عراقجي “يحاصر” حصر السّلاح

في أربعٍ وعشرين ساعة، شهد اللبنانيون سلسلة استحقاقات متزامنة، كان أحد أبرزها، مرتبطاً بمصيرهم مباشرة. في لبنان، تابع مجلس الوزراء تنفيذ خطة الجيش جنوب الليطاني، من دون تحديد مهل زمنية لإنهاء العمل في كامل الأراضي اللبنانية. في إسرائيل، ناقش “الكابينت” الملف اللبناني، متهماً “الحزب” بالاستمرار في نشاطه.
بين إسرائيل ولبنان، لا تزال المهلة المفتوحة، نافذة للتفاوض غير المعلن تحت النار، بانتظار قرار الحسم النهائي، وسط زحمة موفدين، لعل أبرزهم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، الذي تزامنت زيارته مع الجلسة، وكأنها تطوّق مسار “حصر السلاح”.
ليست جلسة الأمس لمجلس الوزراء كجلستيّ الخامس والسابع من آب، بل جاءت نتيجة حبكة مسبقة لتطوّق الانقسام الداخلي في البلاد. بيان قائد الجيش، الذي تحدث عن سير العمل واضعاً الاحتلال الإسرائيلي عائقاً أمام استكماله جنوب الليطاني، إلى جانب بيانات الرئاستين الأولى والثالثة، أسهم في خلق توازن مطلوب لتفادي تفجير الوضع الداخلي.
القوى السياسية، على تناقضاتها، تحفّظت على بيان الحكومة الختامي: “الحزب” تحفّظ على استكمال العمل، فيما تحفّظت “القوات اللبنانية” على عدم استكماله ضمن خطة زمنية واضحة. أما البيان، فجاء فضفاضاً لجهة إلزام لبنان بمهل محددة لسحب السلاح من كامل أراضيه، بانتظار العرض المقبل لقائد الجيش في نهاية شباط.
في معلومات “أساس” أنّ هذا الإخراج كان قد جرى الاتفاق عليه مسبقاً بين الرئاسات، وتحديداً بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب. أما رئاسة الحكومة، فحافظت على عملها ضمن البيان الوزاري، مؤكدة سحب السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، لا من جنوب الليطاني فقط، وموافِقةً على بيان الجيش الذي شدّد على أن الانسحاب الإسرائيلي شرطٌ أساسي لتحقيق السيادة والاستقرار.
هل يستطيع لبنان إنقاذ نفسه من أي تصعيد مقبل عبر إقرار الحكومة لهذا البيان؟
مصادر سياسية تقول لـ”أساس” إنّ شيئاً لم يتغيّر بين ما قبل البيان وما بعده، إذ إن كل طرف لا يزال متمسكاً بموقعه وموقفه، ولا سيما “الحزب” الذي يرفض حتى الساعة تسليم سلاحه شمال الليطاني.
فرصة دبلوماسية؟
وسط هذه الفوضى في تضارب المعلومات والأخبار العاجلة التي يعيشها اللبنانيون، خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليفصل بين الحكومة، أي الكيان اللبناني، وبين “الحزب”. شكّلت إشادته بعمل الحكومة اللبنانية نافذة أمل تشير إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً، وأن أي تصعيد مقبل، إن حصل ومتى حصل، قد يجنّب البنية التحتية اللبنانية.
في المقابل، تتحدث مصادر دبلوماسية غربية لـ«أساس» عن أنّ موقف نتنياهو من “الحزب” يندرج في إطار “الضوء الأخضر” الذي يتيح لإسرائيل استهداف “الحزب”. لكن هذه المرة، وبعد انتهاء المرحلة الأولى المفترضة، تشير المؤشرات كلها إلى تصعيد مقبل، مركّز على “الحزب”، وقد يصل إلى بيروت.
اللافت في المشهد الأمني أنّ إسرائيل بدأت تستهدف مواقع يُفترض أنها تقع ضمن المنطقة التي ستخضع لسلطة الجيش في المرحلة الثانية. إذ بدأ القصف يتركز على صيدا وجزين والزهراني، وهي المنطقة الواقعة بين نهرَي الليطاني والأولي في صيدا.
لماذا لا تزال إسرائيل تميّز بين الدولة والحزب؟
تفيد معلومات “أساس” بأنّ نافذة دبلوماسية لا تزال مفتوحة، ويظهر ذلك بوضوح في الحراك الدبلوماسي في لبنان وخارجه. يشكل لبنان أحد أهم العناوين بالنسبة إلى إسرائيل، وهو على موعد مع ورشة عمل إقليمية – دولية في بيروت، لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية على حد سواء.
عراقجي في بيروت: استمرار الأزمة؟
كانت بيروت واحدة من أهم العواصم الواقعة تحت نفوذ إيران، ولذلك يحرص مسؤولوها على عدم ترك هذه الساحة، انطلاقاً من أنّ التخلي عنها لن يكون من دون ثمن. على الرغم من الحديث عن فصل إيران عن “الحزب”، تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يطوي لبنان مرحلة السلاح جنوب الليطاني، وهو ما لم يكن متخيّلاً حتى قبل سنوات قليلة.
جاء عراقجي ليكرّس خطاب “الحزب” ويؤكد عليه، انطلاقاً من مقولة إن “إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار”. ومع زيارته التي حاصرت مسار “حصر السلاح”، يبدو أن لبنان على موعد مع جولة تصعيد جديدة ومركّزة، بالتوازي مع جولة مفاوضات شرسة على المرحلة الأخيرة.
عراقجي “يحاصر” حصر السّلاح

في أربعٍ وعشرين ساعة، شهد اللبنانيون سلسلة استحقاقات متزامنة، كان أحد أبرزها، مرتبطاً بمصيرهم مباشرة. في لبنان، تابع مجلس الوزراء تنفيذ خطة الجيش جنوب الليطاني، من دون تحديد مهل زمنية لإنهاء العمل في كامل الأراضي اللبنانية. في إسرائيل، ناقش “الكابينت” الملف اللبناني، متهماً “الحزب” بالاستمرار في نشاطه.
بين إسرائيل ولبنان، لا تزال المهلة المفتوحة، نافذة للتفاوض غير المعلن تحت النار، بانتظار قرار الحسم النهائي، وسط زحمة موفدين، لعل أبرزهم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، الذي تزامنت زيارته مع الجلسة، وكأنها تطوّق مسار “حصر السلاح”.
ليست جلسة الأمس لمجلس الوزراء كجلستيّ الخامس والسابع من آب، بل جاءت نتيجة حبكة مسبقة لتطوّق الانقسام الداخلي في البلاد. بيان قائد الجيش، الذي تحدث عن سير العمل واضعاً الاحتلال الإسرائيلي عائقاً أمام استكماله جنوب الليطاني، إلى جانب بيانات الرئاستين الأولى والثالثة، أسهم في خلق توازن مطلوب لتفادي تفجير الوضع الداخلي.
القوى السياسية، على تناقضاتها، تحفّظت على بيان الحكومة الختامي: “الحزب” تحفّظ على استكمال العمل، فيما تحفّظت “القوات اللبنانية” على عدم استكماله ضمن خطة زمنية واضحة. أما البيان، فجاء فضفاضاً لجهة إلزام لبنان بمهل محددة لسحب السلاح من كامل أراضيه، بانتظار العرض المقبل لقائد الجيش في نهاية شباط.
في معلومات “أساس” أنّ هذا الإخراج كان قد جرى الاتفاق عليه مسبقاً بين الرئاسات، وتحديداً بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب. أما رئاسة الحكومة، فحافظت على عملها ضمن البيان الوزاري، مؤكدة سحب السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، لا من جنوب الليطاني فقط، وموافِقةً على بيان الجيش الذي شدّد على أن الانسحاب الإسرائيلي شرطٌ أساسي لتحقيق السيادة والاستقرار.
هل يستطيع لبنان إنقاذ نفسه من أي تصعيد مقبل عبر إقرار الحكومة لهذا البيان؟
مصادر سياسية تقول لـ”أساس” إنّ شيئاً لم يتغيّر بين ما قبل البيان وما بعده، إذ إن كل طرف لا يزال متمسكاً بموقعه وموقفه، ولا سيما “الحزب” الذي يرفض حتى الساعة تسليم سلاحه شمال الليطاني.
فرصة دبلوماسية؟
وسط هذه الفوضى في تضارب المعلومات والأخبار العاجلة التي يعيشها اللبنانيون، خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليفصل بين الحكومة، أي الكيان اللبناني، وبين “الحزب”. شكّلت إشادته بعمل الحكومة اللبنانية نافذة أمل تشير إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً، وأن أي تصعيد مقبل، إن حصل ومتى حصل، قد يجنّب البنية التحتية اللبنانية.
في المقابل، تتحدث مصادر دبلوماسية غربية لـ«أساس» عن أنّ موقف نتنياهو من “الحزب” يندرج في إطار “الضوء الأخضر” الذي يتيح لإسرائيل استهداف “الحزب”. لكن هذه المرة، وبعد انتهاء المرحلة الأولى المفترضة، تشير المؤشرات كلها إلى تصعيد مقبل، مركّز على “الحزب”، وقد يصل إلى بيروت.
اللافت في المشهد الأمني أنّ إسرائيل بدأت تستهدف مواقع يُفترض أنها تقع ضمن المنطقة التي ستخضع لسلطة الجيش في المرحلة الثانية. إذ بدأ القصف يتركز على صيدا وجزين والزهراني، وهي المنطقة الواقعة بين نهرَي الليطاني والأولي في صيدا.
لماذا لا تزال إسرائيل تميّز بين الدولة والحزب؟
تفيد معلومات “أساس” بأنّ نافذة دبلوماسية لا تزال مفتوحة، ويظهر ذلك بوضوح في الحراك الدبلوماسي في لبنان وخارجه. يشكل لبنان أحد أهم العناوين بالنسبة إلى إسرائيل، وهو على موعد مع ورشة عمل إقليمية – دولية في بيروت، لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية على حد سواء.
عراقجي في بيروت: استمرار الأزمة؟
كانت بيروت واحدة من أهم العواصم الواقعة تحت نفوذ إيران، ولذلك يحرص مسؤولوها على عدم ترك هذه الساحة، انطلاقاً من أنّ التخلي عنها لن يكون من دون ثمن. على الرغم من الحديث عن فصل إيران عن “الحزب”، تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يطوي لبنان مرحلة السلاح جنوب الليطاني، وهو ما لم يكن متخيّلاً حتى قبل سنوات قليلة.
جاء عراقجي ليكرّس خطاب “الحزب” ويؤكد عليه، انطلاقاً من مقولة إن “إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار”. ومع زيارته التي حاصرت مسار “حصر السلاح”، يبدو أن لبنان على موعد مع جولة تصعيد جديدة ومركّزة، بالتوازي مع جولة مفاوضات شرسة على المرحلة الأخيرة.










