الرئيس عون عبر تلفزيون لبنان: بقاء السلاح تحوّل اليوم الى عبء وشبح الحرب أُبعد ولم ينته

لفت الرئيس جوزاف عون الى إن خريطة الطريق لعهدي كان خطاب القسم الذي ضمّنته المطلوب مني القيام به. وهنا لا بد ان ألفت ان هذا الخطاب هو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عاماً، و8 سنوات في قيادة الجيش. وهو خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة. في المقابل، ما تحقق خلال هذه السنة لا يمكن إنكاره ايضاً. والأهم أنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، فإننا تمكنا من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي. إن الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي. وهذان هما الأمران الهامّان. لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة.
واشار الرئيس عون في حديث الى “تلفزيون لبنان”، الى ان رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا، وكونه كذلك فهو يمارس صلاحياته ويمارس الحُكم في خدمة الشعب. وسأعطيك مثالًا بسيطًا: خلال هذه السنة بلغ عدد المراسيم الصادرة 2240 مرسومًا، من بينها 1249 مرسومًا عاديًا، و951 مرسومًا متخذا في مجلس الوزراء. وبلغ عدد جلسات مجلس الوزراء 45 جلسة، وعدد القرارات 1038. إذا لم يكن هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية وتم تحقيق كل ذلك، فكيف لو كانت هناك صلاحيات له؟ انطلاقًا من ذلك، يتضح لنا أن السلطة ممارسة، وعلى رئيس الجمهورية أن يكون حَكَمًا وليس طرفًا والا يضعف.
واوضح بان مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة. لكن دعني أوضح للمواطنين، بعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا. لا! فلأكن واضحًا للجميع. هذا مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، إنه مطلب داخلي. ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب. لقد اتّخذ القرار في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل. وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننته من الأمر… دعني أوضح ماذا تعني “السيطرة العملانية”. والمقصود فيها أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادراً على التدخل لمنعها. أما لجهة القول إنه قد يتم العثور بعد على مخزن ما أو نفق ما، فأنا ابن الجنوب وأعرف أن المنطقة فيها الكثير من الوديان والغابات، ولا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة. قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم. لكن الأهم هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقًا لأي عمليات عسكرية.
واشار الرئيس عون الى ان الجيش يقوم بواجباته، وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما. الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس: أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش. ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها. وعلينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش. فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات. من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع.
واوضح بانه في العمل العسكري، يتوقف دائمًا تنفيذ أي مهمة على الإمكانات المتوفرة. وفي الوقت الذي كان فيه الجيش يعزز وجوده، مركّزًا كل ثقله وإمكاناته في جنوب لبنان، كان يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها. وقام الجيش بوضع نقاط حواجز على الطرق لمنع أي تفلت. وحتى بالنسبة إلى الدوريات، فإذا ما مرّت دورية ورصدت مخزنًا للسلاح، تقوم بمصادرته. لكن التعامل مع الذخيرة والمتفجرات أمر يجب أن يتم بحذر. لقد سقط للجيش اللبناني 12 شهيدًا في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقسم منهم خبراء هندسة. الجيش طلب مساعدات في هذا المجال لكي يتمكن من إتمام مهمته.
ولفت الى ان العِدّة هي نصف العمل. وكما قلت، فإن للجيش مهمات كثيرة، وهو ليس متفرغًا لهذه المهمة فقط، لو كان كذلك لاختلف الأمر. الجيش يقوم بتنفيذ مهمته هذه وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجودًا، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر. وكما سبق وقلت، فإن هذه أمور علينا أن نسير بها بهدوء آخذين وضع الجيش بالاعتبار. واكد بان أيّ مساعدات للجيش من شأنها تسهيل الأمور. ولكن دعني أكون واضحًا: القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه.
واردف الرئيس عون “لقد سمعنا الكثير حول قرار ال 1701 وقرار وقف إطلاق النار، أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية. إذاً هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادر على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.
وتابع “أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة”. وأكد بان مصلحة لبنان تقتضي أن نقوم بتأمين مصلحته، وما يعنيني هو لبنان حيث يجب ان يكون القرار. والقرار اتّخذ في لبنان، وليس في خارجه. وعلى الأفرقاء أن يتعاونوا مع الدولة، لمصلحة لبنان، لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا.
وحول وجود ضباط من نظام الاسد في لبنان، قال: “لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل (عن وجود ضباط نظام الأسد في لبنان) . هناك لاجئون، وبعض عناصر عسكريين علويين، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق. ونحن على اتصال مع الدولة السورية، وقلنا للمسؤولين هناك: إذا كان لديكم من معطيات، ابلغونا بها، وهناك تنسيق معهم. هذا الموضوع توقف عند هذا الحد”.
واشار الى ان المواقف الرسمية تتخذها المؤسسات الرسمية، لقد تعبنا من سياسة المحاور التي “هلكتنا”. ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. وفي الصيف، لما أُطلقت صواريخ، سقط منها للأسف في لبنان، تمكنت مديرية المخابرات خلال أسبوع من توقيف الخلية التي أطلقتها، وأُرسلت بطلب مسؤولي حركة “حماس” لإبلاغهم أنهم إذا ما كرروا هذا الامر فسيتم ترحيلهم من لبنان، ولقد كان الكلام واضحًا. إذاً نحن لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه السياسة، وآن الأوان لكي نكون أبعادًا داخلية في الخارج لا أبعادًا خارجية في الداخل.
وعن حقيقة تعيين السفير سيمون كرم، اشار الرئيس عون الى انه قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا الى لبنان، وصلتني رسالة من الطرف الاميركي، تفيد أن اسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع “الميكانيزم” مع دبلوماسي مدني. بعد وصول البابا، انشغلنا بالزيارة لمدة ثلاثة ايام، كنت افكر في خلالها باسم المدني اللبناني الذي سيشارك. بعد وداع البابا في المطار، اجتمعت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ووضعتهما في الاجواء، واطلعتهما على قراري بتعيين السفير سيمون كرم، فكان موقفهما ايجابيا، واكدا لي دعم القرار. عدت الى مكتبي واتصلت بالسفير سيمون كرم، وطلبت منه أن يأتي لزيارتي. وبعد وصوله، ابلغته بمشاركته في اليوم التالي في اجتماع اللجنة، فقال ليس هناك اي ملف بين يديَّ، فأجبته بأنني اريد منه المشاركة لأن وجوده اساسي. وهكذا تم تعيين السفير سيمون كرم. لم يكن ابدا على اطلاع عما يجري في اجتماعات “الميكانيزم”، وما هي هذه اللجنة اصلاً. اجرينا اجتماعا بحضوره مع ممثلي الجيش في اللجنة، لوضعه في الاجواء، ومضمون الاجتماعات التي تحصل. لم يكن تعيينه بطلب اميركي، ولا بطلب خارجي. بل اتخذ القرار في لبنان من قبل السلطة السياسية.
وسأل الرئيس عون “ما هي خياراتنا؟ ادوات السياسة ثلاث: الدبلوماسية، والاقتصاد، والعسكر او الحرب. جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ هل نبقى متفرجين دون ان نقدم على خطوة اخرى؟ لدينا اذاً المسار الدبلوماسي. اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟ هل الحرب امر ضروري؟ انتهينا من الحرب. هذه طبيعة السياسة في العالم. حرب فييتنام وكل الحروب في العالم انتهت. الجيش الجمهوري الايرلندي كيف انتهى؟ بالتفاوض السياسي. الحرب في غزة، انتهت بالتفاوض السياسي. كل الحروب التي حصلت، وصلت الى مرحلة جرى بعدها التفاوض السياسي. أخذنا هذا القرار، وهو قرار سيادي، وليس مفروضاً من اي جهة، وسنكمل به. سأعطيك مثلاً آخر: لعشر سنوات، اجرى السفير دايفيد ساترفيلد حركة مكوكية لحل مسألة الحدود البحرية مع اسرائيل، ولم نصل الى حل. وحين ذهبنا الى التفاوض، وصلنا الى الحل في غضون سنتين. هل نواصل الحرب؟ هل بامكان لبنان واللبنانيين التحمل بعد؟”.
واكد بان السلطة ممارسة، وتتطلب التوافق. علاقتي مع بري اكثر من ممتازة. هذا لا يعني انني اسلّم له بكل شيء، وهو يسلم لي بكل شيء. هناك نقاش وتحاور للوصول الى حلول مشتركة. نواف سلام ايضاً هو شريك وليس خصماً، وعلاقتي به اكثر من ممتازة، والدليل هو ما ذكرته من مراسيم وجلسات مجلس الوزراء التي تنعقد. في كل جلسة اتخذنا قرارات عدة. ما هو المطلوب؟ عدم وجود توافق مع بري؟ او مع سلام؟ او بيننا نحن الثلاثة؟ البعض يتهمنا اننا “ترويكا”، لا هذه ليست “ترويكا”. هل من الافضل ان يكون هناك خلاف بيننا؟ شاهدنا في السابق الى اين اوصلت الخلافات. ومع ذلك، هناك اختلافات في الرأي بيننا، وليس خلافا. نحن لسنا في نظام دكتاتوري. نتشاور، ونتحدث، ونتفاهم للوصول الى حل.
واوضح الرئيس عون بأنه “من حيث الشكل، البابا لاون الرابع عشر، جاء الى لبنان بعد ستة اشهر من انتخابه، وهو اول بلد يزوره. وهذا الامر له ابعاده. وعاين في زيارته لبنان الحقيقي، ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني. وتكلم عن السلام. وانا تكلمت خمس مرات عن السلام. في قطر، وفي القمة الطارئة في الرياض، وفي الامم المتحدة، وفي خلال زيارة البابا، وفي العراق. أنا مع السلام في مختلف دول العالم. نحن مع السلام الذي يحقق العدالة. قلت اكثر من مرة، اننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت”.
وفيما خص ابعاد شبح الحرب عن لبنان، راى الرئيس عون بان “زيارة البابا كان لها تأثير كبير، ولن ادخل في التفاصيل. ومشاركتنا من خلال السفير كرم في “الميكانيزم”، كان لها دور اساسي، وكذلك الرسائل التي تردني، والاتصالات التي نقوم بها. انا قلت ابعد شبح الحرب ولم ينته. ولكن للاسف، بعضهم لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب. والدليل على ابتعاد شبح الحرب، هو ما شهدته مرحلة الاعياد، والسيل البشري الذي قدم الى لبنان، ومرت الامور بسلام. انا لا اقول ان الحرب انتهت، بل ابعد شبح الحرب، فأنا لا اعرف بماذا يفكر نتانياهو. الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا. علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا”.
وبالنسبة للمخيمات الفلسطينية، راى الرئيس عون بان هناك مخيمات نسميها شرعية، واخرى ظهرت في خلال الحرب الاخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل اليها ويخرج. بالنسبة الى المخيمات الباقية، هي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان. اتى ليقول ان السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئا على الفلسطينيين، التقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤرا للمخدرات والارهاب. الدولة غير موجودة بداخلها، ولكن الدولة تنسق مع السلطة الفلسطينية. فهل يجب ان ندخل الى المخيمات؟ في بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني، لا يسمح لنا باقامة مراكز في داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي. وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية. وهناك مخيمات قد قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب، والجيش يقوم اليوم قدر الامكان بطوق امني حول المخيمات لضبط وضعها. هناك تعاون مع السلطة الفلسطينية بهذا الموضوع، ويتجاوبون معنا. والاجهزة الامنية تبذل جهدا جبارا بهذا الخصوص. والسلطة الفلسطينية سلمت اخيرا احد مرتكبي الجرائم الى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها.
وذكر بان السلام هو حالة اللاحرب، في العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، اي تدابير امنية، او اتفاق امني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة اساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطا القول انك اذا حققت السلام معي، انسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على امن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال ان لا مشكلة في امن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام.
واعلن الرئيس عون بانه في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، سنناقش آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد انجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع. اقرينا قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه. نحن نطمح الى عقد مؤتمر دولي للمانحين مخصص لاعادة الاعمار.
وحول اعادة الاعمار، سأل الرئيس عون “لمن تعود البيوت التي تهدمت؟ للبنانيين. والاراضي التي احترقت هي لبنانية. ومن المسؤول؟ الدولة هي المسؤولة. عندما غابت الدولة في السابق، فتحت المجال للاحزاب والميليشيات. الدولة تحتضن ابناءها، بغض النظر عن الاسباب. هم لبنانيون ونحن ملزمون بهم. ولا يسمح بذلك لأي كان الا الدولة اللبنانية”.
وفي ما خص ملف الاسرى، قال “لقد شددت على موضوع الأسرى في خطاب القسم لكننا لم نصل الى حل لهذا الملف، علماً أنني اطالب، خلال لقاءاتي مع الرؤساء والدبلوماسيين في لبنان وخلال زياراتي الخارجية، بضرورة حل هذا الموضوع. وقد التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الامم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي ان الاسرائيليين يرفضون دخول وفد من الصليب الاحمر للقاء الاسرى والاطلاع على اوضاعهم او حتى معرفة اماكنهم وحالتهم الصحية. والتقيت بها مرة اخرى هنا في قصر بعبدا، واعادت التأكيد على ان الاسرائيليين يصرون على عدم السماح للصليب الاحمر لقاء الاسرى اللبنانيين. وانا لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج”.
ونوّه الرئيس عون بالخطوات التي يقوم بها الجيش وكافة الاجهزة الامنية مؤخراً. كما اريد التنويه بأمر اساسي لم يكن موجوداً للأسف خلال ترؤسي قيادة الجيش، وهو التعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن “جسم واحد”، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع. ونحن نرى المهمات التي تؤديها الاجهزة في موضوع المخدرات وضبط الحدود ومكافحة الجريمة ومواضيع أخرى. فالجيش ضبط منذ ثلاثة ايام معامل لتصنيع المخدرات في جرود الهرمل، وهو الى جانب الاجهزة الاخرى، حققوا انجازات مهمة خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تحصل اي “ضربة كفّ” خلال زيارة البابا للبنان. وخلال فترة الاعياد وسهرة رأس السنة، انتشر حوالي 40 الف عسكري وقوى امن داخلي على كافة الاراضي اللبنانية لفرض الامن، ولم يسجل هذا العام وقوع عدد كبير من حوادث السير او اطلاق للنار او مشاكل. كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. واؤكد انني راض عن عمل هذه الاجهزة ، وسنواصل ملاحقة تجار المخدرات، آخرها كان توقيف المطلوب نوح زعيتر كما اننا سنواصل العمل للقضاء على المافيات، كذلك سنستمر في مكافحة الفساد. واريد هنا الاشادة بدور القضاء. فقد اصبح لدينا قضاة اقوياء يتناولون ملفات كانت تعتبر خطوطاً حمراء او من المحرمات. فهذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
وفيما خص تهريب الاموال عبر المطار، قال “ليقدموا لي الاثبات على “تهريب مليار دولار عبر المطار” ومن اين تم تهريبهم؟ أنا لا اتأثر بما يصدر في وسائل الاعلام بل ما يهمني هو الواقع، وقد طالبت بتقديم اثباتات، إلا انه لا يوجد اي شيء يثبت القيام بهذه العملية. جهاز امن المطار يقوم بعمل جبار، ويشكر على ذلك. كما ان التعاون الموجود بين هذا الجهاز وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق”.
وراى بانه “طرأ تحسن على المرفأ ولكن ليس بقدر تحسن العمل في المطار، والسبب يعود الى ان المطار يشرف عليه جهاز امن المطار، اما المرفأ فلا يزال يفتقر الى سلطة مركزية. ولكن امن الدولة والامن العام كما مخابرات الجيش، يؤدون كافة مهامهم، إلا انه لا بد اولاً، وبأسرع وقت ممكن، استكمال تشكيلات جهاز الجمارك، وثانياً تأمين التجهيزات التي يفتقر اليها المرفأ. مع الاشارة الى انه تم مؤخراً تركيب جهاز “سكانر” جديد وهو الان قيد التجربة، ونحن بانتظار بدء العمل به كي يتحسن عمل المرفأ. اما في ما يتعلق بموضوع الجمارك، فإيرادات هذا الجهاز كانت عام 2024 مليار و678 مليون و883 الفا. اما في الـ 2025 فأصبحت مليارين و273 مليون و945 الفا. فالتحسن بالايرادات يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ، ونحن طبعاً لن نكتفي بذلك بل نريد تحقيق المزيد من الايرادات.
وسال ماذا حصل خلال الازمة في اليونان، والتي يدعمها الاتحاد الاوروبي، وهي لا تعاني من اي مشاكل داخلية، او وجود لاجئين، او تواجه الاسرائيلي، فلماذا بقيت؟ لقد استطاعت تحسين وضعها الاقتصادي. إلا أننا في المقابل، ورثنا هيكلا عظميا، وتراكمات اربعين عاما . فالدولة اللبنانية اصبحت بمثابة هيكل عظمي، وقد استلمنا أنا والحكومة الحالية هيكلا فارغاً . فمثلاً ، لقد صدر عام 2002 قانون يتعلق بهيئة الطيران المدني، إلا أنه لم يتم تعيين اعضائه الا اليوم، كذلك مجلس ادارة تلفزيون لبنان، والهيئات الناظمة، كذلك معظم التعيينات والتشكيلات، ونحن نبني دولة من جديد. فإذا قدمت اليك قطعة ارض جديدة لتشيد فيها منزلاً، اسهل بكثير من اعطائك منزلا محطماً لإعادة إعماره على الاساسات ذاتها. أنا افهم أن الشعب اللبناني يئس وتعب، ولكننا لا نملك عصاً سحرياً. إلا ان الامور وضعت على السكة، وقد شهدنا العديد من الاستثمارات الخارجية. والتقرير من حاكم مصرف لبنان جاء فيه أن الارقام الاولية تشير الى ان النمو في الاقتصاد اللبناني في العام 2025 بلغ حوالي 5%، ويجب مقارنته بالسنوات السابقة. الاحصاءات المتوفرة عن العام 2025 تدل على تحسن ايجابي وواضح في اداء القطاع السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي. بلغت ايرادات وزارة المالية- اي الخزينة- خلال 2025، ما يوازي ستة مليارات دولار اميركي نقدا، اي اعلى بحوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة. وتعمل الان وزارة المال على زيادة الايرادات عبر تحسين الجباية، اضافة الى الايرادات الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي. لقد حققت خزينة الدولة وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، علما انه لدينا الكثير من المدفوعات. وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار. فأصبح 12 مليار دولار في العام 2025 بعدما ان كان 10 مليار في الـ 2024، كما ان سعر الذهب ارتفع. كل ذلك يدل على انجازات ضمن خط تصاعدي ولكن خلال عام واحد، لا نملك عصا سحريا كما قلت. ومن المؤكد ان عام 2026 سيكون افضل من ذلك. ولا ننسى دور القطاع الخاص، واليوم زارني احد مدراء شركات السيارات، الذي اشار الى ان هدف الشركة خلال عام 2025 كان بيع 500 سيارة، الا انه تم بيع 1624 سيارة.
وتابع “لقد انتقد قسم كبير قانون الفجوة المالية قبل ان يصدر. وهناك من وجه انتقادا لي بأنني وقّعته، إلا أنه لم يكن في حينها قد وصل الى مكتبي بعد. يجب الاشارة الى امر اساسي، ايهما افضل؟ وجود قانون لو انه غير كامل او عدم وجود اي قانون؟. عند غياب القانون لن يعلم المودع كيفية استرداد امواله. ولكن الآن، هناك قانون وقد يكون غير عادل 100% وغير مثالي، ولكنه يخضع الى بعض الملاحظات. وبعد تحويله الى المجلس النيابي ستضع لجنة المال والموازنة ملاحظاتها عليه، ومن ثم سيتم تحويله الى الهيئة العامة التي ستضع بدورها ملاحظاتها عليه ومن ثم سيحول الى رئاسة الجمهورية، وأنا بدوري، في حال رأيت وجود بعض الملاحظات عليه سأرده الى المجلس النيابي، كما حصل مع قانون استقلالية القضاء. وبالتالي، لم يتم الانتهاء من قانون الفجوة المالية بعد. ولكن اصبح لدينا اطاراً واضحاً لهذا القانون . وكما قال حاكم مصرف لبنان امس انه يجب تحسين هذا القانون وتحصينه”.
ولفت الرئيس عون الى ان حاكم مصرف لبنان رفع دعوى ضد احد المسؤولين وهي تأتي في اتجاه اعادة اموال مصرف لبنان ومحاربة الفساد واصلاح الوضع المالي، ولا يمكننا القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه. الفساد ليس له طائفة ولا لون ولا حزب، و90% من مشكلة لبنان هي الفساد. ولماذا كان مستشرياً واصبح، للأسف، ثقافة في لبنان؟ بسبب غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة. أما اليوم هناك قضاء، وقد بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته ونرى اليوم الكثير من الملفات التي يعالجها القضاء. وأنا اتابع مع المدعين العامين هذا الموضوع، ليس بهدف التدخل ولكن بهدف المتابعة. وكما قلت ان التعاون القضائي – الامني ممتاز، كما هناك اهمية كبيرة لاعتماد المكننة والاتجاه تحو الرقمنة في محاربة الفساد. فالمكننة تسهل العمل وتساهم في القضاء على الفساد . فمثلاً معاملات النافعة اليوم تحصل عبر “ليبان بوست” ، إلا ان ذلك ليس الحل الاساسي بل نلجأ اليه بشكل موقت لتسيير شؤون الناس. إن وزير الداخلية يقوم بجهد جبار للبدء بإصدار البطاقة الممغنطة والتي تعتبر الاساس في هذا المجال، ووزير المال ايضا يعمل جاهدا لمكننة الوزارة وجميع الوزراء يعملون في هذا الاتجاه. ولفت الى انه “إذا كان لبنان يريد جذب الاستثمارات، علينا اعادة الثقة الى النظام المصرفي ليصبح سليما. ونشكر حاكم مصرف لبنان الذي يبذل جهداً جباراً لإعادة الثقة بمصرف لبنان”.
واوضح الرئيس عون بان “سبب زيارتي الى بلغاريا، ككل الزيارات التي اقوم بها، موضوع قبطان الباخرة الروسي الموقوف فيها. وطلبت اما تسليمنا اياه او السماح لنا باستجوابه ووافقوا على الخيار الثاني، وذهب القاضي طارق بيطار وحقق معه وعاد ولا اعلم ما هي النتيجة. ولكن ان الاوان. فالعدالة المتأخرة ليست بعدالة. عائلات الشهداء الذين سقطوا ينتظرون معرفة الحقيقة. لا يمكننا المماطلة برفع القرار الظني. المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله. ولكن لا يمكننا الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك”.
ولفت الى انه “انجز التشكيلات والتعاون بين مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ومجلس شورى الدولة والمدعين العامين في المناطق رائع جدا. رغم الامكانات المتوفرة لديهم والملفات المتروكة سابقا. اعطيك مثالا بسيطا على ذلك، فالهيئة الاتهامية في بعبدا لديها ستة الاف ملف. هناك نقص في القضاة ويجب ملء الملاك، ونقص في كثير من الامور والتجهيزات ولكن ضمن ما هو متوفر، استطيع القول انهم يحققون انجازات فهم يفتحون ويغلقون ملفات وتحصل توقيفات دون اي تردد”.
واعتبر الرئيس عون بانه “يجب ان تسنّ الان مراسيم تنظيمية وفقا لقانون الانتخاب الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة اصبحت في مجلس النواب. وفق مبدأ احترام السلطات، الحكومة قامت بوجباتها فليتفضل مجلس النواب ويقوم بواجباته”. وراى بانه “ممنوع ان تتأجل الانتخابات النيابية وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه. في الاستحقاق البلدي والاختياري كانت هناك محاولة لتطيير الانتخابات، ولكني ووزير الداخلية ورئيس الحكومة اصرينا واجريناها. والان انا وبري وسلام مصرون على اجرائها”.
واردف “انا ليس لدي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي. دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها. ولا يعنيني شيء اخر. وليترشح من يترشح ومن ينجح نقول له مبروك ومن لا ينجح نقول له ان شاء الله في المرة المقبلة. ليس لدي حزب، لا يعنيني اي مستقبل سياسي ولا هذا النائب او ذاك. الرئيس حكم وليس طرفا. اسمع كثيرا ان فلانا يتحدث باسمك، فانا لست ناطورا على الناس، او ان نائبا اتى واخذ صورة عندي، فيقولون ان هذا النائب يدعمه الرئيس عون. انا لست بداعم لاحد، ومكتبي مفتوح للجميع ومن يحب الاتيان الي فاهلا وسهلا به ولكن لا يعني ذلك اني بت داعما له. ولست بناطور على ألسنة الناس… انا لن اتعاطى بالانتخابات من باب دعم فلان ضد آخر”.
الرئيس عون عبر تلفزيون لبنان: بقاء السلاح تحوّل اليوم الى عبء وشبح الحرب أُبعد ولم ينته

لفت الرئيس جوزاف عون الى إن خريطة الطريق لعهدي كان خطاب القسم الذي ضمّنته المطلوب مني القيام به. وهنا لا بد ان ألفت ان هذا الخطاب هو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عاماً، و8 سنوات في قيادة الجيش. وهو خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة. في المقابل، ما تحقق خلال هذه السنة لا يمكن إنكاره ايضاً. والأهم أنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، فإننا تمكنا من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي. إن الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي. وهذان هما الأمران الهامّان. لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة.
واشار الرئيس عون في حديث الى “تلفزيون لبنان”، الى ان رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا، وكونه كذلك فهو يمارس صلاحياته ويمارس الحُكم في خدمة الشعب. وسأعطيك مثالًا بسيطًا: خلال هذه السنة بلغ عدد المراسيم الصادرة 2240 مرسومًا، من بينها 1249 مرسومًا عاديًا، و951 مرسومًا متخذا في مجلس الوزراء. وبلغ عدد جلسات مجلس الوزراء 45 جلسة، وعدد القرارات 1038. إذا لم يكن هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية وتم تحقيق كل ذلك، فكيف لو كانت هناك صلاحيات له؟ انطلاقًا من ذلك، يتضح لنا أن السلطة ممارسة، وعلى رئيس الجمهورية أن يكون حَكَمًا وليس طرفًا والا يضعف.
واوضح بان مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة. لكن دعني أوضح للمواطنين، بعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا. لا! فلأكن واضحًا للجميع. هذا مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، إنه مطلب داخلي. ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب. لقد اتّخذ القرار في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل. وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننته من الأمر… دعني أوضح ماذا تعني “السيطرة العملانية”. والمقصود فيها أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادراً على التدخل لمنعها. أما لجهة القول إنه قد يتم العثور بعد على مخزن ما أو نفق ما، فأنا ابن الجنوب وأعرف أن المنطقة فيها الكثير من الوديان والغابات، ولا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة. قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم. لكن الأهم هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقًا لأي عمليات عسكرية.
واشار الرئيس عون الى ان الجيش يقوم بواجباته، وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما. الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس: أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش. ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها. وعلينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش. فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات. من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع.
واوضح بانه في العمل العسكري، يتوقف دائمًا تنفيذ أي مهمة على الإمكانات المتوفرة. وفي الوقت الذي كان فيه الجيش يعزز وجوده، مركّزًا كل ثقله وإمكاناته في جنوب لبنان، كان يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها. وقام الجيش بوضع نقاط حواجز على الطرق لمنع أي تفلت. وحتى بالنسبة إلى الدوريات، فإذا ما مرّت دورية ورصدت مخزنًا للسلاح، تقوم بمصادرته. لكن التعامل مع الذخيرة والمتفجرات أمر يجب أن يتم بحذر. لقد سقط للجيش اللبناني 12 شهيدًا في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقسم منهم خبراء هندسة. الجيش طلب مساعدات في هذا المجال لكي يتمكن من إتمام مهمته.
ولفت الى ان العِدّة هي نصف العمل. وكما قلت، فإن للجيش مهمات كثيرة، وهو ليس متفرغًا لهذه المهمة فقط، لو كان كذلك لاختلف الأمر. الجيش يقوم بتنفيذ مهمته هذه وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجودًا، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر. وكما سبق وقلت، فإن هذه أمور علينا أن نسير بها بهدوء آخذين وضع الجيش بالاعتبار. واكد بان أيّ مساعدات للجيش من شأنها تسهيل الأمور. ولكن دعني أكون واضحًا: القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه.
واردف الرئيس عون “لقد سمعنا الكثير حول قرار ال 1701 وقرار وقف إطلاق النار، أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية. إذاً هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادر على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.
وتابع “أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة”. وأكد بان مصلحة لبنان تقتضي أن نقوم بتأمين مصلحته، وما يعنيني هو لبنان حيث يجب ان يكون القرار. والقرار اتّخذ في لبنان، وليس في خارجه. وعلى الأفرقاء أن يتعاونوا مع الدولة، لمصلحة لبنان، لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا.
وحول وجود ضباط من نظام الاسد في لبنان، قال: “لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل (عن وجود ضباط نظام الأسد في لبنان) . هناك لاجئون، وبعض عناصر عسكريين علويين، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق. ونحن على اتصال مع الدولة السورية، وقلنا للمسؤولين هناك: إذا كان لديكم من معطيات، ابلغونا بها، وهناك تنسيق معهم. هذا الموضوع توقف عند هذا الحد”.
واشار الى ان المواقف الرسمية تتخذها المؤسسات الرسمية، لقد تعبنا من سياسة المحاور التي “هلكتنا”. ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. وفي الصيف، لما أُطلقت صواريخ، سقط منها للأسف في لبنان، تمكنت مديرية المخابرات خلال أسبوع من توقيف الخلية التي أطلقتها، وأُرسلت بطلب مسؤولي حركة “حماس” لإبلاغهم أنهم إذا ما كرروا هذا الامر فسيتم ترحيلهم من لبنان، ولقد كان الكلام واضحًا. إذاً نحن لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه السياسة، وآن الأوان لكي نكون أبعادًا داخلية في الخارج لا أبعادًا خارجية في الداخل.
وعن حقيقة تعيين السفير سيمون كرم، اشار الرئيس عون الى انه قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا الى لبنان، وصلتني رسالة من الطرف الاميركي، تفيد أن اسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع “الميكانيزم” مع دبلوماسي مدني. بعد وصول البابا، انشغلنا بالزيارة لمدة ثلاثة ايام، كنت افكر في خلالها باسم المدني اللبناني الذي سيشارك. بعد وداع البابا في المطار، اجتمعت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ووضعتهما في الاجواء، واطلعتهما على قراري بتعيين السفير سيمون كرم، فكان موقفهما ايجابيا، واكدا لي دعم القرار. عدت الى مكتبي واتصلت بالسفير سيمون كرم، وطلبت منه أن يأتي لزيارتي. وبعد وصوله، ابلغته بمشاركته في اليوم التالي في اجتماع اللجنة، فقال ليس هناك اي ملف بين يديَّ، فأجبته بأنني اريد منه المشاركة لأن وجوده اساسي. وهكذا تم تعيين السفير سيمون كرم. لم يكن ابدا على اطلاع عما يجري في اجتماعات “الميكانيزم”، وما هي هذه اللجنة اصلاً. اجرينا اجتماعا بحضوره مع ممثلي الجيش في اللجنة، لوضعه في الاجواء، ومضمون الاجتماعات التي تحصل. لم يكن تعيينه بطلب اميركي، ولا بطلب خارجي. بل اتخذ القرار في لبنان من قبل السلطة السياسية.
وسأل الرئيس عون “ما هي خياراتنا؟ ادوات السياسة ثلاث: الدبلوماسية، والاقتصاد، والعسكر او الحرب. جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ هل نبقى متفرجين دون ان نقدم على خطوة اخرى؟ لدينا اذاً المسار الدبلوماسي. اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟ هل الحرب امر ضروري؟ انتهينا من الحرب. هذه طبيعة السياسة في العالم. حرب فييتنام وكل الحروب في العالم انتهت. الجيش الجمهوري الايرلندي كيف انتهى؟ بالتفاوض السياسي. الحرب في غزة، انتهت بالتفاوض السياسي. كل الحروب التي حصلت، وصلت الى مرحلة جرى بعدها التفاوض السياسي. أخذنا هذا القرار، وهو قرار سيادي، وليس مفروضاً من اي جهة، وسنكمل به. سأعطيك مثلاً آخر: لعشر سنوات، اجرى السفير دايفيد ساترفيلد حركة مكوكية لحل مسألة الحدود البحرية مع اسرائيل، ولم نصل الى حل. وحين ذهبنا الى التفاوض، وصلنا الى الحل في غضون سنتين. هل نواصل الحرب؟ هل بامكان لبنان واللبنانيين التحمل بعد؟”.
واكد بان السلطة ممارسة، وتتطلب التوافق. علاقتي مع بري اكثر من ممتازة. هذا لا يعني انني اسلّم له بكل شيء، وهو يسلم لي بكل شيء. هناك نقاش وتحاور للوصول الى حلول مشتركة. نواف سلام ايضاً هو شريك وليس خصماً، وعلاقتي به اكثر من ممتازة، والدليل هو ما ذكرته من مراسيم وجلسات مجلس الوزراء التي تنعقد. في كل جلسة اتخذنا قرارات عدة. ما هو المطلوب؟ عدم وجود توافق مع بري؟ او مع سلام؟ او بيننا نحن الثلاثة؟ البعض يتهمنا اننا “ترويكا”، لا هذه ليست “ترويكا”. هل من الافضل ان يكون هناك خلاف بيننا؟ شاهدنا في السابق الى اين اوصلت الخلافات. ومع ذلك، هناك اختلافات في الرأي بيننا، وليس خلافا. نحن لسنا في نظام دكتاتوري. نتشاور، ونتحدث، ونتفاهم للوصول الى حل.
واوضح الرئيس عون بأنه “من حيث الشكل، البابا لاون الرابع عشر، جاء الى لبنان بعد ستة اشهر من انتخابه، وهو اول بلد يزوره. وهذا الامر له ابعاده. وعاين في زيارته لبنان الحقيقي، ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني. وتكلم عن السلام. وانا تكلمت خمس مرات عن السلام. في قطر، وفي القمة الطارئة في الرياض، وفي الامم المتحدة، وفي خلال زيارة البابا، وفي العراق. أنا مع السلام في مختلف دول العالم. نحن مع السلام الذي يحقق العدالة. قلت اكثر من مرة، اننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت”.
وفيما خص ابعاد شبح الحرب عن لبنان، راى الرئيس عون بان “زيارة البابا كان لها تأثير كبير، ولن ادخل في التفاصيل. ومشاركتنا من خلال السفير كرم في “الميكانيزم”، كان لها دور اساسي، وكذلك الرسائل التي تردني، والاتصالات التي نقوم بها. انا قلت ابعد شبح الحرب ولم ينته. ولكن للاسف، بعضهم لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب. والدليل على ابتعاد شبح الحرب، هو ما شهدته مرحلة الاعياد، والسيل البشري الذي قدم الى لبنان، ومرت الامور بسلام. انا لا اقول ان الحرب انتهت، بل ابعد شبح الحرب، فأنا لا اعرف بماذا يفكر نتانياهو. الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا. علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا”.
وبالنسبة للمخيمات الفلسطينية، راى الرئيس عون بان هناك مخيمات نسميها شرعية، واخرى ظهرت في خلال الحرب الاخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل اليها ويخرج. بالنسبة الى المخيمات الباقية، هي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان. اتى ليقول ان السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئا على الفلسطينيين، التقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤرا للمخدرات والارهاب. الدولة غير موجودة بداخلها، ولكن الدولة تنسق مع السلطة الفلسطينية. فهل يجب ان ندخل الى المخيمات؟ في بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني، لا يسمح لنا باقامة مراكز في داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي. وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية. وهناك مخيمات قد قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب، والجيش يقوم اليوم قدر الامكان بطوق امني حول المخيمات لضبط وضعها. هناك تعاون مع السلطة الفلسطينية بهذا الموضوع، ويتجاوبون معنا. والاجهزة الامنية تبذل جهدا جبارا بهذا الخصوص. والسلطة الفلسطينية سلمت اخيرا احد مرتكبي الجرائم الى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها.
وذكر بان السلام هو حالة اللاحرب، في العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، اي تدابير امنية، او اتفاق امني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة اساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطا القول انك اذا حققت السلام معي، انسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على امن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال ان لا مشكلة في امن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام.
واعلن الرئيس عون بانه في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، سنناقش آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد انجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع. اقرينا قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه. نحن نطمح الى عقد مؤتمر دولي للمانحين مخصص لاعادة الاعمار.
وحول اعادة الاعمار، سأل الرئيس عون “لمن تعود البيوت التي تهدمت؟ للبنانيين. والاراضي التي احترقت هي لبنانية. ومن المسؤول؟ الدولة هي المسؤولة. عندما غابت الدولة في السابق، فتحت المجال للاحزاب والميليشيات. الدولة تحتضن ابناءها، بغض النظر عن الاسباب. هم لبنانيون ونحن ملزمون بهم. ولا يسمح بذلك لأي كان الا الدولة اللبنانية”.
وفي ما خص ملف الاسرى، قال “لقد شددت على موضوع الأسرى في خطاب القسم لكننا لم نصل الى حل لهذا الملف، علماً أنني اطالب، خلال لقاءاتي مع الرؤساء والدبلوماسيين في لبنان وخلال زياراتي الخارجية، بضرورة حل هذا الموضوع. وقد التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الامم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي ان الاسرائيليين يرفضون دخول وفد من الصليب الاحمر للقاء الاسرى والاطلاع على اوضاعهم او حتى معرفة اماكنهم وحالتهم الصحية. والتقيت بها مرة اخرى هنا في قصر بعبدا، واعادت التأكيد على ان الاسرائيليين يصرون على عدم السماح للصليب الاحمر لقاء الاسرى اللبنانيين. وانا لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج”.
ونوّه الرئيس عون بالخطوات التي يقوم بها الجيش وكافة الاجهزة الامنية مؤخراً. كما اريد التنويه بأمر اساسي لم يكن موجوداً للأسف خلال ترؤسي قيادة الجيش، وهو التعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن “جسم واحد”، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع. ونحن نرى المهمات التي تؤديها الاجهزة في موضوع المخدرات وضبط الحدود ومكافحة الجريمة ومواضيع أخرى. فالجيش ضبط منذ ثلاثة ايام معامل لتصنيع المخدرات في جرود الهرمل، وهو الى جانب الاجهزة الاخرى، حققوا انجازات مهمة خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تحصل اي “ضربة كفّ” خلال زيارة البابا للبنان. وخلال فترة الاعياد وسهرة رأس السنة، انتشر حوالي 40 الف عسكري وقوى امن داخلي على كافة الاراضي اللبنانية لفرض الامن، ولم يسجل هذا العام وقوع عدد كبير من حوادث السير او اطلاق للنار او مشاكل. كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. واؤكد انني راض عن عمل هذه الاجهزة ، وسنواصل ملاحقة تجار المخدرات، آخرها كان توقيف المطلوب نوح زعيتر كما اننا سنواصل العمل للقضاء على المافيات، كذلك سنستمر في مكافحة الفساد. واريد هنا الاشادة بدور القضاء. فقد اصبح لدينا قضاة اقوياء يتناولون ملفات كانت تعتبر خطوطاً حمراء او من المحرمات. فهذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
وفيما خص تهريب الاموال عبر المطار، قال “ليقدموا لي الاثبات على “تهريب مليار دولار عبر المطار” ومن اين تم تهريبهم؟ أنا لا اتأثر بما يصدر في وسائل الاعلام بل ما يهمني هو الواقع، وقد طالبت بتقديم اثباتات، إلا انه لا يوجد اي شيء يثبت القيام بهذه العملية. جهاز امن المطار يقوم بعمل جبار، ويشكر على ذلك. كما ان التعاون الموجود بين هذا الجهاز وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق”.
وراى بانه “طرأ تحسن على المرفأ ولكن ليس بقدر تحسن العمل في المطار، والسبب يعود الى ان المطار يشرف عليه جهاز امن المطار، اما المرفأ فلا يزال يفتقر الى سلطة مركزية. ولكن امن الدولة والامن العام كما مخابرات الجيش، يؤدون كافة مهامهم، إلا انه لا بد اولاً، وبأسرع وقت ممكن، استكمال تشكيلات جهاز الجمارك، وثانياً تأمين التجهيزات التي يفتقر اليها المرفأ. مع الاشارة الى انه تم مؤخراً تركيب جهاز “سكانر” جديد وهو الان قيد التجربة، ونحن بانتظار بدء العمل به كي يتحسن عمل المرفأ. اما في ما يتعلق بموضوع الجمارك، فإيرادات هذا الجهاز كانت عام 2024 مليار و678 مليون و883 الفا. اما في الـ 2025 فأصبحت مليارين و273 مليون و945 الفا. فالتحسن بالايرادات يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ، ونحن طبعاً لن نكتفي بذلك بل نريد تحقيق المزيد من الايرادات.
وسال ماذا حصل خلال الازمة في اليونان، والتي يدعمها الاتحاد الاوروبي، وهي لا تعاني من اي مشاكل داخلية، او وجود لاجئين، او تواجه الاسرائيلي، فلماذا بقيت؟ لقد استطاعت تحسين وضعها الاقتصادي. إلا أننا في المقابل، ورثنا هيكلا عظميا، وتراكمات اربعين عاما . فالدولة اللبنانية اصبحت بمثابة هيكل عظمي، وقد استلمنا أنا والحكومة الحالية هيكلا فارغاً . فمثلاً ، لقد صدر عام 2002 قانون يتعلق بهيئة الطيران المدني، إلا أنه لم يتم تعيين اعضائه الا اليوم، كذلك مجلس ادارة تلفزيون لبنان، والهيئات الناظمة، كذلك معظم التعيينات والتشكيلات، ونحن نبني دولة من جديد. فإذا قدمت اليك قطعة ارض جديدة لتشيد فيها منزلاً، اسهل بكثير من اعطائك منزلا محطماً لإعادة إعماره على الاساسات ذاتها. أنا افهم أن الشعب اللبناني يئس وتعب، ولكننا لا نملك عصاً سحرياً. إلا ان الامور وضعت على السكة، وقد شهدنا العديد من الاستثمارات الخارجية. والتقرير من حاكم مصرف لبنان جاء فيه أن الارقام الاولية تشير الى ان النمو في الاقتصاد اللبناني في العام 2025 بلغ حوالي 5%، ويجب مقارنته بالسنوات السابقة. الاحصاءات المتوفرة عن العام 2025 تدل على تحسن ايجابي وواضح في اداء القطاع السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي. بلغت ايرادات وزارة المالية- اي الخزينة- خلال 2025، ما يوازي ستة مليارات دولار اميركي نقدا، اي اعلى بحوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة. وتعمل الان وزارة المال على زيادة الايرادات عبر تحسين الجباية، اضافة الى الايرادات الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي. لقد حققت خزينة الدولة وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، علما انه لدينا الكثير من المدفوعات. وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار. فأصبح 12 مليار دولار في العام 2025 بعدما ان كان 10 مليار في الـ 2024، كما ان سعر الذهب ارتفع. كل ذلك يدل على انجازات ضمن خط تصاعدي ولكن خلال عام واحد، لا نملك عصا سحريا كما قلت. ومن المؤكد ان عام 2026 سيكون افضل من ذلك. ولا ننسى دور القطاع الخاص، واليوم زارني احد مدراء شركات السيارات، الذي اشار الى ان هدف الشركة خلال عام 2025 كان بيع 500 سيارة، الا انه تم بيع 1624 سيارة.
وتابع “لقد انتقد قسم كبير قانون الفجوة المالية قبل ان يصدر. وهناك من وجه انتقادا لي بأنني وقّعته، إلا أنه لم يكن في حينها قد وصل الى مكتبي بعد. يجب الاشارة الى امر اساسي، ايهما افضل؟ وجود قانون لو انه غير كامل او عدم وجود اي قانون؟. عند غياب القانون لن يعلم المودع كيفية استرداد امواله. ولكن الآن، هناك قانون وقد يكون غير عادل 100% وغير مثالي، ولكنه يخضع الى بعض الملاحظات. وبعد تحويله الى المجلس النيابي ستضع لجنة المال والموازنة ملاحظاتها عليه، ومن ثم سيتم تحويله الى الهيئة العامة التي ستضع بدورها ملاحظاتها عليه ومن ثم سيحول الى رئاسة الجمهورية، وأنا بدوري، في حال رأيت وجود بعض الملاحظات عليه سأرده الى المجلس النيابي، كما حصل مع قانون استقلالية القضاء. وبالتالي، لم يتم الانتهاء من قانون الفجوة المالية بعد. ولكن اصبح لدينا اطاراً واضحاً لهذا القانون . وكما قال حاكم مصرف لبنان امس انه يجب تحسين هذا القانون وتحصينه”.
ولفت الرئيس عون الى ان حاكم مصرف لبنان رفع دعوى ضد احد المسؤولين وهي تأتي في اتجاه اعادة اموال مصرف لبنان ومحاربة الفساد واصلاح الوضع المالي، ولا يمكننا القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه. الفساد ليس له طائفة ولا لون ولا حزب، و90% من مشكلة لبنان هي الفساد. ولماذا كان مستشرياً واصبح، للأسف، ثقافة في لبنان؟ بسبب غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة. أما اليوم هناك قضاء، وقد بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته ونرى اليوم الكثير من الملفات التي يعالجها القضاء. وأنا اتابع مع المدعين العامين هذا الموضوع، ليس بهدف التدخل ولكن بهدف المتابعة. وكما قلت ان التعاون القضائي – الامني ممتاز، كما هناك اهمية كبيرة لاعتماد المكننة والاتجاه تحو الرقمنة في محاربة الفساد. فالمكننة تسهل العمل وتساهم في القضاء على الفساد . فمثلاً معاملات النافعة اليوم تحصل عبر “ليبان بوست” ، إلا ان ذلك ليس الحل الاساسي بل نلجأ اليه بشكل موقت لتسيير شؤون الناس. إن وزير الداخلية يقوم بجهد جبار للبدء بإصدار البطاقة الممغنطة والتي تعتبر الاساس في هذا المجال، ووزير المال ايضا يعمل جاهدا لمكننة الوزارة وجميع الوزراء يعملون في هذا الاتجاه. ولفت الى انه “إذا كان لبنان يريد جذب الاستثمارات، علينا اعادة الثقة الى النظام المصرفي ليصبح سليما. ونشكر حاكم مصرف لبنان الذي يبذل جهداً جباراً لإعادة الثقة بمصرف لبنان”.
واوضح الرئيس عون بان “سبب زيارتي الى بلغاريا، ككل الزيارات التي اقوم بها، موضوع قبطان الباخرة الروسي الموقوف فيها. وطلبت اما تسليمنا اياه او السماح لنا باستجوابه ووافقوا على الخيار الثاني، وذهب القاضي طارق بيطار وحقق معه وعاد ولا اعلم ما هي النتيجة. ولكن ان الاوان. فالعدالة المتأخرة ليست بعدالة. عائلات الشهداء الذين سقطوا ينتظرون معرفة الحقيقة. لا يمكننا المماطلة برفع القرار الظني. المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله. ولكن لا يمكننا الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك”.
ولفت الى انه “انجز التشكيلات والتعاون بين مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ومجلس شورى الدولة والمدعين العامين في المناطق رائع جدا. رغم الامكانات المتوفرة لديهم والملفات المتروكة سابقا. اعطيك مثالا بسيطا على ذلك، فالهيئة الاتهامية في بعبدا لديها ستة الاف ملف. هناك نقص في القضاة ويجب ملء الملاك، ونقص في كثير من الامور والتجهيزات ولكن ضمن ما هو متوفر، استطيع القول انهم يحققون انجازات فهم يفتحون ويغلقون ملفات وتحصل توقيفات دون اي تردد”.
واعتبر الرئيس عون بانه “يجب ان تسنّ الان مراسيم تنظيمية وفقا لقانون الانتخاب الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة اصبحت في مجلس النواب. وفق مبدأ احترام السلطات، الحكومة قامت بوجباتها فليتفضل مجلس النواب ويقوم بواجباته”. وراى بانه “ممنوع ان تتأجل الانتخابات النيابية وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه. في الاستحقاق البلدي والاختياري كانت هناك محاولة لتطيير الانتخابات، ولكني ووزير الداخلية ورئيس الحكومة اصرينا واجريناها. والان انا وبري وسلام مصرون على اجرائها”.
واردف “انا ليس لدي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي. دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها. ولا يعنيني شيء اخر. وليترشح من يترشح ومن ينجح نقول له مبروك ومن لا ينجح نقول له ان شاء الله في المرة المقبلة. ليس لدي حزب، لا يعنيني اي مستقبل سياسي ولا هذا النائب او ذاك. الرئيس حكم وليس طرفا. اسمع كثيرا ان فلانا يتحدث باسمك، فانا لست ناطورا على الناس، او ان نائبا اتى واخذ صورة عندي، فيقولون ان هذا النائب يدعمه الرئيس عون. انا لست بداعم لاحد، ومكتبي مفتوح للجميع ومن يحب الاتيان الي فاهلا وسهلا به ولكن لا يعني ذلك اني بت داعما له. ولست بناطور على ألسنة الناس… انا لن اتعاطى بالانتخابات من باب دعم فلان ضد آخر”.









