تحييد لبنان أم تحت سنابك الخيل؟

لم يكن في حسبان الوسط الرسمي عموماً في لبنان أن تبرز عراضة دعم دولية ممثلة بمجموعة الدول الخمس التي كانت توارت عن المشهد اللبناني منذ أكثر من ستة أشهر وعادت فجأة إلى صدارة المشهد، لتعلن موقفاً جماعياً داعماً لانعقاد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في آذار /مارس المقبل في باريس.
على رغم تآلف اللبنانيين مع صورة سفراء المجموعة الخماسية في بيروت التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، كان هذا الإطار الديبلوماسي المصغر للمجتمع الدولي يرمز إلى زمن الفراغ الرئاسي قبل انتخاب الرئيس جوزف عون، ولكن آليات الرعاية الدولية تقزمت وتحجمت بعدما صارت ما تسمى لجنة الميكانيزم الخاصة بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان (عملياً “حزب الله” وليس لبنان بالتعميم) وإسرائيل، واجهة الحركة على وقع “الريتم” الحربي العملياتي والميداني الذي تستأثر به إسرائيل بشكل ساحق.
مفاد عودة المجموعة الخماسية، لا يقتصر على المغزى والدلالات التي يجب تفحصها والتدقيق فيها لجهة تعويم الرعاية الدولية وتوسيعها وعدم حصرها بالجانب الميداني اللبناني الإسرائيلي، ولو أن ذاك “الميكانيزم” صار مزيجاً من مدنيين وعسكريين، بل لعل ما يوجب معاينة تعويم المجموعة الخماسية هو اللحظة، أي التوقيت الإقليمي أولاً وأخيراً لهذه الحركة.
سيتوجب على السلطة التنفيذية الممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة خصوصاً، أن يدركا مجدداً الأهمية الساحقة لتوافر فرصة “سحب” لبنان بتؤدة وحزم من تحت “سنابك الخيل” في موقعة خطيرة تنذر بها أحداث إيران، سواء أودت ضربة أميركية وثورة داخلية بنظام الملالي ذي السبع أرواح أم لم تسقطه واستطاع النفاذ من الضربة القاتلة.
هذه الحركية الديبلوماسية الخماسية التي برزت في توحيد الموقف الداعم لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، يمكنها أن تفتح الباب الواسع على استثمار أشمل لجهة العمل بكل قوة على تحييد لبنان بشتى الوسائل المتاحة عن تداعيات الحدث الإيراني, الذي يبدو أن من “أفضاله الجانبية” إحلال هدنة ميدانية عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وفسحة انتظار يؤمل أن يوظفها لبنان في اتجاهات مختلفة.
لا بد أولاً من تسريع استثنائي لافتتاح المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني، لأن هذا سيكون أفضل طرق ملاقاة الجيش اللبناني مؤتمراً دولياً يعدّ لدعمه وإقناع الدول بجدوى الدعم وتوسيع حجمه.
كما لا بد من تحريك آليات تواصل لبنانية – دولية لتعويم التفاوض بين لبنان وإسرائيل وتوسيعه وتعميقه ضمن لجنة الميكانيزم، مدفوعاً بظرف إقليمي خطير ولكنه فرصة جادة للتوصل إلى تسوية ما لن يكون مهرب منها مهما طال الزمن. وأما الأهم والأبرز إطلاقاً في مقاربة هذه الفرصة، فهو التعامل الحازم مع لغة بائدة يطالع بها “حزب الله” عموم السلطة واللبنانيين الآخرين مثبتاً أنه في ضفة وسائر لبنان الآخرين في ضفة مقابلة. تنم الرعونة المفرطة في عودة الحزب إلى التهويل بفزاعة لم تعد تخيف أحداً، فزاعة الحرب الأهلية المزعومة، عن بلوغ ضيق الأفق ذروته بعد السخط الذي أثاره كلام رئيس الجمهورية قبل أيام عن تحول سلاح الحزب إلى عبء فاقد الجدوى. لا مبالغة في الاستنتاج بأن الحزب توجس من كلام الرئيس عون الذي عكس وحدة موقف ولغة ومقاربة بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، أكثر مما فعل كلام وزير الخارجية “القواتي” يوسف رجي. لكن موجات الغضب والسخط هذه كشفت ما ليس مستوراً، وهو العزلة الحقيقية التي بات عليها الحزب داخل السلطة وخارجها لاستعصاء قدرته على المراجعة وإعادة المراجعة فيما “الجمهورية الأم” في طهران تكابد سوء المصير .
تحييد لبنان أم تحت سنابك الخيل؟

لم يكن في حسبان الوسط الرسمي عموماً في لبنان أن تبرز عراضة دعم دولية ممثلة بمجموعة الدول الخمس التي كانت توارت عن المشهد اللبناني منذ أكثر من ستة أشهر وعادت فجأة إلى صدارة المشهد، لتعلن موقفاً جماعياً داعماً لانعقاد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في آذار /مارس المقبل في باريس.
على رغم تآلف اللبنانيين مع صورة سفراء المجموعة الخماسية في بيروت التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، كان هذا الإطار الديبلوماسي المصغر للمجتمع الدولي يرمز إلى زمن الفراغ الرئاسي قبل انتخاب الرئيس جوزف عون، ولكن آليات الرعاية الدولية تقزمت وتحجمت بعدما صارت ما تسمى لجنة الميكانيزم الخاصة بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان (عملياً “حزب الله” وليس لبنان بالتعميم) وإسرائيل، واجهة الحركة على وقع “الريتم” الحربي العملياتي والميداني الذي تستأثر به إسرائيل بشكل ساحق.
مفاد عودة المجموعة الخماسية، لا يقتصر على المغزى والدلالات التي يجب تفحصها والتدقيق فيها لجهة تعويم الرعاية الدولية وتوسيعها وعدم حصرها بالجانب الميداني اللبناني الإسرائيلي، ولو أن ذاك “الميكانيزم” صار مزيجاً من مدنيين وعسكريين، بل لعل ما يوجب معاينة تعويم المجموعة الخماسية هو اللحظة، أي التوقيت الإقليمي أولاً وأخيراً لهذه الحركة.
سيتوجب على السلطة التنفيذية الممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة خصوصاً، أن يدركا مجدداً الأهمية الساحقة لتوافر فرصة “سحب” لبنان بتؤدة وحزم من تحت “سنابك الخيل” في موقعة خطيرة تنذر بها أحداث إيران، سواء أودت ضربة أميركية وثورة داخلية بنظام الملالي ذي السبع أرواح أم لم تسقطه واستطاع النفاذ من الضربة القاتلة.
هذه الحركية الديبلوماسية الخماسية التي برزت في توحيد الموقف الداعم لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، يمكنها أن تفتح الباب الواسع على استثمار أشمل لجهة العمل بكل قوة على تحييد لبنان بشتى الوسائل المتاحة عن تداعيات الحدث الإيراني, الذي يبدو أن من “أفضاله الجانبية” إحلال هدنة ميدانية عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وفسحة انتظار يؤمل أن يوظفها لبنان في اتجاهات مختلفة.
لا بد أولاً من تسريع استثنائي لافتتاح المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني، لأن هذا سيكون أفضل طرق ملاقاة الجيش اللبناني مؤتمراً دولياً يعدّ لدعمه وإقناع الدول بجدوى الدعم وتوسيع حجمه.
كما لا بد من تحريك آليات تواصل لبنانية – دولية لتعويم التفاوض بين لبنان وإسرائيل وتوسيعه وتعميقه ضمن لجنة الميكانيزم، مدفوعاً بظرف إقليمي خطير ولكنه فرصة جادة للتوصل إلى تسوية ما لن يكون مهرب منها مهما طال الزمن. وأما الأهم والأبرز إطلاقاً في مقاربة هذه الفرصة، فهو التعامل الحازم مع لغة بائدة يطالع بها “حزب الله” عموم السلطة واللبنانيين الآخرين مثبتاً أنه في ضفة وسائر لبنان الآخرين في ضفة مقابلة. تنم الرعونة المفرطة في عودة الحزب إلى التهويل بفزاعة لم تعد تخيف أحداً، فزاعة الحرب الأهلية المزعومة، عن بلوغ ضيق الأفق ذروته بعد السخط الذي أثاره كلام رئيس الجمهورية قبل أيام عن تحول سلاح الحزب إلى عبء فاقد الجدوى. لا مبالغة في الاستنتاج بأن الحزب توجس من كلام الرئيس عون الذي عكس وحدة موقف ولغة ومقاربة بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، أكثر مما فعل كلام وزير الخارجية “القواتي” يوسف رجي. لكن موجات الغضب والسخط هذه كشفت ما ليس مستوراً، وهو العزلة الحقيقية التي بات عليها الحزب داخل السلطة وخارجها لاستعصاء قدرته على المراجعة وإعادة المراجعة فيما “الجمهورية الأم” في طهران تكابد سوء المصير .











