد توازنات اللحظة أو نتاج نقاش عفوي داخل مجلس الوزراء، بل جاء نتيجة هندسة دقيقة تولّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري»، في ما تصفه المصادر بـ «العجيبة اللبنانية السياسية» الجديدة.
وترى المصادر أن «هذا الإخراج، الذي يمنح الجميع هامش مناورة ويؤجل الاستحقاق الفعلي، يشكّل براءة اختراع سياسية بامتياز، هدفها إفراغ المرحلة الثانية من مضمونها التنفيذي ووضعها في إطار مسار طويل مفتوح على التأجيل».
وتشير المصادر إلى أن «اللافت في هندسة مسار الجلسة لم يقتصر على ما خرج عنها، بل برز بوضوح في ما سبقها أيضًا، إذ غاب هذه المرة التهديد التقليدي من وزراء «الثنائي» بالانسحاب أو تعطيل النصاب، وحضروا إلى الجلسة مطمئنين إلى تماهي الأكثرية الوزارية مع الاتجاه الذي يخدم مقاربتهم».
كما أكد مصدر رسمي لـ «نداء الوطن» أن الحصيلة النهائية للجلسة ولتقرير الجيش، لا انتقال إلى المرحلة الثانية قبل انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وتسليم الأسرى. وستراقب الدولة رد فعل إسرائيل وما إذا كانت الاتصالات مع واشنطن ستنجح في إقناع تل أبيب بالانسحاب وتقديم تنازلات لكي تستطيع الدولة التحرك.
بيان قيادة الجيش الذي استحوذ على تأييد رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قابله رد إسرائيلي فوري محمّلًا بدلالات سياسية لافتة، إذ اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جهود الحكومة اللبنانية والجيش مشجّعة لكنها غير كافية، مذكّرًا بأن اتفاق وقف إطلاق النار ينصّ على نزع سلاح «الحزب» بالكامل، ومحذرًا من محاولات إعادة تسليحه بدعم إيراني. كما ذهبت الخارجية الإسرائيلية إلى التشكيك بجدوى هذه الجهود، معتبرة أن نزع سلاح «الحزب» جنوب الليطاني ما زال بعيد المنال.
سلام: ملتزمون
وفي المواقف قال رئيس الحكومة نواف سلام لبرنامج «صار الوقت» عبر الـ MTV: الحكومة أنجزت الكثير في الإدارة من خلال التعيينات والهيئات الناظمة وأيضًا في خطّ حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسّلم وهذا ما ظهر في جلسة الحكومة. أضاف: «ملتزمون بالخطة التي وضعها الجيش وهي حصر السلاح في جنوب الليطاني واحتواء السلاح في المناطق الأخرى… نحن لم نخترع في هذه الحكومة مسألة حصريّة السلاح وهي مذكورة في اتفاق الطائف بعبارة «بسْط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية».
ولفت سلام إلى أن الحكومة ستتلقى 70 مليون دولار في الأسابيع المقبلة لإعادة إعمار الجنوب وسنباشر بالعمل.
في مقابل هذا التطورات، لفتت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وفد اقتصادي إلى بيروت. زيارة تبدو مشبوهة مبطنة بطابع توطيد الأواصر الاقتصادية، فيما بلده يئن من وطأة الفقر والاحتجاجات. فسقوط النظام بات مسألة وقت، وثمة خشية من نوايا «حزب الله» وما يخطط له النظام الإيرانيّ، والزيارة تأتي في هذا الإطار.
وقد علمت «نداء الوطن» أن الرئيس عون الذي سيلتقي عراقجي صباحًا سيستمع إلى وجهة النظر الإيرانية وماذا تحمل زيارته من أفكار ورسائل، وسيؤكد مواقف لبنان السيادية والاستمرار ببسط سلطة الدولة وتحصين السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.
من جهة ثانية، علمت «نداء الوطن» أن الأسبوع المقبل سيشهد حركة دبلوماسية لافتة، إذ سيزور الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لبنان لمتابعة ملف التفاوض مع إسرائيل واجتماعات «الميكانيزم» واحتمال تجدد الحرب إضافة إلى ملفات الإصلاح. ومن المقرر أن يزور الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان بيروت على رأس وفد سعودي حيث سيبحث ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ويستكمل المحادثات اللبنانية – السعودية.
مؤتمر لسعيد
على الصعيد المالي، شكّل المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أمس، نقطة تحوّل في المشهد، لجهة بدء مرحلة جديدة تستند إلى الحقائق التالية:
أولًا- حسم موقف المركزي حيال العهود السابقة في الحاكمية، لجهة الانتقال من ضفة المتفرج إلى ضفة الادعاء على الأشخاص المتورطين في الفساد الذي أدّى إلى ضياع أموال وحقوق عائدة لمصرف لبنان.
ثانيًا- الانتقال من مهادنة الدولة وانتظار ما ستقرره بالنسبة إلى ديونها حيال مصرف لبنان، إلى مرحلة تبيان الحقائق وتقديم كشف حساب مفصّل بكل ما أخذته الدولة من المركزي من أموال بطرق وأساليب متنوعة. وقد أعطى سعيد تلميحًا إلى حجم هذه «الديون» التي تبلغ 3 أضعاف مبلغ الـ 16,5 مليار دولار، وهو الدين الذي يطالب المركزي الدولة به، وتحاول الأخيرة التملّص منه.
ثالثًا- بهذه الطريقة، قطع سعيد الطريق على أي اتهام مستقبلي له بالتقصير، على اعتبار أن المركزي هو الجهة المتضررة من ضياع الأموال، ولا يفترض أن يبقى في موقع المتفرج بل ينبغي أن يكون طرفًا أساسيًا في المطالبة بحقوقه.
رابعًا- رسم إطار جديد للعلاقة بين المركزي والمصارف، لناحية تطبيق التعاميم، ووضع حد لسياسة صيف وشتاء فوق سطح واحد.
خامسًا- سوف تساعد الأرقام التي سيعلنها مصرف لبنان لاحقًا كما وعد، في شأن حجم ديونه للدولة، في تظهير مسؤولية الدولة عن الانهيار، وبالتالي، حجم المساهمة التي ينبغي أن تضطلع بها الدولة في مشروع حل الفجوة المالية.










