الحزب أمام خيارات صعبة مع إقفال القنوات الإيرانية سلاحًا ومالًا

يمثل رحيل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن قمة السلطة بالشكل الذي تم، نكسة ضخمة لم تكن في حسبان محور الممانعة، ولا سيما أبرز ما تبقى منه أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية و “حزب الله”، علمًا أن فنزويلا كانت تمثل النواة الصلبة للجناح الغربي لهذا المحور.
لقد بنى “حزب الله” حضوره ونفوذه في فنزويلا منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، من خلال التسلل تدريجًا إلى شبكات تهريب المخدرات، حتى إذا ما تسلم الرئيس الراحل هوغو تشافيز مقاليد الحكم عشية الألفية الثالثة، وجد “الحزب” فيه أفضل غطاء لتوسيع دائرة عملياته لا سيما في ظل تطور العلاقة بين فنزويلا وإيران، وإذ بنظام تشافيز يتحول إلى الغطاء الأبرز والملجأ الأمين لـ “حزب الله” ومن خلاله للمجموعات المرتبطة بإيران لتوفير الأموال دعمًا للجمهورية الإسلامية و “الحزب” وسائر مكونات محور الممانعة.
أما في عهد نيكولاس مادورو الذي خلف تشافيز في العام 2013 فتطورت العلاقة جدًا وتحولت فنزويلا إلى المقر وأحيانًا الممر الأبرز لشبكات التهريب وتبييض الأموال وحتى لتجارة السلاح، والتي شكل “حزب الله” رأس حربتها. علمًا أن نشاطه كان يشمل بخاصة كولومبيا جارة فنزويلا ودول المثلث اللاتيني الجنوبي التي تتشارك الحدود وهي البرازيل والأرجنتين والباراغواي حيث نمت شبكات في مناطق حدودية واسعة بعيدًا من أي رقابة أمنية جدية.
وما أفاض كوب الغضب حيال العلاقة الجذرية بين نظام مادورو ومحور الممانعة، تمثل بتصاعد وتيرة التهريب وتبييض الأموال مع تنامي الضغوط الأميركية والعقوبات على إيران و “حزب الله”، لا سيما في العقد الأخير، وتاليًا تصاعد الحاجة إلى المال للاستمرار في سياساتهما الإقليمية تحت عنوان الهيمنة على الشرق الأوسط ولا سيما على المشرق العربي ومنطقة الخليج.
وكانت الذروة مع سقوط النظام السوري الذي لعب دورًا أساسيًا في رفد المحور وتوفير قنوات التواصل مع فنزويلا، من خلال دبلوماسي فنزويلي من أصل عربي في سفارة بلاده في دمشق، وعدد من المعاونين، وقد كان من الساعين لتوفير جوازات سفر لأعداد كبيرة من كوادر “حزب الله” والمقربين منه، وتردد أن العدد بلغ الآلاف. وفي الموازاة تولى أحد رموز النظام الفنزويلي طارق العيسمي، يوم كان وزيرًا للداخلية تأمين جوازات سفر وبطاقات هوية وشهادات ولادة لنحو 175 من أنصار “حزب الله”، ما سهل كثيرًا تحركهم في بلدان عدة.
وفي المعلومات أن جزيرة مارغريتا الفنزويلية شكلت مقرًا مهما لتبييض الأموال والتهريب لا سيما عبر خط بحري يصلها بمنطقة مايكاو الكولومبية اللصيقة بالحدود الفنزويلية، حيث تم عزلها عمليًا لتكون مفتوحة على التجارة الحرة للممنوعات، لمصلحة إيران و “الحزب” وبعض الأطراف الأخرى. وتكشف المعلومات أن العوائد لـ “حزب الله” تقدر بعشرات ملايين الدولارات بعدما تراجعت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، علمًا أن الأميركيين ولا سيما عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أعدوا خريطة طريق لملاحقة شبكات التهريب في فنزويلا ما بعد مادورو، ويعرفون الكثير من الأسماء المتورطة والتي يحمل أصحابها وثائق أمّنها لهم الرئيس المخلوع، على أن الملاحقة ستشمل كما يبدو عددًا من رموز وضباط النظام السوري السابق الذين انتقلوا من سوريا عبر لبنان إلى فنزويلا وسواها مستخدمين على عجل جوازات سفر كانت بحوزة “حزب الله” وانتقلوا بها تحت الغطاء الأمني للحزب وفق المعلومات ذاتها.
المشهد اليوم، وبحسب المعلومات، هو أشبه بمطاردة تنفذها السي آي إيه بحق شبكات التهريب وتبييض الأموال في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، وقد تمكنت من تعطيل بعضها في باناما وتنسق مع الرئيس الأرجنتيني اليميني الجديد في ملاحقة الشبكات العاملة عند المناطق المتداخلة حدوديًا بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي. وتلفت المعلومات إلى أن ملاحقة المتورطين في فنزويلا لن تكون سهلة لأن تركيبة العسكر والأجهزة الأمنية التابعة لمادورو ما زالت فاعلة، لكن الأكيد أن العمليات تهريبًا ونقلًا وتبييضًا للأموال باتت أصعب وأكثر تعقيدًا.
وهذا الواقع يثقل على إيران وبخاصة على “حزب الله” الذي يجد نفسه وسط حصار يشتد إحكامًا عليه سواء بالنسبة للموارد المالية أو بالنسبة لشحنات السلاح، الأمر الذي سيدفعه إلى التسليم ولو آجلًا بالأمر الواقع، وربما من دون أي ثمن يحصل عليه.
الحزب أمام خيارات صعبة مع إقفال القنوات الإيرانية سلاحًا ومالًا

يمثل رحيل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن قمة السلطة بالشكل الذي تم، نكسة ضخمة لم تكن في حسبان محور الممانعة، ولا سيما أبرز ما تبقى منه أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية و “حزب الله”، علمًا أن فنزويلا كانت تمثل النواة الصلبة للجناح الغربي لهذا المحور.
لقد بنى “حزب الله” حضوره ونفوذه في فنزويلا منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، من خلال التسلل تدريجًا إلى شبكات تهريب المخدرات، حتى إذا ما تسلم الرئيس الراحل هوغو تشافيز مقاليد الحكم عشية الألفية الثالثة، وجد “الحزب” فيه أفضل غطاء لتوسيع دائرة عملياته لا سيما في ظل تطور العلاقة بين فنزويلا وإيران، وإذ بنظام تشافيز يتحول إلى الغطاء الأبرز والملجأ الأمين لـ “حزب الله” ومن خلاله للمجموعات المرتبطة بإيران لتوفير الأموال دعمًا للجمهورية الإسلامية و “الحزب” وسائر مكونات محور الممانعة.
أما في عهد نيكولاس مادورو الذي خلف تشافيز في العام 2013 فتطورت العلاقة جدًا وتحولت فنزويلا إلى المقر وأحيانًا الممر الأبرز لشبكات التهريب وتبييض الأموال وحتى لتجارة السلاح، والتي شكل “حزب الله” رأس حربتها. علمًا أن نشاطه كان يشمل بخاصة كولومبيا جارة فنزويلا ودول المثلث اللاتيني الجنوبي التي تتشارك الحدود وهي البرازيل والأرجنتين والباراغواي حيث نمت شبكات في مناطق حدودية واسعة بعيدًا من أي رقابة أمنية جدية.
وما أفاض كوب الغضب حيال العلاقة الجذرية بين نظام مادورو ومحور الممانعة، تمثل بتصاعد وتيرة التهريب وتبييض الأموال مع تنامي الضغوط الأميركية والعقوبات على إيران و “حزب الله”، لا سيما في العقد الأخير، وتاليًا تصاعد الحاجة إلى المال للاستمرار في سياساتهما الإقليمية تحت عنوان الهيمنة على الشرق الأوسط ولا سيما على المشرق العربي ومنطقة الخليج.
وكانت الذروة مع سقوط النظام السوري الذي لعب دورًا أساسيًا في رفد المحور وتوفير قنوات التواصل مع فنزويلا، من خلال دبلوماسي فنزويلي من أصل عربي في سفارة بلاده في دمشق، وعدد من المعاونين، وقد كان من الساعين لتوفير جوازات سفر لأعداد كبيرة من كوادر “حزب الله” والمقربين منه، وتردد أن العدد بلغ الآلاف. وفي الموازاة تولى أحد رموز النظام الفنزويلي طارق العيسمي، يوم كان وزيرًا للداخلية تأمين جوازات سفر وبطاقات هوية وشهادات ولادة لنحو 175 من أنصار “حزب الله”، ما سهل كثيرًا تحركهم في بلدان عدة.
وفي المعلومات أن جزيرة مارغريتا الفنزويلية شكلت مقرًا مهما لتبييض الأموال والتهريب لا سيما عبر خط بحري يصلها بمنطقة مايكاو الكولومبية اللصيقة بالحدود الفنزويلية، حيث تم عزلها عمليًا لتكون مفتوحة على التجارة الحرة للممنوعات، لمصلحة إيران و “الحزب” وبعض الأطراف الأخرى. وتكشف المعلومات أن العوائد لـ “حزب الله” تقدر بعشرات ملايين الدولارات بعدما تراجعت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، علمًا أن الأميركيين ولا سيما عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أعدوا خريطة طريق لملاحقة شبكات التهريب في فنزويلا ما بعد مادورو، ويعرفون الكثير من الأسماء المتورطة والتي يحمل أصحابها وثائق أمّنها لهم الرئيس المخلوع، على أن الملاحقة ستشمل كما يبدو عددًا من رموز وضباط النظام السوري السابق الذين انتقلوا من سوريا عبر لبنان إلى فنزويلا وسواها مستخدمين على عجل جوازات سفر كانت بحوزة “حزب الله” وانتقلوا بها تحت الغطاء الأمني للحزب وفق المعلومات ذاتها.
المشهد اليوم، وبحسب المعلومات، هو أشبه بمطاردة تنفذها السي آي إيه بحق شبكات التهريب وتبييض الأموال في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، وقد تمكنت من تعطيل بعضها في باناما وتنسق مع الرئيس الأرجنتيني اليميني الجديد في ملاحقة الشبكات العاملة عند المناطق المتداخلة حدوديًا بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي. وتلفت المعلومات إلى أن ملاحقة المتورطين في فنزويلا لن تكون سهلة لأن تركيبة العسكر والأجهزة الأمنية التابعة لمادورو ما زالت فاعلة، لكن الأكيد أن العمليات تهريبًا ونقلًا وتبييضًا للأموال باتت أصعب وأكثر تعقيدًا.
وهذا الواقع يثقل على إيران وبخاصة على “حزب الله” الذي يجد نفسه وسط حصار يشتد إحكامًا عليه سواء بالنسبة للموارد المالية أو بالنسبة لشحنات السلاح، الأمر الذي سيدفعه إلى التسليم ولو آجلًا بالأمر الواقع، وربما من دون أي ثمن يحصل عليه.










