بيروت وطهران: قلب واحد، مواجهة واحدة…هل انتهت حقبة الهيمنة الإيرانية في المنطقة؟

الكاتب: أورنيلا سكر | المصدر: نداء الوطن
11 كانون الثاني 2026

في لحظة تاريخية فارقة، تتشابك خيوط المشهد في الشرق الأوسط لتعلن عن حقيقة استراتيجية لم تعد تقبل الجدل: إن المعركة في شوارع طهران وأزقة بيروت هي معركة واحدة ضد عدو مشترك، رأسه في قصر “الباستور” وبيت العنكبوت في “الضاحية”. اليوم، ونحن نراقب أحداث الأسبوع الأول من عام ٢٠٢٦، يتضح أن نظام ولاية الفقيه يلفظ أنفاسه الأخيرة، ليس فقط عبر الانتفاضة العارمة التي تزلزل مدن إيران، بل أيضاً عبر التفكك المتسارع لأذرعه في لبنان، مما يضع شعبي البلدين في خندق واحد للخلاص النهائي.

طهران: رأس الأفعى تحت الحصار الشعبي

شهدت الأيام السبعة الماضية تصعيدًا نوعيًا في الحراك الثوري داخل إيران، حيث تحولت الشرارة الاقتصادية التي اندلعت في 28 كانون الاول 2025 إلى طوفان سياسي يهدد وجود النظام برمته. التقارير الميدانية الواردة من شبكات المقاومة الإيرانية تؤكد أن انهيار العملة المحلية، حيث تجاوز الدولار حاجز الـ 104 مليون ريال، لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير.

لقد خرجت طهران، وتحديدًا “البازار” الكبير، عن صمتها في إضرابات شاملة أعادت للأذهان مشهد ثورة 1979، لكن هذه المرة ضد “العمامة” التي سرقت الثورة. امتدت الاحتجاجات لتشمل أصفهان وشيراز وكرمانشاه، رافعة شعار “هذا العام عام الدم، سيسقط فيه خامنئي”. ورغم لجوء النظام إلى آلة القمع الوحشية، وتنفيذه لأكثر من 2201 عملية إعدام خلال العام المنصرم (2025) في محاولة يائسة لترهيب الشارع، إلا أن الأسبوع الحالي أثبت فشل سياسة “النصر بالرعب”.

تصريحات الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، جاءت لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن ما يجري ليس مجرد احتجاجات معيشية، بل هو “حرب وجودية” يخوضها الشعب الإيراني ضد دكتاتورية دينية متهالكة. إن عجز النظام عن ضبط إيقاع الشارع، بالتزامن مع الانشقاقات الصامتة داخل هيكلية الحرس الثوري التي بدأت تطفو على السطح هذا الأسبوع، يشير إلى أن “رأس الأفعى” في طهران قد فقد السيطرة العصبية على جسده المترامي.

لبنان: ذيل الأفعى يترنح والعزلة تخنقه

بالتوازي مع الزلزال في طهران، يعيش لبنان تحولات دراماتيكية لا تقل أهمية. فبعد مرور أكثر من عام على “حرب 2024” واتفاق وقف إطلاق النار الهش، وجد “حزب الله” نفسه هذا الأسبوع أمام مأزق وجودي غير مسبوق. المعلومات الاستخباراتية والتقارير الدبلوماسية التي رشحت خلال الساعات الـ 48 الماضية تتحدث عن “نصيحة الفرصة الأخيرة” التي وجهتها قوى إقليمية (مصر، قطر، وتركيا) لقيادة الحزب بضرورة تسليم سلاحه للدولة اللبنانية لتجنب عزلة سياسية واقتصادية قاتلة.

إن المحاولات اليائسة التي رصدتها العيون الساهرة هذا الأسبوع لتهريب الأموال عبر مطار بيروت أو عبر وسطاء أتراك لإنعاش ما تبقى من بنية الحزب المالية، تؤكد أن شريان الحياة القادم من طهران قد جفّ أو يكاد. الضربات التي استهدفت فروع “القرض الحسن” وشبكات التمويل لم تترك للحزب سوى خيارات انتحارية.

الأهم من ذلك هو الموقف الشعبي اللبناني الذي بات أكثر جرأة ووضوحاً. اللبنانيون اليوم، وهم يرون “الرأس” يترنح في إيران، أدركوا أن “الذيل” في لبنان بات مكشوفاً بلا غطاء. الأصوات التي كانت تهمس في الغرف المغلقة باتت تصرخ في الساحات مطالبة بإنهاء دولة الميليشيا واستعادة قرار السلم والحرب. إن رفض الحكومة اللبنانية، تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي، لتوفير غطاء شرعي لسلاح الحزب، يُعد مؤشراً خطيراً على نهاية حقبة الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي في بيروت.

وحدة المسار والمصير: خندق واحد

إن القراءة الاستراتيجية الدقيقة للحدثين – انتفاضة إيران وعزلة حزب الله في لبنان – تقودنا إلى استنتاج حتمي: نحن أمام مشهد واحد لمرض واحد وعلاج واحد. لا يمكن فصل ضعف “حزب الله” الهيكلي والمالي والسياسي عن الأزمة الخانقة التي تعصف بنظام الولي الفقيه.

الشعب اللبناني الذي يرفض اليوم أن يكون درعاً بشرياً لمشروع طهران، يقف عملياً كتفاً بكتف مع شباب “وحدات المقاومة” في طهران الذين يحرقون صور الدكتاتور. الأول يقاتل “دمية” النظام، والثاني يقاتل “المحرك” نفسه. هذا التلازم العضوي يعني أن أي ضربة يتلقاها الخامنئي في طهران يتردد صداها فوراً في الضاحية الجنوبية، وأي حصار يشتد على الحزب في بيروت يفاقم من أزمة النظام في طهران الذي يفقد أهم أوراقه الإقليمية.

ختاماً، إن الأسبوع الأول من 2026 لم يكن مجرد بداية عام جديد، بل هو بداية النهاية لمشروع التوسع والظلامية. إن رسالة الشعبين الإيراني واللبناني اليوم واضحة: لقد سقط جدار الخوف، وانكشفت خدعة “المقاومة” الزائفة التي كانت تتاجر بدماء الشعوب. نحن الآن في مرحلة الحسم، حيث تلتقي إرادة “المرأة، الحياة، الحرية” في إيران مع إرادة “السيادة والكرامة” في لبنان، لتكتبا معاً الفصل الأخير من حكم الملالي ووكلائهم. النصر بات مسألة وقت، والصبر الاستراتيجي قد أينع ثورة لا تبقي ولا تذر.

بيروت وطهران: قلب واحد، مواجهة واحدة…هل انتهت حقبة الهيمنة الإيرانية في المنطقة؟

الكاتب: أورنيلا سكر | المصدر: نداء الوطن
11 كانون الثاني 2026

في لحظة تاريخية فارقة، تتشابك خيوط المشهد في الشرق الأوسط لتعلن عن حقيقة استراتيجية لم تعد تقبل الجدل: إن المعركة في شوارع طهران وأزقة بيروت هي معركة واحدة ضد عدو مشترك، رأسه في قصر “الباستور” وبيت العنكبوت في “الضاحية”. اليوم، ونحن نراقب أحداث الأسبوع الأول من عام ٢٠٢٦، يتضح أن نظام ولاية الفقيه يلفظ أنفاسه الأخيرة، ليس فقط عبر الانتفاضة العارمة التي تزلزل مدن إيران، بل أيضاً عبر التفكك المتسارع لأذرعه في لبنان، مما يضع شعبي البلدين في خندق واحد للخلاص النهائي.

طهران: رأس الأفعى تحت الحصار الشعبي

شهدت الأيام السبعة الماضية تصعيدًا نوعيًا في الحراك الثوري داخل إيران، حيث تحولت الشرارة الاقتصادية التي اندلعت في 28 كانون الاول 2025 إلى طوفان سياسي يهدد وجود النظام برمته. التقارير الميدانية الواردة من شبكات المقاومة الإيرانية تؤكد أن انهيار العملة المحلية، حيث تجاوز الدولار حاجز الـ 104 مليون ريال، لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير.

لقد خرجت طهران، وتحديدًا “البازار” الكبير، عن صمتها في إضرابات شاملة أعادت للأذهان مشهد ثورة 1979، لكن هذه المرة ضد “العمامة” التي سرقت الثورة. امتدت الاحتجاجات لتشمل أصفهان وشيراز وكرمانشاه، رافعة شعار “هذا العام عام الدم، سيسقط فيه خامنئي”. ورغم لجوء النظام إلى آلة القمع الوحشية، وتنفيذه لأكثر من 2201 عملية إعدام خلال العام المنصرم (2025) في محاولة يائسة لترهيب الشارع، إلا أن الأسبوع الحالي أثبت فشل سياسة “النصر بالرعب”.

تصريحات الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، جاءت لتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن ما يجري ليس مجرد احتجاجات معيشية، بل هو “حرب وجودية” يخوضها الشعب الإيراني ضد دكتاتورية دينية متهالكة. إن عجز النظام عن ضبط إيقاع الشارع، بالتزامن مع الانشقاقات الصامتة داخل هيكلية الحرس الثوري التي بدأت تطفو على السطح هذا الأسبوع، يشير إلى أن “رأس الأفعى” في طهران قد فقد السيطرة العصبية على جسده المترامي.

لبنان: ذيل الأفعى يترنح والعزلة تخنقه

بالتوازي مع الزلزال في طهران، يعيش لبنان تحولات دراماتيكية لا تقل أهمية. فبعد مرور أكثر من عام على “حرب 2024” واتفاق وقف إطلاق النار الهش، وجد “حزب الله” نفسه هذا الأسبوع أمام مأزق وجودي غير مسبوق. المعلومات الاستخباراتية والتقارير الدبلوماسية التي رشحت خلال الساعات الـ 48 الماضية تتحدث عن “نصيحة الفرصة الأخيرة” التي وجهتها قوى إقليمية (مصر، قطر، وتركيا) لقيادة الحزب بضرورة تسليم سلاحه للدولة اللبنانية لتجنب عزلة سياسية واقتصادية قاتلة.

إن المحاولات اليائسة التي رصدتها العيون الساهرة هذا الأسبوع لتهريب الأموال عبر مطار بيروت أو عبر وسطاء أتراك لإنعاش ما تبقى من بنية الحزب المالية، تؤكد أن شريان الحياة القادم من طهران قد جفّ أو يكاد. الضربات التي استهدفت فروع “القرض الحسن” وشبكات التمويل لم تترك للحزب سوى خيارات انتحارية.

الأهم من ذلك هو الموقف الشعبي اللبناني الذي بات أكثر جرأة ووضوحاً. اللبنانيون اليوم، وهم يرون “الرأس” يترنح في إيران، أدركوا أن “الذيل” في لبنان بات مكشوفاً بلا غطاء. الأصوات التي كانت تهمس في الغرف المغلقة باتت تصرخ في الساحات مطالبة بإنهاء دولة الميليشيا واستعادة قرار السلم والحرب. إن رفض الحكومة اللبنانية، تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي، لتوفير غطاء شرعي لسلاح الحزب، يُعد مؤشراً خطيراً على نهاية حقبة الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي في بيروت.

وحدة المسار والمصير: خندق واحد

إن القراءة الاستراتيجية الدقيقة للحدثين – انتفاضة إيران وعزلة حزب الله في لبنان – تقودنا إلى استنتاج حتمي: نحن أمام مشهد واحد لمرض واحد وعلاج واحد. لا يمكن فصل ضعف “حزب الله” الهيكلي والمالي والسياسي عن الأزمة الخانقة التي تعصف بنظام الولي الفقيه.

الشعب اللبناني الذي يرفض اليوم أن يكون درعاً بشرياً لمشروع طهران، يقف عملياً كتفاً بكتف مع شباب “وحدات المقاومة” في طهران الذين يحرقون صور الدكتاتور. الأول يقاتل “دمية” النظام، والثاني يقاتل “المحرك” نفسه. هذا التلازم العضوي يعني أن أي ضربة يتلقاها الخامنئي في طهران يتردد صداها فوراً في الضاحية الجنوبية، وأي حصار يشتد على الحزب في بيروت يفاقم من أزمة النظام في طهران الذي يفقد أهم أوراقه الإقليمية.

ختاماً، إن الأسبوع الأول من 2026 لم يكن مجرد بداية عام جديد، بل هو بداية النهاية لمشروع التوسع والظلامية. إن رسالة الشعبين الإيراني واللبناني اليوم واضحة: لقد سقط جدار الخوف، وانكشفت خدعة “المقاومة” الزائفة التي كانت تتاجر بدماء الشعوب. نحن الآن في مرحلة الحسم، حيث تلتقي إرادة “المرأة، الحياة، الحرية” في إيران مع إرادة “السيادة والكرامة” في لبنان، لتكتبا معاً الفصل الأخير من حكم الملالي ووكلائهم. النصر بات مسألة وقت، والصبر الاستراتيجي قد أينع ثورة لا تبقي ولا تذر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار