وفد سوريّ في بيروت: اتفاقية مٌرتقبة لتسليم المحكومين

سجن
الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
9 كانون الثاني 2026

كسرَت زيارة الوفد القضائيّ السوري اليوم لبيروت الجمود الذي ساد ملفّ الموقوفين والمحكومين السّوريين في السجون اللبنانية بعد الزيارة الأخيرة للوفد اللبناني لدمشق. إذ أعاد النقاش الإيجابي بين الوفدين اللبناني والسوري تصويب بوصلة الملفّ بالاتجاه الصّحيح، نحو رسم خارطة طريق تؤدّي إلى اتفاق مبدئي، قد يكون بداية النهاية للملفّ الشائك، ولمعاناة المئات من السوريين في سجون لبنان.
غادر وفدُ دمشق وهو راضٍ عن نتائج هذا الاجتماع، بعد أشهر من النقاش القانونيّ – التّقني، والذي شهِدَ جولات مكوكية من المفاوضات بين فريقيْ البلديْن. شهدَت الجلسة أيضاً وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية، التي رجّحت مصادر “المدن” أن تُوقّع بين البلدين في المرحلة المقبلة.
ماذا بحث الاجتماع؟
تصف المصادر الاجتماع بأنّه كان بنّاءً ومنتِجًا، ومختلفًا عن الجولات السّابقة. فالوفد القضائي السوريّ كان متفهمًا لكل ما عُرض أمامه في بيروت، وقدم ملاحظاته، وأبدى ارتياحه لسلوك الملفّ المسار الصّحيح.
كما تضيف معلومات “المدن” أنّه جرى الاتفاق على أن تكون البداية باتفاقيّة تشمل المحكومين السّوريين، والذين يبلغ عددهم 369 موقوفًا. في النقاشات السّابقة، كان للوفد السوريّ ملاحظات حول مسألة المحكومين. إذ كان الجانب اللبناني يتمسّك بمبدأ تسليم جميع المحكومين، مع استثناء كلّ من ارتكب جرائم القتل والاغتصاب والإرهاب.
لكنّ النقاشات المتكرّرة أفضت إلى أن وافق الفريق اللبنانيّ على تسليم جميع المحكومين، من دون أي استثناء، بشرط أن يكونَ هؤلاء قد نفّذوا عقوبة 10 سنوات سجنيّة (السنة السّجنيّة 9 أشهر). في المقابل، ناقش الوفد السوريّ اليوم هذه المسألة من مُنطلقِ أنّ مدّة الـ 10 سنوات طويلة نسبيًا، وطلب تخفيضها. إلّا أنّ الجانب اللبنانيّ أوضحَ أنّ هذه المُدّة تعني 7 سنوات فعليّة.
ماذا عن الموقوفين؟
وإن كان ملفّ المحكومين قد سلكَ طريقه، لكنّ المسألة المعقّدة هي تلك المرتبطة بالموقوفين، وهي الأساس. تمحور النّقاش في هذه المسألة حول سبل حلّها، إذ إنّ من يحمل صفة الموقوف يعني أنّه لم يصدر بحقّه الحكم بالجُرم الذي أوقِفَ على أساسه.  ويطالب الجانب السوري بالموقوفين جميعًا. لكنّ الوضع في لبنان يختلف، ذلك أنّ حلّ مسألة الموقوفين دونها بعض العقبات القانونيّة والتقنيّة. لكنّ هذا لا يعني بالضّرورة أنّ حلّ هذه المسألة مستحيل. لذلك شرح الفريق اللبنانيّ العقبات القضائية والقانونية لهذا الملفّ. وطرح  فكرة للحلّ أساسها إحالته كمشروع قانون إلى مجلس النواب، أو أن يُصدِرَ مجلس الوزراء قرارًا لإلزام القضاة بتطبيق وتفعيل العمل بالمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائيةّ.
نقاش لبناني – لبناني
لكنّ طلب مجلس الوزراء من القضاة هو بحدّ ذاته موضع نقاشٍ لبناني – لبناني. ذلك أنّ بعض القضاة اعترضوا على الفكرة من مُنطلق أنّها تتعارض مع مبدأ فصل السّلطات الذي ينصّ عليه الدّستور. ولذلك لا تستطيع السّلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، التدخل في سير المحاكمات بشكلٍ علنيّ. وبعد نقاشاتٍ قانونيّة، توصل المعنيّون إلى عنوان حلّ، أساسه أن يأتي الطّلب من مجلس القضاء الأعلى أو من هيئة التفتيش القضائي. بكلام آخر، أن يأتي الطّلب من داخل المؤسسة القضائية اللبنانية نفسها، لا من خارجها، حفاظاً على مبدأ فصل السّلطات واستقلالية القضاء.
يتيح تطبيق المادة 108 تسهيل الإفراج عن مئات الموقوفين، بما في ذلك موقوفون لبنانيون وسوريون ومن جنسيّات أخرى. المطروح اليوم هو أن تُطبّق هذه الآلية على كلّ من لم يحاكم أثناء وجوده في السجن لأكثر من 3 سنوات، بشرط أن يتعهد بحضور جلسات المحاكمة. وبعد صدور الحكم يُمنع من الدّخول إلى الأراضي اللبنانيّة.
النّقاش الطويل قانونيًا وتقنيًا في ملفّ الموقوفين، لا يعني بالضّرورة الوصول إلى حسمِه. لكنّ مجرد وصول النقاش إلى التفاصيل يعني أنّه وُضِعَ على نارٍ حامية، على الرّغم من تقدّم ملف المحكومين أوّلاً. وعلمت “المدن” أن الوفد القضائي اللبنانيّ سيزور دمشق لمتابعة النقاش الأسبوع المقبل.
يعلم لبنان أنّ سوريا الجديدة تريد إقفال هذا الملف، نظرًا إلى ما يمثّله من إرث من النظام السّوري السابق. كذلك فإن إقفال ملف المحكومين والموقوفين السوريين في لبنان يعني حتمًا المضي قدمًا في نقاش جميع الملفات التي تنتظر دورها لترسم معالم العلاقة المؤسساتية بين بيروت ودمشق، بعد قرونٍ من حكم عائلة الأسد وإرسائها علاقة مريرة، يعمل الجانبان اليوم على دفنها وفتح صفحة بيضاء جديدة بينهما.

وفد سوريّ في بيروت: اتفاقية مٌرتقبة لتسليم المحكومين

سجن
الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
9 كانون الثاني 2026

كسرَت زيارة الوفد القضائيّ السوري اليوم لبيروت الجمود الذي ساد ملفّ الموقوفين والمحكومين السّوريين في السجون اللبنانية بعد الزيارة الأخيرة للوفد اللبناني لدمشق. إذ أعاد النقاش الإيجابي بين الوفدين اللبناني والسوري تصويب بوصلة الملفّ بالاتجاه الصّحيح، نحو رسم خارطة طريق تؤدّي إلى اتفاق مبدئي، قد يكون بداية النهاية للملفّ الشائك، ولمعاناة المئات من السوريين في سجون لبنان.
غادر وفدُ دمشق وهو راضٍ عن نتائج هذا الاجتماع، بعد أشهر من النقاش القانونيّ – التّقني، والذي شهِدَ جولات مكوكية من المفاوضات بين فريقيْ البلديْن. شهدَت الجلسة أيضاً وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية، التي رجّحت مصادر “المدن” أن تُوقّع بين البلدين في المرحلة المقبلة.
ماذا بحث الاجتماع؟
تصف المصادر الاجتماع بأنّه كان بنّاءً ومنتِجًا، ومختلفًا عن الجولات السّابقة. فالوفد القضائي السوريّ كان متفهمًا لكل ما عُرض أمامه في بيروت، وقدم ملاحظاته، وأبدى ارتياحه لسلوك الملفّ المسار الصّحيح.
كما تضيف معلومات “المدن” أنّه جرى الاتفاق على أن تكون البداية باتفاقيّة تشمل المحكومين السّوريين، والذين يبلغ عددهم 369 موقوفًا. في النقاشات السّابقة، كان للوفد السوريّ ملاحظات حول مسألة المحكومين. إذ كان الجانب اللبناني يتمسّك بمبدأ تسليم جميع المحكومين، مع استثناء كلّ من ارتكب جرائم القتل والاغتصاب والإرهاب.
لكنّ النقاشات المتكرّرة أفضت إلى أن وافق الفريق اللبنانيّ على تسليم جميع المحكومين، من دون أي استثناء، بشرط أن يكونَ هؤلاء قد نفّذوا عقوبة 10 سنوات سجنيّة (السنة السّجنيّة 9 أشهر). في المقابل، ناقش الوفد السوريّ اليوم هذه المسألة من مُنطلقِ أنّ مدّة الـ 10 سنوات طويلة نسبيًا، وطلب تخفيضها. إلّا أنّ الجانب اللبنانيّ أوضحَ أنّ هذه المُدّة تعني 7 سنوات فعليّة.
ماذا عن الموقوفين؟
وإن كان ملفّ المحكومين قد سلكَ طريقه، لكنّ المسألة المعقّدة هي تلك المرتبطة بالموقوفين، وهي الأساس. تمحور النّقاش في هذه المسألة حول سبل حلّها، إذ إنّ من يحمل صفة الموقوف يعني أنّه لم يصدر بحقّه الحكم بالجُرم الذي أوقِفَ على أساسه.  ويطالب الجانب السوري بالموقوفين جميعًا. لكنّ الوضع في لبنان يختلف، ذلك أنّ حلّ مسألة الموقوفين دونها بعض العقبات القانونيّة والتقنيّة. لكنّ هذا لا يعني بالضّرورة أنّ حلّ هذه المسألة مستحيل. لذلك شرح الفريق اللبنانيّ العقبات القضائية والقانونية لهذا الملفّ. وطرح  فكرة للحلّ أساسها إحالته كمشروع قانون إلى مجلس النواب، أو أن يُصدِرَ مجلس الوزراء قرارًا لإلزام القضاة بتطبيق وتفعيل العمل بالمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائيةّ.
نقاش لبناني – لبناني
لكنّ طلب مجلس الوزراء من القضاة هو بحدّ ذاته موضع نقاشٍ لبناني – لبناني. ذلك أنّ بعض القضاة اعترضوا على الفكرة من مُنطلق أنّها تتعارض مع مبدأ فصل السّلطات الذي ينصّ عليه الدّستور. ولذلك لا تستطيع السّلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، التدخل في سير المحاكمات بشكلٍ علنيّ. وبعد نقاشاتٍ قانونيّة، توصل المعنيّون إلى عنوان حلّ، أساسه أن يأتي الطّلب من مجلس القضاء الأعلى أو من هيئة التفتيش القضائي. بكلام آخر، أن يأتي الطّلب من داخل المؤسسة القضائية اللبنانية نفسها، لا من خارجها، حفاظاً على مبدأ فصل السّلطات واستقلالية القضاء.
يتيح تطبيق المادة 108 تسهيل الإفراج عن مئات الموقوفين، بما في ذلك موقوفون لبنانيون وسوريون ومن جنسيّات أخرى. المطروح اليوم هو أن تُطبّق هذه الآلية على كلّ من لم يحاكم أثناء وجوده في السجن لأكثر من 3 سنوات، بشرط أن يتعهد بحضور جلسات المحاكمة. وبعد صدور الحكم يُمنع من الدّخول إلى الأراضي اللبنانيّة.
النّقاش الطويل قانونيًا وتقنيًا في ملفّ الموقوفين، لا يعني بالضّرورة الوصول إلى حسمِه. لكنّ مجرد وصول النقاش إلى التفاصيل يعني أنّه وُضِعَ على نارٍ حامية، على الرّغم من تقدّم ملف المحكومين أوّلاً. وعلمت “المدن” أن الوفد القضائي اللبنانيّ سيزور دمشق لمتابعة النقاش الأسبوع المقبل.
يعلم لبنان أنّ سوريا الجديدة تريد إقفال هذا الملف، نظرًا إلى ما يمثّله من إرث من النظام السّوري السابق. كذلك فإن إقفال ملف المحكومين والموقوفين السوريين في لبنان يعني حتمًا المضي قدمًا في نقاش جميع الملفات التي تنتظر دورها لترسم معالم العلاقة المؤسساتية بين بيروت ودمشق، بعد قرونٍ من حكم عائلة الأسد وإرسائها علاقة مريرة، يعمل الجانبان اليوم على دفنها وفتح صفحة بيضاء جديدة بينهما.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار