عون دعا «الحزب» للتعقّل: السلاح بات عبئاً وانتهتْ مَهمته

عَكَسَتْ «جردةُ العام» التي قدّمها رئيسُ الجمهورية العماد جوزف عون للعام الأوّل من عهده الذي انطلق في 9 يناير 2025 مزيجاً من الخطوات التاريخية التي اتُخذت على صعيد استعادة الدولة مقوماتها وبدء عملية حصر السلاح بيدها، ومن التحديات التي تطبع السنةَ الثانية من ولايته وتتركّز بالدرجة الأولى على العنوان نفسه الذي يَبقى «القفل والمفتاح» إما في سدّ «باب الريح» الذي يُخشى أن يزجّ لبنان مجدداً في فوهة النار وإما في جعْله «يستريح» لمرة واحدة وأخيرة من توريطه في صراعات الآخَرين.
فعلى وقْع «شدّ الأحزمة» في المنطقة التي تبدو وكأنها على كفّ أخطر الاحتمالات، وتَعَمُّد اسرائيل لفّ لبنان بـ «زنّار نارٍ» لا ينفكّ يتمدّد وكأنه محاولةٌ لتكبيل يديْ «حزب الله» وردْعه عن الانخراط بأي مساراتٍ تصعيديةٍ قد ينزلق إليها الإقليمُ حيث تتسابق «كل الخيارات» على الطاولة وتحتها، حَمَلَتْ إطلالةُ الرئيس عون أوضحَ الإشارات وأكثر مباشرة تجاه «حزب الله» وحيثيات القرار بسحْب سلاحه بوصْفه «مطلباً داخلياً وليس إرضاءً للخارج»، و«نحن مستمرون فيه لأنه المبدأ الأساس في قيام الدولة، ونقطة على السطر».
ورغم أن عون وفي المقابلة المطوّلة (عبر تلفزيون لبنان الرسمي) رَبَط ضمناً سرعةَ تنفيذِ مرحلة شمال الليطاني (وأولها بين الليطاني ونهر الأولي) بتقديرات الجيش التي سيضمّنها الخطة التي سيقدّمها لمجلس الوزراء أوائل فبراير المقبل و«الإمكانات المتوافرة لديه»، فإنّ جوهر مواقفه في ما خص وضعية «حزب الله» خارج الدولة ومصير سلاحه عبّرتْ عن إدراكٍ لتبعاتِ أيِّ تَلَكؤٍ في المضيّ بعمليةِ تفكيك الترسانة العسكرية للحزب، من دون أن يُعرف كيف سيدوّر لبنان «زوايا» الإصرار الخارجي على تحديد مهلة زمنية لِما بعد جنوب الليطاني.
ولم يكن عابراً في هذا الإطار، أن يذكّر السفير الأميركي ميشال عيسى بعد زيارته رئيس الحكومة نواف سلام مع سفراء الدول الأربع الأخرى التي تتألف منها اللجنة الخماسية لمتابعة الملف اللبناني (تضم الى الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر) بأهمية «أن تبدأ مرحلةُ شمال الليطاني بسرعة وتنتهي بسرعة»، قائلاً: «المهلة أهمّ شيء»، علماً أن عنوان حصر السلاح شكّل محوراً رئيسياً في البحث إلى جانب مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء أخيراً، والانتخابات النيابية المقبلة التي باتت مرشّحة لتأجيل تقني أكد الرئيس عون أنه لا يمانعه على أن يقتصر على شهرين أو ثلاثة (حتى يوليو أو اغسطس)، وإعادة الإعمار، ودعْم الجيش والمؤتمر الذي يجري التحضير لعقده في فبراير مبدئياً.
واعتُبرت مواقف عون التي تأتي عشية وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان لبيروت، الأربعاء، والاجتماع الجديد للجنة الميكانيزم المعزّزة بجناح ديبلو – مدني (السبت أو الاثنين)، بمثابةِ ناظِمٍ سياسي لواحدة من أدقّ المراحل التي يمرّ بها لبنان الذي يبدو كأنه في محطة انتقالية بين حربٍ كبيرة توحي تل أبيب بأنها بِحُكْم الآتية «إن لم يكن اليوم فـ غدا»، وبين سِلْمٍ يحتاج بلوغُه خطواتٍ حساسة على «سلّم» استعادة الدولة سيادتها الحصرية على كامل أراضيها وإرساء تفاهماتٍ مع اسرائيل أبعد من القرار 1701 وربما اتفاق الهدنة (1949).
وقد توجّه عون إلى «حزب الله» – الذي لم تُبْدِ أوساطه ارتياحَها لمواقفه – من دون تسميته، معتبراً «أن الظرف الذي وجد فيه السلاح لم يعد موجوداً، وانتفى، والآن الجيش موجود (..) وكان هذا السلاح، في رأي البعض، قادراً على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنْع الاعتداءات، فأنا معه، لكن بقاءه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل»، مضيفاً: «فلنتعقّل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مَهمته ولم يعد له من دور رادع».
وتابع «أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان كي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم فيها. لديكم وزراء ونواب ممثلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. ولم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم لأن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعات ذلك. آن الأوان كي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة».
وأوضح رداً على سؤال «ان السلام هو حالة اللاحرب، وفي العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، أي تدابير أمنية، أو اتفاق أمني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة أساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطاً القول انك اذا حققتَ السلام معي، أنسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على أمن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال إن لا مشكلة في أمن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام».
وفيما أشار تعليقاً على كلامه حول ابتعاد شبح الحرب إلى أن ما قصده هو أن «الحرب الواسعة أو الاجتياح البري صار بعيداً، لكن لا أحد يمكن أن يتواجد في عقل بنيامين نتنياهو»، لفت إلى «التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول»، كاشفاً إلى أنه «أبلغ حركة «حماس» بوجوب عدم القيام بأي أعمال عسكرية وإلا فسيتم ترحيل أعضائها».
وإذ نفى في سياق آخر وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، متحدثاً عن «كيمياء» موجودة بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع الذي التقاه مرتين (في قطر والأمم المتحدة) وتحدث معه هاتفياً مرتين، شكر «المملكة العربية السعودية على دورها الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا على انهاء فترة الشغور الرئاسي».
وقال: «سبق وزرت (ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء) سمو الامير محمد بن سلمان، كما التقيت به في قطر أيضاً، والعلاقات ممتازة ومستمرة، وأنا أتفهم هواجس السعوديين ونعمل على تذليلها»، موضحاً «ان اللقاء مع الامير محمد بن سلمان كان ودياً وصريحاً في المرتين، وهو يعلم مدى عمق العلاقة بين البلدين منذ أيام الملك المؤسس، وهو يتصرف على هذا الاساس، كما أنه مدرك للواقع اللبناني».
اللجنة الخماسية
في موازاة ذلك، قال سلام بعد استقباله سفراء اللجنة الخماسية، التي يُنتظر أن تزور الأسبوع المقبل الرئيسين عون ونبيه بري، إنه شكرهم على «زيارتهم واستمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، ولا سيّما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان. كما أثنيتُ على تأييدهم إنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكّدتُ لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».
سفير مصر
وتحدث السفير المصري علاء موسى الى الصحافيين بعد الاجتماع، وقال «هدف الزيارة مناقشة موضوعات عديدة مرت خلال الفترة الماضية وعلى رأسها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضاً مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة الى البرلمان. وأعربنا لدولة الرئيس عن ثقتنا به وثقتنا بالحكومة اللبنانية وأن الاستحقاقات الإقتصادية مسألة ضرورية للغاية وأن قانون الفجوة المالية خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية وثقة الشركاء في ما يخص الجانب الاقتصادي. وتمنينا في الفترة المقبلة، عندما يطرح المشروع القانون في البرلمان أن يحظى بالمناقشة البناءة والموضوعية، وصولاً الى إخراج يلبي طموحات الدولة اللبنانية ورؤيتها».
أضاف «ناقشنا أيضاً مع دولة الرئيس انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وعزْم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر فبراير المقبل ليكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ جانباً من النقاش. وأكدنا مرة أخرى أن اللجنة الخماسية هم في الحقيقة أصدقاء للبنان يساعدونه ويقفون الى جانبه في مختلف المحطات، ونحن الى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها في ما تتخذه من خطوات وفي ما يتعلق بمسألة حصر السلاح، وأعتقد ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيرون بشكل جيد».
وتابع: «الأمر الآخر الذي بحثناه الانتخابات البرلمانية، وأعربنا عن تطلعنا ان تجرى الانتخابات في موعدها وهذا ليس طلب أصدقاء لبنان بقدر ما هو طلب لبنان بكل مؤسساته. ولقد استمعتم حضراتكم الى تصريحات الرئيس نواف سلام في أكثر من مناسبة وهو عبّر عن التزامه الموعد، وأيضا أكد الرئيس جوزف عون أمس هذا الأمر، والرئيس بري يؤكد ذلك في مختلف المناسبات، ونحن ندعم هذا التوجه لأن إعادة الانتظام الى المؤسسات في لبنان بعد فترة فراغ كبيرة أمر مهم وفي غاية الإلحاح».
وبالنسبة إلى حصر السلاح، قال: «الرئيس عون في حديثه أكد أنه يجب الانتهاء من هذا الأمر في أسرع وقت، والرئيس سلام أكد اليوم هذا الأمر، ونحن ننتظر في بداية الشهر المقبل أن يتم عرض خطة للمرحلة الثانية بشأن حصر السلاح، وما تقوم به الدولة اللبنانية في هذا الصدد مشجع جداً، وتقييمنا إيجابي لما حصل في المرحلة الأولى، ولا توجد مهل لأن الدولة بحاجة للانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت».
وبالنسبة إلى المبادرة المصرية، شدد على أن «الجهود المصرية في إطار خفض التصعيد في لبنان وجنوبه مستمرة، وأعتقد أننا نجحنا بعض الشيء بالتنسيق مع أصدقائنا وشركائنا في عدم التصعيد الوضع، ونواصل جهودنا نتيجة قناعتنا بانه إذا ما تركت الأمور من دون جهود مصرية وغير مصرية فإن فرص التصعيد ستكون أكبر، ونجحنا في تخفيف احتمالات الذهاب الى مدى أبعد، ونرجو أن تستمر الجهود والتي لا يمكن أن تنجح الا اذا كانت هناك مواكبة لها من قبل أداء الدولة اللبنانية في ما يخص مسائل على رأسها مسألة حصْر السلاح».
عون دعا «الحزب» للتعقّل: السلاح بات عبئاً وانتهتْ مَهمته

عَكَسَتْ «جردةُ العام» التي قدّمها رئيسُ الجمهورية العماد جوزف عون للعام الأوّل من عهده الذي انطلق في 9 يناير 2025 مزيجاً من الخطوات التاريخية التي اتُخذت على صعيد استعادة الدولة مقوماتها وبدء عملية حصر السلاح بيدها، ومن التحديات التي تطبع السنةَ الثانية من ولايته وتتركّز بالدرجة الأولى على العنوان نفسه الذي يَبقى «القفل والمفتاح» إما في سدّ «باب الريح» الذي يُخشى أن يزجّ لبنان مجدداً في فوهة النار وإما في جعْله «يستريح» لمرة واحدة وأخيرة من توريطه في صراعات الآخَرين.
فعلى وقْع «شدّ الأحزمة» في المنطقة التي تبدو وكأنها على كفّ أخطر الاحتمالات، وتَعَمُّد اسرائيل لفّ لبنان بـ «زنّار نارٍ» لا ينفكّ يتمدّد وكأنه محاولةٌ لتكبيل يديْ «حزب الله» وردْعه عن الانخراط بأي مساراتٍ تصعيديةٍ قد ينزلق إليها الإقليمُ حيث تتسابق «كل الخيارات» على الطاولة وتحتها، حَمَلَتْ إطلالةُ الرئيس عون أوضحَ الإشارات وأكثر مباشرة تجاه «حزب الله» وحيثيات القرار بسحْب سلاحه بوصْفه «مطلباً داخلياً وليس إرضاءً للخارج»، و«نحن مستمرون فيه لأنه المبدأ الأساس في قيام الدولة، ونقطة على السطر».
ورغم أن عون وفي المقابلة المطوّلة (عبر تلفزيون لبنان الرسمي) رَبَط ضمناً سرعةَ تنفيذِ مرحلة شمال الليطاني (وأولها بين الليطاني ونهر الأولي) بتقديرات الجيش التي سيضمّنها الخطة التي سيقدّمها لمجلس الوزراء أوائل فبراير المقبل و«الإمكانات المتوافرة لديه»، فإنّ جوهر مواقفه في ما خص وضعية «حزب الله» خارج الدولة ومصير سلاحه عبّرتْ عن إدراكٍ لتبعاتِ أيِّ تَلَكؤٍ في المضيّ بعمليةِ تفكيك الترسانة العسكرية للحزب، من دون أن يُعرف كيف سيدوّر لبنان «زوايا» الإصرار الخارجي على تحديد مهلة زمنية لِما بعد جنوب الليطاني.
ولم يكن عابراً في هذا الإطار، أن يذكّر السفير الأميركي ميشال عيسى بعد زيارته رئيس الحكومة نواف سلام مع سفراء الدول الأربع الأخرى التي تتألف منها اللجنة الخماسية لمتابعة الملف اللبناني (تضم الى الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر) بأهمية «أن تبدأ مرحلةُ شمال الليطاني بسرعة وتنتهي بسرعة»، قائلاً: «المهلة أهمّ شيء»، علماً أن عنوان حصر السلاح شكّل محوراً رئيسياً في البحث إلى جانب مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء أخيراً، والانتخابات النيابية المقبلة التي باتت مرشّحة لتأجيل تقني أكد الرئيس عون أنه لا يمانعه على أن يقتصر على شهرين أو ثلاثة (حتى يوليو أو اغسطس)، وإعادة الإعمار، ودعْم الجيش والمؤتمر الذي يجري التحضير لعقده في فبراير مبدئياً.
واعتُبرت مواقف عون التي تأتي عشية وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان لبيروت، الأربعاء، والاجتماع الجديد للجنة الميكانيزم المعزّزة بجناح ديبلو – مدني (السبت أو الاثنين)، بمثابةِ ناظِمٍ سياسي لواحدة من أدقّ المراحل التي يمرّ بها لبنان الذي يبدو كأنه في محطة انتقالية بين حربٍ كبيرة توحي تل أبيب بأنها بِحُكْم الآتية «إن لم يكن اليوم فـ غدا»، وبين سِلْمٍ يحتاج بلوغُه خطواتٍ حساسة على «سلّم» استعادة الدولة سيادتها الحصرية على كامل أراضيها وإرساء تفاهماتٍ مع اسرائيل أبعد من القرار 1701 وربما اتفاق الهدنة (1949).
وقد توجّه عون إلى «حزب الله» – الذي لم تُبْدِ أوساطه ارتياحَها لمواقفه – من دون تسميته، معتبراً «أن الظرف الذي وجد فيه السلاح لم يعد موجوداً، وانتفى، والآن الجيش موجود (..) وكان هذا السلاح، في رأي البعض، قادراً على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنْع الاعتداءات، فأنا معه، لكن بقاءه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل»، مضيفاً: «فلنتعقّل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مَهمته ولم يعد له من دور رادع».
وتابع «أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان كي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم فيها. لديكم وزراء ونواب ممثلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. ولم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم لأن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعات ذلك. آن الأوان كي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة».
وأوضح رداً على سؤال «ان السلام هو حالة اللاحرب، وفي العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، أي تدابير أمنية، أو اتفاق أمني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة أساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطاً القول انك اذا حققتَ السلام معي، أنسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على أمن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال إن لا مشكلة في أمن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام».
وفيما أشار تعليقاً على كلامه حول ابتعاد شبح الحرب إلى أن ما قصده هو أن «الحرب الواسعة أو الاجتياح البري صار بعيداً، لكن لا أحد يمكن أن يتواجد في عقل بنيامين نتنياهو»، لفت إلى «التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول»، كاشفاً إلى أنه «أبلغ حركة «حماس» بوجوب عدم القيام بأي أعمال عسكرية وإلا فسيتم ترحيل أعضائها».
وإذ نفى في سياق آخر وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، متحدثاً عن «كيمياء» موجودة بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع الذي التقاه مرتين (في قطر والأمم المتحدة) وتحدث معه هاتفياً مرتين، شكر «المملكة العربية السعودية على دورها الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا على انهاء فترة الشغور الرئاسي».
وقال: «سبق وزرت (ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء) سمو الامير محمد بن سلمان، كما التقيت به في قطر أيضاً، والعلاقات ممتازة ومستمرة، وأنا أتفهم هواجس السعوديين ونعمل على تذليلها»، موضحاً «ان اللقاء مع الامير محمد بن سلمان كان ودياً وصريحاً في المرتين، وهو يعلم مدى عمق العلاقة بين البلدين منذ أيام الملك المؤسس، وهو يتصرف على هذا الاساس، كما أنه مدرك للواقع اللبناني».
اللجنة الخماسية
في موازاة ذلك، قال سلام بعد استقباله سفراء اللجنة الخماسية، التي يُنتظر أن تزور الأسبوع المقبل الرئيسين عون ونبيه بري، إنه شكرهم على «زيارتهم واستمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، ولا سيّما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان. كما أثنيتُ على تأييدهم إنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكّدتُ لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».
سفير مصر
وتحدث السفير المصري علاء موسى الى الصحافيين بعد الاجتماع، وقال «هدف الزيارة مناقشة موضوعات عديدة مرت خلال الفترة الماضية وعلى رأسها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضاً مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة الى البرلمان. وأعربنا لدولة الرئيس عن ثقتنا به وثقتنا بالحكومة اللبنانية وأن الاستحقاقات الإقتصادية مسألة ضرورية للغاية وأن قانون الفجوة المالية خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية وثقة الشركاء في ما يخص الجانب الاقتصادي. وتمنينا في الفترة المقبلة، عندما يطرح المشروع القانون في البرلمان أن يحظى بالمناقشة البناءة والموضوعية، وصولاً الى إخراج يلبي طموحات الدولة اللبنانية ورؤيتها».
أضاف «ناقشنا أيضاً مع دولة الرئيس انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وعزْم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر فبراير المقبل ليكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ جانباً من النقاش. وأكدنا مرة أخرى أن اللجنة الخماسية هم في الحقيقة أصدقاء للبنان يساعدونه ويقفون الى جانبه في مختلف المحطات، ونحن الى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها في ما تتخذه من خطوات وفي ما يتعلق بمسألة حصر السلاح، وأعتقد ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيرون بشكل جيد».
وتابع: «الأمر الآخر الذي بحثناه الانتخابات البرلمانية، وأعربنا عن تطلعنا ان تجرى الانتخابات في موعدها وهذا ليس طلب أصدقاء لبنان بقدر ما هو طلب لبنان بكل مؤسساته. ولقد استمعتم حضراتكم الى تصريحات الرئيس نواف سلام في أكثر من مناسبة وهو عبّر عن التزامه الموعد، وأيضا أكد الرئيس جوزف عون أمس هذا الأمر، والرئيس بري يؤكد ذلك في مختلف المناسبات، ونحن ندعم هذا التوجه لأن إعادة الانتظام الى المؤسسات في لبنان بعد فترة فراغ كبيرة أمر مهم وفي غاية الإلحاح».
وبالنسبة إلى حصر السلاح، قال: «الرئيس عون في حديثه أكد أنه يجب الانتهاء من هذا الأمر في أسرع وقت، والرئيس سلام أكد اليوم هذا الأمر، ونحن ننتظر في بداية الشهر المقبل أن يتم عرض خطة للمرحلة الثانية بشأن حصر السلاح، وما تقوم به الدولة اللبنانية في هذا الصدد مشجع جداً، وتقييمنا إيجابي لما حصل في المرحلة الأولى، ولا توجد مهل لأن الدولة بحاجة للانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت».
وبالنسبة إلى المبادرة المصرية، شدد على أن «الجهود المصرية في إطار خفض التصعيد في لبنان وجنوبه مستمرة، وأعتقد أننا نجحنا بعض الشيء بالتنسيق مع أصدقائنا وشركائنا في عدم التصعيد الوضع، ونواصل جهودنا نتيجة قناعتنا بانه إذا ما تركت الأمور من دون جهود مصرية وغير مصرية فإن فرص التصعيد ستكون أكبر، ونجحنا في تخفيف احتمالات الذهاب الى مدى أبعد، ونرجو أن تستمر الجهود والتي لا يمكن أن تنجح الا اذا كانت هناك مواكبة لها من قبل أداء الدولة اللبنانية في ما يخص مسائل على رأسها مسألة حصْر السلاح».










