كيف ستُطبَّق الدائرة 16؟

الكاتب: ماريان زوين | المصدر: نداء الوطن
14 كانون الثاني 2026

في الوقت الذي يتعامل فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع استحقاق الانتخابات وكأن النظام الداخلي للمجلس ملكية شخصية يديرها وفق إيقاعه السياسي، وبالتالي لا يجتمع المجلس لمناقشة اقتراح قانون معجّل مكرّر تقدّم به 67 نائبًا، ومشروع قانون أقرّته الحكومة، بهدف تعديل بند اقتراع المغتربين في قانون الانتخابات؛ وجدت الحكومة نفسها أمام واقع المهل القانونية التي تضغط. مجلس الوزراء أصبح أمام خيار واحد، التعامل مع القانون النافذ كما هو، علمًا أنه مقتنع تمامًا بالإصلاحين اللذين أوردهما في مشروع قانونه وهو يعتبرهما جوهريين: انتخاب المغتربين للنواب الـ 128 داخل لبنان، كلّ ناخب وفق دائرته الأساسية، وإقرار “الميغاسنتر” لتسهيل العملية الانتخابية داخل لبنان وضمان حريّة أكبر للمقترع.

قانون الانتخابات الحالي، يُلزم وزير الداخلية والبلديات دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يومًا من موعد الانتخابات. وبما أن ولاية المجلس تنتهي في 21 أيار، ومع الأخذ في الاعتبار موسم الحج في تلك الفترة، فإن موعد الانتخابات المتوقع يقع ما بين 3 و10 أيار. ما يعني أن دعوة الهيئات الناخبة يجب أن تصدر في 3 شباط كي تبقى الوزارة ضمن المهل المريحة قانونيًا.

هذه الدعوة يجب أن تشمل غير المقيمين المسجّلين مسبقًا. لكن هنا يبرز السؤال: وفق أي صيغة اقتراع؟

المادة 123 من قانون الانتخابات تفرض تشكيل لجنة تقنية لوضع آلية تطبيق اقتراع المغتربين، لأن الدائرة الـ 16 (دائرة المغتربين) لا تزال من دون مراسيم تطبيقية. وهو ما حصل فعلًا: اللجنة اجتمعت ودرست عدّة سيناريوات، ومن المتوقع أن ترفع تقريرًا تقنيًا يتضمن أكثر من اقتراح، من دون وجود صيغة نهائية حتى اللحظة.

وبحسب معلومات “نداء الوطن”، تتضمن المقترحات المطروحة ما يأتي:

يُعتبر الاغتراب دائرة انتخابية واحدة على غرار دائرة صغرى في لبنان، كدائرة المتن مثلًا أو بعبدا أو بيروت الأولى، مع تخصيص ستة مقاعد للمغتربين.

يحق للمرشحين أن يكونوا مغتربين أو مقيمين. فكما يترشح مقيم من بيروت في دائرة بعبدا مثلًا، يترشح مقيم في الدائرة 15 على الدّائرة 16 في الاغتراب، وعندها تتنافس اللوائح التي تتضمّن كل واحدة منها 6 مرشحين كحدّ أقصى ضمن تحالفات سياسية مختلفة، ويختار الناخب لائحة واحدة وصوتًا تفضيليًا واحدًا.

لاختيار الصّوت التفضيلي اقتراحان، علمت بهما “نداء الوطن”: الأوّل يكون بحسب المذهب الذي وزع لكلّ قارّة: أوروبا يمثلها الماروني. أميركا الشمالية: روم أرثوذكس، أمّا صاحب المذهب الكاثوليكي فكان لأميركا اللاتينية، على أن يوزع الشيعي على أفريقيا، السّني على آسيا والدرزي على أستراليا.

وعليه، فإنّ ناخبًا مغتربًا في آسيا مثلًا، يختار لائحة تمثله سياسيًا، لكن صوته التفضيلي يجب أن يذهب لمرشح سُني ولو لم يكن من مذهبه. والعكس صحيح، إذ سني في أوروبا سيمنح صوته التفضيلي لمرشح ماروني، فقط لأن المقعد المخصص لأوروبا هو المقعد الماروني.

هذا الترتيب يستند إلى تفاهمات سياسية أو تحالفات حزبية تضمن تنسيق الترشيحات عبر القارات، كما إنه يمكن لحزب معيّن أن يرشح شخصيّات من مذاهب مختلفة.

أمّا الاقتراح الثاني فهو يسمح للمغترب بالاحتفاظ بحقه في منح صوته التفضيلي لأي مرشح، بغض النظر عن طائفة المرشح والقارة التي يتواجد فيها الناخب على اعتبار أن النواب الستة يمثلون الاغتراب بكل قاراته، لا قارة بعينها.

المرحلة المقبلة: مراسيم حكومية أم تشريع نيابي؟

هذه المقترحات ليست نهائية، وتحمل بطبيعتها أسئلة تقنية وسياسية، ملاحظات وانتقادات. وزير الداخلية أحمد الحجار أوضح لـ “نداء الوطن” أن هدفه الأول هو الالتزام بالمهل القانونية، وهو يقوم بكل الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدًا أن: “الكلمة الفصل لجهة البت بالاقتراح الذي سأتقدم به بناءً على ما ورد في تقرير اللجنة التقنية ستكون لمجلس الوزراء مجتمعًا، سواء إصدار المراسيم التطبيقية أو اعتبار أن هذه التفاصيل تحتاج إلى تشريع من المجلس النيابي”.

كما أكد الحجّار أن التمويل مؤمّن لإجراء الانتخابات وفق ما ظهر في مناقشاته مع لجنة المال والموازنة، التي ستخصص اعتمادات إضافية للمحافظات، إلى جانب دعم مرتقب من الجهات المانحة.

إذًا، في ظل استمرار شلل مجلس النواب تجاه أي تعديل أو إصلاح مرتبط بقانون الانتخابات، وجدت الحكومة نفسها مضطرة للتحرك ضمن حدود القانون النافذ، لا عن اقتناع بسلامته الكاملة، بل لأن الوقت لم يعد يسمح بترف الانتظار. الأيام المقبلة ستُظهر ما إذا كانت الدائرة الـ 16 ستتحول إلى واقع انتخابي جديد، أم أن الاتفاق السياسي اللازم لإنجاح هذا المسار لم ينضج بعد. وفي هذه الحالة، سيكون على القوى السياسية الاتفاق على بديل واضح، وهو بديل غير متبلور حتى الساعة، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة البلاد على إجراء الانتخابات في موعدها، رغم إصرار الرؤساء الثلاثة على أنّ الاستحقاق لن يتأجّل.

كيف ستُطبَّق الدائرة 16؟

الكاتب: ماريان زوين | المصدر: نداء الوطن
14 كانون الثاني 2026

في الوقت الذي يتعامل فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع استحقاق الانتخابات وكأن النظام الداخلي للمجلس ملكية شخصية يديرها وفق إيقاعه السياسي، وبالتالي لا يجتمع المجلس لمناقشة اقتراح قانون معجّل مكرّر تقدّم به 67 نائبًا، ومشروع قانون أقرّته الحكومة، بهدف تعديل بند اقتراع المغتربين في قانون الانتخابات؛ وجدت الحكومة نفسها أمام واقع المهل القانونية التي تضغط. مجلس الوزراء أصبح أمام خيار واحد، التعامل مع القانون النافذ كما هو، علمًا أنه مقتنع تمامًا بالإصلاحين اللذين أوردهما في مشروع قانونه وهو يعتبرهما جوهريين: انتخاب المغتربين للنواب الـ 128 داخل لبنان، كلّ ناخب وفق دائرته الأساسية، وإقرار “الميغاسنتر” لتسهيل العملية الانتخابية داخل لبنان وضمان حريّة أكبر للمقترع.

قانون الانتخابات الحالي، يُلزم وزير الداخلية والبلديات دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يومًا من موعد الانتخابات. وبما أن ولاية المجلس تنتهي في 21 أيار، ومع الأخذ في الاعتبار موسم الحج في تلك الفترة، فإن موعد الانتخابات المتوقع يقع ما بين 3 و10 أيار. ما يعني أن دعوة الهيئات الناخبة يجب أن تصدر في 3 شباط كي تبقى الوزارة ضمن المهل المريحة قانونيًا.

هذه الدعوة يجب أن تشمل غير المقيمين المسجّلين مسبقًا. لكن هنا يبرز السؤال: وفق أي صيغة اقتراع؟

المادة 123 من قانون الانتخابات تفرض تشكيل لجنة تقنية لوضع آلية تطبيق اقتراع المغتربين، لأن الدائرة الـ 16 (دائرة المغتربين) لا تزال من دون مراسيم تطبيقية. وهو ما حصل فعلًا: اللجنة اجتمعت ودرست عدّة سيناريوات، ومن المتوقع أن ترفع تقريرًا تقنيًا يتضمن أكثر من اقتراح، من دون وجود صيغة نهائية حتى اللحظة.

وبحسب معلومات “نداء الوطن”، تتضمن المقترحات المطروحة ما يأتي:

يُعتبر الاغتراب دائرة انتخابية واحدة على غرار دائرة صغرى في لبنان، كدائرة المتن مثلًا أو بعبدا أو بيروت الأولى، مع تخصيص ستة مقاعد للمغتربين.

يحق للمرشحين أن يكونوا مغتربين أو مقيمين. فكما يترشح مقيم من بيروت في دائرة بعبدا مثلًا، يترشح مقيم في الدائرة 15 على الدّائرة 16 في الاغتراب، وعندها تتنافس اللوائح التي تتضمّن كل واحدة منها 6 مرشحين كحدّ أقصى ضمن تحالفات سياسية مختلفة، ويختار الناخب لائحة واحدة وصوتًا تفضيليًا واحدًا.

لاختيار الصّوت التفضيلي اقتراحان، علمت بهما “نداء الوطن”: الأوّل يكون بحسب المذهب الذي وزع لكلّ قارّة: أوروبا يمثلها الماروني. أميركا الشمالية: روم أرثوذكس، أمّا صاحب المذهب الكاثوليكي فكان لأميركا اللاتينية، على أن يوزع الشيعي على أفريقيا، السّني على آسيا والدرزي على أستراليا.

وعليه، فإنّ ناخبًا مغتربًا في آسيا مثلًا، يختار لائحة تمثله سياسيًا، لكن صوته التفضيلي يجب أن يذهب لمرشح سُني ولو لم يكن من مذهبه. والعكس صحيح، إذ سني في أوروبا سيمنح صوته التفضيلي لمرشح ماروني، فقط لأن المقعد المخصص لأوروبا هو المقعد الماروني.

هذا الترتيب يستند إلى تفاهمات سياسية أو تحالفات حزبية تضمن تنسيق الترشيحات عبر القارات، كما إنه يمكن لحزب معيّن أن يرشح شخصيّات من مذاهب مختلفة.

أمّا الاقتراح الثاني فهو يسمح للمغترب بالاحتفاظ بحقه في منح صوته التفضيلي لأي مرشح، بغض النظر عن طائفة المرشح والقارة التي يتواجد فيها الناخب على اعتبار أن النواب الستة يمثلون الاغتراب بكل قاراته، لا قارة بعينها.

المرحلة المقبلة: مراسيم حكومية أم تشريع نيابي؟

هذه المقترحات ليست نهائية، وتحمل بطبيعتها أسئلة تقنية وسياسية، ملاحظات وانتقادات. وزير الداخلية أحمد الحجار أوضح لـ “نداء الوطن” أن هدفه الأول هو الالتزام بالمهل القانونية، وهو يقوم بكل الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدًا أن: “الكلمة الفصل لجهة البت بالاقتراح الذي سأتقدم به بناءً على ما ورد في تقرير اللجنة التقنية ستكون لمجلس الوزراء مجتمعًا، سواء إصدار المراسيم التطبيقية أو اعتبار أن هذه التفاصيل تحتاج إلى تشريع من المجلس النيابي”.

كما أكد الحجّار أن التمويل مؤمّن لإجراء الانتخابات وفق ما ظهر في مناقشاته مع لجنة المال والموازنة، التي ستخصص اعتمادات إضافية للمحافظات، إلى جانب دعم مرتقب من الجهات المانحة.

إذًا، في ظل استمرار شلل مجلس النواب تجاه أي تعديل أو إصلاح مرتبط بقانون الانتخابات، وجدت الحكومة نفسها مضطرة للتحرك ضمن حدود القانون النافذ، لا عن اقتناع بسلامته الكاملة، بل لأن الوقت لم يعد يسمح بترف الانتظار. الأيام المقبلة ستُظهر ما إذا كانت الدائرة الـ 16 ستتحول إلى واقع انتخابي جديد، أم أن الاتفاق السياسي اللازم لإنجاح هذا المسار لم ينضج بعد. وفي هذه الحالة، سيكون على القوى السياسية الاتفاق على بديل واضح، وهو بديل غير متبلور حتى الساعة، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة البلاد على إجراء الانتخابات في موعدها، رغم إصرار الرؤساء الثلاثة على أنّ الاستحقاق لن يتأجّل.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار