عراضة ديبلوماسية واسعة تجمع الموفدين والسفراء… “الحزب” يُترجم اضطرابه بفزّاعة الحرب الأهلية

المصدر: النهار
15 كانون الثاني 2026

في الشكل كما في المضمون، شكّلت “العراضة الديبلوماسية” البارزة التي واكبت الإعلان الرسمي من قصر بعبدا عن موعد عقد مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في باريس في 5 آذار المقبل، رسالة ذات طابع دولي يبدو لبنان في أشدّ الحاجة إليها للإفادة من مظلة الدول المؤثرة التي عادت في الساعات الـ48 الأخيرة إلى مسرح رعاية الملف اللبناني مباشرة. إذ أنه طبقاً لما أوردته “النهار” أمس، لم يقتصر الحدث الديبلوماسي الأبرز الذي شهدته بيروت في مطالع السنة الجديدة على حضور الموفدين الفرنسي والسعودي، بل بدت الصورة التي جمعت الموفدين مع موفد قطري وسفراء المجموعة الخماسية، الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في هذه المناسبة، كأنها تخطت التوافق بين الدول الخمس على إنجاح مؤتمر دعم الجيش إلى إطلاق رسالة تجديد للمظلة الخماسية للوضع في لبنان، بما فسره المعنيون اللبنانيون كما الأوساط الديبلوماسية والسياسية بأنه تطوّر أُعد له بعيداً من الصخب الإقليمي للإبقاء على الوضع اللبناني متماسكاً ومستقراً ما أمكن إلى حين حلول زمن التسويات الكبيرة انطلاقاً من معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وبرزت هذه الدلالات في الاجتماع الذي رأسه رئيس الجمهورية جوزف عون وجمعَ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وتقرّر فيه عقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أن المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.

وعقد اجتماع لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره بن فرحان ولودريان، وأشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثية إلى خماسية بإضافة مشاركة الجانبين القطري والمصري في الجولة. وأقام السفير السعودي وليد بخاري مأدبة إفطار صباحاً للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش و قوى الامن الداخلي، على أن يكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس. وكان بن فرحان زار رئيس الحكومة نواف سلام في منزله مساء الثلاثاء فور وصوله إلى بيروت. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي كما النائب أشرف ريفي.

وبعد اجتماع القصر زار لودريان تباعاً الرئيسين نواف سلام ونبيه بري، ونوه رئيس المجلس بـ”الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه”، مجدداً التأكيد “أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024″، مؤكداً أنه “لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب”.
وفي تحرّك ديبلوماسي بارز آخر، زار رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان بيروت بعد الظهر حيث عقدت في السرايا جلسة للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة سلام وحسان وجرى توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأكد سلام أنّ “العلاقة بين الأردن ولبنان ثابتة وليست موسمية، واجتماعنا اليوم كان بنّاءً من حيث بحثنا في النقل والاستثمار والتعليم والصحة والاعلام والاقتصاد الرقميّ والأمن ووقّعنا مجموعة كبيرة من مذكرات التفاهم”، وشدد على “أننا اتفقنا على مواصلة التنسيق وضمان التطبيق العملي لما تم الاتفاق عليه”.

من جهته، شدّد رئيس وزراء الأردن جعفر حسان، على أنّ “لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائمًا ووقوفنا ثابت”، وقال: “نشيد بجهود الحكومة اللبنانية وما بذلته من جهد رغم كل التحديات التي يمر بها لبنان”.

ولكن هذه الرياح الخارجية الإيجابية سرعان ما عاكسها “حزب الله” الذي بدا لافتاً أنه عاد عبر نائب رئيس المجلس السياسي فيه محمود قماطي إلى التهويل بفزاعة الحرب الاهلية ترجمة لرفض الحزب نزع سلاحه وخطة حصر السلاح بيد الجيش. وفي ما فسر بأنه انعكاس ضمني للاضطراب الذي يعيشه الحزب تحت وطأة الأحداث الإيرانية ومحاذيرها على النظام الذي يرتبط به الحزب ارتباطاً “وجوديا ومصيريا”، اتهم قماطي “بعض الحكومة بالتواطؤ والعمل للمخطط الأميركي- الإسرائيلي لحسابات شخصية”، ودعا إلى “العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني”. وأضاف: “بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية، نظرًا إلى أداء معين وهيمنة خارجية”.

في جانب آخر من المشهد السياسي تتفاقم تداعيات أزمة قانون الانتخاب، إذ انسحب أمس النائبان في كتلة “القوات اللبنانية” زياد الحواط وفادي كرم من جلسة لجنة الدفاع النيابية، اعتراضاً على “المراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب”. وقال كرم: “اعتبرنا الجلسة مخالفة للنظام الداخلي وانسحبنا، وبعض الأفرقاء السياسيين لا يريدون تصويت الاغتراب اللبناني لـ128 نائبا”، مشددًا على “وجود مخالفة ونية واضحة لحرمان المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية”.

عراضة ديبلوماسية واسعة تجمع الموفدين والسفراء… “الحزب” يُترجم اضطرابه بفزّاعة الحرب الأهلية

المصدر: النهار
15 كانون الثاني 2026

في الشكل كما في المضمون، شكّلت “العراضة الديبلوماسية” البارزة التي واكبت الإعلان الرسمي من قصر بعبدا عن موعد عقد مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في باريس في 5 آذار المقبل، رسالة ذات طابع دولي يبدو لبنان في أشدّ الحاجة إليها للإفادة من مظلة الدول المؤثرة التي عادت في الساعات الـ48 الأخيرة إلى مسرح رعاية الملف اللبناني مباشرة. إذ أنه طبقاً لما أوردته “النهار” أمس، لم يقتصر الحدث الديبلوماسي الأبرز الذي شهدته بيروت في مطالع السنة الجديدة على حضور الموفدين الفرنسي والسعودي، بل بدت الصورة التي جمعت الموفدين مع موفد قطري وسفراء المجموعة الخماسية، الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في هذه المناسبة، كأنها تخطت التوافق بين الدول الخمس على إنجاح مؤتمر دعم الجيش إلى إطلاق رسالة تجديد للمظلة الخماسية للوضع في لبنان، بما فسره المعنيون اللبنانيون كما الأوساط الديبلوماسية والسياسية بأنه تطوّر أُعد له بعيداً من الصخب الإقليمي للإبقاء على الوضع اللبناني متماسكاً ومستقراً ما أمكن إلى حين حلول زمن التسويات الكبيرة انطلاقاً من معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وبرزت هذه الدلالات في الاجتماع الذي رأسه رئيس الجمهورية جوزف عون وجمعَ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وتقرّر فيه عقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أن المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.

وعقد اجتماع لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره بن فرحان ولودريان، وأشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثية إلى خماسية بإضافة مشاركة الجانبين القطري والمصري في الجولة. وأقام السفير السعودي وليد بخاري مأدبة إفطار صباحاً للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش و قوى الامن الداخلي، على أن يكون هناك اجتماع تحضيري في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس. وكان بن فرحان زار رئيس الحكومة نواف سلام في منزله مساء الثلاثاء فور وصوله إلى بيروت. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي كما النائب أشرف ريفي.

وبعد اجتماع القصر زار لودريان تباعاً الرئيسين نواف سلام ونبيه بري، ونوه رئيس المجلس بـ”الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه”، مجدداً التأكيد “أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024″، مؤكداً أنه “لا يجوز إستمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب”.
وفي تحرّك ديبلوماسي بارز آخر، زار رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان بيروت بعد الظهر حيث عقدت في السرايا جلسة للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة سلام وحسان وجرى توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأكد سلام أنّ “العلاقة بين الأردن ولبنان ثابتة وليست موسمية، واجتماعنا اليوم كان بنّاءً من حيث بحثنا في النقل والاستثمار والتعليم والصحة والاعلام والاقتصاد الرقميّ والأمن ووقّعنا مجموعة كبيرة من مذكرات التفاهم”، وشدد على “أننا اتفقنا على مواصلة التنسيق وضمان التطبيق العملي لما تم الاتفاق عليه”.

من جهته، شدّد رئيس وزراء الأردن جعفر حسان، على أنّ “لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائمًا ووقوفنا ثابت”، وقال: “نشيد بجهود الحكومة اللبنانية وما بذلته من جهد رغم كل التحديات التي يمر بها لبنان”.

ولكن هذه الرياح الخارجية الإيجابية سرعان ما عاكسها “حزب الله” الذي بدا لافتاً أنه عاد عبر نائب رئيس المجلس السياسي فيه محمود قماطي إلى التهويل بفزاعة الحرب الاهلية ترجمة لرفض الحزب نزع سلاحه وخطة حصر السلاح بيد الجيش. وفي ما فسر بأنه انعكاس ضمني للاضطراب الذي يعيشه الحزب تحت وطأة الأحداث الإيرانية ومحاذيرها على النظام الذي يرتبط به الحزب ارتباطاً “وجوديا ومصيريا”، اتهم قماطي “بعض الحكومة بالتواطؤ والعمل للمخطط الأميركي- الإسرائيلي لحسابات شخصية”، ودعا إلى “العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني”. وأضاف: “بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية، نظرًا إلى أداء معين وهيمنة خارجية”.

في جانب آخر من المشهد السياسي تتفاقم تداعيات أزمة قانون الانتخاب، إذ انسحب أمس النائبان في كتلة “القوات اللبنانية” زياد الحواط وفادي كرم من جلسة لجنة الدفاع النيابية، اعتراضاً على “المراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب”. وقال كرم: “اعتبرنا الجلسة مخالفة للنظام الداخلي وانسحبنا، وبعض الأفرقاء السياسيين لا يريدون تصويت الاغتراب اللبناني لـ128 نائبا”، مشددًا على “وجود مخالفة ونية واضحة لحرمان المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار