ترامب وإيران… لحظة النار

دخلت الثورة الإيرانية ضدّ نظام “آيات اللّه” أسبوعها الثالث مع تواتر أنباء مخيفة من ناشطين ميدانيين، تفيد بسقوط عدد هائل من القتلى في صفوف الثوّار يتخطّى بأشواط ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان، وسط “عزل” السلطات، إيران، عن العالم الخارجي سيبرانيًا لتسهيل محاولتها سحق الثورة بالقوّة القاتلة بلا ضجيج إعلاميّ. لكن بفضل المناضلين الذين يستطيعون بصعوبة بالغة إيصال صوت الشعب إلى الخارج، يتكشف تباعًا حجم الحراك الثوريّ المتصاعد وجسامة تجاوزات آلة القتل. هدّد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مرارًا، ملالي طهران، بتوجيه ضربات لنظامهم إذا قتلوا شعبهم، ويبدو أن احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام القوّة في إيران يرتفع بسرعة فائقة مع الصّعود الصاروخيّ لعدّاد قتلى المحتجّين.
مع بلوغ عدد القتلى من الثوّار الإيرانيين المئات وعدد المعتقلين الآلاف وتوعّد أجهزة النظام الظلاميّ بخنق الثورة، كشفت تقارير صحافية أميركية أمس أن ترامب يدرس خيارات عدّة لتنفيذ تهديده الملالي، من ضمنها خطوات عسكريّة، ما يشي بإمكانية اندلاع حرب جديدة بين أميركا وإيران، قد تدق المسمار الأخير في نعش نظام الجمهورية الإسلامية، الذي باتت أدوات قمعه المفضلة، مثل القتل والإعدام والاعتقال، عاجزة عن ترهيب الشعب الإيراني الثائر، في وقت فقدت فيه طهران القدرة على ردع الضربات العسكرية الخارجية بعدما أعطبت إسرائيل قدراتها وقدرات أذرعها الإقليمية.
في السياق، أفاد مسؤولون أميركيون لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مسؤولي الإدارة أجروا محادثات أوّلية حول كيفية تنفيذ هجوم على إيران، موضحين أن أحد الخيارات المطروحة هو شن ضربة جوّية واسعة النطاق تستهدف أهدافًا عسكرية إيرانية عدّة. وكشفت الصحيفة أنه من المقرّر أن يتلقى ترامب إحاطة غدًا من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في شأن خيارات محدّدة للاستجابة في ما يتعلّق بالاحتجاجات في إيران.
وذكرت الصحيفة أن هذه الإجراءات قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة عبر الإنترنت، ونشر أسلحة سيبرانية سرّية ضدّ مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، إضافة إلى ضربات عسكرية. ومن بين الخيارات قيد النقاش، احتمال إرسال محطات “ستارلينك” للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية إلى إيران للمرّة الأولى خلال إدارة ترامب. لكن الصحيفة استبعدت اتخاذ ترامب قرارًا نهائيًا في الاجتماع غدًا، إذ إن المداولات لا تزال في مرحلة مبكرة، كما أشارت إلى أن وزارة الحرب لم تحرّك أيّ قوات تحضيرًا لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية.
كذلك، أفادت شبكة “سي أن أن” بأن ترامب يدرس سلسلة من الخيارات العسكرية المحتملة في إيران واطّلع في الأيام الأخيرة على خطط مختلفة للتدخل، مشيرة إلى أن بعض المحادثات شملت أيضًا خيارات لا تنطوي على استخدام مباشر للقوّة العسكرية الأميركية. وأوضحت أن عددًا من الخيارات التي عُرضت على الرئيس تمحور حول استهداف الأجهزة الأمنية في طهران التي تُستخدم لقمع الاحتجاجات.
بدوره، تحدّث موقع “أكسيوس” عن أن ترامب يدرس خيارات عدّة لدعم الاحتجاجات في إيران وإضعاف النظام، موضحًا أن “كافة الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترامب، لكن لم يُتخذ أي قرار بعد”. وذكر أن الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني تُعدّ من بين الخيارات التي يجري بحثها، لكن معظم الخيارات المعروضة على الرئيس في هذه المرحلة لا تتضمّن استخدام القوّة العسكرية المباشرة. كما لفت “أكسيوس” إلى أن كثيرين داخل إدارة ترامب يرون أن القيام بعمل عسكري كبير في هذه المرحلة قد يقوّض الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن من بين الخيارات الأخرى خطوات لردع النظام، مثل إعلان توجه مجموعة حاملة طائرات هجومية إلى المنطقة. وأوضح أن الهجمات السيبرانية وعمليات المعلومات ضد النظام الإيراني قيد الدراسة أيضًا.
وأشار “أكسيوس” إلى تفاجؤ النظام وأجهزته الأمنية بحجم اتساع الاحتجاجات منذ الخميس الماضي، ما دفع طهران إلى إجراء إعادة تقييم جدية للوضع، لافتًا إلى وجود بعض المؤشرات على تململ داخل صفوف القوات الأمنية، لكن من غير الواضح مدى اتساعه، ولم يقل أيّ من المسؤولين الذين تحدّثوا مع “أكسيوس” إن النظام يبدو مهدّدًا بانهيار وشيك، فيما أوضحت صحيفة “واشنطن بوست” أن ترامب لم يحسم بعد خيارًا عسكريًا مفضلًا، مؤكدة أن وزارة الحرب تمتلك القدرة على التدخل، إمّا باستخدام القوّة القاتلة وإمّا عبر خيارات غير قاتلة، مثل الهجمات السيبرانية التي قد تقلّص قدرة إيران على تقييد الوصول إلى الإنترنت أمام المتظاهرين. وكانت لافتة دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ترامب بشكل صريح، خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إلى “قتل” القيادة الإيرانية التي تقتل شعبها.
وبعدما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وروبيو خلال مكالمة هاتفية السبت، إمكانية تدخل أميركا في إيران، تحدّث نتنياهو في مستهلّ اجتماع للحكومة أمس عن أن “إسرائيل تراقب عن كثب الأحداث التي تتكشف في إيران، لقد انتشرت الاحتجاجات من أجل الحرية في أنحاء البلاد كافة، إن شعب إسرائيل، والعالم بأسره، يقفون بإجلال أمام الشجاعة الهائلة لمواطني إيران”، مشدّدًا على أن إسرائيل “تدعم نضالهم من أجل الحرية وتدين بشدّة عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء، ونأمل جميعًا أن تتحرّر الأمة الفارسية قريبًا من نير الطغيان، وعندما يأتي ذلك اليوم، ستعود إسرائيل وإيران مرّة أخرى شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين”.
في الأثناء، عُقدت تقييمات عدّة للوضع على مدار عطلة نهاية الأسبوع في الجيش الإسرائيلي برئاسة رئيس الأركان إيال زامير عقب الاحتجاجات في إيران، وفق الإعلام العبري. وأكد الجيش أن التظاهرات شأن داخلي إيراني، لكنه أوضح أنه يظلّ مستعدًا على الجبهة الدفاعية ويعمل باستمرار على تحسين قدراته وجاهزيته العملياتية. وقال المسؤولون: “سنكون على دراية بكيفية الردّ بقوّة إذا اقتضى الأمر، وستفعل قوات الدفاع الإسرائيلية كلّ ما يلزم لحماية مواطني دولة إسرائيل”. وأفادت وكالة “رويترز” بأن إسرائيل في حال تأهّب قصوى تحسّبًا لأي تدخل أميركي في إيران، في حين ذكرت “القناة 13” الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية ترى أن أي تدخل إسرائيلي في أحداث إيران سيخرّب مسار الاحتجاجات.
في المقابل، هدّدت إيران باستهداف إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية إذا وجّهت إليها واشنطن أي ضربات، إذ حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من مغبّة “سوء التقدير”، حاسمًا أنه “في حال وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل)، إضافة إلى كافة القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة لنا”. ووصف ترامب بأنه “واهم”، متوجّهًا إليه وإلى حلفائه في المنطقة قائلًا: “لا تخطئوا في الحسابات”.
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أميركا وإسرائيل، بأنهما تريدان “زرع الفوضى والاضطراب” في إيران من خلال تحريض “مثيري الشغب”، مدّعيًا أن “العدو” قد أرسل “إرهابيين” إلى داخل البلاد لزعزعة الاستقرار عبر القتل وحرق المساجد والهجوم على الممتلكات العامة. وزعم وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني بأن “التقارير الواردة تفيد بأن الاضطرابات وأعمال التخريب التي شهدتها البلاد تسير نحو الانحسار”، في حين توعّد النائب العام الإيراني محمد موحدي آزاد بأن الإجراءات القانونية ضد المحتجين ستنفذ “من دون تساهل أو رحمة أو مساومة”.
أمّا بالنسبة إلى المعارضة، فأبدى ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، استعداده للعودة إلى البلاد وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديمقراطية “ليحظى الناس بفرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار في شأن مستقبلهم بأنفسهم”. وجدّد نداءه للشعب الإيراني بـ “التوجّه إلى الشوارع الرئيسية في المدن في مجموعات”، معتبرًا أن “العالم اليوم يقف مع ثورتكم الوطنية ويُعجب بشجاعتكم، خصوصًا الرئيس ترامب، كقائد للعالم الحرّ، يراقب عن كثب شجاعتكم التي لا توصف وقد أعلن أنه مستعدّ لمساعدتكم”، في حين اعتبرت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي أن الشعب الإيراني “سيطر على الأماكن العامة وأعاد تشكيل المشهد السياسي”.
ميدانيًا، تستمرّ التظاهرات المناهضة للنظام في كسب الزخم، حيث خرج الإيرانيون بأعداد هائلة وتظاهروا في كافة أنحاء البلاد أمس، رغم استمرار قطع الإنترنت لليوم الرابع تواليًا وارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين بشكل كبير إثر المواجهات الضارية التي اندلعت بين الثوار وقوات النظام أخيرًا، خصوصًا في المدن الكبرى، مثل طهران ومشهد. وأفادت وكالة “هرانا” بمقتل 490 متظاهرًا و 48 من أفراد الأمن، فضلًا عن اعتقال حوالى 10600 آخرين خلال أسبوعين. وذكرت أن قوات الأمن في مدينة زاهدان اعتقلت خلال اليومين الماضيين أكثر من 200 مواطن بعنف، بينهم عدد من النساء وصغار السن.
وأظهر فيديو حصل عليه موقع “إيران إنترناشيونال” المعارض أن عددًا كبيرًا من عائلات ضحايا الاحتجاجات ردّد شعار “الموت للديكتاتور” أثناء دفن ذويه في طهران. وأفادت “هرانا” بأن “الاحتجاجات في العاصمة اتخذت إلى حدّ كبير شكل تجمّعات متفرّقة، قصيرة الأمد، ومتقلّبة، وهو أسلوب يشكّل استجابة للوجود المكثف لقوات الأمن وزيادة الضغوط الميدانية”، مشيرة إلى ورود تقارير عن طائرات مسيّرة للمراقبة تحلّق في السماء وحركات لقوات الأمن حول مواقع الاحتجاج، “ما يشير إلى استمرار المراقبة والسيطرة الأمنية”.
وذكر “مركز حقوق الإنسان في إيران” أن “المستشفيات غارقة بالمرضى، وإمدادات الدم في حال حرجة، والجثث تتكدّس، وعدد الضحايا يرتفع كل ساعة”، محذرًا من أن “مجزرة تجري حاليًا، يجب على العالم أن يتخذ إجراءات عاجلة لمنع المزيد من فقدان الأرواح”. بالتوازي، نظمت تظاهرات حاشدة في عدد من العواصم الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع تضامنًا مع الثوّار في إيران.
في الغضون، بث التلفزيون الرسميّ لقطات لعشرات أكياس الجثث ممدّدة على الأرض أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، مدّعيًا أن القتلى ضحايا أحداث نفذها “إرهابيون مسلّحون”، كما بث لقطات لجنازات في مدن في غرب إيران مثل جاش ساران وياسوج لأفراد في قوات الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات. وأعلنت طهران الحداد لمدّة ثلاثة أيام “تكريمًا” للقتلى الذين سقطوا “في المقاومة ضد أميركا والكيان الصهيوني”، داعية الشعب إلى تظاهرات مهيبة في كلّ أنحاء البلاد اليوم لتوجيه ضربة قوية لواشنطن وتل أبيب.
ترامب وإيران… لحظة النار

دخلت الثورة الإيرانية ضدّ نظام “آيات اللّه” أسبوعها الثالث مع تواتر أنباء مخيفة من ناشطين ميدانيين، تفيد بسقوط عدد هائل من القتلى في صفوف الثوّار يتخطّى بأشواط ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان، وسط “عزل” السلطات، إيران، عن العالم الخارجي سيبرانيًا لتسهيل محاولتها سحق الثورة بالقوّة القاتلة بلا ضجيج إعلاميّ. لكن بفضل المناضلين الذين يستطيعون بصعوبة بالغة إيصال صوت الشعب إلى الخارج، يتكشف تباعًا حجم الحراك الثوريّ المتصاعد وجسامة تجاوزات آلة القتل. هدّد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مرارًا، ملالي طهران، بتوجيه ضربات لنظامهم إذا قتلوا شعبهم، ويبدو أن احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام القوّة في إيران يرتفع بسرعة فائقة مع الصّعود الصاروخيّ لعدّاد قتلى المحتجّين.
مع بلوغ عدد القتلى من الثوّار الإيرانيين المئات وعدد المعتقلين الآلاف وتوعّد أجهزة النظام الظلاميّ بخنق الثورة، كشفت تقارير صحافية أميركية أمس أن ترامب يدرس خيارات عدّة لتنفيذ تهديده الملالي، من ضمنها خطوات عسكريّة، ما يشي بإمكانية اندلاع حرب جديدة بين أميركا وإيران، قد تدق المسمار الأخير في نعش نظام الجمهورية الإسلامية، الذي باتت أدوات قمعه المفضلة، مثل القتل والإعدام والاعتقال، عاجزة عن ترهيب الشعب الإيراني الثائر، في وقت فقدت فيه طهران القدرة على ردع الضربات العسكرية الخارجية بعدما أعطبت إسرائيل قدراتها وقدرات أذرعها الإقليمية.
في السياق، أفاد مسؤولون أميركيون لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مسؤولي الإدارة أجروا محادثات أوّلية حول كيفية تنفيذ هجوم على إيران، موضحين أن أحد الخيارات المطروحة هو شن ضربة جوّية واسعة النطاق تستهدف أهدافًا عسكرية إيرانية عدّة. وكشفت الصحيفة أنه من المقرّر أن يتلقى ترامب إحاطة غدًا من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في شأن خيارات محدّدة للاستجابة في ما يتعلّق بالاحتجاجات في إيران.
وذكرت الصحيفة أن هذه الإجراءات قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة عبر الإنترنت، ونشر أسلحة سيبرانية سرّية ضدّ مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، إضافة إلى ضربات عسكرية. ومن بين الخيارات قيد النقاش، احتمال إرسال محطات “ستارلينك” للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية إلى إيران للمرّة الأولى خلال إدارة ترامب. لكن الصحيفة استبعدت اتخاذ ترامب قرارًا نهائيًا في الاجتماع غدًا، إذ إن المداولات لا تزال في مرحلة مبكرة، كما أشارت إلى أن وزارة الحرب لم تحرّك أيّ قوات تحضيرًا لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية.
كذلك، أفادت شبكة “سي أن أن” بأن ترامب يدرس سلسلة من الخيارات العسكرية المحتملة في إيران واطّلع في الأيام الأخيرة على خطط مختلفة للتدخل، مشيرة إلى أن بعض المحادثات شملت أيضًا خيارات لا تنطوي على استخدام مباشر للقوّة العسكرية الأميركية. وأوضحت أن عددًا من الخيارات التي عُرضت على الرئيس تمحور حول استهداف الأجهزة الأمنية في طهران التي تُستخدم لقمع الاحتجاجات.
بدوره، تحدّث موقع “أكسيوس” عن أن ترامب يدرس خيارات عدّة لدعم الاحتجاجات في إيران وإضعاف النظام، موضحًا أن “كافة الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترامب، لكن لم يُتخذ أي قرار بعد”. وذكر أن الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني تُعدّ من بين الخيارات التي يجري بحثها، لكن معظم الخيارات المعروضة على الرئيس في هذه المرحلة لا تتضمّن استخدام القوّة العسكرية المباشرة. كما لفت “أكسيوس” إلى أن كثيرين داخل إدارة ترامب يرون أن القيام بعمل عسكري كبير في هذه المرحلة قد يقوّض الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن من بين الخيارات الأخرى خطوات لردع النظام، مثل إعلان توجه مجموعة حاملة طائرات هجومية إلى المنطقة. وأوضح أن الهجمات السيبرانية وعمليات المعلومات ضد النظام الإيراني قيد الدراسة أيضًا.
وأشار “أكسيوس” إلى تفاجؤ النظام وأجهزته الأمنية بحجم اتساع الاحتجاجات منذ الخميس الماضي، ما دفع طهران إلى إجراء إعادة تقييم جدية للوضع، لافتًا إلى وجود بعض المؤشرات على تململ داخل صفوف القوات الأمنية، لكن من غير الواضح مدى اتساعه، ولم يقل أيّ من المسؤولين الذين تحدّثوا مع “أكسيوس” إن النظام يبدو مهدّدًا بانهيار وشيك، فيما أوضحت صحيفة “واشنطن بوست” أن ترامب لم يحسم بعد خيارًا عسكريًا مفضلًا، مؤكدة أن وزارة الحرب تمتلك القدرة على التدخل، إمّا باستخدام القوّة القاتلة وإمّا عبر خيارات غير قاتلة، مثل الهجمات السيبرانية التي قد تقلّص قدرة إيران على تقييد الوصول إلى الإنترنت أمام المتظاهرين. وكانت لافتة دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ترامب بشكل صريح، خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إلى “قتل” القيادة الإيرانية التي تقتل شعبها.
وبعدما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وروبيو خلال مكالمة هاتفية السبت، إمكانية تدخل أميركا في إيران، تحدّث نتنياهو في مستهلّ اجتماع للحكومة أمس عن أن “إسرائيل تراقب عن كثب الأحداث التي تتكشف في إيران، لقد انتشرت الاحتجاجات من أجل الحرية في أنحاء البلاد كافة، إن شعب إسرائيل، والعالم بأسره، يقفون بإجلال أمام الشجاعة الهائلة لمواطني إيران”، مشدّدًا على أن إسرائيل “تدعم نضالهم من أجل الحرية وتدين بشدّة عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء، ونأمل جميعًا أن تتحرّر الأمة الفارسية قريبًا من نير الطغيان، وعندما يأتي ذلك اليوم، ستعود إسرائيل وإيران مرّة أخرى شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين”.
في الأثناء، عُقدت تقييمات عدّة للوضع على مدار عطلة نهاية الأسبوع في الجيش الإسرائيلي برئاسة رئيس الأركان إيال زامير عقب الاحتجاجات في إيران، وفق الإعلام العبري. وأكد الجيش أن التظاهرات شأن داخلي إيراني، لكنه أوضح أنه يظلّ مستعدًا على الجبهة الدفاعية ويعمل باستمرار على تحسين قدراته وجاهزيته العملياتية. وقال المسؤولون: “سنكون على دراية بكيفية الردّ بقوّة إذا اقتضى الأمر، وستفعل قوات الدفاع الإسرائيلية كلّ ما يلزم لحماية مواطني دولة إسرائيل”. وأفادت وكالة “رويترز” بأن إسرائيل في حال تأهّب قصوى تحسّبًا لأي تدخل أميركي في إيران، في حين ذكرت “القناة 13” الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية ترى أن أي تدخل إسرائيلي في أحداث إيران سيخرّب مسار الاحتجاجات.
في المقابل، هدّدت إيران باستهداف إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية إذا وجّهت إليها واشنطن أي ضربات، إذ حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من مغبّة “سوء التقدير”، حاسمًا أنه “في حال وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل)، إضافة إلى كافة القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة لنا”. ووصف ترامب بأنه “واهم”، متوجّهًا إليه وإلى حلفائه في المنطقة قائلًا: “لا تخطئوا في الحسابات”.
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أميركا وإسرائيل، بأنهما تريدان “زرع الفوضى والاضطراب” في إيران من خلال تحريض “مثيري الشغب”، مدّعيًا أن “العدو” قد أرسل “إرهابيين” إلى داخل البلاد لزعزعة الاستقرار عبر القتل وحرق المساجد والهجوم على الممتلكات العامة. وزعم وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني بأن “التقارير الواردة تفيد بأن الاضطرابات وأعمال التخريب التي شهدتها البلاد تسير نحو الانحسار”، في حين توعّد النائب العام الإيراني محمد موحدي آزاد بأن الإجراءات القانونية ضد المحتجين ستنفذ “من دون تساهل أو رحمة أو مساومة”.
أمّا بالنسبة إلى المعارضة، فأبدى ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، استعداده للعودة إلى البلاد وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديمقراطية “ليحظى الناس بفرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار في شأن مستقبلهم بأنفسهم”. وجدّد نداءه للشعب الإيراني بـ “التوجّه إلى الشوارع الرئيسية في المدن في مجموعات”، معتبرًا أن “العالم اليوم يقف مع ثورتكم الوطنية ويُعجب بشجاعتكم، خصوصًا الرئيس ترامب، كقائد للعالم الحرّ، يراقب عن كثب شجاعتكم التي لا توصف وقد أعلن أنه مستعدّ لمساعدتكم”، في حين اعتبرت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي أن الشعب الإيراني “سيطر على الأماكن العامة وأعاد تشكيل المشهد السياسي”.
ميدانيًا، تستمرّ التظاهرات المناهضة للنظام في كسب الزخم، حيث خرج الإيرانيون بأعداد هائلة وتظاهروا في كافة أنحاء البلاد أمس، رغم استمرار قطع الإنترنت لليوم الرابع تواليًا وارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين بشكل كبير إثر المواجهات الضارية التي اندلعت بين الثوار وقوات النظام أخيرًا، خصوصًا في المدن الكبرى، مثل طهران ومشهد. وأفادت وكالة “هرانا” بمقتل 490 متظاهرًا و 48 من أفراد الأمن، فضلًا عن اعتقال حوالى 10600 آخرين خلال أسبوعين. وذكرت أن قوات الأمن في مدينة زاهدان اعتقلت خلال اليومين الماضيين أكثر من 200 مواطن بعنف، بينهم عدد من النساء وصغار السن.
وأظهر فيديو حصل عليه موقع “إيران إنترناشيونال” المعارض أن عددًا كبيرًا من عائلات ضحايا الاحتجاجات ردّد شعار “الموت للديكتاتور” أثناء دفن ذويه في طهران. وأفادت “هرانا” بأن “الاحتجاجات في العاصمة اتخذت إلى حدّ كبير شكل تجمّعات متفرّقة، قصيرة الأمد، ومتقلّبة، وهو أسلوب يشكّل استجابة للوجود المكثف لقوات الأمن وزيادة الضغوط الميدانية”، مشيرة إلى ورود تقارير عن طائرات مسيّرة للمراقبة تحلّق في السماء وحركات لقوات الأمن حول مواقع الاحتجاج، “ما يشير إلى استمرار المراقبة والسيطرة الأمنية”.
وذكر “مركز حقوق الإنسان في إيران” أن “المستشفيات غارقة بالمرضى، وإمدادات الدم في حال حرجة، والجثث تتكدّس، وعدد الضحايا يرتفع كل ساعة”، محذرًا من أن “مجزرة تجري حاليًا، يجب على العالم أن يتخذ إجراءات عاجلة لمنع المزيد من فقدان الأرواح”. بالتوازي، نظمت تظاهرات حاشدة في عدد من العواصم الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع تضامنًا مع الثوّار في إيران.
في الغضون، بث التلفزيون الرسميّ لقطات لعشرات أكياس الجثث ممدّدة على الأرض أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، مدّعيًا أن القتلى ضحايا أحداث نفذها “إرهابيون مسلّحون”، كما بث لقطات لجنازات في مدن في غرب إيران مثل جاش ساران وياسوج لأفراد في قوات الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات. وأعلنت طهران الحداد لمدّة ثلاثة أيام “تكريمًا” للقتلى الذين سقطوا “في المقاومة ضد أميركا والكيان الصهيوني”، داعية الشعب إلى تظاهرات مهيبة في كلّ أنحاء البلاد اليوم لتوجيه ضربة قوية لواشنطن وتل أبيب.















