نقابات المهن الحرة ماضية في رفض “الفجوة المالية”

منذ إقرار مشروع قانون الانتظام المالي (الفجوة المالية)، علت أصوات نقابات المهن الحرة رافضة مضمون المشروع، انطلاقا من تهديده أموال صناديق التعاضد ونقابات المهن.
ومذذاك تتوالى اجتماعات النقابات وجولاتها على المعنيين، لإبداء ملاحظاتها وتقديم اقتراحات بديلة. فما الخطوة المقبلة؟ وهل يقتصر الرفض على الكلام أو أن ثمة ترجمة عملية له؟
10729 متقاعدا هو العدد الذي سيكون معنيا بتداعيات قانون “الفجوة”، نقابيا، إذا أقر. وأكثر من نقابة تكثّف اجتماعاتها في هذه المرحلة، قبل إقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب.
هي نقابات المهندسين، والمحامين، والأطباء، والصيادلة، والمحررين، والطوبوغرافيين، وغيرها من النقابات “تتكتل” لمواجهة المشروع أمام البرلمان. فكيف تواكب المرحلة الثانية من إقرار القانون؟
يكشف نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا أن “النقابة خسرت 247 مليون دولار نتيجة الأزمة المالية، فيما هي تدفع اليوم 100 مليون دولار سنويا تقديمات صحية”.
يعتبر تحرك النقابة تجاه أموال منتسبيها قديما، إذ كانت “الخاسر الأكبر وثاني مودع بعد الضمان”. من هنا، كانت الأولى التي باشرت التحرك. وقد التقت نائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري حين كان يتولى إدارة المصرف، وقدمت له ملاحظاتها، وأبدى يومها كل التجاوب.
بعدها تبدّل العهد وتجمدت الملفات، ومنها ملف المودعين. فعاد حنا والتقى الحاكم الجديد كريم سعيد، مقدما إليه الملاحظات نفسها. وأبدى الحاكم كل التجاوب.
كان ذلك في الصيف الفائت. ثم فوجئت النقابات مجتمعة بإقرار مشروع القانون الذي يهدد في رأيها أموال المودعين مرة ثانية بالخسارة.
فما التحرك المواجه بعد الرفض الكلامي؟
اقتراحات وحقوق
يكشف حنا أن “النقابات اجتمعت مع وزير المال ياسين جابر، علما أنها طلبت مواعيد من كل الرؤساء والمعنيين، وكان جابر أول من لبّى الطلب. أمام وزير المال قدمت النقابات مطالبها، وهي التي تصر على إقرارها خلال إقرار القانون في مجلس النواب”.
فما هذه المطالب التي قد تنصف المودع النقابي؟
يجيب حنا: “قدمنا للدولة اقتراحنا، وهو أن نأخذ 450 دولارا شهريا، أو 300 دولار أو 150 دولارا حدا أدنى. وأمام هذه الأموال، ثمة دراسة واضحة، إذ إن مبلغ الـ450 شهريا يكلّف الدولة 57 مليون دولار سنويا. ومبلغ الـ300 دولار يكلّفها 38 مليون دولار سنويا، أما مبلغ الـ150 فيكلّفها 18 مليون دولار”.
وإذ يؤكد أن “هذه الأموال هي حقوقنا المكتسبة، فهي ليست منّة ولا مساعدة، بل حق الدولة تجاه مواطنيها، وعليها أن تحرّر الودائع العائدة إلى النقابات والصناديق”، يلفت إلى أنه “في الحالة الأولى، نكون قد استرددنا الأموال خلال 10 سنوات. وفي الثانية، نستردها خلال 15 سنة، أما في الحالة الثالثة فخلال 20 سنة”.
وماذا كان ردّ وزير المال؟
يجيب حنا بأن جابر “قال حرفيا إن الأرقام ليست تعجيزية، وسنسعى إلى إدخال بعض التعديلات خلال مناقشة المشروع داخل البرلمان”.
هذا هو البديل عند النقابات. ولا شك في أن همّ نقابات المهن الحرة هو حاليا أموال المتقاعدين الذين يحتاجون إليها الآن، لا بعد 30 أو 40 عاما، علما أن معظم النقابات عملت على إعادة تكوين صناديقها بعد الخسارة التي منيت بها منذ عام 2019، وهي بالتالي لا تطالب الآن إلا بحقوقها.
يتخوّف حنا من “أي تداعيات إذا ما أقرّ القانون بصيغته الحالية، لاسيما أن الدولة لم تحدد لنا بالأرقام مكمن المشكلة وحجمها. هذا الأمر لا يشكل عاملا مطمئنا، كما أن العدالة الاجتماعية ليست فقط أرقاما، بل هي حقوق وواجبات. بهذه الدارسة أو الاقتراحات التي قدمناها، نكون كمن يقدم حلا بديلا وعمليا، فيما كان يفترض بالدولة أن تبادر إلى إيجاد الحلول، والأهم ألا تمس بصناديق التعاضد والمهن”.
اليوم، ثمة 12 نائبا مهندسا، وأكثر منهم محامون وأطباء، فهل يتحركون لمنع تهديد “بيتهم الثاني”، النقابات؟ ربما، على هذا الأمر تعوّل نقابات المهن الحرة لعدم إقرار المشروع في الهيئة العامة. فأي موقف سيتخذه المجلس من هذا القانون؟!
نقابات المهن الحرة ماضية في رفض “الفجوة المالية”

منذ إقرار مشروع قانون الانتظام المالي (الفجوة المالية)، علت أصوات نقابات المهن الحرة رافضة مضمون المشروع، انطلاقا من تهديده أموال صناديق التعاضد ونقابات المهن.
ومذذاك تتوالى اجتماعات النقابات وجولاتها على المعنيين، لإبداء ملاحظاتها وتقديم اقتراحات بديلة. فما الخطوة المقبلة؟ وهل يقتصر الرفض على الكلام أو أن ثمة ترجمة عملية له؟
10729 متقاعدا هو العدد الذي سيكون معنيا بتداعيات قانون “الفجوة”، نقابيا، إذا أقر. وأكثر من نقابة تكثّف اجتماعاتها في هذه المرحلة، قبل إقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب.
هي نقابات المهندسين، والمحامين، والأطباء، والصيادلة، والمحررين، والطوبوغرافيين، وغيرها من النقابات “تتكتل” لمواجهة المشروع أمام البرلمان. فكيف تواكب المرحلة الثانية من إقرار القانون؟
يكشف نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا أن “النقابة خسرت 247 مليون دولار نتيجة الأزمة المالية، فيما هي تدفع اليوم 100 مليون دولار سنويا تقديمات صحية”.
يعتبر تحرك النقابة تجاه أموال منتسبيها قديما، إذ كانت “الخاسر الأكبر وثاني مودع بعد الضمان”. من هنا، كانت الأولى التي باشرت التحرك. وقد التقت نائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري حين كان يتولى إدارة المصرف، وقدمت له ملاحظاتها، وأبدى يومها كل التجاوب.
بعدها تبدّل العهد وتجمدت الملفات، ومنها ملف المودعين. فعاد حنا والتقى الحاكم الجديد كريم سعيد، مقدما إليه الملاحظات نفسها. وأبدى الحاكم كل التجاوب.
كان ذلك في الصيف الفائت. ثم فوجئت النقابات مجتمعة بإقرار مشروع القانون الذي يهدد في رأيها أموال المودعين مرة ثانية بالخسارة.
فما التحرك المواجه بعد الرفض الكلامي؟
اقتراحات وحقوق
يكشف حنا أن “النقابات اجتمعت مع وزير المال ياسين جابر، علما أنها طلبت مواعيد من كل الرؤساء والمعنيين، وكان جابر أول من لبّى الطلب. أمام وزير المال قدمت النقابات مطالبها، وهي التي تصر على إقرارها خلال إقرار القانون في مجلس النواب”.
فما هذه المطالب التي قد تنصف المودع النقابي؟
يجيب حنا: “قدمنا للدولة اقتراحنا، وهو أن نأخذ 450 دولارا شهريا، أو 300 دولار أو 150 دولارا حدا أدنى. وأمام هذه الأموال، ثمة دراسة واضحة، إذ إن مبلغ الـ450 شهريا يكلّف الدولة 57 مليون دولار سنويا. ومبلغ الـ300 دولار يكلّفها 38 مليون دولار سنويا، أما مبلغ الـ150 فيكلّفها 18 مليون دولار”.
وإذ يؤكد أن “هذه الأموال هي حقوقنا المكتسبة، فهي ليست منّة ولا مساعدة، بل حق الدولة تجاه مواطنيها، وعليها أن تحرّر الودائع العائدة إلى النقابات والصناديق”، يلفت إلى أنه “في الحالة الأولى، نكون قد استرددنا الأموال خلال 10 سنوات. وفي الثانية، نستردها خلال 15 سنة، أما في الحالة الثالثة فخلال 20 سنة”.
وماذا كان ردّ وزير المال؟
يجيب حنا بأن جابر “قال حرفيا إن الأرقام ليست تعجيزية، وسنسعى إلى إدخال بعض التعديلات خلال مناقشة المشروع داخل البرلمان”.
هذا هو البديل عند النقابات. ولا شك في أن همّ نقابات المهن الحرة هو حاليا أموال المتقاعدين الذين يحتاجون إليها الآن، لا بعد 30 أو 40 عاما، علما أن معظم النقابات عملت على إعادة تكوين صناديقها بعد الخسارة التي منيت بها منذ عام 2019، وهي بالتالي لا تطالب الآن إلا بحقوقها.
يتخوّف حنا من “أي تداعيات إذا ما أقرّ القانون بصيغته الحالية، لاسيما أن الدولة لم تحدد لنا بالأرقام مكمن المشكلة وحجمها. هذا الأمر لا يشكل عاملا مطمئنا، كما أن العدالة الاجتماعية ليست فقط أرقاما، بل هي حقوق وواجبات. بهذه الدارسة أو الاقتراحات التي قدمناها، نكون كمن يقدم حلا بديلا وعمليا، فيما كان يفترض بالدولة أن تبادر إلى إيجاد الحلول، والأهم ألا تمس بصناديق التعاضد والمهن”.
اليوم، ثمة 12 نائبا مهندسا، وأكثر منهم محامون وأطباء، فهل يتحركون لمنع تهديد “بيتهم الثاني”، النقابات؟ ربما، على هذا الأمر تعوّل نقابات المهن الحرة لعدم إقرار المشروع في الهيئة العامة. فأي موقف سيتخذه المجلس من هذا القانون؟!











