قرار بتنظيم الدراجات النارية … 500 قتيل بحوادث السير في عام

تشهد الدراجات النارية انتشارًا واسعًا في لبنان، خصوصًا منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019، إذ أصبحت وسيلة نقل منخفضة التكلفة مقارنة بالسيارات.ومع تفاقم الازدحام المروري على الطرقات، لجأ كثيرون إليها لتوفير الوقت وتخفيف الأعباء المالية.
لكن هذا الانتشار، على الرغم من فوائده العملية، صاحبه ارتفاع في الفوضى على الطرقات نتيجة تجاوزات بعض السائقين، سواء عبر القيادة المتهوّرة أو التنقّل السريع والخطر بين السيارات.
وسُجّل مؤخرًا استخدام متزايد للدراجات النارية في عمليات السرقة والنشل، وحتى في جرائم القتل، ما زاد المخاوف الأمنية وأثار قلق المواطنين.
ويكمن الخطر الأكبر في العدد الكبير من الدراجات النارية غير المسجّلة، والذي يُقدّر بأكثر من 400 ألف دراجة وفق “الدولية للمعلومات”، استنادًا إلى حركة استيراد الدراجات خلال السنوات الماضية.
وتزداد حدّة المشكلة نتيجة تركيز بعض المستوردين على المكاسب المالية من دون الالتزام الكامل بالأنظمة المرعية، خصوصًا في ما يتعلق بمتابعة تسجيل الدراجات عند بيعها للزبائن.
وأدى هذا الواقع إلى ارتفاع ملحوظ في حوادث السير، ما جعل عام 2025 أحد أكثر الأعوام دموية، إذ تجاوز عدد الضحايا 500 قتيل.
وفي مسعى لتنظيم قطاع بيع الدراجات الآلية وتعزيز السلامة العامة على الطرقات، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قرارًا يمنع شركات وتجار وكل الجهات المعنية ببيع الدراجات الآلية ومركبات الـATV، المستوردة والمستعملة، من تسليم أي دراجة قبل تسجيلها أصولًا لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، مع إلزامهم بتسليم خوذة واقية لكل مشترٍ.
من جانبه، وصف رئيس مؤسسة “اليازا” زياد عقل عبر “لبنان 24″ القرار بالمهم جدًا، مؤكدًا أنّ الدراجة النارية تُعدّ، بحسب قانون السير، وسيلة نقل تخضع للأحكام نفسها المطبّقة على السيارات.
وأوضح أنّ المخالفات الشائعة، مثل السير بعكس الاتجاه وتجاوز الإشارات المرورية، تعكس غياب التنظيم، معتبرًا أنّ تسجيل الدراجة شرط أساسي للسير بها.
ورأى أنّ القرار خطوة أساسية لتنظيم هذا القطاع، وتطبيق قانون السير، والتشديد على الالتزام بالإشارات المرورية ووجوب حيازة رخص سوق حسب الاصول، والتعامل مع الدراجات النارية كمركبات تخضع لنفس قواعد السيارات.
بدوره، أشار خبير سير في حديث لـ”لبنان 24” إلى أنّ ضحايا حوادث الدراجات النارية يشكّلون نسبة مرتفعة مقارنة بإجمالي ضحايا حوادث السير، إذ تمثّل هذه الحوادث نحو 25٪ من عدد الضحايا، وهو رقم خطير يعكس حجم المخاطر على الطرقات اللبنانية.
واعتبر أنّ هذا الواقع يفسّر أهمية القرار الأخير، كونه يتعامل مع الفوضى في قطاع الدراجات النارية على أكثر من مستوى، بدءًا من إلزام تسجيل أي دراجة عند بيعها، وصولًا إلى تحميل أصحاب المحال وبائعي الدراجات المسؤولية القانونية عند عدم التسجيل، مع فرض عقوبات عليهم وإلزامهم بتأمين خوذة للسائق حفاظًا على السلامة العامة.
وفي ما يخص الدراجات المستعملة، أشار الخبير إلى أنّ هيئة إدارة السير تعمل وفق آلية جديدة لتنظيم رخص الدراجات النارية، بالتزامن مع تقديم تسهيلات لأصحاب الدراجات المخالفة لتسوية أوضاعهم.
وأضاف أنّ هذه الإجراءات تشكّل دعوة واضحة للسائقين للتسجيل عبر المنصة المعتمدة والاستفادة من التسهيلات المتاحة، مشيرًا إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشددًا أكبر في تطبيق القانون من قبل القوى الأمنية.
وأكّد الخبير أنّ الالتزام بقانون السير على الدراجات النارية يعود بالفائدة على الدولة والقوى الأمنية، إذ يساهم في زيادة مداخيل الخزينة من خلال رسوم التسجيل وفحص الميكانيك، ويخفّض التكاليف الطبية عبر تقليل عدد الحوادث، والأهم أنّه يحمي الأرواح ويقلّل ضحايا الطرقات، معتبرًا أنّ هذه الإجراءات ليست مجرد تطبيق للقانون، بل استثمار حقيقي في السلامة العامة والموارد المالية للدولة.
وفي الختام، على الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا القرار والفوائد المتوقعة على المجتمع من خفض الحوادث وتعزيز السلامة، يبقى تطبيقه قيد الاختبار لدى وزارة الداخلية. وستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان هذا القرار سيحقق النجاح المرجو أم لا.
قرار بتنظيم الدراجات النارية … 500 قتيل بحوادث السير في عام

تشهد الدراجات النارية انتشارًا واسعًا في لبنان، خصوصًا منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019، إذ أصبحت وسيلة نقل منخفضة التكلفة مقارنة بالسيارات.ومع تفاقم الازدحام المروري على الطرقات، لجأ كثيرون إليها لتوفير الوقت وتخفيف الأعباء المالية.
لكن هذا الانتشار، على الرغم من فوائده العملية، صاحبه ارتفاع في الفوضى على الطرقات نتيجة تجاوزات بعض السائقين، سواء عبر القيادة المتهوّرة أو التنقّل السريع والخطر بين السيارات.
وسُجّل مؤخرًا استخدام متزايد للدراجات النارية في عمليات السرقة والنشل، وحتى في جرائم القتل، ما زاد المخاوف الأمنية وأثار قلق المواطنين.
ويكمن الخطر الأكبر في العدد الكبير من الدراجات النارية غير المسجّلة، والذي يُقدّر بأكثر من 400 ألف دراجة وفق “الدولية للمعلومات”، استنادًا إلى حركة استيراد الدراجات خلال السنوات الماضية.
وتزداد حدّة المشكلة نتيجة تركيز بعض المستوردين على المكاسب المالية من دون الالتزام الكامل بالأنظمة المرعية، خصوصًا في ما يتعلق بمتابعة تسجيل الدراجات عند بيعها للزبائن.
وأدى هذا الواقع إلى ارتفاع ملحوظ في حوادث السير، ما جعل عام 2025 أحد أكثر الأعوام دموية، إذ تجاوز عدد الضحايا 500 قتيل.
وفي مسعى لتنظيم قطاع بيع الدراجات الآلية وتعزيز السلامة العامة على الطرقات، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قرارًا يمنع شركات وتجار وكل الجهات المعنية ببيع الدراجات الآلية ومركبات الـATV، المستوردة والمستعملة، من تسليم أي دراجة قبل تسجيلها أصولًا لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، مع إلزامهم بتسليم خوذة واقية لكل مشترٍ.
من جانبه، وصف رئيس مؤسسة “اليازا” زياد عقل عبر “لبنان 24″ القرار بالمهم جدًا، مؤكدًا أنّ الدراجة النارية تُعدّ، بحسب قانون السير، وسيلة نقل تخضع للأحكام نفسها المطبّقة على السيارات.
وأوضح أنّ المخالفات الشائعة، مثل السير بعكس الاتجاه وتجاوز الإشارات المرورية، تعكس غياب التنظيم، معتبرًا أنّ تسجيل الدراجة شرط أساسي للسير بها.
ورأى أنّ القرار خطوة أساسية لتنظيم هذا القطاع، وتطبيق قانون السير، والتشديد على الالتزام بالإشارات المرورية ووجوب حيازة رخص سوق حسب الاصول، والتعامل مع الدراجات النارية كمركبات تخضع لنفس قواعد السيارات.
بدوره، أشار خبير سير في حديث لـ”لبنان 24” إلى أنّ ضحايا حوادث الدراجات النارية يشكّلون نسبة مرتفعة مقارنة بإجمالي ضحايا حوادث السير، إذ تمثّل هذه الحوادث نحو 25٪ من عدد الضحايا، وهو رقم خطير يعكس حجم المخاطر على الطرقات اللبنانية.
واعتبر أنّ هذا الواقع يفسّر أهمية القرار الأخير، كونه يتعامل مع الفوضى في قطاع الدراجات النارية على أكثر من مستوى، بدءًا من إلزام تسجيل أي دراجة عند بيعها، وصولًا إلى تحميل أصحاب المحال وبائعي الدراجات المسؤولية القانونية عند عدم التسجيل، مع فرض عقوبات عليهم وإلزامهم بتأمين خوذة للسائق حفاظًا على السلامة العامة.
وفي ما يخص الدراجات المستعملة، أشار الخبير إلى أنّ هيئة إدارة السير تعمل وفق آلية جديدة لتنظيم رخص الدراجات النارية، بالتزامن مع تقديم تسهيلات لأصحاب الدراجات المخالفة لتسوية أوضاعهم.
وأضاف أنّ هذه الإجراءات تشكّل دعوة واضحة للسائقين للتسجيل عبر المنصة المعتمدة والاستفادة من التسهيلات المتاحة، مشيرًا إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشددًا أكبر في تطبيق القانون من قبل القوى الأمنية.
وأكّد الخبير أنّ الالتزام بقانون السير على الدراجات النارية يعود بالفائدة على الدولة والقوى الأمنية، إذ يساهم في زيادة مداخيل الخزينة من خلال رسوم التسجيل وفحص الميكانيك، ويخفّض التكاليف الطبية عبر تقليل عدد الحوادث، والأهم أنّه يحمي الأرواح ويقلّل ضحايا الطرقات، معتبرًا أنّ هذه الإجراءات ليست مجرد تطبيق للقانون، بل استثمار حقيقي في السلامة العامة والموارد المالية للدولة.
وفي الختام، على الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا القرار والفوائد المتوقعة على المجتمع من خفض الحوادث وتعزيز السلامة، يبقى تطبيقه قيد الاختبار لدى وزارة الداخلية. وستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان هذا القرار سيحقق النجاح المرجو أم لا.













