متى التنازل عن “المجد” القاتل؟

على الأقل منذ خمسة عقود ونصف عقد، ضربت لبنان سلسلة زلازل واضطرابات أمنية وطائفية وأزمات وحروب كانت في حقيقة أسبابها تتصل بتحولات إقليمية أول ما تصل تردداتها وتداعياتها إلى لبنان من خلال ارتباطات أفرقاء لبنانيين بالخارج، أو لكون النسيج السياسي الطائفي اللبناني من الهشاشة بحيث يستبق أحداث الآخرين باجتذاب تأثيراتها إلى الساحة الداخلية.
لعلّنا لا نجد حاجة بداية، إلى استعادة التأثير المخيف للمد الناصري العروبي، وما تركه من اهتزازات داخلية سرعان ما أحدثت فرزا طائفيا. وتمادى الأمر إلى كارثة الانقسام العمودي حول العمل الفدائي الفلسطيني، وفرض اتفاق القاهرة الذي صار عنوان التضحية بلبنان على مذبح التآمر الداخلي العربي، فانفجر الوطن بحرب لبنانية – فلسطينية تفاعلت تباعا لتغدو مزيجا من حروب الآخرين والداخل سواء بسواء. صارت القاعدة الساخرة التي سادت عن انعدام المناعة الوطنية، وانعدام الولاء والإيمان بلبنان أولا لدى فئات مرتبطة بخوارج يتقاسمون الطوائف والأحزاب، كأنها قبائل مملوكة منهم تتحرك على إيقاعات التبعية، “أينما حبلت في العالم ستلد في لبنان”.
كان لبنان يعاني سكرات الحرب والتشرذم والتقاتل بعد نحو أربعة أعوام من انفجارها حين قامت الثورة الخمينية في إيران وتفجرت معها التساؤلات الضخمة عن أسرار محركيها ومفجريها في الداخل والخارج. وكانت أكبر المقولات التي سادت آنذاك، وأشهرها، أنه في ذروة الحرب الباردة بين “الجبارين” القطبين، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي البائد، نحت الاستخبارات الأميركية الـ “سي آي إي” في اتجاه التضحية بأكبر حليف لأميركا في الشرق الأوسط وآسيا، شاه إيران، الشاهنشاه (ملك الملوك) محمد رضا بهلوي الذي كانت سلطته أسطورية، فتحول إلى أضخم ضحية أمام ثورة مذهبية دينية أريد لها، وفق المقولة التاريخية تلك، أن تشكل سدا منيعا أمام المدّ الشيوعي في الشرق الأوسط.
لم يكن غريبا ولبنان يغوص في الدماء أن “يغزو” تحالف جهنمي أرضه ويمعن في استباحته عبر ذاك التحالف بين حافظ الأسد والخميني الذي استولد الحركة “الإسلامية” من مخيمات التدريب التي أقامها الحرس الثوري في بعلبك واستنباط العمليات التفجيرية وعمليات خطف الرهائن ضد الغربيين، إلى حين إعلان نشوء “حزب الله” رسميا في مطالع الثمانينيات.
لم يقف الأمر عند هذا التطور، بل إن التحالف الأسدي الإيراني سخّر لبنان سحابة عقدين لاحقا، حتى بعد التوصل إلى اتفاق الطائف الذي انقض عليه الأسد باغتيال الرئيس رينه معوض رمز السلام الدولي والعربي واللبناني، وفرض “سلام القبور” والاغتيالات المختص بالنظام الأسدي الذي أورثه إلى نجله بشار، فيما استثمر شريكه نظام الملالي الواقع الشيعي اللبناني إلى آخر القطرات، تارة باسم فلسطين والزحف إلى القدس وطورا باسم الحركات الإسلامية، ولو أدت إلى حروب مذهبية بين السنّة والشيعة كما في فتنة 7 أيار “اليوم المجيد” في أدبيات السيد الراحل حسن نصرالله ، إلى آخر شاب جنوبي وبقاعي من شباب “حزب الله” في استباحة لبنان كرمى لنفوذ طهران.
الآن تدور رحى حدث قد يغدو الوجه الآخر للثورة الإسلامية الإيرانية، بقلب نظام الملالي ولو صمد طويلا، وسط اتساع الثورة المضادة إلى حدود شاملة بفعل ألف سبب وسبب، وخصوصا الفقر والجوع نتيجة تصدير آلاف المليارات من الدولارات إلى أذرع إيران في المنطقة. ترى ماذا يترصد لبنان غدا إذا انهار النظام الإيراني أو إذا سمح له بالبقاء في صفقة القوي ترامب؟
متى التنازل عن “المجد” القاتل؟

على الأقل منذ خمسة عقود ونصف عقد، ضربت لبنان سلسلة زلازل واضطرابات أمنية وطائفية وأزمات وحروب كانت في حقيقة أسبابها تتصل بتحولات إقليمية أول ما تصل تردداتها وتداعياتها إلى لبنان من خلال ارتباطات أفرقاء لبنانيين بالخارج، أو لكون النسيج السياسي الطائفي اللبناني من الهشاشة بحيث يستبق أحداث الآخرين باجتذاب تأثيراتها إلى الساحة الداخلية.
لعلّنا لا نجد حاجة بداية، إلى استعادة التأثير المخيف للمد الناصري العروبي، وما تركه من اهتزازات داخلية سرعان ما أحدثت فرزا طائفيا. وتمادى الأمر إلى كارثة الانقسام العمودي حول العمل الفدائي الفلسطيني، وفرض اتفاق القاهرة الذي صار عنوان التضحية بلبنان على مذبح التآمر الداخلي العربي، فانفجر الوطن بحرب لبنانية – فلسطينية تفاعلت تباعا لتغدو مزيجا من حروب الآخرين والداخل سواء بسواء. صارت القاعدة الساخرة التي سادت عن انعدام المناعة الوطنية، وانعدام الولاء والإيمان بلبنان أولا لدى فئات مرتبطة بخوارج يتقاسمون الطوائف والأحزاب، كأنها قبائل مملوكة منهم تتحرك على إيقاعات التبعية، “أينما حبلت في العالم ستلد في لبنان”.
كان لبنان يعاني سكرات الحرب والتشرذم والتقاتل بعد نحو أربعة أعوام من انفجارها حين قامت الثورة الخمينية في إيران وتفجرت معها التساؤلات الضخمة عن أسرار محركيها ومفجريها في الداخل والخارج. وكانت أكبر المقولات التي سادت آنذاك، وأشهرها، أنه في ذروة الحرب الباردة بين “الجبارين” القطبين، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي البائد، نحت الاستخبارات الأميركية الـ “سي آي إي” في اتجاه التضحية بأكبر حليف لأميركا في الشرق الأوسط وآسيا، شاه إيران، الشاهنشاه (ملك الملوك) محمد رضا بهلوي الذي كانت سلطته أسطورية، فتحول إلى أضخم ضحية أمام ثورة مذهبية دينية أريد لها، وفق المقولة التاريخية تلك، أن تشكل سدا منيعا أمام المدّ الشيوعي في الشرق الأوسط.
لم يكن غريبا ولبنان يغوص في الدماء أن “يغزو” تحالف جهنمي أرضه ويمعن في استباحته عبر ذاك التحالف بين حافظ الأسد والخميني الذي استولد الحركة “الإسلامية” من مخيمات التدريب التي أقامها الحرس الثوري في بعلبك واستنباط العمليات التفجيرية وعمليات خطف الرهائن ضد الغربيين، إلى حين إعلان نشوء “حزب الله” رسميا في مطالع الثمانينيات.
لم يقف الأمر عند هذا التطور، بل إن التحالف الأسدي الإيراني سخّر لبنان سحابة عقدين لاحقا، حتى بعد التوصل إلى اتفاق الطائف الذي انقض عليه الأسد باغتيال الرئيس رينه معوض رمز السلام الدولي والعربي واللبناني، وفرض “سلام القبور” والاغتيالات المختص بالنظام الأسدي الذي أورثه إلى نجله بشار، فيما استثمر شريكه نظام الملالي الواقع الشيعي اللبناني إلى آخر القطرات، تارة باسم فلسطين والزحف إلى القدس وطورا باسم الحركات الإسلامية، ولو أدت إلى حروب مذهبية بين السنّة والشيعة كما في فتنة 7 أيار “اليوم المجيد” في أدبيات السيد الراحل حسن نصرالله ، إلى آخر شاب جنوبي وبقاعي من شباب “حزب الله” في استباحة لبنان كرمى لنفوذ طهران.
الآن تدور رحى حدث قد يغدو الوجه الآخر للثورة الإسلامية الإيرانية، بقلب نظام الملالي ولو صمد طويلا، وسط اتساع الثورة المضادة إلى حدود شاملة بفعل ألف سبب وسبب، وخصوصا الفقر والجوع نتيجة تصدير آلاف المليارات من الدولارات إلى أذرع إيران في المنطقة. ترى ماذا يترصد لبنان غدا إذا انهار النظام الإيراني أو إذا سمح له بالبقاء في صفقة القوي ترامب؟














