ترامب والتغيير الإيراني: إنهاء الإسلام السياسي ببدائل حليفة

تبدو السياسة وكأنها تجمدت على مستوى المنطقة بانتظار التطورات على الساحة الإيرانية. أصبح الوضع في العراق ولبنان مرتبطاً بشكل مباشر بما سيحدث في إيران، حتى أن دول المنطقة كلها تشخص بأنظارها إلى التحولات الإيرانية، والتي تدخل الولايات المتحدة الأميركية بقوة على خطها، انطلاقاً من التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعداً الإيرانيين بالمساعدة، وإشارته إلى إلغاء كل الاتصالات أو الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين في ظل مواصلتهم ممارسة العنف ضد التحركات الشعبية. وبحسب المعلومات، فإن ترامب كان قد ألغى الإعداد لاجتماع كان يتم التحضير له بين مبعوثه ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ووفق المعلومات فإن التركيز الإيراني على ضرب إيران، يرتبط بتوجيه ضربات عسكرية هدفها تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التدميرية، في موازاة نقل رسائل تفاوضية واضحة تتعلق بإحداث تغيير سياسي شامل على مستوى النظام وقادته، ومن بينها تنحي مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، وإبعاد المتشددين عن السلطة، بالإضافة إلى وقف قتل المتظاهرين وممارسة القمع ضدهم، وإطلاق سراح المعتقلين الأجانب والإيرانيين.
تغيير من الداخل
وفق المعلومات من واشنطن فإن القرار الأميركي اتخذ، وهو إحداث التغيير في إيران، وإنهاء وضعية النظام الحالي. وإن لم يتم تحديد موعد هذا التغيير وكيفية تحقيقه. ويندرج ذلك في سياق الرؤية الترامبية للوضع على الساحة العالمية. والأكيد أن ما يريده ترامب هو جعل إيران حليفة لأميركا وللغرب، بالإضافة إلى خروجها من حالة العداء لإسرائيل. وهذا يفسح المجال أمام إمكانية أن يحصل التغيير في إيران من داخل بنية النظام، والاستعداد للوصول إلى إتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية.
مرحلة انتقالية
بعض الأميركيين يقولون إنهم يريدون لإيران أن تتحول إلى نموذج مشابه للنموذج التركي، وإن كانت الغالبية فيها مسلمة، فيجب أن تكون دولة محسوبة على الغرب وعلى الأميركيين، وأن هذا سيحتاج إلى مسار طويل، وإن مرّ في البداية بمرحلة انتقالية مع شخصيات من داخل النظام. المرحلة الانتقالية لا يمكن تحقيقها من دون تقديم التنازلات المطلوبة من قبل الأميركيين. وهذه التنازلات قاسية جداً على النظام ويستحيل عليه القبول بها، بينما كان الأميركيون يقولون في كل تقاريرهم وتقديراتهم إنه لا يمكن، في ظل بقاء النظام والمرشد السيد علي خامنئي على رأسه وقائداً له، أن تكون هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق مع أميركا، ولا يمكن تقديم التنازلات المطلوبة. ولذلك لا بد من الذهاب نحو التغيير ولو كان هذا التغيير من داخل النظام.
إيران والتغيير النوعي
في السياق، خطا ترامب خطوة جديدة بفرض شروط قاسية وغرامات على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، ما يعني الانتقال إلى مرحلة جديدة، ومنع أي دولة من التعامل مع إيران أو توفير أي أوكسيجين لهذا النظام. وهو دليل واضح إلى المسار الذي تسلكه إدارة ترامب في التعامل مع كل الملفات. في ظل كل التحولات التي تشهدها المنطقة، لا يمكن لإيران أن تبقى على حالها، بل سيطالها التغيير وهذا التغيير لا بد له أن يكون نوعياً.
محاربة الإسلام السياسي
على المستوى الأبعد، فإن ذلك يمهد الطريق أمام إنهاء السلطة الدينية، والاتجاه نحو نظام يتم فيه فصل الدين عن الدولة، وإنهاء حالة سيطرة رجال الدين على السلطة والدولة ومؤسساتها وقراراتها. ذلك لا ينفصل عن مسار محاربة الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي. وليس صدفة أن يتزامن ذلك مع تصنيف الجماعة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، ولا سيما في مصر، الأردن ولبنان حتى. وهذا مؤشر أيضاً |إلى انعكاسات هذا الأمر على الساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل تشديد الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله في الوقت نفسه، لأجل إنهاء حالة حزب الله المتفوقة على الدولة ومؤسساتها أمنياً وعسكرياً، وصولاً إلى تفكيك البنى العسكرية والأمنية للحزب، بينما بعض المتشددين الأميركيين يفضلون تفكيك حزب الله السياسي أيضاً، انطلاقاً من مفهوم مواجهة “الإسلام السياسي” وإنهاء دوره وتأثيره.
قطع مع تجارب الماضي
ما يريده ترامب هو تغيير على مستوى العالم يرتبط بحالة القطع مع تجارب ماضية، ولا سيما ما أنتجته الإدارات الأميركية السابقة التي راهنت على صعود الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي لمواجهة الاتحاد السوفييتي. ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وما بعد أحداث 11 أيلول بالتحديد، تحول الإسلام السياسي السني إلى إرهاب وفق التصنيفات الأميركية، فخاضت واشنطن الحرب على الإرهاب.
الصراعات الإسلامية الإسلامية
حاولت ايران الاستفادة من الحرب الأميركية على الإرهاب، لتوسيع نفوذها في المنطقة انطلاقاً من العراق. أما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، واستشعار قوى متعددة في المنطقة الخطر من نهضة قوى الإسلام السياسي في العالم العربي، دخلت المنطقة في صراعات لم تنته حتى اليوم، مع ما انتجته من صراعات بين قوى إسلامية سنية من جهة وقوى إسلامية شيعية.
سياسة زرع الفتن
ما بعد 7 أكتوبر، اتخذت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية قراراً بالحرب على قوى الإسلام السياسي وقوى المقاومة وحتى القوى العروبية، أي أن الإسرائيليين أرادوا محاربة كل من يكن لهم العداء، وهذا المسار الذي تستكمله إسرائيل في كل مشاريعها ومخططاتها، بما فيها زرع الفتن داخل كل دولة لإضعافها.
أعداء مشتركون
خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً في أحد مراكز الدراسات، مع مجموعات من اللوبي الصهيوني ومع الصهاينة المسيحيين، وأكد امامهم أن هذا الحلف بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية، له أعداء مشتركون يمثلهم التطرف السني والتطرف الشيعي، ما يجري في المنطقة من تحولات يمثل ترجمة لمضمون هذا الكلام.
محاربة التطرف
هذه السردية التي يقدمها نتنياهو يراد منها تحويل المسلمين أو كل أعداء إسرائيل والرافضين لها ولمشروعها وهيمنتها إلى هدف له، والغاية هي ضرب كل القوى والدول التي تحافظ على عدائها لإسرائيل. ويقدم نتنياهو هذه السردية لتحصيل المواقف الغربية الداعمة، والتي تدغدغها مسألة “محاربة التطرف الإسلامي”، بينما الهدف الأبعد هو فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ككل وجعل إسرائيل هي الدولة الأقوى وصاحبة اليد العليا، ودفع الدول الأخرى إلى أميركا باعتبار أنها الحاجة الأساسية والضامنة الوحيدة لأمن هذه الدول والمجتمعات. وهذا ما تستفيد منه أميركا لدفع الجميع إليها ووضع أنفسهم ودولهم ومقدراتهم وثرواتهم وسياساتهم بتصرفها.
ترامب والتغيير الإيراني: إنهاء الإسلام السياسي ببدائل حليفة

تبدو السياسة وكأنها تجمدت على مستوى المنطقة بانتظار التطورات على الساحة الإيرانية. أصبح الوضع في العراق ولبنان مرتبطاً بشكل مباشر بما سيحدث في إيران، حتى أن دول المنطقة كلها تشخص بأنظارها إلى التحولات الإيرانية، والتي تدخل الولايات المتحدة الأميركية بقوة على خطها، انطلاقاً من التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعداً الإيرانيين بالمساعدة، وإشارته إلى إلغاء كل الاتصالات أو الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين في ظل مواصلتهم ممارسة العنف ضد التحركات الشعبية. وبحسب المعلومات، فإن ترامب كان قد ألغى الإعداد لاجتماع كان يتم التحضير له بين مبعوثه ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ووفق المعلومات فإن التركيز الإيراني على ضرب إيران، يرتبط بتوجيه ضربات عسكرية هدفها تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التدميرية، في موازاة نقل رسائل تفاوضية واضحة تتعلق بإحداث تغيير سياسي شامل على مستوى النظام وقادته، ومن بينها تنحي مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، وإبعاد المتشددين عن السلطة، بالإضافة إلى وقف قتل المتظاهرين وممارسة القمع ضدهم، وإطلاق سراح المعتقلين الأجانب والإيرانيين.
تغيير من الداخل
وفق المعلومات من واشنطن فإن القرار الأميركي اتخذ، وهو إحداث التغيير في إيران، وإنهاء وضعية النظام الحالي. وإن لم يتم تحديد موعد هذا التغيير وكيفية تحقيقه. ويندرج ذلك في سياق الرؤية الترامبية للوضع على الساحة العالمية. والأكيد أن ما يريده ترامب هو جعل إيران حليفة لأميركا وللغرب، بالإضافة إلى خروجها من حالة العداء لإسرائيل. وهذا يفسح المجال أمام إمكانية أن يحصل التغيير في إيران من داخل بنية النظام، والاستعداد للوصول إلى إتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية.
مرحلة انتقالية
بعض الأميركيين يقولون إنهم يريدون لإيران أن تتحول إلى نموذج مشابه للنموذج التركي، وإن كانت الغالبية فيها مسلمة، فيجب أن تكون دولة محسوبة على الغرب وعلى الأميركيين، وأن هذا سيحتاج إلى مسار طويل، وإن مرّ في البداية بمرحلة انتقالية مع شخصيات من داخل النظام. المرحلة الانتقالية لا يمكن تحقيقها من دون تقديم التنازلات المطلوبة من قبل الأميركيين. وهذه التنازلات قاسية جداً على النظام ويستحيل عليه القبول بها، بينما كان الأميركيون يقولون في كل تقاريرهم وتقديراتهم إنه لا يمكن، في ظل بقاء النظام والمرشد السيد علي خامنئي على رأسه وقائداً له، أن تكون هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق مع أميركا، ولا يمكن تقديم التنازلات المطلوبة. ولذلك لا بد من الذهاب نحو التغيير ولو كان هذا التغيير من داخل النظام.
إيران والتغيير النوعي
في السياق، خطا ترامب خطوة جديدة بفرض شروط قاسية وغرامات على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، ما يعني الانتقال إلى مرحلة جديدة، ومنع أي دولة من التعامل مع إيران أو توفير أي أوكسيجين لهذا النظام. وهو دليل واضح إلى المسار الذي تسلكه إدارة ترامب في التعامل مع كل الملفات. في ظل كل التحولات التي تشهدها المنطقة، لا يمكن لإيران أن تبقى على حالها، بل سيطالها التغيير وهذا التغيير لا بد له أن يكون نوعياً.
محاربة الإسلام السياسي
على المستوى الأبعد، فإن ذلك يمهد الطريق أمام إنهاء السلطة الدينية، والاتجاه نحو نظام يتم فيه فصل الدين عن الدولة، وإنهاء حالة سيطرة رجال الدين على السلطة والدولة ومؤسساتها وقراراتها. ذلك لا ينفصل عن مسار محاربة الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي. وليس صدفة أن يتزامن ذلك مع تصنيف الجماعة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، ولا سيما في مصر، الأردن ولبنان حتى. وهذا مؤشر أيضاً |إلى انعكاسات هذا الأمر على الساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل تشديد الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله في الوقت نفسه، لأجل إنهاء حالة حزب الله المتفوقة على الدولة ومؤسساتها أمنياً وعسكرياً، وصولاً إلى تفكيك البنى العسكرية والأمنية للحزب، بينما بعض المتشددين الأميركيين يفضلون تفكيك حزب الله السياسي أيضاً، انطلاقاً من مفهوم مواجهة “الإسلام السياسي” وإنهاء دوره وتأثيره.
قطع مع تجارب الماضي
ما يريده ترامب هو تغيير على مستوى العالم يرتبط بحالة القطع مع تجارب ماضية، ولا سيما ما أنتجته الإدارات الأميركية السابقة التي راهنت على صعود الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي لمواجهة الاتحاد السوفييتي. ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وما بعد أحداث 11 أيلول بالتحديد، تحول الإسلام السياسي السني إلى إرهاب وفق التصنيفات الأميركية، فخاضت واشنطن الحرب على الإرهاب.
الصراعات الإسلامية الإسلامية
حاولت ايران الاستفادة من الحرب الأميركية على الإرهاب، لتوسيع نفوذها في المنطقة انطلاقاً من العراق. أما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، واستشعار قوى متعددة في المنطقة الخطر من نهضة قوى الإسلام السياسي في العالم العربي، دخلت المنطقة في صراعات لم تنته حتى اليوم، مع ما انتجته من صراعات بين قوى إسلامية سنية من جهة وقوى إسلامية شيعية.
سياسة زرع الفتن
ما بعد 7 أكتوبر، اتخذت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية قراراً بالحرب على قوى الإسلام السياسي وقوى المقاومة وحتى القوى العروبية، أي أن الإسرائيليين أرادوا محاربة كل من يكن لهم العداء، وهذا المسار الذي تستكمله إسرائيل في كل مشاريعها ومخططاتها، بما فيها زرع الفتن داخل كل دولة لإضعافها.
أعداء مشتركون
خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً في أحد مراكز الدراسات، مع مجموعات من اللوبي الصهيوني ومع الصهاينة المسيحيين، وأكد امامهم أن هذا الحلف بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية، له أعداء مشتركون يمثلهم التطرف السني والتطرف الشيعي، ما يجري في المنطقة من تحولات يمثل ترجمة لمضمون هذا الكلام.
محاربة التطرف
هذه السردية التي يقدمها نتنياهو يراد منها تحويل المسلمين أو كل أعداء إسرائيل والرافضين لها ولمشروعها وهيمنتها إلى هدف له، والغاية هي ضرب كل القوى والدول التي تحافظ على عدائها لإسرائيل. ويقدم نتنياهو هذه السردية لتحصيل المواقف الغربية الداعمة، والتي تدغدغها مسألة “محاربة التطرف الإسلامي”، بينما الهدف الأبعد هو فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ككل وجعل إسرائيل هي الدولة الأقوى وصاحبة اليد العليا، ودفع الدول الأخرى إلى أميركا باعتبار أنها الحاجة الأساسية والضامنة الوحيدة لأمن هذه الدول والمجتمعات. وهذا ما تستفيد منه أميركا لدفع الجميع إليها ووضع أنفسهم ودولهم ومقدراتهم وثرواتهم وسياساتهم بتصرفها.













