وزارة المال تفتح “سوق” جباية الضرائب والرسوم أمام محظيين جدد

عندما بادرت وزارة المالية إلى الطلب من مجلس الوزراء إلغاء المرسوم رقم 8161 (2012) واستحداث مرسوم جديد يهدف إلى تحديد الشروط الواجب توافرها في الشركات والمؤسسات التي تتعاقد معها وزارة المالية لتحصيل الضرائب والرسوم لصالح وزارة المالية، لم تستهدف تنظيم آلية الجباية وسد “مزارب الفساد” والثغرات التي تتيح للشركات استغلال المال العام لصالحها الخاص، بل استهدفت وزارة المال فتح “البازار” لإدخال شركات جديدة إلى سوق جباية الضرائب والرسوم لصالح الخزينة العامة. وهذه المرة ستُفتح الباب أمام مؤسسات محدّدة يبدو أنها فازت بإقرار شروط على قياسها.
عقود سابقة وشركات مخالفة
تعاقدت وزارة المال منذ عام 2011 وحتى مطلع العام الفائت 2025 مع 7 شركات لتحصيل الضرائب والرسوم من المكلّفين لصالحها بموجب مذكرات تفاهم مع وزراء المالية مباشرة (والشركات هي OMT عام 2011، شركة BOB finance عام 2017، شركة WOO CASH أي Whish Money عام 2020، شركة Cash plus عام 2021، شركة Liban post عام 2023، شركة MTM عام 2024 وشركة Cash United عام 2025) ارتكبت العديد من تلك الشركات على مدار سنوات شتى أنواع المخالفات كان آخرها إيداع أموال الضرائب والرسوم المُجباة في المصارف وتأخير تحويلها إلى وزارة المالية وفق ما تنص عليه العقود، محقّقة بذلك أرباحاً طائلة بلغت 48 تريليون ليرة لبنانية عام 2024.
تلك الارباح غير المشروعة فتحت شهية شركات تحويل أموال أخرى وشركات ومحافظ ماليةE.Wallets، بحسب مصدر متابع للملف، ما دفع بالبعض منها إلى محاولة الدخول على خط جباية الرسوم والضرائب، ومنها شركة باشرت العمل في السوق اللبنانية قبل أن تستحصل على ترخيص من مصرف لبنان وعمر تاسيسها لم يتجاوز العامين فقط.
ولأن بعض شروط المرسوم رقم 8161 الصادر عام 2012 تقف حائلاً أمام شركات جديدة في السوق، عمدت وزارة المال إلى تعديل تلك الشروط من خلال الاستحصال على موافقة مجلس الوزراء في جلسته الشهر الفائت، وطرح آلية جديدة للتعاقد من المتوقع أن تفتح الباب على توسيع نطاق الشركات التي تستغل المال العام من بوابة جباية الضرائب والرسوم.
فتح الباب أمام شركات جديدة
حين كشفت “المدن” بتاريخ 2 أيار 2025 فضيحة استغلال شركات تحويل الأموال مسألة جباية الضرائب والرسوم لتحقيق المليارات، تحرّكت وزارة المال بتاريخ 9 أيار من العام نفسه وكلف الوزير ياسين جابر فريقاً متخصّصاً بالتدقيق في التزام شركات الأموال والمصارف بتحويل الرسوم والضرائب ضمن المهل القانونية، وقرر استيفاء فوائد تأخير تعادل فائدة سندات الخزينة لثلاثة أشهر، وبحد أدنى 500 ألف ليرة، في حال تسجيل أي مخالفات. وبحسب المعلومات فقد تبيّن وجود مخالفات لدى غالبية الشركات المتعاقد معها، غير أن فوائد التأخير التي فرضتها المالية، لم تكن كافية، لإحجام الشركات عن ارتكاب المخالفات وفق المصدر عينه.
وفي جلسة بتاريخ 12 كانون الأول الفائت وافق مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة المالية على مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط الواجب توافرها في الشركات – المؤسسات التي تتعاقد معها الوزارة لتحصيل الضرائب والرسوم. وللوهلة الأولى ظن البعض أن الوزارة تستكمل عملية ضبط مسار الضرائب والرسوم من جيب المكلّفين إلى خزائن وزارة المال ليتبيّن أن الأمر يقتصر على فتح الباب أمام شركات جديدة للاستفادة من الجباية.
في قرار مجلس الوزراء المذكور تم إلغاء المرسوم 8161 واستحداث آخر ينطوي على تعابير واضحة تهدف إلى توسيع الإطار بما يسمح لشركات جديدة بالدخول إلى نطاق الاستفادة من الضرائب والرسوم لمصلحة الدولة. وأبرز ما يتم تحديده هو تعريف الشركات، حيث ورد مصطلح “شركة أو مؤسسة مالية”، وهو أمر مستغرب، إذ من المفترض أن يكون هناك ترخيص محدد صادر عن مصرف لبنان ومذكور في المرسوم. إلا أن التعريف اكتفى بعبارة “شركة أو مؤسسة مالية” دون تحديد أدق. بالإضافة إلى ذلك، تم إدخال مفهوم شركات التكنولوجيا المالية(Fintech) ، أي الشركات الجديدة ذات رأس المال الصغير نسبياً.
شروط على قياس شركات محدّدة
والأساس في التعديل هو اعتماد أربعة شروط عامة، بالإضافة إلى شرط واحد فقط من أصل خمسة شروط إضافية يجب أن تتوفر في أي شركة أو مؤسسة جديدة. وتتضمن الشروط الأساسية، شرط رأس المال الذي لا يجب ان يقل عن 50 مليار ليرة بدلاً من 5 مليارات، أي تم رفع رأس المال المطلوب.
الشرط الثاني هو أن تكون الشركة حائزة على ترخيص صادر عن مصرف لبنان للقيام بنشاط التحويل المالي، علماً أن كل خدمة تتطلب ترخيصاً محدداً من مصرف لبنان، ونشاط التحويل المالي بحد ذاته جاء بصيغة واسعة نسبياً.
أما الشرط الثالث، فهو تقديم كفالة مالية لصالح الخزينة، ورفعها من مليار ليرة سابقاً إلى بين 5 و10 مليارات ليرة.
أما الشروط الإضافية والتي يجب أن يتوفر بالشركة الجديدة شرطاً واحداً منها على الأقل فهي شروط ضعيفة ومنها ألا يقل عدد الموظفين عن 50 بدلاً من 100 سابقاً، وألا يقل عدد فروعها عن 5 ووكلائها عن 40 وكيلاً، بينما كان مشروط سابقاً أن يكون للشركة فروعاً في كافة الأقضية اللبنانية.
بالاضافة الى شرط ألا يقل عدد العمليات عن 2 مليون دولار شهرياً خلال 9 أشهر وهذا الشرط يوحي أنه على قياس شركات محدّدة كما شرط.
شرط آخر يجب أن يتوفر بالشركات الجديدة هو ألا يقل عدد زبائن المحفظة الإلكترونية (e-wallet) عن 5 آلاف زبون قاموا بعمليات تحويل، وهو أيضاً شرط يبدو موجهاً لشركات محدّدة.
الشرط الخامس هو ألا يقل عدد الزبائن عن 8 آلاف قاموا بعملية تحويل واحدة على الأقل قبل تسجيل الشركة.
هذه الشروط مجتمعة تُظهر بوضوح أن الهدف هو توسيع المجال لإدخال عدد أكبر من الشركات، سواء كانت شركات مالية أو مؤسسات مالية أو شركات تكنولوجيا مالية، لتمكينها من الدخول على خط الجباية ولكن ما الفائدة من دخولها ما لم يتم تنظيم آلية عملها وضبط أي محاولات لتلاعبها بالمال العام الذي تؤتمن عليه.
إدخال الـ e-wallets
وكان لافتاً في الشروط الجديدة استبعاد شرط تكنولوجيا المعلومات (IT)الذي لم يعد مذكوراً بشكل واضح كما في السابق، حين كان مطلوباً وجود بنية تحتية محددة، وإجراءات واضحة وموافق عليها، إضافة إلى مركز اتصال (Call Center) وغيرها من المتطلبات، وهو أمر لم يعد منصوصاً عليه في المرسوم الجديد.
أما استشارة وزارة المال لمجلس شورى الدولة لإبداء الرأي بالمرسوم البديل فلم يأت إلا بتعديلات لغوية لا تتجاوز مسألة إضافة قوسين هنا وتعديل لغوي هناك. ولم يُدخل رأي مجلس الشورى أي إضافات جوهرية. وهذا ما يدفع باتجاه أن مسألة استحداث مرسوم جديد تصب في مصلحة دخول بعض الشركات الجديدة، وهو ما أكده المصدر ومنها e-wallet حديثة العهد في السوق.
وإلى حين ضبط آليات جباية الضرائب والرسوم، يبقى بازار سوق الجباية مفتوحاً أمام شركات ومؤسسات تم تفصيل شروط على قياس بعضها، وتبقى الأموال العامة عرضة للتطاول في ظل غياب نيّة جدّية لضبط هذا القطاع وتعديل آلية عمل الشركات المخوّلة في جباية الضرائب والرسوم حيث يمكن أن تكمن أساليب التلاعب بأموال الدولة.
وزارة المال تفتح “سوق” جباية الضرائب والرسوم أمام محظيين جدد

عندما بادرت وزارة المالية إلى الطلب من مجلس الوزراء إلغاء المرسوم رقم 8161 (2012) واستحداث مرسوم جديد يهدف إلى تحديد الشروط الواجب توافرها في الشركات والمؤسسات التي تتعاقد معها وزارة المالية لتحصيل الضرائب والرسوم لصالح وزارة المالية، لم تستهدف تنظيم آلية الجباية وسد “مزارب الفساد” والثغرات التي تتيح للشركات استغلال المال العام لصالحها الخاص، بل استهدفت وزارة المال فتح “البازار” لإدخال شركات جديدة إلى سوق جباية الضرائب والرسوم لصالح الخزينة العامة. وهذه المرة ستُفتح الباب أمام مؤسسات محدّدة يبدو أنها فازت بإقرار شروط على قياسها.
عقود سابقة وشركات مخالفة
تعاقدت وزارة المال منذ عام 2011 وحتى مطلع العام الفائت 2025 مع 7 شركات لتحصيل الضرائب والرسوم من المكلّفين لصالحها بموجب مذكرات تفاهم مع وزراء المالية مباشرة (والشركات هي OMT عام 2011، شركة BOB finance عام 2017، شركة WOO CASH أي Whish Money عام 2020، شركة Cash plus عام 2021، شركة Liban post عام 2023، شركة MTM عام 2024 وشركة Cash United عام 2025) ارتكبت العديد من تلك الشركات على مدار سنوات شتى أنواع المخالفات كان آخرها إيداع أموال الضرائب والرسوم المُجباة في المصارف وتأخير تحويلها إلى وزارة المالية وفق ما تنص عليه العقود، محقّقة بذلك أرباحاً طائلة بلغت 48 تريليون ليرة لبنانية عام 2024.
تلك الارباح غير المشروعة فتحت شهية شركات تحويل أموال أخرى وشركات ومحافظ ماليةE.Wallets، بحسب مصدر متابع للملف، ما دفع بالبعض منها إلى محاولة الدخول على خط جباية الرسوم والضرائب، ومنها شركة باشرت العمل في السوق اللبنانية قبل أن تستحصل على ترخيص من مصرف لبنان وعمر تاسيسها لم يتجاوز العامين فقط.
ولأن بعض شروط المرسوم رقم 8161 الصادر عام 2012 تقف حائلاً أمام شركات جديدة في السوق، عمدت وزارة المال إلى تعديل تلك الشروط من خلال الاستحصال على موافقة مجلس الوزراء في جلسته الشهر الفائت، وطرح آلية جديدة للتعاقد من المتوقع أن تفتح الباب على توسيع نطاق الشركات التي تستغل المال العام من بوابة جباية الضرائب والرسوم.
فتح الباب أمام شركات جديدة
حين كشفت “المدن” بتاريخ 2 أيار 2025 فضيحة استغلال شركات تحويل الأموال مسألة جباية الضرائب والرسوم لتحقيق المليارات، تحرّكت وزارة المال بتاريخ 9 أيار من العام نفسه وكلف الوزير ياسين جابر فريقاً متخصّصاً بالتدقيق في التزام شركات الأموال والمصارف بتحويل الرسوم والضرائب ضمن المهل القانونية، وقرر استيفاء فوائد تأخير تعادل فائدة سندات الخزينة لثلاثة أشهر، وبحد أدنى 500 ألف ليرة، في حال تسجيل أي مخالفات. وبحسب المعلومات فقد تبيّن وجود مخالفات لدى غالبية الشركات المتعاقد معها، غير أن فوائد التأخير التي فرضتها المالية، لم تكن كافية، لإحجام الشركات عن ارتكاب المخالفات وفق المصدر عينه.
وفي جلسة بتاريخ 12 كانون الأول الفائت وافق مجلس الوزراء بناء على طلب وزارة المالية على مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط الواجب توافرها في الشركات – المؤسسات التي تتعاقد معها الوزارة لتحصيل الضرائب والرسوم. وللوهلة الأولى ظن البعض أن الوزارة تستكمل عملية ضبط مسار الضرائب والرسوم من جيب المكلّفين إلى خزائن وزارة المال ليتبيّن أن الأمر يقتصر على فتح الباب أمام شركات جديدة للاستفادة من الجباية.
في قرار مجلس الوزراء المذكور تم إلغاء المرسوم 8161 واستحداث آخر ينطوي على تعابير واضحة تهدف إلى توسيع الإطار بما يسمح لشركات جديدة بالدخول إلى نطاق الاستفادة من الضرائب والرسوم لمصلحة الدولة. وأبرز ما يتم تحديده هو تعريف الشركات، حيث ورد مصطلح “شركة أو مؤسسة مالية”، وهو أمر مستغرب، إذ من المفترض أن يكون هناك ترخيص محدد صادر عن مصرف لبنان ومذكور في المرسوم. إلا أن التعريف اكتفى بعبارة “شركة أو مؤسسة مالية” دون تحديد أدق. بالإضافة إلى ذلك، تم إدخال مفهوم شركات التكنولوجيا المالية(Fintech) ، أي الشركات الجديدة ذات رأس المال الصغير نسبياً.
شروط على قياس شركات محدّدة
والأساس في التعديل هو اعتماد أربعة شروط عامة، بالإضافة إلى شرط واحد فقط من أصل خمسة شروط إضافية يجب أن تتوفر في أي شركة أو مؤسسة جديدة. وتتضمن الشروط الأساسية، شرط رأس المال الذي لا يجب ان يقل عن 50 مليار ليرة بدلاً من 5 مليارات، أي تم رفع رأس المال المطلوب.
الشرط الثاني هو أن تكون الشركة حائزة على ترخيص صادر عن مصرف لبنان للقيام بنشاط التحويل المالي، علماً أن كل خدمة تتطلب ترخيصاً محدداً من مصرف لبنان، ونشاط التحويل المالي بحد ذاته جاء بصيغة واسعة نسبياً.
أما الشرط الثالث، فهو تقديم كفالة مالية لصالح الخزينة، ورفعها من مليار ليرة سابقاً إلى بين 5 و10 مليارات ليرة.
أما الشروط الإضافية والتي يجب أن يتوفر بالشركة الجديدة شرطاً واحداً منها على الأقل فهي شروط ضعيفة ومنها ألا يقل عدد الموظفين عن 50 بدلاً من 100 سابقاً، وألا يقل عدد فروعها عن 5 ووكلائها عن 40 وكيلاً، بينما كان مشروط سابقاً أن يكون للشركة فروعاً في كافة الأقضية اللبنانية.
بالاضافة الى شرط ألا يقل عدد العمليات عن 2 مليون دولار شهرياً خلال 9 أشهر وهذا الشرط يوحي أنه على قياس شركات محدّدة كما شرط.
شرط آخر يجب أن يتوفر بالشركات الجديدة هو ألا يقل عدد زبائن المحفظة الإلكترونية (e-wallet) عن 5 آلاف زبون قاموا بعمليات تحويل، وهو أيضاً شرط يبدو موجهاً لشركات محدّدة.
الشرط الخامس هو ألا يقل عدد الزبائن عن 8 آلاف قاموا بعملية تحويل واحدة على الأقل قبل تسجيل الشركة.
هذه الشروط مجتمعة تُظهر بوضوح أن الهدف هو توسيع المجال لإدخال عدد أكبر من الشركات، سواء كانت شركات مالية أو مؤسسات مالية أو شركات تكنولوجيا مالية، لتمكينها من الدخول على خط الجباية ولكن ما الفائدة من دخولها ما لم يتم تنظيم آلية عملها وضبط أي محاولات لتلاعبها بالمال العام الذي تؤتمن عليه.
إدخال الـ e-wallets
وكان لافتاً في الشروط الجديدة استبعاد شرط تكنولوجيا المعلومات (IT)الذي لم يعد مذكوراً بشكل واضح كما في السابق، حين كان مطلوباً وجود بنية تحتية محددة، وإجراءات واضحة وموافق عليها، إضافة إلى مركز اتصال (Call Center) وغيرها من المتطلبات، وهو أمر لم يعد منصوصاً عليه في المرسوم الجديد.
أما استشارة وزارة المال لمجلس شورى الدولة لإبداء الرأي بالمرسوم البديل فلم يأت إلا بتعديلات لغوية لا تتجاوز مسألة إضافة قوسين هنا وتعديل لغوي هناك. ولم يُدخل رأي مجلس الشورى أي إضافات جوهرية. وهذا ما يدفع باتجاه أن مسألة استحداث مرسوم جديد تصب في مصلحة دخول بعض الشركات الجديدة، وهو ما أكده المصدر ومنها e-wallet حديثة العهد في السوق.
وإلى حين ضبط آليات جباية الضرائب والرسوم، يبقى بازار سوق الجباية مفتوحاً أمام شركات ومؤسسات تم تفصيل شروط على قياس بعضها، وتبقى الأموال العامة عرضة للتطاول في ظل غياب نيّة جدّية لضبط هذا القطاع وتعديل آلية عمل الشركات المخوّلة في جباية الضرائب والرسوم حيث يمكن أن تكمن أساليب التلاعب بأموال الدولة.










