المرحلة الثانية من حصر السلاح والسنة الثانية من العهد بدآ معًا

إذا كانت السنة الأولى سنة تثبيت، فالسنة الثانية هي سنة القرار. الفشل في التقدّم في ملف حصر السلاح سيحوّل العهد إلى إدارة أزمة طويلة، فيما النجاح النّسبي سيُعيد فتح الباب أمام استعادة الدولة تدريجيًا. والحكومة أمام خيارَيْن: إمّا الاكتفاء بإدارة الملف كعنوان سياسي بلا مضمون تنفيذي، أو تحويله إلى مسار دولة، بطيء لكنّه ثابت.
يَعتبر الكثير من المراقبين أنّ تزامن انطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح مع دخول العهد سنته الثانية، لم يكن تفصيلًا تِقنيًّا أو مصادفة زمنية. بل هو تلازم سياسي دقيق يضع الحكومة اللبنانية، أمام اختبارٍ فعليٍّ لقدرتها على الانتقال من منطق التعهّد إلى منطق التنفيذ، ومن إدارة التوازنات إلى إعادة تعريف الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار.
السنة الأولى من العهد يمكن أن يُطلق عليها مصطلح “التثبيت”، فهي كانت تثبيت الاستقرار، إعادة فتح قنوات الخارج، وضبط الانهيار تمهيدًا للبدء بمعالجته. أمّا السنة الثانية، فيبدو أنّها بدأت بعنوان مغاير وهو “القدرة على الإنجاز”، وفي صلب هذا العنوان، يبرز ملف حصر السلاح بوصفه الملف الأكثر حساسيةً، والأكثر إظهارًا لحدود الدولة وإمكاناتها.
من المرحلة الأولى إلى الثّانية، اختلاف في الطبيعة لا في الهدف، فالمرحلة الأولى من حصر السلاح قامت على مقاربةٍ احتوائيةٍ، هدفت إلى ضبط الانفلات ومنع التدهور، أكثر ممّا هدفت إلى فرض واقع جديد. كانت مرحلة بناء ثقة نسبية، داخلية وخارجية، وتثبيت قواعد اشتباك سياسية وأمنية حالت دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
أمّا المرحلة الثانية، فهي مختلفة في طبيعتها. لم تعد مسألة إدارة واقع قائم، بل الانتقال التدريجي نحو تغييره، وهذا الانتقال لا يمكن أن يكون فجائيًا أو صداميًا، لكنّه في الوقت نفسه لا يحتمل الغموض أو التمييع، هنا بالضبط تُقاس جدّية الدولة.
السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو ليس ما إذا كانت الحكومة قادرة على إنجاز المرحلة الثانية، بل كيف؟ وبأي أدوات؟ وضمن أي سقوف؟ فلبنان لا يعمل في فراغ، بل ضمن شبكة معقّدة من التوازنات الداخلية والتأثيرات الخارجية.
إنّ قدرة الحكومة تتحدّد بثلاثة عناصر أساسية:
1 – وحدة القرار السياسي: بمعنى أنه لا يمكن لأي حكومة أن تتقدّم في هذا الملف إذا بقي القرار موزعًا أو ملتبسًا، هذا يعني أن المطلوب ليس إجماعًا شاملًا، بل حدًّا أدنى من التوافق على الاتجاه.
2 – التدرّج المدروس: بمعنى أن حصر السلاح ليس عمليةً أمنيةً صرفةً، بل مسار سياسي أمني طويل، يتطلّب مراحل واضحةً وتواصلًا دائمًا مع الداخل والخارج.
3 – الغطاء الدولي المتوازن: وهذا يعني أن لا إنجاز من دون دعم دولي، لكن الدعم لا يُترجم تلقائيًّا، على الحكومة أن تحوّله إلى مظلة حماية لا إلى وصاية.
في المرحلة الثانية، والسنة الثانية للعهد، يعتمد الرئيس جوزاف عون نهج الضّامن لا نهج المواجِه.
فهو يقدّم دور رئيس الجمهورية من موقع الحكم بين السلطات إلى موقع الضامن لمسار الدولة. الرئيس جوزاف عون لا يُنتظر منه أن يكون طرفًا في النزاع، بل مرجعية تضمّن أنّ حصر السلاح يتمّ ضمن منطق الدولة لا منطق الغلبة. إنّ قوة هذا الدور تكمن في العناصر التالية:
1 – الصدقيّة الآتية من مسار عسكري وطني بعيد عن الشعبوية.
2 – اللّغة الهادئة التي تُتيح فتح مسارات تفاوض داخليّة من دون استفزاز.
3 – القدرة على الرّبط بين الاستقرار الأمني والإصلاح السياسي، بدل تقديم الأوّل على الثاني.
في الموازاة، هل من عقباتٍ تُعيق الترجمة العملية؟ على الرّغم من التقدم النّسبي في الأجواء السياسية، تبقى العقبات كثيرة ومن أبرزها:
1 – غياب الثقة المتراكمة بين مُكوّنات الداخل.
2 – القلق من الفراغ الأمني، في ظلّ أوضاع إقليمية متقلّبة.
3 – الخشية من تسييس الملف، وتحويله إلى أداة كباش داخلي.
هذه العقبات لا تُلغى بمجرد الكلام ، بل تُدار عبر آلياتٍ واضحةٍ، من أبرزها ضمانات أمنية، خطوات متدرّجة، وربط أي تقدم في حصر السلاح بتعزيز دور المؤسسات الرسمية، لا إضعافها.
إنّ المرحلة الثانية لا تعني بالضرورة حصرًا كاملًا للسلاح بيد الدولة اللبنانية، بل توسيعًا لرقعة سيطرة الدولة من النواحي العسكرية والأمنية والمؤسّساتية. تعزيز حضور الجيش والقوى الشرعية كمرجعية وحيدة للأمن.
النّجاح هنا لا يُقاس بالخطوات الكبرى، بل بتراكم الإنجازات الصغيرة التي تُغيّر الوقائع بهدوء.
في المُحصلة، إذا كانت السنة الأولى سنة تثبيت، فالسنة الثانية هي سنة القرار. الفشل في التقدّم في ملف حصر السلاح سيحوّل العهد إلى إدارة أزمة طويلة، فيما النجاح النّسبي سيُعيد فتح الباب أمام استعادة الدولة تدريجيًا.
الحكومة أمام خيارين: إمّا الاكتفاء بإدارة الملف كعنوان سياسي بلا مضمون تنفيذي، أو تحويله إلى مسار دولة، بطيء لكنّه ثابت.
انطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح، بالتزامن مع السنة الثانية من العهد، ليس عبئًا إضافيًا، بل فرصة ثمينة لإعادة تعريف الدولة، ليس كشعار سيادي، بل كقدرة فعلية على التنظيم والحماية.
قد لا تنجز الحكومة كل ما هو مطلوب في عام واحد، لكن المطلوب ليس الكمال، بل الاتجاه الصحيح في بلدٍ أنهكته التسويات الموقتة، فيصبح مجرّد الانتقال من إدارة الواقع إلى تغييره، إنجازًا سياسيًا بحدّ ذاته.
المرحلة الثانية من حصر السلاح والسنة الثانية من العهد بدآ معًا

إذا كانت السنة الأولى سنة تثبيت، فالسنة الثانية هي سنة القرار. الفشل في التقدّم في ملف حصر السلاح سيحوّل العهد إلى إدارة أزمة طويلة، فيما النجاح النّسبي سيُعيد فتح الباب أمام استعادة الدولة تدريجيًا. والحكومة أمام خيارَيْن: إمّا الاكتفاء بإدارة الملف كعنوان سياسي بلا مضمون تنفيذي، أو تحويله إلى مسار دولة، بطيء لكنّه ثابت.
يَعتبر الكثير من المراقبين أنّ تزامن انطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح مع دخول العهد سنته الثانية، لم يكن تفصيلًا تِقنيًّا أو مصادفة زمنية. بل هو تلازم سياسي دقيق يضع الحكومة اللبنانية، أمام اختبارٍ فعليٍّ لقدرتها على الانتقال من منطق التعهّد إلى منطق التنفيذ، ومن إدارة التوازنات إلى إعادة تعريف الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار.
السنة الأولى من العهد يمكن أن يُطلق عليها مصطلح “التثبيت”، فهي كانت تثبيت الاستقرار، إعادة فتح قنوات الخارج، وضبط الانهيار تمهيدًا للبدء بمعالجته. أمّا السنة الثانية، فيبدو أنّها بدأت بعنوان مغاير وهو “القدرة على الإنجاز”، وفي صلب هذا العنوان، يبرز ملف حصر السلاح بوصفه الملف الأكثر حساسيةً، والأكثر إظهارًا لحدود الدولة وإمكاناتها.
من المرحلة الأولى إلى الثّانية، اختلاف في الطبيعة لا في الهدف، فالمرحلة الأولى من حصر السلاح قامت على مقاربةٍ احتوائيةٍ، هدفت إلى ضبط الانفلات ومنع التدهور، أكثر ممّا هدفت إلى فرض واقع جديد. كانت مرحلة بناء ثقة نسبية، داخلية وخارجية، وتثبيت قواعد اشتباك سياسية وأمنية حالت دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
أمّا المرحلة الثانية، فهي مختلفة في طبيعتها. لم تعد مسألة إدارة واقع قائم، بل الانتقال التدريجي نحو تغييره، وهذا الانتقال لا يمكن أن يكون فجائيًا أو صداميًا، لكنّه في الوقت نفسه لا يحتمل الغموض أو التمييع، هنا بالضبط تُقاس جدّية الدولة.
السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو ليس ما إذا كانت الحكومة قادرة على إنجاز المرحلة الثانية، بل كيف؟ وبأي أدوات؟ وضمن أي سقوف؟ فلبنان لا يعمل في فراغ، بل ضمن شبكة معقّدة من التوازنات الداخلية والتأثيرات الخارجية.
إنّ قدرة الحكومة تتحدّد بثلاثة عناصر أساسية:
1 – وحدة القرار السياسي: بمعنى أنه لا يمكن لأي حكومة أن تتقدّم في هذا الملف إذا بقي القرار موزعًا أو ملتبسًا، هذا يعني أن المطلوب ليس إجماعًا شاملًا، بل حدًّا أدنى من التوافق على الاتجاه.
2 – التدرّج المدروس: بمعنى أن حصر السلاح ليس عمليةً أمنيةً صرفةً، بل مسار سياسي أمني طويل، يتطلّب مراحل واضحةً وتواصلًا دائمًا مع الداخل والخارج.
3 – الغطاء الدولي المتوازن: وهذا يعني أن لا إنجاز من دون دعم دولي، لكن الدعم لا يُترجم تلقائيًّا، على الحكومة أن تحوّله إلى مظلة حماية لا إلى وصاية.
في المرحلة الثانية، والسنة الثانية للعهد، يعتمد الرئيس جوزاف عون نهج الضّامن لا نهج المواجِه.
فهو يقدّم دور رئيس الجمهورية من موقع الحكم بين السلطات إلى موقع الضامن لمسار الدولة. الرئيس جوزاف عون لا يُنتظر منه أن يكون طرفًا في النزاع، بل مرجعية تضمّن أنّ حصر السلاح يتمّ ضمن منطق الدولة لا منطق الغلبة. إنّ قوة هذا الدور تكمن في العناصر التالية:
1 – الصدقيّة الآتية من مسار عسكري وطني بعيد عن الشعبوية.
2 – اللّغة الهادئة التي تُتيح فتح مسارات تفاوض داخليّة من دون استفزاز.
3 – القدرة على الرّبط بين الاستقرار الأمني والإصلاح السياسي، بدل تقديم الأوّل على الثاني.
في الموازاة، هل من عقباتٍ تُعيق الترجمة العملية؟ على الرّغم من التقدم النّسبي في الأجواء السياسية، تبقى العقبات كثيرة ومن أبرزها:
1 – غياب الثقة المتراكمة بين مُكوّنات الداخل.
2 – القلق من الفراغ الأمني، في ظلّ أوضاع إقليمية متقلّبة.
3 – الخشية من تسييس الملف، وتحويله إلى أداة كباش داخلي.
هذه العقبات لا تُلغى بمجرد الكلام ، بل تُدار عبر آلياتٍ واضحةٍ، من أبرزها ضمانات أمنية، خطوات متدرّجة، وربط أي تقدم في حصر السلاح بتعزيز دور المؤسسات الرسمية، لا إضعافها.
إنّ المرحلة الثانية لا تعني بالضرورة حصرًا كاملًا للسلاح بيد الدولة اللبنانية، بل توسيعًا لرقعة سيطرة الدولة من النواحي العسكرية والأمنية والمؤسّساتية. تعزيز حضور الجيش والقوى الشرعية كمرجعية وحيدة للأمن.
النّجاح هنا لا يُقاس بالخطوات الكبرى، بل بتراكم الإنجازات الصغيرة التي تُغيّر الوقائع بهدوء.
في المُحصلة، إذا كانت السنة الأولى سنة تثبيت، فالسنة الثانية هي سنة القرار. الفشل في التقدّم في ملف حصر السلاح سيحوّل العهد إلى إدارة أزمة طويلة، فيما النجاح النّسبي سيُعيد فتح الباب أمام استعادة الدولة تدريجيًا.
الحكومة أمام خيارين: إمّا الاكتفاء بإدارة الملف كعنوان سياسي بلا مضمون تنفيذي، أو تحويله إلى مسار دولة، بطيء لكنّه ثابت.
انطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح، بالتزامن مع السنة الثانية من العهد، ليس عبئًا إضافيًا، بل فرصة ثمينة لإعادة تعريف الدولة، ليس كشعار سيادي، بل كقدرة فعلية على التنظيم والحماية.
قد لا تنجز الحكومة كل ما هو مطلوب في عام واحد، لكن المطلوب ليس الكمال، بل الاتجاه الصحيح في بلدٍ أنهكته التسويات الموقتة، فيصبح مجرّد الانتقال من إدارة الواقع إلى تغييره، إنجازًا سياسيًا بحدّ ذاته.













