على شفير الحرب.. الحكومة والحزب و”الصيَغ الصعبة” لمنع الأسوأ

إنها المرة الأولى التي يحصل هذا السجال المباشر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. بالتزامن مع جلسة الحكومة اللبنانية التي ناقشت تقرير الجيش اللبناني الرابع حول خطة حصر السلاح، أصدر الجيش اللبناني بياناً أعلن فيه الخطوات التي حققها على طريق حصر السلاح وسحبه من حزب الله في جنوب نهر الليطاني، مبدياً الاستعداد لاستكمال تطبيق هذا المسار وبسط السيطرة الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، لكن الجيش حمّل مسؤولية التأخير للاحتلال الإسرائيلي. بيان الجيش حظي بتأييد وثناء من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
أما الردود فقد جاءت سريعة من إسرائيل على شكل مواقف علنية أو تسريبات. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع للتأكيد بأن ما تقوم به الحكومة اللبنانية هو خطوات مشجعة لكنها غير كافية، أما الخارجية الإسرائيلية فاعتبرت أن حزب الله لا يزال موجوداً في جنوب نهر الليطاني ويتمتع بقدرات عسكرية، بينما أشارت التسريبات نقلاً عن مسؤولين عسكريين في إسرائيل إلى احتمالات اللجوء للتصعيد في تنفيذ عمليات ضد الحزب. جاء ذلك قبيل اجتماع للحكومة الإسرائيلية لمناقشة كيفية التعاطي مع الملف اللبناني، وبعد تسريبات كثيرة ضج بها الإعلام الإسرائيلي عن حصول نتنياهو على ضوء أخضر من دونالد ترامب لتكثيف العمليات ضد حزب الله. اسرائيل تشكك بكل قدرات الدولة اللبنانية، ما يوحي بأن لديها نوايا مبيتة حول التصعيد الذي من غير المعروف شكله وحجمه، لكن الأكيد أن النقاشات الإسرائيلية والمواقف تنطوي على فتح الباب أمام تكثيف العمليات العسكرية للضغط على حزب الله ولفرض شروطها على لبنان.
عقدة المُهل
الحكومة اللبنانية اتخذت علماً بتقرير الجيش، وأيدته، معلنة على نحوٍ غير مباشر عن استكمال العمل في شمال الليطاني أي الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح، ولكن من دون الالتزام بمهلة زمنية محددة لسحب السلاح، فيما عدد من الوزراء ولا سيما وزراء القوات اللبنانية وغيرهم طالبوا بوضع جدول زمني مدته 3 أشهر لأجل سحب السلاح من شمال نهر الليطاني، فيما الحكومة كلّفت الجيش اللبناني بالعمل على إعداد خطة جديدة لكيفية التحرك في شمال الليطاني، على أن يسلّم هذه الخطة في الأسبوع الأول من شهر شباط المقبل، وهذه الخطة يفترض أن تكون مقسمة على مراحل، مرحلتها الأولى هي العمل على سحب السلاح ما بين الليطاني ونهر الأولي. لكن عدم الالتزام بجدول زمني محدد لشمال الليطاني لن يكون مفتوحاً. فبحسب المعلومات، خطة الجيش التي سيسلمها في شباط يجب أن تتضمن مراحل زمنية لآلية سحب السلاح واحتوائه والإجراءات التي ستتخذ لمنع تهريب السلاح أو وصوله لحزب الله.
زيارات الخماسية
لم تكن التسريبات الإسرائيلية تميل إلى الإيجابية في التعاطي مع الموقف اللبناني، خصوصاً أن الإسرائيليين والأميركيين كانوا يفضلون تحديد جدول زمني واضح لسحب السلاح من شمال الليطاني، لكن اتصالات لبنانية حصلت مع الأميركيين لأجل التفاهم على هذه الصيغة التي تم الوصول إليها، خصوصاً أن لبنان أبلغ كل الدول المعنية بأن الجيش اللبناني يحتاج للمزيد من الدعم العسكري والمالي واللوجستي لاستكمال خطة سحب السلاح، وهذا يتصل بالمزيد من الاتصالات التي ستحصل على مستوى دولي لأجل لجم التصعيد ومنع الإسرائيليين من الدخول في حرب واسعة وشاملة، بالإضافة إلى البحث في إمكانية عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، كي يتمكن من استكمال بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية. في السياق، فإن لبنان سيكون على موعد من زيارات ديبلوماسية متعددة، لمسؤولين من السعودية، فرنسا، وقطر مع محاولات لإعادة إحياء الاجتماعات الخماسية للجنة الدولية المعنية بلبنان.
حرية الحركة أينما كان
إسرائيل، تواصل إطلاق مواقف متناقضة، بين ما وصفه نتنياهو بالخطوات المشجعة، والكلام الآخر الذي نقلته وزارة الخارجية عن احتفاظ حزب الله بسلاحه وقدراته. هذا يشير بحسب مصادر متابعة إلى أن الإسرائيليين في المرحلة المقبلة سيتعاطون وفق منطقين مع لبنان. منطق مواصلة التصعيد ضد حزب الله، ومنطق فصل التعاطي مع الدولة اللبنانية عن التعاطي مع الحزب، بالإضافة إلى تركيز الضربات على الحزب من دون استهداف أي منشآت تابعة للدولة اللبنانية. هذا يعني أن الضربات ستستمر في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى التحذيرات وإلى حضّ الجيش اللبناني على مداهمة المزيد من المواقع في جنوب الليطاني أو شماله. ولكن غالبية المؤشرات التي تتسرب من إسرائيل تفيد بأن التصعيد الإسرائيلي سيكون قائماً، وأن الضربات ستتوالى، ولكن من دون تقدير حجم الضربة ولا مداها ولا توقيتها. لكن الأكيد أن اسرائيل تسعى إلى طلب حرية الحركة في كل المناطق اللبنانية. بينما لبنان يطلب وقف الاعتداءات الاسرائيلية كي يتمكن من إقناع الحزب بالتقدم في مسار سحب السلاح.
تعاون مدروس
عملياً، كل الأنظار تتجه إلى شمال نهر الليطاني، الحكومة ستبقى مصرة على استكمال خطة سحب السلاح، من دون معرفة الوتيرة وحجمها. لكن التقديرات تشير إلى أن الحزب سيكون متعاوناً مع الجيش ولن يدخل في صدام معه، خصوصاً أن كل الأجواء الدولية تشير إلى دخول المنطقة في مسار تغيير كبير كسر كل التوازنات القائمة. وعليه يتم البحث عن صيغ متعددة، بعضها أن يداهم الجيش بعض المنشآت التابعة للحزب والتي استهدفتها إسرائيل سابقاً، في مقابل تعزيز الإجراءات التي سيتخذها الجيش لمنع تحريك السلاح. بالنسبة إلى الرسائل الدولية التي تلقاها لبنان، لم تعد المسألة مرتبطة بالضربة الإسرائيلية، بل بالتزام لبنان بمسار سحب السلاح واقتناع كل القوى بذلك بما فيها حزب الله كي يواكب لبنان مسار المنطقة وكي لا يكون خارج سياقها، فإلى جانب الضغط بالتهديدات العسكرية، هناك ضغط بالتهديد بالعزل السياسي والاقتصادي للبلد.
على شفير الحرب.. الحكومة والحزب و”الصيَغ الصعبة” لمنع الأسوأ

إنها المرة الأولى التي يحصل هذا السجال المباشر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. بالتزامن مع جلسة الحكومة اللبنانية التي ناقشت تقرير الجيش اللبناني الرابع حول خطة حصر السلاح، أصدر الجيش اللبناني بياناً أعلن فيه الخطوات التي حققها على طريق حصر السلاح وسحبه من حزب الله في جنوب نهر الليطاني، مبدياً الاستعداد لاستكمال تطبيق هذا المسار وبسط السيطرة الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، لكن الجيش حمّل مسؤولية التأخير للاحتلال الإسرائيلي. بيان الجيش حظي بتأييد وثناء من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
أما الردود فقد جاءت سريعة من إسرائيل على شكل مواقف علنية أو تسريبات. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع للتأكيد بأن ما تقوم به الحكومة اللبنانية هو خطوات مشجعة لكنها غير كافية، أما الخارجية الإسرائيلية فاعتبرت أن حزب الله لا يزال موجوداً في جنوب نهر الليطاني ويتمتع بقدرات عسكرية، بينما أشارت التسريبات نقلاً عن مسؤولين عسكريين في إسرائيل إلى احتمالات اللجوء للتصعيد في تنفيذ عمليات ضد الحزب. جاء ذلك قبيل اجتماع للحكومة الإسرائيلية لمناقشة كيفية التعاطي مع الملف اللبناني، وبعد تسريبات كثيرة ضج بها الإعلام الإسرائيلي عن حصول نتنياهو على ضوء أخضر من دونالد ترامب لتكثيف العمليات ضد حزب الله. اسرائيل تشكك بكل قدرات الدولة اللبنانية، ما يوحي بأن لديها نوايا مبيتة حول التصعيد الذي من غير المعروف شكله وحجمه، لكن الأكيد أن النقاشات الإسرائيلية والمواقف تنطوي على فتح الباب أمام تكثيف العمليات العسكرية للضغط على حزب الله ولفرض شروطها على لبنان.
عقدة المُهل
الحكومة اللبنانية اتخذت علماً بتقرير الجيش، وأيدته، معلنة على نحوٍ غير مباشر عن استكمال العمل في شمال الليطاني أي الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح، ولكن من دون الالتزام بمهلة زمنية محددة لسحب السلاح، فيما عدد من الوزراء ولا سيما وزراء القوات اللبنانية وغيرهم طالبوا بوضع جدول زمني مدته 3 أشهر لأجل سحب السلاح من شمال نهر الليطاني، فيما الحكومة كلّفت الجيش اللبناني بالعمل على إعداد خطة جديدة لكيفية التحرك في شمال الليطاني، على أن يسلّم هذه الخطة في الأسبوع الأول من شهر شباط المقبل، وهذه الخطة يفترض أن تكون مقسمة على مراحل، مرحلتها الأولى هي العمل على سحب السلاح ما بين الليطاني ونهر الأولي. لكن عدم الالتزام بجدول زمني محدد لشمال الليطاني لن يكون مفتوحاً. فبحسب المعلومات، خطة الجيش التي سيسلمها في شباط يجب أن تتضمن مراحل زمنية لآلية سحب السلاح واحتوائه والإجراءات التي ستتخذ لمنع تهريب السلاح أو وصوله لحزب الله.
زيارات الخماسية
لم تكن التسريبات الإسرائيلية تميل إلى الإيجابية في التعاطي مع الموقف اللبناني، خصوصاً أن الإسرائيليين والأميركيين كانوا يفضلون تحديد جدول زمني واضح لسحب السلاح من شمال الليطاني، لكن اتصالات لبنانية حصلت مع الأميركيين لأجل التفاهم على هذه الصيغة التي تم الوصول إليها، خصوصاً أن لبنان أبلغ كل الدول المعنية بأن الجيش اللبناني يحتاج للمزيد من الدعم العسكري والمالي واللوجستي لاستكمال خطة سحب السلاح، وهذا يتصل بالمزيد من الاتصالات التي ستحصل على مستوى دولي لأجل لجم التصعيد ومنع الإسرائيليين من الدخول في حرب واسعة وشاملة، بالإضافة إلى البحث في إمكانية عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، كي يتمكن من استكمال بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية. في السياق، فإن لبنان سيكون على موعد من زيارات ديبلوماسية متعددة، لمسؤولين من السعودية، فرنسا، وقطر مع محاولات لإعادة إحياء الاجتماعات الخماسية للجنة الدولية المعنية بلبنان.
حرية الحركة أينما كان
إسرائيل، تواصل إطلاق مواقف متناقضة، بين ما وصفه نتنياهو بالخطوات المشجعة، والكلام الآخر الذي نقلته وزارة الخارجية عن احتفاظ حزب الله بسلاحه وقدراته. هذا يشير بحسب مصادر متابعة إلى أن الإسرائيليين في المرحلة المقبلة سيتعاطون وفق منطقين مع لبنان. منطق مواصلة التصعيد ضد حزب الله، ومنطق فصل التعاطي مع الدولة اللبنانية عن التعاطي مع الحزب، بالإضافة إلى تركيز الضربات على الحزب من دون استهداف أي منشآت تابعة للدولة اللبنانية. هذا يعني أن الضربات ستستمر في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى التحذيرات وإلى حضّ الجيش اللبناني على مداهمة المزيد من المواقع في جنوب الليطاني أو شماله. ولكن غالبية المؤشرات التي تتسرب من إسرائيل تفيد بأن التصعيد الإسرائيلي سيكون قائماً، وأن الضربات ستتوالى، ولكن من دون تقدير حجم الضربة ولا مداها ولا توقيتها. لكن الأكيد أن اسرائيل تسعى إلى طلب حرية الحركة في كل المناطق اللبنانية. بينما لبنان يطلب وقف الاعتداءات الاسرائيلية كي يتمكن من إقناع الحزب بالتقدم في مسار سحب السلاح.
تعاون مدروس
عملياً، كل الأنظار تتجه إلى شمال نهر الليطاني، الحكومة ستبقى مصرة على استكمال خطة سحب السلاح، من دون معرفة الوتيرة وحجمها. لكن التقديرات تشير إلى أن الحزب سيكون متعاوناً مع الجيش ولن يدخل في صدام معه، خصوصاً أن كل الأجواء الدولية تشير إلى دخول المنطقة في مسار تغيير كبير كسر كل التوازنات القائمة. وعليه يتم البحث عن صيغ متعددة، بعضها أن يداهم الجيش بعض المنشآت التابعة للحزب والتي استهدفتها إسرائيل سابقاً، في مقابل تعزيز الإجراءات التي سيتخذها الجيش لمنع تحريك السلاح. بالنسبة إلى الرسائل الدولية التي تلقاها لبنان، لم تعد المسألة مرتبطة بالضربة الإسرائيلية، بل بالتزام لبنان بمسار سحب السلاح واقتناع كل القوى بذلك بما فيها حزب الله كي يواكب لبنان مسار المنطقة وكي لا يكون خارج سياقها، فإلى جانب الضغط بالتهديدات العسكرية، هناك ضغط بالتهديد بالعزل السياسي والاقتصادي للبلد.










