الخليج وهاجس اليوم التالي بعد ضرب إيران

في خضم التصعيد المتصاعد حول إيران، برزت حركة اتصالات خليجية لافتة استهدفت احتواء الدفع باتجاه الخيار العسكري المطروح في الأروقة الأميركية والإسرائيلية. ولعلّ هذا التحرّك لم يأتِ من موقع الوساطة التقليدية، بل من قراءة خليجية مباشرة لكلفة الضربة في نتائجها السياسية والاستراتيجية اللاحقة. فالمسألة، وفق هذا المنظور، لا تُقاس بميزان الربح والخسارة الآنية، بل بما ستفرضه الضربة من وقائع جديدة على موقع الخليج ودوره وحدود قراره في المنطقة.
وفي هذا السياق، فإنّ السؤال الذي يحكم السلوك الخليجي في الأسابيع الأخيرة لا يتعلق بإيران كنظام سياسي، بل بتداعيات أي ضربة عسكرية عليها وعلى شكل المنطقة بعدها. من هنا، لا يمكن قراءة التحرّكات الخليجية الرامية إلى منع الضربة، أو إعادة ضبط توقيتها، بوصفها محاولة تهدئة أو إدارة تقليدية للأزمة، بل كخيار دفاعي عن هامش القرار الخليجي نفسه في مرحلة ما بعد الضربة.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، تدرك دول الخليج أن أي عمل عسكري يؤدي إلى تدمير القدرات الاستراتيجية الإيرانية سيُنتج واقعاً إقليمياً جديداً قائماً على اختلال فادح في ميزان القوة. فإزاحة إيران من موقعها الحالي كقوة قادرة على التأثير، ستنقل المنطقة عملياً إلى إطار نفوذ غربي شبه كامل، ما يعني تضييقاً حاداً في خيارات الحركة أمام العواصم الخليجية، خلافاً لما يُقدَّم على أنه توسيع للهامش الاستراتيجي.
وتشير المصادر إلى أن احد أبرز الهواجس الخليجية يرتبط بملف الطاقة. ففي سيناريو ما بعد الضربة، ستفقد الدول المنتجة القدرة على استخدام سياساتها النفطية كأداة سيادية مرنة. إذ إن تدمير القدرات الإيرانية سيُسقط جزءاً أساسياً من التوازنات التي سمحت سابقاً بالمناورة بين متطلبات السوق وحسابات السياسة الدولية. عندها، لن يعود خفض الإنتاج أو رفعه قراراً اقتصادياً قابلاً للتفاوض، بل التزاماً أمنياً مفروضاً ضمن مقاربة دولية لا تملك دول الخليج ترف الخروج عنها.
وفي السياق نفسه، ترى المصادر أن الضربة ستُنتج واقعاً سياسياً جديداً يفرض مسارات إلزامية لا يمكن إدارتها بالوتيرة نفسها التي كانت قائمة قبلها. فملفات حساسة، وعلى رأسها ملفّ التطبيع، ستنتقل من خانة الخيارات القابلة للتأجيل، إلى خانة الوقائع المفروضة بحكم التحالفات الأمنية الجديدة. وفي ظل تقلّص القدرة على المناورة دولياً، ستُدفع دول مجلس التعاون إلى مسار أحادي يتحوّل إلى إطار أمني مفروض لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الخارجي.
وتضيف المصادر أن الخطر الحقيقي لا يكمن في سقوط إيران كقوة إقليمية، بل في ما يعنيه هذا السقوط من فقدان التعدد في مراكز الضغط والتأثير. فوجود أكثر من لاعب ثقيل في المنطقة، مهما بلغت حدة التوتر معه، أتاح خلال السنوات الماضية مساحة حركة أوسع لدول الخليج في إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى. أما في حال انكشاف المشهد على قطب واحد، فإن القرار الخليجي سيتحوّل من قرار قابل للمساومة إلى قرار تابع للمعادلة السائدة.
انطلاقاً من هذه القراءة، تلفت المصادر الى أنه لا يجب التعامل مع المساعي الخليجية لتأخير الضربة على أنها دفاع عن إيران أو رهان على بقائها، بل كمسعى لتفادي لحظة الانكشاف الكامل التي تلي الضربة. فالإدارة الخليجية للمخاطر تقوم على مبدأ واضح مفاده أن بقاء التوازنات، ولو كانت هشّة ومتوترة، أقل كلفة من الانتقال إلى مرحلة تُصادَر فيها أدوات القرار وتُختصر الخيارات إلى مسار واحد مفروض بحكم الوقائع.
بهذا المعنى، تسعى دول الخليج إلى كسب الوقت، ليس بهدف تعديل المسار الدولي أو تعطيله، بل لتجنّب تحمّل كلفته دفعة واحدة في لحظة يكون فيها القرار قد خرج نهائياً من يدها، وتتحوّل فيها خياراتها من أدوات تفاوض إلى استجابات مفروضة تحكمها اعتبارات أمنية وسياسية لا تملك القدرة على إعادة ضبطها.
الخليج وهاجس اليوم التالي بعد ضرب إيران

في خضم التصعيد المتصاعد حول إيران، برزت حركة اتصالات خليجية لافتة استهدفت احتواء الدفع باتجاه الخيار العسكري المطروح في الأروقة الأميركية والإسرائيلية. ولعلّ هذا التحرّك لم يأتِ من موقع الوساطة التقليدية، بل من قراءة خليجية مباشرة لكلفة الضربة في نتائجها السياسية والاستراتيجية اللاحقة. فالمسألة، وفق هذا المنظور، لا تُقاس بميزان الربح والخسارة الآنية، بل بما ستفرضه الضربة من وقائع جديدة على موقع الخليج ودوره وحدود قراره في المنطقة.
وفي هذا السياق، فإنّ السؤال الذي يحكم السلوك الخليجي في الأسابيع الأخيرة لا يتعلق بإيران كنظام سياسي، بل بتداعيات أي ضربة عسكرية عليها وعلى شكل المنطقة بعدها. من هنا، لا يمكن قراءة التحرّكات الخليجية الرامية إلى منع الضربة، أو إعادة ضبط توقيتها، بوصفها محاولة تهدئة أو إدارة تقليدية للأزمة، بل كخيار دفاعي عن هامش القرار الخليجي نفسه في مرحلة ما بعد الضربة.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، تدرك دول الخليج أن أي عمل عسكري يؤدي إلى تدمير القدرات الاستراتيجية الإيرانية سيُنتج واقعاً إقليمياً جديداً قائماً على اختلال فادح في ميزان القوة. فإزاحة إيران من موقعها الحالي كقوة قادرة على التأثير، ستنقل المنطقة عملياً إلى إطار نفوذ غربي شبه كامل، ما يعني تضييقاً حاداً في خيارات الحركة أمام العواصم الخليجية، خلافاً لما يُقدَّم على أنه توسيع للهامش الاستراتيجي.
وتشير المصادر إلى أن احد أبرز الهواجس الخليجية يرتبط بملف الطاقة. ففي سيناريو ما بعد الضربة، ستفقد الدول المنتجة القدرة على استخدام سياساتها النفطية كأداة سيادية مرنة. إذ إن تدمير القدرات الإيرانية سيُسقط جزءاً أساسياً من التوازنات التي سمحت سابقاً بالمناورة بين متطلبات السوق وحسابات السياسة الدولية. عندها، لن يعود خفض الإنتاج أو رفعه قراراً اقتصادياً قابلاً للتفاوض، بل التزاماً أمنياً مفروضاً ضمن مقاربة دولية لا تملك دول الخليج ترف الخروج عنها.
وفي السياق نفسه، ترى المصادر أن الضربة ستُنتج واقعاً سياسياً جديداً يفرض مسارات إلزامية لا يمكن إدارتها بالوتيرة نفسها التي كانت قائمة قبلها. فملفات حساسة، وعلى رأسها ملفّ التطبيع، ستنتقل من خانة الخيارات القابلة للتأجيل، إلى خانة الوقائع المفروضة بحكم التحالفات الأمنية الجديدة. وفي ظل تقلّص القدرة على المناورة دولياً، ستُدفع دول مجلس التعاون إلى مسار أحادي يتحوّل إلى إطار أمني مفروض لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الخارجي.
وتضيف المصادر أن الخطر الحقيقي لا يكمن في سقوط إيران كقوة إقليمية، بل في ما يعنيه هذا السقوط من فقدان التعدد في مراكز الضغط والتأثير. فوجود أكثر من لاعب ثقيل في المنطقة، مهما بلغت حدة التوتر معه، أتاح خلال السنوات الماضية مساحة حركة أوسع لدول الخليج في إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى. أما في حال انكشاف المشهد على قطب واحد، فإن القرار الخليجي سيتحوّل من قرار قابل للمساومة إلى قرار تابع للمعادلة السائدة.
انطلاقاً من هذه القراءة، تلفت المصادر الى أنه لا يجب التعامل مع المساعي الخليجية لتأخير الضربة على أنها دفاع عن إيران أو رهان على بقائها، بل كمسعى لتفادي لحظة الانكشاف الكامل التي تلي الضربة. فالإدارة الخليجية للمخاطر تقوم على مبدأ واضح مفاده أن بقاء التوازنات، ولو كانت هشّة ومتوترة، أقل كلفة من الانتقال إلى مرحلة تُصادَر فيها أدوات القرار وتُختصر الخيارات إلى مسار واحد مفروض بحكم الوقائع.
بهذا المعنى، تسعى دول الخليج إلى كسب الوقت، ليس بهدف تعديل المسار الدولي أو تعطيله، بل لتجنّب تحمّل كلفته دفعة واحدة في لحظة يكون فيها القرار قد خرج نهائياً من يدها، وتتحوّل فيها خياراتها من أدوات تفاوض إلى استجابات مفروضة تحكمها اعتبارات أمنية وسياسية لا تملك القدرة على إعادة ضبطها.











