خاص – إيران لم يعد لديها أيّ استراتيجية للبقاء!

إذا ما قارنّا ما كان عليه الوضع الإيراني ما قبل 7 أكتوبر بما أصبحه ما بعد هذا التاريخ، نرى هوّة كبيرة في نسبة القوة التي ما زالت لدى طهران اليوم. في الواقع، خسر النظام الإيراني الكثير من مقوّمات بقائه. وأتت العملية الأخيرة في فنزويلا واعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، لتشكّل الضربة القاصمة للجمهورية الإسلامية.
ويبدو كأنّ الحلقات اكتملت للانقضاض على النظام في طهران والإجهاز عليه. فالفرصة متاحة أمام الولايات المتّحدة الآن لتوجيه الضربة، إذ إنّ الأرضية أصبحت جاهزة، فيما تملك واشنطن كلّ الوسائل لتحقيق ما تريد. وهي ترى أن لا فرصة أفضل من تلك المتاحة اليوم لتغيير النظام في إيران.
فالوضع الاقتصادي الصعب أصلاً، بدأ مرحلة انهيار خطير. على سبيل المثال، تعاني العاصمة نقصاً حادّاً في المياه، قد يضطرها إلى الانتقال إلى مدينة أخرى، كما أعلن المسؤولون الإيرانيون أنفسهم قبل أشهر. كما أشارت تقارير إلى قطع الكهرباء لساعات متواصلة بسبب نقص الغاز الطبيعي. ومع استخدام محطات الطاقة للوقود الثقيل بدلاً من الغاز، أصبح التلوث سيئًا للغاية، لدرجة أن العديد من المدارس اضطرت إلى الإغلاق لأكثر من خمسين يومًا في السنة. وجعل التهريب والاستعمال المفرط إيران تدفع 6 مليارات دولار سنوياً على واردات البنزين. وبيّنت الموازنة الجديدة أن رواتب الموظفين ستكون أقلّ من نصف ما كانت عليه في العام 2023 إذا ما قيست بقيمتها الشرائية الحقيقية.
وهذا كلّه كان من الأسباب الرئيسية وراء اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، التي تُعتبر مغايرة لسابقاتها، من حيث الدعم الخارجي لها، وخصوصاً الأميركي، ومستوى القمع الذي يُمارس.
كما أنّ طهران خسرت الكثير من قوّة أذرعها، خصوصاً بعد انهيار النظام الاسدي في سوريا، وإضعاف “حزب الله” في لبنان.
أمّا الخرق الكبير الذي جرى، فهو سقوط الخوف من ضرب إيران نفسها. فلطالما استخدمت إيران وكلاءها لتنفيذ العمليّات، وكان الردّ يأتي على هؤلاء الوكلاء، وليس على النظام مباشرة، إلى أن قامت إسرائيل بضرب طهران الصيف الماضي، حيث تم تدمير دفاعاتها الجوية وترسانة صواريخها، ثم وجّهت الولايات المتّحدة الضربة الكبرى على المنشآت النووية. وعلى رغم ذلك، كان الردّ محدوداً، ولم تقع حرب إقليمية، كما كان يتخوّف الكثيرون.
وهذا الأمر، يدفع الولايات المتّحدة إلى شنّ ضربات جديدة على إيران، لم تُعرف بعد طبيعتها وتوقيتها.
ولكن الإشارات بدأت عبر إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الكيانات التي تشتري النفط الإيراني أو تتعامل مع إيران. كما قد تلجأ واشنطن إلى الحرب السيبرانية لتقويض قيادة النظام ووسائل الاتّصال لديه وشبكات البيانات.
أمّا في حال تمّ توجيه ضربات عسكرية مباشرة لإيران، فلا يستبعد أن تردّ طهران مباشرة أو عبر وكلاء لها. ولكن هذا سيدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الرد من جديد في شكل أكثر قوة، من أجل تدمير أهداف إضافية للنظام مثل المقرات الأمنية ومراكز المراقبة.
في الواقع، لم يعد لدى إيران شيء لتبيعه. وجاء عرضها بالتفاوض مع واشنطن متأخّراً جدّاً، إذ أكّد ترامب أنّ الوقت ليس الآن لإبرام اتّفاق نووي أو أيّ اتّفاق آخر.
وفيما لم يعُد الردّ العسكري ناجعاً، حتّى لو لجأت طهران إلى التصعيد، فهي أصبحت عمليّاً أمام خيارين: إمّا السقوط بالضربة القاضية، أو الاستسلام لكل الشروط الأميركية، التي ستؤدّي في نهاية المطاف إلى انهيار ركائز النظام.
وأيّاً كانت الخطوات التي قد يفكّر القادة الإيرانيون في اتخاذها لإنقاذ أنفسهم، فهي لن تؤدي إلّا إلى مزيد من الضغط والضربات العسكرية. وربما تكون السبب في تسريع سقوط النظام.
خاص – إيران لم يعد لديها أيّ استراتيجية للبقاء!

إذا ما قارنّا ما كان عليه الوضع الإيراني ما قبل 7 أكتوبر بما أصبحه ما بعد هذا التاريخ، نرى هوّة كبيرة في نسبة القوة التي ما زالت لدى طهران اليوم. في الواقع، خسر النظام الإيراني الكثير من مقوّمات بقائه. وأتت العملية الأخيرة في فنزويلا واعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، لتشكّل الضربة القاصمة للجمهورية الإسلامية.
ويبدو كأنّ الحلقات اكتملت للانقضاض على النظام في طهران والإجهاز عليه. فالفرصة متاحة أمام الولايات المتّحدة الآن لتوجيه الضربة، إذ إنّ الأرضية أصبحت جاهزة، فيما تملك واشنطن كلّ الوسائل لتحقيق ما تريد. وهي ترى أن لا فرصة أفضل من تلك المتاحة اليوم لتغيير النظام في إيران.
فالوضع الاقتصادي الصعب أصلاً، بدأ مرحلة انهيار خطير. على سبيل المثال، تعاني العاصمة نقصاً حادّاً في المياه، قد يضطرها إلى الانتقال إلى مدينة أخرى، كما أعلن المسؤولون الإيرانيون أنفسهم قبل أشهر. كما أشارت تقارير إلى قطع الكهرباء لساعات متواصلة بسبب نقص الغاز الطبيعي. ومع استخدام محطات الطاقة للوقود الثقيل بدلاً من الغاز، أصبح التلوث سيئًا للغاية، لدرجة أن العديد من المدارس اضطرت إلى الإغلاق لأكثر من خمسين يومًا في السنة. وجعل التهريب والاستعمال المفرط إيران تدفع 6 مليارات دولار سنوياً على واردات البنزين. وبيّنت الموازنة الجديدة أن رواتب الموظفين ستكون أقلّ من نصف ما كانت عليه في العام 2023 إذا ما قيست بقيمتها الشرائية الحقيقية.
وهذا كلّه كان من الأسباب الرئيسية وراء اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، التي تُعتبر مغايرة لسابقاتها، من حيث الدعم الخارجي لها، وخصوصاً الأميركي، ومستوى القمع الذي يُمارس.
كما أنّ طهران خسرت الكثير من قوّة أذرعها، خصوصاً بعد انهيار النظام الاسدي في سوريا، وإضعاف “حزب الله” في لبنان.
أمّا الخرق الكبير الذي جرى، فهو سقوط الخوف من ضرب إيران نفسها. فلطالما استخدمت إيران وكلاءها لتنفيذ العمليّات، وكان الردّ يأتي على هؤلاء الوكلاء، وليس على النظام مباشرة، إلى أن قامت إسرائيل بضرب طهران الصيف الماضي، حيث تم تدمير دفاعاتها الجوية وترسانة صواريخها، ثم وجّهت الولايات المتّحدة الضربة الكبرى على المنشآت النووية. وعلى رغم ذلك، كان الردّ محدوداً، ولم تقع حرب إقليمية، كما كان يتخوّف الكثيرون.
وهذا الأمر، يدفع الولايات المتّحدة إلى شنّ ضربات جديدة على إيران، لم تُعرف بعد طبيعتها وتوقيتها.
ولكن الإشارات بدأت عبر إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الكيانات التي تشتري النفط الإيراني أو تتعامل مع إيران. كما قد تلجأ واشنطن إلى الحرب السيبرانية لتقويض قيادة النظام ووسائل الاتّصال لديه وشبكات البيانات.
أمّا في حال تمّ توجيه ضربات عسكرية مباشرة لإيران، فلا يستبعد أن تردّ طهران مباشرة أو عبر وكلاء لها. ولكن هذا سيدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الرد من جديد في شكل أكثر قوة، من أجل تدمير أهداف إضافية للنظام مثل المقرات الأمنية ومراكز المراقبة.
في الواقع، لم يعد لدى إيران شيء لتبيعه. وجاء عرضها بالتفاوض مع واشنطن متأخّراً جدّاً، إذ أكّد ترامب أنّ الوقت ليس الآن لإبرام اتّفاق نووي أو أيّ اتّفاق آخر.
وفيما لم يعُد الردّ العسكري ناجعاً، حتّى لو لجأت طهران إلى التصعيد، فهي أصبحت عمليّاً أمام خيارين: إمّا السقوط بالضربة القاضية، أو الاستسلام لكل الشروط الأميركية، التي ستؤدّي في نهاية المطاف إلى انهيار ركائز النظام.
وأيّاً كانت الخطوات التي قد يفكّر القادة الإيرانيون في اتخاذها لإنقاذ أنفسهم، فهي لن تؤدي إلّا إلى مزيد من الضغط والضربات العسكرية. وربما تكون السبب في تسريع سقوط النظام.










